يركز المؤلف في هذه الحلقة من الكتاب على المخططات الإسرائيلية لتهويد القدس وإحاطتها وابتلاع أراضيها بالمستوطنات، حيث يلاحظ مدى شراسة الحركة الاستيطانية الصهيونية حول المدينة المقدسة، وذلك إدراكاً منها لمكانة القدس وأهميتها في نفوس الفلسطينيين والعرب بل والمسلمين جميعاً.

وقد انتهجت إسرائيل سياسة تهدف إلى تفريغ المدينة المقدسة من سكانها الفلسطينيين عبر سحب الهويات عن المقدسيين بذرائع واهية كالإقامة خارج المدينة ولو حتى في المناطق القريبة منها وحمل أي جنسية أخرى رغم أن القوانين الإسرائيلية تبيح لليهود ازدواجية الجنسية والسكن في أي مكان يريدونه. وعلى الرغم من أن إسرائيل حققت نجاحات فيما يتعلق بالمشروع الاستيطاني الصهيوني، إلا أنها لم توفق على الدوام، فقد فشلت في جلب الأعداد التي كانت تريدها من المستوطنين إلى الجولان السوري المحتل، كما فشل كذلك مشروعها الاستيطاني في قطاع غزة حيث اضطر شارون، عراب الاستيطان، إلى إخلاء مستوطنات القطاع بالكامل تحت ضغط ضربات المقاومة الفلسطينية.

بالنسبة للاستيطان في القدس الشرقية فانه وفقاً للمعلومات التي وزعتها وزارة الداخلية الإسرائيلية هناك أكثر من 180 ألف مستوطن داخل أحياء القدس المحتلة عام 1967 وجوارها. وفي معلومات إضافية نشرها مركز المعلومات الوطني الفلسطيني في رام الله فان العدد الإجمالي للمستعمرات اليهودية المقامة فوق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 دون مدينة القدس بلغ حتى منتصف أغسطس 2006 ما مجموعه 185 مستعمرة على مساحة إجمالية قدرها 5. 10183 هكتاراً موزعة كما يلي: 167 مستعمرة على أراضي الضفة الغربية دون القدس، وعلى مساحة 9. 8419 هكتاراً. 18 مستعمرة على أراضي قطاع غزة، وعلى مساحة 6. 1763 هكتاراً.

وهناك مساحات تسيطر عليها سلطات الاحتلال أكبر من المساحة العمرانية أو المبنية عليها المستعمرات. وخلاصة الأمر، فقد تقلص ميزان الهجرة الاستعمارية الداخلية أولاً من حدود 1948 إلى المستعمرات في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 2001 بنسبة 63% مقارنة بعام 2000. وأضيف إلى المستوطنات خلال العام الماضي 600. 2 نسمة فقط مقابل 100. 7 نسمة عام 2000 بما في ذلك التكاثر الطبيعي. وهذا الانخفاض مرتبط بالوضع الأمني واستمرار وتصاعد الانتفاضة مما يؤثر على الانخفاض في عدد المستعمرين الذين ينتقلون للسكن في مستعمرات الضفة الغربية وقطاع غزة.

في الوقت الذي ارتفع فيه عدد الأشخاص الذين يختارون مغادرة المستعمرات. وسجلت الهجرة السلبية تحديداً في عدد من المستعمرات الأيديولوجية منها: مستعمرات عمانوئيل، عاليه، ألون موريه، بيت إيل، بالرغم من المزايا الدينية ـ اليمينية التي تقدمها سلطات الاحتلال للمستعمرين. ووصل في عام 2001 نحو 43600 يهودياً إلى الدولة العبرية بانخفاض قدره 28% قياساً مع العام 2000، وهذا أقل عدد من اليهود المستعمرين الجدد القادمين إلى فلسطين المحتلة منذ عام 1990. بينما سجلت في العام نفسه زيادة بنسبة 43% في عدد المستعمرين القادمين من دول إفريقيا، خاصة إثيوبيا. وغادر الدولة العبرية في هجرة معاكسة 20 ألف عام 2001، وعاد 7000 كانوا خارج الدولة العبرية لمدة أكثر من عام واحد.

