يتناول المؤلف في هذه الحلقة موضوعاً مهماً جداً وهو الاستيطان في فلسطين، فيسرد لنا وقائع تاريخية موجزة توضح بدايات المشروع الاستيطاني الصهيوني، والعوامل التي أثرت في هذا المشروع، وكيف قام اليهود بتأسيس دولتهم على حساب الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني الذي هجر من أرضه ووطنه بمئات الألوف تحت تهديد السلاح.

ويقدم لنا بدوان أرقاماً صارخة تتعلق بأعداد المستوطنين في الضفة الغربية والتي تتزايد باستمرار، ناهيك عن الأرقام المتعلقة بمساحات الأراضي التي تستولي عليها إسرائيل لأغراض إقامة المستوطنات وشق الطرق الالتفافية، وكيف أن هذه الممارسة لم تتوقف حتى بعد توقيع اتفاق أوسلو، فقد قامت إسرائيل بمصادرة 450 ألف دونم من الأرض في الضفة الغربية ضمت للمستوطنات أو استخدمت لخدمة تلك المستوطنات. ويشير بدوان مع ذلك إلى تراجع أعداد المهاجرين اليهود وبالتالي تباطؤ وتيرة التوسع الاستيطاني خلال العامين الأولين من انتفاضة الأقصى وذلك يرجع في الأساس إلى شعور الإسرائيليين بانعدام الأمن واستهداف المقاومين الفلسطينيين لقوافل المستوطنين وإيقاع بعض القتلى في صفوفهم.

في الوقائع التاريخية الحديثة والمعاصرة، فإن دولة الاحتلال الصهيوني هي الدولة الوحيدة في العالم التي قامت بالقوة وباستيراد البشر من كل مكان واستيطانهم بعد إجلاء واستلاب الأرض من أصحابها الشرعيين. ورغم أن الأمم المتحدة قد أقرت تقسيم فلسطين وفق القرار 181 الجائر لعام 1947 الذي خصص للدولة العبرية مساحة بحدود 5893 ميلاً مربعاً بنسبة 47, 56% من مساحة أرض فلسطين التاريخية مرتبطاً ببقاء كل الفلسطينيين حيث هم على أرض وطنهم داخل وخارج حدود التقسيم، فضلاً عن إقامة الدولة العربية الفلسطينية على الأجزاء الباقية من ارض فلسطين البالغة بواقع 4476 ميلاً مربعاً بنسبة 88, 42% من أرض فلسطين التاريخية، مع جيب دولي صغير في منطقة القدس مساحته 68 ميلاً مربعاً بنسبة 65,0% من أرض فلسطين التاريخية، الا أن الدولة العبرية تجاوزت القرار الدولي بالرغم من الإجحاف الكبير الذي ألحقه بالفلسطينيين وتمددت على أجزاء إضافية من أرض فلسطين وصولاً إلى احتلالها الكامل عام 1967.

وفي حقيقة الأمر، فان قراءة متأنية تلحظ بأن قرار التقسيم قد دعا إلى إقامة دولتين واحدة عربية بالكامل، وثانية مختلطة (يهودية+عربية) حيث:

1.في الدولة العربية، كان العرب يمتلكون من مساحة الأرض 77 ,69% من إجمالي مساحتها، بينما لم يكن يملك اليهود إلا 84 ,0%. وكانت هناك أراضٍ مسجلة باسم الدولة تبلغ نسبتها 74 ,20% من إجمالي المساحة المخصصة للدولة العربية، والباقي ونسبته 73 ,0% كان لملاكين آخرين.

2.في الدولة اليهودية المقترحة كانت نسبة ملكية العرب تعادل 24 ,32% من مساحتها، مقابل 38 ,9% من الأرض التي تم تمليكها لليهود على يد سلطات الانتداب البريطاني، بينما كانت نسبة الأراضي المسجلة باسم الدولة 04 ,66%، ونسبة ما يمتلكه الآخرون ممن ليسوا عرباً أو يهوداً 34 ,0%.

