حتى الآن يُنظر إلى كازاخستان باعتبارها تمثل نظاما مختلفا عن ذلك الموجود في جمهوريات آسيا الوسطى الأخرى وهو الأمر الذي يظهر على جميع المستويات ومنها المستوى السياسي. غير أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي وصفها رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف بأنها «الفصل الأخير في الإصلاح الدستوري ونقطة مرجعية لتدشين تاريخ سياسي جديد للبلاد» محت أي اختلاف بين النظام السياسي في كازاخستان ونظرائه في دول آسيا الوسطى الأخرى.

لقد أعطت تلك الانتخابات صورة واضحة للطريق الذي يسير فيه نزارباييف وإصلاحاته السياسية. فبدلا من التخلي عن بعض سلطاته للبرلمان، قام نزارباييف بتجميع مزيد من السلطات بين يديه. فالانتخابات الأخيرة لم تقو النظام السياسي في البلاد على الإطلاق، وإنما أتت بنظام يسيطر على كل السلطات في البلاد- نظام قد يبدو ناجحا على المدى القريب ولكنه يشكل خطرا كبيرا على استقرار البلاد على المستويين البعيد والمتوسط.

كيف يبدو النظام السياسي في أستانة اليوم؟ فنزارباييف هو رئيس الدولة الذي يجمع في يديه كل السلطات التنفيذية في البلاد. لقد انتخب نزارباييف رئيسا للبلاد في 1990 ولكنه كان موجودا في السلطة منذ 1984 عندما كان رئيس مجلس الوزراء ثم أضحى بعد ذلك السكرتير الأول للحزب الشيوعي الكازاخستاني أثناء الحقبة السوفييتية.

وإذا ما ألقينا نظرة نقدية على المخاطر السياسية التي يمكن أن تتمخض عن تركز أدوات السلطة كلها في أيدي شخص واحد في ذلك البلد الآسيوي، سنجد أن الخطورة تنجم عن انعدام التواصل بين أعضاء البرلمان بمجلسيه والذين يجري تعيين معظمهم من قبل الرئيس من جهة وبين الناخبين من جهة أخرى.

الخطورة الثانية تتمثل في أن الطوائف الإقليمية والأقليات العرقية قد تم منعها من المشاركة في عملية تشكيل الحكومة المركزية في البلاد. فكازاخستان، شأنها شأن روسيا، تعد واحدة من أكثر جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق تنوعا على المستوى العرقي. ويُشهد لها بشكل واسع بالنجاح في تحقيق توافق وتناغم بين العدد الكبير من العرقيات المختلفة التي تعيش هناك في سلام وأمن فيما بينها.

وطبقا لنظام الغالبية الانتخابي الذي كان مطبقا في البلاد من قبل فإن 30 % من المقاعد البرلمانية كان يمتلكها الروس الذين يشكلون ثاني أكبر جماعة عرقية في البلاد بعد الكازاخيين وهي النسبة التي تعكس حجم قوام الروس في التعداد الكلي للشعب في كازاخستان. وعندما جرى الانتقال إلى النظام الانتخابي المختلط في 2004 تقلص عدد المقاعد التي حصل عليها الروس إلى 20% من المقاعد الكلية.

في حين أنه بموجب النظام الانتخابي الحالي القائم على النسب فإنه حتى في حال أن يصبح كل روسي في حزب نور أوتان برلمانيا فإن النسبة الكلية التي سيحصل عليها الروس في البرلمان لن تتعدى 14% بل أن الواقع يشير إلى أن النسبة الحقيقة ستكون أقل من ذلك بكثير.

ترجمة: حاتم حسين - عن «موسكو تايمز»