وعليه، فإن أعداد المستوطنين المستعمرين على أرض القدس الشرقية والضفة والقطاع يتجاوز عملياً 396 ألف مستوطن منهم 216 ألفاً على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة دون القدس الشرقية، وعلى مساحات من الأرض تبلغ 7. 1% من مساحة الأرض المحتلة عام 1967، لكن الأراضي التي تسيطر عليها المستعمرات تمثل 9. 41% من مساحة الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة. وتبلغ نسبتهم إلى سكان الدولة العبرية 5%. والطموحات الإسرائيلية كانت قد سعت منذ عهد إسحاق رابين عام 1993 للوصول إلى نصف مليون مستوطن فوق الأراضي المحتلة عام 1967 مع نهاية الألفية الثانية.

وحسب تقديرات (حركة السلام الآن) الإسرائيلية والدراسات المختصة، فان حوالي 154 ألف مستعمر يشكلون نسبة 71% من المستعمرين يقطنون في مناطق تسمى بالعرف الإسرائيلي الصهيوني مناطق ذات إجماع داخلي «يهودي قومي صهيوني» عند أغلبية الخارطة السياسية في دولة الاحتلال وتحديداً في منطقتي القدس الكبرى وغرب الضفة الغربية. وحوالي 62 ألف مستوطن يشكلون نسبة 29% يقطنون مستعمرات العمق، التي تسمى «مناطق الجدل السياسي» بين انسحاب من عدمه، وبين انسحاب وتبادل أراضي.

وتشكل مستعمرات الضفة الغربية ما نسبته 91% من مجموع المستعمرات المقامة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وما نسبته 86. 92% من مساحة المنطقة العمرانية للمستعمرات إذا ما استثنينا المستعمرات المقامة داخل مدينة القدس وعلى محيطها. حيث تضم محافظة القدس أكبر عدد من المستعمرات وعددها 84 مستعمرة، كما أنها تضم المساحة الكبرى من حيث الأراضي الاستعمارية والبالغة 45615 دونماً، أي ما نسبته 14. 56% من مساحة المنطقة العمرانية للمستعمرات في الضفة الغربية.

ويلي محافظة القدس في ذلك محافظة نابلس التي بلغت مساحة المنطقة العمرانية للمستعمرات فيها 20638 دونماً، أي ما نسبته 71. 27% من إجمالي مساحتها في الضفة الغربية، ثم يلي ذلك محافظة الخليل.

أما بالنسبة لمساحة المستعمرات بالنسبة لمساحة اللواء (المحافظة) فهي أعلى ما تكون في لواء القدس بنسبة 76. 5%، ثم رام لله بنسبة 89. 1%، ثم نابلس بنسبة 6. 1%، ثم بيت لحم بنسبة 4. 1%.

ومجموع مساحة المستعمرات في نابلس أعلى من غيرها حيث تبلغ 66. 31% من مجموع مساحة المنطقة العمرانية للمستعمرات في الضفة الغربية، ويعود ذلك لكبر مساحة اللواء أولاً، ثم لاستهداف أراضيه في المناطق الشرقية (الأغوار) الغنية بالمياه والأراضي الزراعية. كما تضم القدس عدداً كبيراً من مستوطنات الفئة الأولى التي تزيد مساحتها على أكثر من 1500 دونم كمستوطنات جيلو، عوفر ومعاليه أد وميم هذا إضافة لمستعمرة جبل أبو غنيم التي قاربت على الانتهاء بعد استكمال أعمال الخرسانة المسلحة.

محاولة لتغيير الملامح الديموغرافية

إلى ذلك تركت إجراءات سلطات الاحتلال أثارها على الأرض من حيث تغيير ملامح التوزيع الديموغرافي حيث قفز عدد المستوطنين اليهود في القدس المحتلة عام 1967 من لا شيء إلى أكثر من 160 ألف مستوطن حتى منتصف العام 1996، والى 180 ألف مستوطن مع نهاية العام 2001. وفي هذا السياق دأبت سلطات الاحتلال على اتباع الممارسات التي تحمل العناوين الآتية كي تستطيع تحقيق سياستها تجاه القدس.