وروعي في قرار التقسيم أن تشمل الدولة اليهودية معظم اليهود الذين قدموا إلى فلسطين بفعل الهجرات التوسعية الاستيطانية التي هيأ لها الانتداب البريطاني ودول الغرب الأوروبي إلى فلسطين. وبذا فهي كانت تضم آنذاك 498 ألفا من اليهود والبالغ عددهم 608 ألاف نسمة وبنسبة 9, 81%.

بينما في منطقة القدس الدولية 100 ألف نسمة بنسبة 5 ,16% من إجمالي عدد اليهود، كما أبقي عدد ضئيل منهم في الدولة العربية بنسبة 6, 1%. وأبقى قرار التقسيم عدداً كبيراً من السكان العرب على أرضهم في إطار الحدود المخصصة للدولة العبرية (405 آلاف نسمة من إجمالي عدد السكان العرب في فلسطين البالغ آنذاك مليون و237 ألف نسمة بنسبة 9, 32% ).

كما أبقى القرار 105 آلاف نسمة من السكان العرب في منطقة القدس الدولية وهم يشكلون نسبة 5, 8% من إجمالي عدد السكان العرب على كامل أرض فلسطين آنذاك. وباختصار فان:

1.الدولة العربية: 725 ألف نسمة من العرب + 10 آلاف نسمة من اليهود. بنسبة عربية تبلغ 64 ,98%.

2.الدولة اليهودية: وفي الحقيقة فان واقعها يقول بأنها دولة مختلطة، حيث 498 ألف نسمة من اليهود + 407 ألاف نسمة من العرب. بنسبة يهودية تبلغ 03,55%. ومن هنا نلحظ بأن الدولة العبرية ليست سوى كيان مختلط حسب قرار التقسيم.

عمليات الطرد والتهجير

إن الدولة الصهيونية لم تحترم حتى حدود هذا القرار المجحف والظالم بالحقوق الوطنية والقومية للشعب العربي الفلسطيني، حيث تعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي أقيمت بقرار دولي، فتجاوزته بالاستيلاء على أغلبية أرض فلسطين التاريخية واستتبعت ذلك بالاحتلال الكامل لها عام 1967.

في السياق ذاته كان إسحاق رابين قد كشف في كتابه (ملف خدمة) وقائع طرد أبناء الشعب الفلسطيني من على أرضهم، حيث كان رابين ضابط عمليات قوات البالماخ الصهيونية (الصاعقة) التي احتلت وسط فلسطين في منطقة اللد والرملة، واشرف رابين شخصياً على طرد أكثر من 80 ألف فلسطيني بالمذابح وقوة النار.

في الوقت الذي قاد فيه إيغال ألون حملته على لواء غزة وبئر السبع ولاحقاً لواء الجليل ومدينة صفد، بعمليات الترانسفير التي تواصلت على امتداد الأرض الفلسطينية عشية نكبة 1948.

وللتوضيح أكثر، وحسب الوثائق البريطانية والملف الدولي للاجئين رقم 245 الصادر في لندن عام 1993، ففي عام 1947 وقبل إعلان تقسيم فلسطين كان عدد سكان فلسطين: مليونا و450 ألف نسمة من المواطنين العرب الفلسطينيين، وبملكية عربية للأرض الزراعية والعقارية تتجاوز مساحتها 5 ,26 مليون دونم.

650 ألف من اليهود بملكية لا تتجاوز 950 ألف دونم من الأرض، ومنهم 152 ألف يهودي عاشوا مع الشعب الفلسطيني وحملوا الجنسية الفلسطينية والعدد الباقي 498 ألفا دخلوا إلى فلسطين خلال مرحلة الانتداب البريطاني.

وبعد قرار التقسيم وبفعل الهجرة اليهودية المتواصلة أصبح اليهود يشكلون 23% من السكان باعتبارهم مواطنين فلسطينيين، والعرب 67%، بملكية عربية تبلغ 25 مليون دونم. أما الأرض التي تم استملاكها من قبل اليهود بعد تقديمها من قبل سلطات الانتداب البريطاني للوكالة اليهودية، حيث بلغت مساحة هذه الأرض 581 ألف دونم من إحدى عشرة مدينة. ومع نكبة فلسطين عام 1948 فقد تم تهجير واقتلاع وتدمير 532 قرية وبلدة ومدينة فلسطينية، وتم مسح عدد كبير منها من الوجود وأقيم مكانها المستعمرات والمدن الاستعمارية اليهودية.

