هناك قلة من أنواع الأميبا التي يمكنها قتل الأشخاص، ولكن «إنتاميبا هيستوليتيكا»، وهي متهمة بأنها وراء الإسهال الأميبي، تقتل حوالي 100 ألف شخص سنوياً. والباحثون أصبحوا الآن أقرب من أي وقت مضى من تطوير لقاح يوقفها.
يصاب الناس بالأميبا، التي تستهدف أحشاء البشر والحيوانات الرئيسية الأخرى، عندما يتعرضون لمياه أو تربة ملوثة بمادة البراز. وتغزو الأميبا الجهاز المعوي قبل الانتقال إلى الكبد، حيث تسبب أضراراً كبيرة. وعدم علاج المرض قد يؤدي إلى موت الشخص، ولكن العقاقير التي يتطلبها علاج المرض مكلفة.
يقول كريس تشادي، وهو اختصاصي في علم الأحياء الدقيقة في جامعة كالجاري في ألبيرتا بكندا: «إنها مشكلة كبيرة للسكان الذين يواجهون خطر المرض». وقد أظهرت الدراسات حول الأشخاص في جنوب إفريقيا وبنغلاديش أن البشر الذين يظهر لديهم إسهال أميبي ويبقون على قيد الحياة بفضل العلاج ينتجون أجساماً مضادة في أمعائهم تحميهم من الإصابة بالعدوى مرة أخرى.
قرر تشادي وزملاؤه إيجاد لقاح مكون من بروتين يوجد على سطح الأميبا سيحفز أجساما مضادة مشابهة لتلك التي يتم إنتاجها بشكل طبيعي. والبروتين، الذي يُدعى «جال- ليستين»، يسمح للأميبا بالالتصاق بخلايا بطانة الأمعاء. والأجسام المضادة التي توقف أداء البروتين يجب أن تمنع الأميبا من غزو الأحشاء.
وابتكر فريق تشادي لقاحاً بخاخاً يستخدم عن طريق الأنف وتم دمجه مع «مساعد» يقوم على الحمض النووي يوسع نطاق تأثيره. وهذا المساعد، يطلق عليه «سي بي غودون، يتألف من قطع قصيرة من الحمض النووي تخدع جهاز المناعة بالاعتقاد بأنه يتعرض لهجوم البكتيريا. ويعني هذا الأمر أنه يزيد من نشاطه بصورة أكثر عمومية، بما في ذلك استجابته ل«جال ليستين».
والفئران التي تم إعطاؤها اللقاح أنتجت أجساماً مضادة محددة للجال ليستين في الدم والجهاز المعوي، ولم تكون خراج الكبد عندما حقنت بالأميبا. وفي عمليات استنبات الخلايا المصممة لتقليد الأحشاء، فإن الأجسام المضادة منعت الأميبا كذلك من الالتصاق بالخلايا، الأمر الذي يظهر قدرة اللقاح على إيقاف الغزو الأولي للطفيليات.
يقول تشادي إن النتائج واعدة، ولكن تمس الحاجة إلى دراسات على الحيوانات الرئيسية من غير البشر قبل أن يتم اختبار اللقاح على البشر. وفي غضون ذلك، فإن جوناثان رافدين وزملاؤه في جامعة مينيسوتا في صدد اختبار لقاح مشابه على قرود السعدان.