1 - إغلاق القدس التي تعتبرها جزءاً من أرض «إسرائيل«أمام الفلسطينيين، واستعملت سلطات الاحتلال كل التبريرات الأمنية لذلك.

2 - تقييد الوجود الفلسطيني في القدس وتعزيز الوجود اليهودي فيها من خلال اتخاذ إجراءات وتدابير تشريعية تجعل من المواطنية الفلسطينية والوجود في القدس أمرا هشاً يسهل فقدانه. فبعد ضم القدس وما ترتب عليه من إجراءات وتشريعات استثنى منها السكان العرب، ومنذ البداية حددت سلطات الاحتلال الوضع القانوني للوجود الفلسطيني في القدس على انه وضع «مقيم دائم» طبقاً لقانون الدخول الصهيوني إلى فلسطين المحتلة لعام 1953 الذي أصبح المرجعية القانونية لتنظيم الإقامة الفلسطينية في القدس.

واستناداً لهذا القانون يمكن للفلسطيني أن يخسر وضع المقيم الدائم في حالات ثبوت إقامته خارج مناطق 1948 بما في ذلك القدس لمدة سبع سنوات وأكثر، الحصول على إقامة دائمة في دولة ثانية، والحصول على جنسية ثانية.

ونتيجة مباشرة لما سبق تم سحب الهوية المقدسية من آلاف المواطنين المقدسيين الذين كانوا خارج الوطن بغرض الدراسة والعمل، والأمر ذاته ينطبق على آلاف المواطنين المقدسيين المقيمين في الضفة الغربية على اعتبار أنهم مقيمون في بلد أجنبي لمدة أكثر من سبع سنوات. يضاف إلى الإجراءات السابقة، السياسات الإسرائيلية المتعلقة بجمع شمل الأزواج والزوجات، حيث يخضع هذا الأمر لتعقيدات عدة تحول دون الحصول عليه إلا بحدود ضيقة وبصعوبة هائلة.

3 - خنق التوسع العمراني الفلسطيني، حيث تعاملت سلطات الاحتلال على صعيد التنظيم الهيكلي بطريقة تحد من التوسع العمراني الفلسطيني وفي المقابل تعزيز البناء والاستيطان اليهودي، فمثلاً لم يتم وضع مخطط هيكلي للأحياء العربية، وتم تصنيف الأراضي التي يملكها فلسطينيون خارج أسوار المدينة إلى مناطق خضراء ومناطق أثرية لا يسمح بالبناء عليها.

وذلك كأسلوب لحجز الأراضي بانتظار استغلالها للبناء الاستيطاني في وقت لاحق، ومثال ذلك المنطقة الجبلية إلى الغرب من شعفاط وجبل ابوغنيم حيث منع البناء الفلسطيني عليها، وتم إعادة تصنيفها بعد نزع ملكيتها الفلسطينية وجرى استخدامها للبناء الاستيطاني اليهودي. يضاف إلى ذلك أوامر الهدم وعدم الموافقة على ترميم البيوت والمنازل السكنية العربية والتقليل إلى حد كبير من إعطاء رخص البناء العربية.

من جانب آخر، يمكن تلخيص وضع مدينة القدس الكبرى (الشرقية والغربية) التي تقارب مساحتها ربع مساحة الضفة الغربية، وتحديد الخارطة السكانية فيها وفق التالي: يعيش حالياً في إطار القدس الكبرى 125. 1 مليون نسمة، 46% منهم يهود و54% منهم من العرب الفلسطينيين.

وثمة في حدود القدس الغربية المحتلة عام 1948 غالبية يهودية واضحة تبلغ 90%، غير انه يوجد في مناطق الضفة الغربية الواقعة في إطار القدس الكبرى ( ضواحيها ) غالبية عربية نسبتها 85%. وحسب التقديرات الإسرائيلية وفق تقارير «معهد القدس لأبحاث إسرائيل». سيصل عدد سكان القدس الكبرى عام 2010 إلى حوالي 8. 1 مليون نسمة، منهم 870 ألف يهودي أي ما نسبته 48%، وما مجموعه 930 ألف عربي.