تركزت عمليات التدمير والإجلاء والاستيلاء بشكل رئيسي تجاه قرى مناطق شمال فلسطين في الجليل وطبريا والساحل من عكا وحيفا شمالاً حتى جنوب يافا، كما في منطقة اللد والرملة فضلا عن منطقة القدس وشمال قطاع غزة. وبلغ عدد القرى المدمرة بشكل كامل 418 قرية وبلدة عدا عن أحياء كاملة في المدن المختلفة.

وعليه ـ وبناء على التقديم التاريخي أعلاه ـ شهدت فلسطين سيلاً من الهجرات اليهودية المنظمة من قبل الحركة الصهيونية قبل عام 1948 وهو العام الذي شهد في مايو منه إنشاء الدولة الصهيونية، ويمكن ملاحظة ست موجات هجرة خلال الفترة 1880-1948.

فقد هاجر نحو 758, 482 يهودياً إلى فلسطين خلال فترة الاحتلال البريطاني لها 1919-1948، 6 ,89% منهم من يهود أوروبا وأميركا، ونسبة 4 ,10% من قارتي أسيا وأفريقيا، بينما مثلت الموجة الخامسة الموجة الذهبية من حيث أرقام الهجرة الاستيطانية الكولونيالية التهويدية للأرض الفلسطينية.

حيث هاجر إلى فلسطين خلال الفترة 1932-1939 نحو 225 ألف يهودي معظمهم من يهود ألمانيا ودول أوروبا الغربية وبولندا، ثم اجتذبت الحركة الصهيونية العالمية ما مجموعه 118300 يهودياً إلى فلسطين خلال الموجة الأخيرة التي سبقت الإعلان عن قيام الدولة العبرية على 77% من مساحة فلسطين التاريخية وتحديداً ما بين 1940-1948، ليصبح مجموع اليهود في فلسطين في 15 مايو 1948 عند إعلان قيام الدولة العبرية 650 ألف يهودي.

وسعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1948 إلى جذب المزيد من يهود العالم إلى فلسطين لغرض إحداث انقلاب ديموغرافي كامل لصالح أغلبية يهودية. أما المراحل الذهبية للهجرة اليهودية إلى فلسطين بعد النكبة خلال الأعوام الممتدة 1948-2000، فقد تمثلت بالمرحلة الأولى 1948-1960.

حيث ساهمت الهجرة اليهودية خلالها بنحو 69% من إجمالي الزيادة اليهودية، وتراجعت أرقام ونسب المساهمة فيما بعد، فلم تتعد مساهمة الهجرة 45% خلال الفترة 1961-1971، ونسبة 5 ,21% خلال الفترة 1972-1981، وبلغت أدنى حد لها خلال الفترة 1989-1983 فبلغت نسبة 5, 7%.

ومع انهيار دول الاتحاد السوفييتي السابق دقت اللحظة الذهبية أمام الحركة الصهيونية لجلب قوافل الاستيطان التهويدي إلى أرض فلسطين وتحديداً في بداية عام 1990 فبدأت أرقام هجرة اليهود السوفييت تتراكم باتجاه فلسطين المحتلة، وقد وصل خلال الفترة 1990-2000 نحو مليون يهودي وهي أكبر هجرة استيطانية على الإطلاق في تاريخ الهجرات وعمليات الاستيطان الكولونيالي التهويدي على أرض فلسطين. وساهمت الهجرة بأكثر من 67% من إجمالي الزيادة السكانية اليهودية خلال الفترة المذكورة، ليرتفع عدد اليهود في فلسطين المحتلة، من 650 ألفاً في عام 1948 إلى 2, 5 ملايين يهودي في نهاية عام 2000.

