تعتبر الولايات المتحدة أكبر منتج ومصدر للأسلحة في الكون، بينما يعتبر الشرق الأوسط المنطقة الأكثر تسليحاً في العالم وتسود فيه صراعات عنيفة لها أكبر الأثر على الاستقرار العالمي. وأن تقرر الولايات المتحدة بيع عدد من دول المنطقة كمية من الأسلحة تقدر قيمتها بنحو 50 مليار يورو كحد أدنى، فإن ذلك قد يعني أي شيء ما عدا كونه مدعاة للدهشة. ففي قراءة أولى للوضع القائم هناك، يتبين للقاصي والداني أن خطوة الولايات المتحدة هذه تأتي بعد فشل أدوات أخرى في التعامل مع نقاط التوتر في المنطقة.
وفي السياق العام للمنطقة، التي تشهد استراتيجية أميركية فاشلة في العراق(حيث تم إنفاق نحو 14 مليار يورو في إعادة بناء قدرات عسكرية عراقية لا تزال بعيدة جدا عن دائرة الفعل) وفي أفغانستان (حيث تستغل حركة طالبان وأمراء الحرب الضيق الشعبي المتعاظم حيال قوات أجنبية عاجزة عن القيام بمهامها) ولتحقيق حلم مستحيل باتفاق بين اولمرت وعباس يرضي الفلسطينيين وانهيار الرؤية الخاصة بإقامة الديمقراطية في العالم العربي، التي تخيلتها واشنطن عام 2003، يصبح تفسير قرار إدارة بوش أكثر إثارة للقلق.
وهذا الوضع يعني العودة إلى طرق باتت مطروقة تفترض بذل الجهد من قبل أنظمة مهتمة بالسلطة والحفاظ عليها أكثر من اهتمامها بإصلاحات باتت ضرورية في نظمها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وإذا أخذنا بعين الاعتبار السلوكيات المتبعة منذ الحرب الباردة، فسيتبين أن ذلك الجهد يتجسد باتجاه تسليم مزيد من الأسلحة أو بالأحرى مواصلة النهج السابق القائم على المراهنة على تأمين استقرار المنطقة اعتمادا على النمط القديم وعلى المساعدة من أجل تسهيل عملية القضاء على الإرهاب.
لكن بالإضافة إلى أن هذه الرؤية قد ثبتت غرابتها مرات عديدة، فإن من الجدير ذكره أن تلك الأنظمة لم تعرف أبدا كيف تفي بشكل كامل بالشق المتعلق بها من المهمة. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: هل الشرق الأوسط اليوم مستقر أكثر مما كان عليه أيام الحرب الباردة؟
إن قرار بوش ينطوي على رغبة واضحة بضمان استمرار إسرائيل في تفوقها العسكري على جيرانها العرب وفي لعب دور الشرطي الإقليمي، رغم أن هذا الشرطي نادرا ما كان ينجح في تنفيذ المهام الموكلة إليه خلال الخمسين عاما الأخيرة، إلا إذا كانت تتعلق بمصالحه الخاصة. وبالتالي، فإن تسليح بعض بلدان المنطقة لا يبدو كذلك طريقا مناسبا حتى تتمكن هذه البلدان المهمة من أن تصبح ذات يوم مجتمعات منفتحة ومتطورة كليا.
لا بل إن الأمر يسير بالاتجاه المعاكس تماما، إذ ان جهود التسليح الأميركية هذه ستعمل على تعزيز حالة عدم الاستقرار في المنطقة وإعطاء دور أكبر للحلول العسكرية ومحاولة تخويف إيران على المدى القصير وحشد أوسع تحالف إقليمي ضدها وضمان أوسع مشاركة في المؤتمر الدولي حول فلسطين الذي دعا إلى عقده بوش بنفسه في الخريف المقبل.
خلاصة القول هي أن قرار بوش يدخل منطقة الشرق الأوسط في حالة سباق تسلح غير مسبوقة، الفائز الأكبر فيها هو الصناعات العسكرية الأميركية وإسرائيل وأولئك الذين يراهنون على العنف كوسيلة لحل الخلافات، والخاسر الأكبر فيها هم الذين يعتقدون أنه في غياب التنمية لن يكون هناك أمن أبدا وأن المساعدات يجب أن توجه إلى دفع الإصلاحات وتقليص الفجوات على صعيد الفوارق الاجتماعية، والأمر ينطبق بالطبع على ملايين المواطنين الذين يتطلعون إلى حياة أفضل في المنطقة.
عن «الباييس»
بقلم: خيسوس فيافيردي