تصنيف المستوطنات

تصنف المستعمرات المقامة فوق أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة من حيث المساحة إلى أربع فئات:

مستعمرات الفئة الأولى: مساحتها أكثر من 1500 دونم وتمثل ما نسبته 58. 7% من مساحة إجمالي مستعمرات الضفة الغربية والقدس ومنها مستعمرات ـ جيلو، عوفر، معاليه أدوميم في لواء القدس، ومستعمرة أريئيل في نابلس، ومستعمرة بيت إبل في رام الله. مستعمرات الفئة الثانية: مساحتها تقع بين 1000 ـ 1499 دونماً، ويقع أكثرها في لواء نابلس ثم القدس ورام الله. مستعمرات الفئة الثالثة: مساحتها بين 500 ـ 999 دونماً، وتشكل ما نسبته 7. 67% من مساحة المستوطنات الإجمالية.

مستعمرات الفئة الرابعة: وهي المستعمرات التي تقل مساحتها عن 500 دونم، ويدخل في عدادها مستوطنات الكرافانات (البؤرالاستيطانية) التي تتكاثر كالفطر. أما المستعمرات التي تقع إلى جوار الخط الفاصل بين فلسطين المحتلة عام 1948 وخط 1967 فيبلغ عددها 17 مستعمرة، وتقع جميعها في الجانب المحتل عام 1967 بمساحة إجمالية تقارب 15200 دونماً. ومعظم المستعمرات مخصص كمدن سكانية بنسبة 7. 76% في الضفة الغربية، وبنسبة 4. 73% في قطاع غزة وذلك من مساحة المستوطنات، وباقي النسبة فهي عبارة عن مستعمرات زراعية وتنتشر بشكل خاص في ألوية أريحا، بيت لحم، نابلس، غزة.

ومن الواضح من الخريطة الرقمية لتوزع مساحات الاستعمار الاستيطاني التهويدي أن ألوية: القدس، رام الله، الخليل، نابلس تشكل أكثر المناطق المستهدفة في عمليات الاستيطان الجائر، لأسباب إستراتيجية ديموغرافية، وضمن سياسة عزل الأراضي الفلسطينية وتقطيع أوصالها بواسطة كتل الاستيطان الكولونيالي التوسعي التهويدي، فضلاً عن خصوبة أراضيها واحتوائها على الحوض المائي لفلسطين.

الاستيطان في الجولان

أما بالنسبة لهضبة الجولان السورية المحتلة، فيلحظ المتتبع لشؤون الاستيطان اليهودي في الأراضي العربية المحتلة أن خطط إسرائيل أخفقت في جلب الأرقام المحددة من اليهود للاستيطان والإقامة في الهضبة ـ حيث كانت تقضي بجلب نصف مليون مستوطن حتى نهاية العام 2000 ـ لأسباب عديدة، منها ما يتعلق بوقوع المستوطنات التي تم إنشاؤها في مناطق خط المواجهة العسكري مع القوات السورية فضلاً عن الشعور داخل المجتمع اليهودي على أرض فلسطين بان التسوية مع سوريا لن تكون بدون رحيل آخر مستوطن من على أرض الهضبة حتى خط 4 يونيو1967.

وعملياً مرت خطوات الاستعمار الاستيطاني التهويدي الصهيوني الجائر لأراضي هضبة الجولان المحتلة بالمراحل التالية: المرحلة الأولى: امتدت بين أعوام 1949 - 1967 بعد توقيع اتفاق الهدنة، حيث شرعت إسرائيل بضم الأراضي المنزوعة السلاح وطردت أكثر من 800 مواطن فلسطيني وسوري باتجاه الأراضي السورية، وهدمت أكثر من 10 قرى في سياق تجفيف بحيرة الحولة.

المرحلة الثانية بدأت في شهر يوليو 1967 بتدشين وبناء مستوطنة ميروم هاغولان واستمرت هذه المرحلة حتى العام 1973، وتم خلال هذه المرحلة إنشاء 21 مستعمرة طغت عليها الرؤية الإستراتيجية لجهة بنائها ومواقعها وترابطها الدفاعي واستقدام العنصر الشاب في سياق عمليات الاستيطان والتهويد.