وريث اليمين

تشير الدراسات المتتبعة لحركة الاستعمار اليهودي في الأراضي العربية المحتلة إلى أن حزب الليكود وريث اليمين العقائدي القومي الصهيوني قام ببناء ما يقارب من 1 ,70% من المستعمرات فوق الأراضي المحتلة عام 1967، في حين ساهم حزب العمل ببناء حوالي 9 ,29% منها.

ومعظم المستعمرات تم بناؤها بين الأعوام 1976 و1982 وبين الأعوام 1989 والعام 1991. في حين تباطأ تأسيس المستعمرات الجديدة على حساب استمرار عمليات توسيع وتسمين ما هو قائم منها، ولم يشفع للأرض الفلسطينية الاتفاقات التي وقعت.

ومنذ توقيع اتفاق أوسلو1 وحتى اتفاق أوسلو2 وصولاً إلى انطلاق شرارة انتفاضة الأقصى والاستقلال الفلسطينية لم تتوقف حركة توسيع وزيادة استيعاب المستعمرات القائمة، فتم مصادرة أكثر من 450 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية بقصد توسيع المستعمرات القائمة وشق الطرق الالتفافية، عدا عن بناء مئات النوى الاستيطانية (مستعمرات البؤر ـ الكرافانات).

إن نظرة بسيطة للخارطة الرقمية للاستعمار الاستيطاني التهويدي توضح المأزق الكبير الذي يعترض المسيرة التفاوضية على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي. فالوجود الاستعماري اليهودي في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة والجولان، بات يستخدم كذريعة كبرى ليس فقط بيد قوى اليمين الصهيوني بشقيه التوراتي والقومي العقائدي بل وعند صف واسع من القوى الأخرى داخل إسرائيل للتمسك بالأرض المحتلة منذ العام 1967، وفرض السيطرة والسيادة الإسرائيلية عليها.

وفي العودة للوقائع التاريخية، تميل أطراف إسرائيلية عديدة للقول بأن إقامة المستعمرات اليهودية على أرض فلسطين في سنوات 1920 ـ 1923 في منطقة الجليل الغربي والجليل الشمالي (حنيتا، أيلون، ميسوبا، )، وأكثر من 50 مستعمرة بين سنوات 1936 و1939.

وفي نهاية الثلاثينات بالاستعمار المكثف في جنوب النقب وأصبع الجليل، وحملة الاستعمار التهويدي الكبرى في أوائل الأربعينات من القرن الماضي في شمال وغرب النقب، كل هذه العمليات الاستعمارية أدت في نهاية المطاف إلى ضم النقب وأجزاء واسعة من أرض فلسطين التاريخية إلى الدولة العبرية وفق قرار التقسيم، وتالياً ساهمت في خلق وقائع أثرت على الحدود المستقبلية عام 1948 للكيان العبري، وأصبحت حدود وقف إطلاق النار هي حدود المستعمرات.

المستعمرات ترسم الحدود

وفي السنوات اللاحقة تم دفع الحدود باتجاه المناطق العربية الأخرى في الجولان « بعد اتفاقية الهدنة عام 1949 » وفي المناطق الفاصلة بين خطي وقف إطلاق النار وفق حرب 1948 في الضفة الغربية والقدس والقطاع، وحتى على الحدود الفلسطينيةـ المصرية.

وجاءت عملية دفع الحدود لإعطاء مجال حيوي أوسع أمام المستعمرات الحدودية، وهذا الأمر ظهر بشكل واضح في منطقة الحدود السورية مع حدود الكيان العبري، حين بررت دولة الاحتلال الصهيوني اعتداءها المتواصل فترة الخمسينات وبداية الستينات على الجبهة مع سوريا، لحماية مستعمرات الحدود الممتدة من اصبع الجليل شمالاً وحتى جنوب بحيرة طبريا ومثلث الحمة السوري ـ الفلسطيني ـ الأردني.

ولذا فإن بعض الاتجاهات المحسوبة على العمل وأطيافه، ومعظم الليكود والقوى المؤتلفة تعتبر أن المستعمرات هي التي تحدد مجال نفوذ الدولة العبرية وتالياً حدودها في إطار الحل النهائي في المفاوضات القادمة.

ومما يعزز هذه الرؤية الإسرائيلية أن الاتفاقات المرحلية التي تمت حتى الآن أبقت المستعمرات اليهودية في الضفة والقطاع واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة واخرها التجمعات الاستعمارية على محيط وفي قلب مدينة الخليل (الحي اليهودي، مستعمرة كريات أربع، مستعمرة تل الرميدة.. ).

بالمقابل فهناك وجهة نظر إسرائيلية أخرى تطلقها أقلية يهودية من بعض أركان ائتلاف ميرتس الثلاثي (راتس، شينوي، مبام)، تقول بأن إقامة المستعمرات في الحرب لم يكن ولن يكون له أي تأثير على تحديد الحدود، وتعتبر أن قوة السلاح هي التي حددت حدود الدولة العبرية وليس الاستعمار التهويدي، حيث لم تؤثر المستعمرات الكبيرة في وسط سيناء (يميت، رفيح، أوفيدا، بنيعوت، ) على تحديد الخط الدولي بين الدولة العبرية ومصر.

في هذا السياق فان عمليات الاستيطان الجائر واستعمار الأرض الفلسطينية وتهويدها تراجعت قليلاً للخلف على أرضية تواصل الانتفاضة من جانب والخسائر التي وقعت بصفوف المستوطنين ذاتهم في العمليات الفدائية التي لم تهدأ طوال ما يقارب العامين منذ انطلاق شرارات الانتفاضة الفلسطينية ـ انتفاضة الأقصى والاستقلال.

وبالمقابل تواصلت عمليات مصادرة الأرض وإنشاء البؤر الاستيطانية التي لم يجد معظمها من ساكنين لها من المستوطنين الجدد بالرغم من كل التسهيلات والمنح المالية التي قدمتها الحكومات الإسرائيلية التي تعاقبت منذ مؤتمر مدريد عام 1991 والى حينه. ففي عهد بنيامين نتانياهو تم إنشاء 42 مستعمرة، وتم بناء 6045 وحدة استعمارية استيطانية في عهد أيهود باراك، وهناك 35 مستعمرة وبؤرة استيطانية منذ قدوم أرييل شارون.

نزعة قتالية

أفاد استطلاع للرأي أجراه معهد (هوب) في عدة مستوطنات بطلب من حركة « السلام الآن » المناهضة لعمليات الاستيطان التهويدي للأراضي الفلسطينية المحتلة، ونشرت نتائجه على صفحات الجرائد الإسرائيلية أن ثلثي المستعمرين اليهود مستعدون للانتقال من الضفة الغربية وقطاع غزة في سياق تسوية سياسية مع الطرف الفلسطيني مع دفع تعويضات مالية لهم، وأن 68% « يعترفون بحق المؤسسات الحكومية » في تقرير إزالة المستوطنات في إطار عملية تفاوضية نهائية مع الفلسطينيين.

وقال 26% انهم « سيمتثلون للقرار بعد معركة قضائية». بينما شدد 6% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع معارضتهم بكافة الوسائل إخلاء المستعمرات، وهم الأقلية ذات النزعة « القتالية » على حد تعبير حركة » السلام الآن » ويمثلون 12 ألف فرد أو 2400 عائلة يقيمون في مستعمرات ظهور الجبال المطلة على المدن الفلسطينية. فضلاً عن أعداد إضافية منهم تقيم في مستعمرات هضبة الجولان السورية المحتلة. وشملت العينة التي أخضعت للاستبيان 3200 شخص من مراكز المستعمرات المختلفة.

من جانب آخر أفضت نتائج الاستطلاع ذاته إلى أن 59% من المستعمرين اليهود على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة يفضلون الحصول على تعويضات مالية، وأكد 10% منهم أنهم يريدون مسكناً داخل فلسطين المحتلة عام 1948، وأشار 9% منهم إلى أنهم يصرون على البقاء في مواقعهم حيث هم الآن، وأبدى الباقي رغبته في الانتقال إلى مستعمرات مجاورة.

ومن المثير للانتباه نتائج الاستطلاع للرأي العام في الدولة العبرية الذي أجراه معهد ماركت ووتش بالتعاون مع صحيفة معاريف الإسرائيلية، وما تضمنه من تحول ملموس في الرأي عند قطاعات آخذة بالاتساع داخل المجتمع اليهودي بشأن مصير المستعمرات المقامة فوق الأراضي المحتلة عام 1967.