المرحلة الثالثة بدأت مع نهاية حرب أكتوبر1973، وتأثرت بدروس الحرب، حيث تم تطوير دور هذه المستعمرات كمواقع عسكرية دفاعية فضلاً عن دورها الاستعماري التهويدي وكمواقع إنتاجية صناعية وزراعية. وبلغ عدد المستعمرات التي أنشأت خلال هذه الفترة 10 مستعمرات. المرحلة الرابعة بدأت مع وصول تكتل الليكود إلى سدة الحكم في إسرائيل عام 1977 بقيادة مناحيم بيغن. واستصدار قرار الضم اللاشرعي.

المرحلة الخامسة بدأت عام 1984 مع استقدام أولى دفعات يهود الفلاشا الذين تم توطينهم في مستوطنات أقصى منطقة جبل الشيخ على مثلث الحدود الفلسطينية - السورية - اللبنانية وصولاً إلى منطقة مزارع شبعا. واستمرت هذه المرحلة مع قدوم موجات اليهود القادمين من الاتحاد السوفييتي حيث تم توطين بضع مئات منهم فوق أراضى هضبة الجولان.

المرحلة السادسة بدأت مع انطلاق تسوية مدريد نهاية عام 1991 حيث استمرت حكومة شامير بتطوير المستوطنات القائمة، وساهم حزب العمل في الحكومة التي تلت حكومة شامير بتقديم العطاءات لتوسيع عمليات الاستيطان على أرض هضبة الجولان.

ووفق المجموعة الإحصائية الإسرائيلية نهاية العام 1999 التي أصدرها المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي، لم يتعد مجموع المستوطنين في الهضبة 18 ألف مستوطن، منهم 400 من المستوطنين الجدد القادمين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق. أوصلت أعدادهم مع نهاية العام 2001 إلى 19 ألف مستعمر داخل 33 مستوطنة.

إن إخفاق المشروع الإسرائيلي في إيصال أعداد المستعمرين إلى الأرقام الموضوعة في خطط الاستيطان فوق أراضي الهضبة لم يثن حكومة شارون عن الإعلان عن إقامة تسع مستوطنات جديدة حيث أزالت سلطات الاحتلال أنقاض آخر قرية عربية سورية جرى تدميرها خلال عدوان يونيو1967.

وكان رئيس ما يسمى مجلس المستعمرات قد صرح بأن العمل سيبدأ قبل نهاية العام 2002 لإقامة المستعمرات التسع المشار إليها. وأشار إلى أن 450 عائلة إسرائيلية استوطنت فوق أراضي الهضبة في العام 2001، ويتوقع أن يصل الرقم إلى 700 عائلة مع نهاية العام 2002.

لقد نجح المستعمرون الإيديولوجيون وقوى اليمين الإسرائيلي الصهيوني وقطاعات حزب العمل الصقرية في جر حكومات إسرائيل التي استثمرت عشرات المليارات من الدولارات في الاستيطان واستعمار الأرض الفلسطينية. فكل مستوطن يكلف الميزانية أرقاماً كبيرة «وإرهاقاً «متواصلاً لجيش الاحتلال واستنزافاً لموازنة الحرب وفق مختلف المصادر الإسرائيلية. وبذات الوقت ما زالوا يشكلون العقبة الكأداء أمام تقدم أية عملية سلمية حقيقية في الشرق الأوسط على أساس المرجعية والشرعية الدولية.

ويتضح من تقرير اقتصادي كشفه البروفيسور الإسرائيلي تسفي أكشتاين رئيس كلية الاقتصاد في جامعة تل أبيب سابقاً في اجتماع نظمته «جمعية الفصل أحادي الجانب «ونشر على صفحات يديعوت أحرونوت يوم 30/7/2002 أن حكومات إسرائيل تخصص بالمتوسط لكل مستوطن في قطاع غزة أموالاً أكثر بـ 17ضعفاً مما هو للمقيم في ـ رامات غان ـ أرقى وأغلى أحياء تل أبيب. فالحكومة الإسرائيلية حولت على سبيل المثال في العام 2000 مبلغاً لكل مستوطن يصل في المتوسط إلى 042. 5 شيكل.