ونتائج الاستطلاع أشارت في متوسط القياس إلى رغبة 66% (41% من اليمين، 71% من الوسط، 86% من اليسار) من عموم قطاعات المجتمع اليهودي في الدولة العبرية بضرورة تفكيك المستعمرات في قطاع غزة، ونسبة 55% (29% من اليمين، 53% من الوسط، 85% من اليسار) منهم مع تفكيكها من على أرض الضفة الغربية لقاء تسوية نهائية مع الطرف الفلسطيني.

ولعل في المعطيات أعلاه شيئاً من الجديد في أرقام قياسات واستطلاعات الرأي في إسرائيل، فعلى الرغم من الجنوح اليميني المتطرف داخل إسرائيل مع تواصل عملية « الطريق الحازم » بعد عملية « السور الواقي » الدموية ضد الفلسطينيين إلا أن ملامح التحول البطيء بدأت تشي عن نفسها بالنسبة لمستقبل المستعمرات في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

خاصة وأن هذه المستعمرات بدت مكلفة اقتصادياً وعسكرياً الأمر الذي حدا بحركة « السلام الآن » لإطلاق دعوتها لمساعدة المستوطنين على إخلاء المستعمرات وافتتحت لهذا الغرض خلية صوتية للمستوطنين من أجل ترك بلاغاتهم وطلباتهم والمساعدة في حل الضائقة المالية التي تعترض انتقالهم من المستعمرات إلى داخل حدود 1948، كما في العمل من أجل تشكيل هيئة حكومية تعمل في الجوانب العملية لتعويض المستوطنين.

ويلحظ بأن الاستطلاع تجنب الإشارة إلى المدينة المقدسة باعتبارها واقعة تحت قرار الضم ـ الجائر ـ منذ العام 1967. ومن المعلوم أن الكتل الاستعمارية التهويدية نهبت أراضي المدينة وأحياءها فضلاً عن محيطها فأمست تشكل بحدودها الإدارية وحدود الاستيطان 22% من مساحة الضفة الغربية في سعي حثيث أرادت من خلاله سلطات الاحتلال تشكيل جدار ديموغرافي تهويدي يغلق الطريق أمام استعادة المدينة للسيادة العربية الفلسطينية طبقاً لقرارات الشرعية الدولية.

بيانات التراجع

على كل حال، يمكن إيراد البيانات التالية التي تؤشر على تراجع نسب المستعمرين الجدد قياساً لأعوام مضت. فقد كان عدد المستوطنين في أواخر ديسمبر 2000 ما مجموعه 067 ,203 مستوطناً وفي نهاية ديسمبر 2001 بلغ عددهم 672 ,213 بزيادة تبلغ 605 ,1 نسمة أي 22, 5% وأغلبية الزيادة نبعت من زيادة ملموسة في ثلاث مستوطنات: بيتار عيليت حيث ازداد مستوطنوها بنسبة 15,10%، ومستعمرة موديعين عيليت (كريات سيفر) التي ازداد المستوطنون فيها بنسبة 1 ,18%، ومستعمرة كوخاف يعقوب حيث ارتفع عدد مستوطنيها بنسبة 53%، وبشكل عام طرأ هبوط في باقي المستوطنات.

وارتفع عدد المستوطنين (بين يونيو2001 إلى يونيو2002) بمقدار 10847 مستعمراً، ليصل عددهم على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة دون القدس الشرقية نحو 218 ألف، ما يشكل زيادة ملموسة بنسبة 21 ,5% لكنها متراجعة قياساً للأعوام الماضية.

ويلحظ بأن أساس الارتفاع يعود إلى التكاثر الطبيعي. والنسبة السابقة تشكل انخفاضاً عن الأعوام التي سبقت، ففي العام 2000 ارتفعت أعداد المستعمرين بنسبة 8 ,7% وفي السنوات التي سبقت العام 2000 ارتفع عددهم بنسبة 8% في المتوسط.