بينما في تل أبيب ويافا 866 شيكل، وفي رامات غان 588 شيكل. وأرتفع المبلغ ليصل إلى 121. 10 لكل مستوطن في مستعمرات قطاع غزة، والى 204. 8 لكل مستوطن في مستعمرات الضفة الغربية. على هذا الأساس فان زعيم كتلة ميرتس يوسي سريد كان قد اقترح تقليص ميزانية المستعمرات كتقليصات بديلة لما هو مطروح في ميزانية العام 2003.

نضوب مستودع الهجرة

مع انهيار الاتحاد السوفييتي السابق بداية عام 1990 دقت اللحظة الذهبية أمام المنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية لتحشيد قوافل الهجرة الاستيطانية التوسعية اليهودية الصهيونية إلى فلسطين. وبدأت أرقام هجرة اليهود الروس تتراكم باتجاه فلسطين المحتلة، وقد وصل خلال الفترة (1990-2000) نحو مليون يهودي حيث كانت سنة الذروة في العام 1990 حين وصل إلى فلسطين المحتلة تلك السنة 616. 199 من المستعمرين اليهود.

بينما كان المتوسط القياسي خلال سنوات ثمانينيات القرن الماضي 15 ألف سنوياً وفي السبعينيات 70 ألف سنوياً، وساهمت الهجرة بأكثر من 67% من إجمالي الزيادة السكانية اليهودية على أرض فلسطين خلال الفترة المذكورة. إلى أن مصادر ومنابع الهجرة التهويدية إلى فلسطين بدأت بالجفاف التدريجي، خاصة في ظل انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية، وتصاعد الكفاح الوطني التحرري المشروع للشعب الفلسطيني.

فقد طرأ هبوط واضح على هجرة اليهود إلى فلسطين من دول وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي قاربت على نهاية عامها الثاني، وذلك قياساً بالأعوام التي سبقت. فقد وصل الانخفاض في ميزان الهجرة وفق معطيات الوكالة اليهودية إلى نسبة تقارب 27%، وسبق أن بلغت نسبة الهبوط في الهجرة بحدود 12% خلال العامين اللذين سبقا اندلاع الانتفاضة.

وتفيد البيانات الإسرائيلية المنشورة بأن عدد اليهود الذين قدموا إلى فلسطين المحتلة بلغ نهاية النصف الأول من العام 2002 ما مجموعه 18000 مهاجر منهم 9556 من دول رابطة الشعوب. وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن العدد الحقيقي لهم لا يتجاوز 1500 فقط والباقي من المهاجرين غير اليهود. بينما بلغ عدد من وصل العام 2001 ما مجموعه 44000 مهاجر، وفي العام 2000 بلغ 60000 مهاجر وبهبوط 22% عن العام 1999 حيث انخفض العدد بـ 17 ألف نسمة.

وحسب المعلومات التي بثها المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي فان أعداد المستعمرين الذي وصلوا إلى فلسطين المحتلة خلال نهاية السنة العبرية في 6/9/ 2002 بلغ ما مجموعه 34 ألف مستعمر جديد، ونسبة 64% منهم من دول الاتحاد السوفييتي السابق، 12% من الأرجنتين، 9% من إثيوبيا، كذلك 1700 من فرنسا، وحوالي 1500 من الولايات المتحدة إضافة إلى بلدان أخرى.

وبشكل عام، خلال عامين من عمر الانتفاضة الفلسطينية انخفضت أعداد المستعمرين القادمين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق بنسبة 40% بينما كانت الفئة العمرية للدفعات الأخيرة منهم تتشكل بنسبة 20% منها من أبناء بعمر 14سنة فأقل، ونسبة 4. 9% من أبناء 65 سنة فأكثر، ونسبة الإناث 1000 مقابل 873، وكلما ارتفع سن المستعمرين القادمين إلى فلسطين المحتلة قل عدد الرجال، ومن بين أبناء 75 سنة وأكثر يوجد 1000 امرأة مقابل 492 رجلاً. والنسبة بين النساء والرجال في هذا الجيل هي 1000 امرأة مقابل 688 رجل في الدولة العبرية.