بادئ ذي بدء، لا بد من التأكيد على ضرورة توفير الأمن المشترك للإنسانية جمعاء. ففي لحظات الخطر الداهم خلال القرن الماضي، كان قادة الولايات المتحدة، مثل فرانكلين روزفلت وهاري ترومان وجون كنيدي، قادرين على حماية الشعب الأميركي وتوسيع الفرص أمام الجيل القادم في الوقت نفسه.

في يومنا هذا، نحن مدعوون مجددا لتقديم قيادة لديها رؤية. ذلك أن تهديدات هذا القرن تنطوي على المخاطر عينها، لا بل إنها أكثر تعقيدا في بعض الجوانب.

وهي تأتي من أسلحة قادرة على القتل بصورة جماعية ومن إرهابيين عالميين ودول مارقة حليفة للإرهابيين وقوى في أوج تطورها ربما تتمكن من تحدي الولايات المتحدة كما الديمقراطية. تلك التهديدات تأتي كذلك من دول واهنة لا تستطيع السيطرة على أراضيها ولا إعطاء فرص لشعوبها ومن كوكب يتعرض لعملية تسخين ستؤدي إلى انتشار أمراض جديدة وكوارث طبيعية مدمرة وستشكل حافزاً لاندلاع صراعات فتاكة.

هذه التهديدات يمكن اعتبارها بمثابة نداء للعمل والتحرك. لكن إدارة بوش ردت على هجمات 11 سبتمبر انطلاقا من فكر الماضي التقليدي، محللة المشكلات القائمة إلى حد كبير كما لو كانت منبثقة عن دولة بعينها وقابلة للحل اعتمادا على أساليب عسكرية بالدرجة الرئيسية.

وهذه الرؤية الخاطئة بصورة مأساوية هي التي أوصلتنا إلى الحرب في العراق ، التي ما كان يتعين علينا السماح بها قط وما كان يتعين علينا شنها أبدا. فبعد العراق وأبوغريب، فقد العالم الثقة بأهدافنا ومبادئنا.

وبعد خسارة آلاف الأشخاص وإنفاق مليارات الدولارات، ربما بات الكثير من الأميركيين يشعرون برغبة في الانكفاء نحو الداخل والتخلي عن الزعامة في الشؤون الدولية.

لكن ذلك هو الخطأ الذي يجب ألا نرتكبه، مع التأكيد على أن الولايات المتحدة لا تستطيع وحدها الرد على تهديدات هذا القرن والعالم لا يستطيع الرد من دون الولايات المتحدة. ونحن لا نستطيع الانسحاب من العالم ولا محاولة إجباره على الخضوع. يتوجب علينا قيادة العالم عن طريق الأعمال وتقديم النموذج الأمثل. وإذا أصبحت رئيسا منتخبا فإني سأشرع في تنفيذ ذلك الوعد من اليوم الأول.

من أجل تجديد الزعامة الأميركية في العالم، يتعين علينا إيصال الحرب في العراق إلى نهاية مسؤولة والعودة إلى تركيز انتباهنا على الشرق الأوسط الأكثر اتساعا. فلقد أزفت الساعة للاعتراف بالحقيقة الموجعة والمتمثلة في أننا لا نستطيع فرض حل عسكري على حرب أهلية في العراق.

والإمكانية الأمثل في هذا المضمار تكمن في رحيلنا عن العراق والأفضل لنا هو الضغط على هذه الأطراف المتنازعة كي تجد حلا سياسيا دائما. والطريقة الفعالة الوحيدة لممارسة ذلك الضغط هي الشروع في انسحاب تدريجي للقوات الأميركية من هناك مع وضع هدف يتعلق بانسحاب جميع الفرق المقاتلة حتى 31 مارس 2008.

في الوقت نفسه، يتعين علينا إطلاق مبادرة دبلوماسية دولية وإقليمية متكاملة تسمح بالتفاوض حول إنهاء الحرب الأهلية في العراق. ومن أجل كسب المصداقية، يتعين علينا إيضاح أننا لا نبتغي قواعد دائمة في العراق.

سيسمح لنا هذا بتركيز اهتمامنا وتأثيرنا على حل النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، المهمة التي أهملتها إدارة بوش طوال سنوات.

لكن نقطة انطلاقنا يجب أن تكون دائما التزاما واضحا وقويا بأمن إسرائيل، حليفنا الأمتن في المنطقة، بحيث يتعين علينا الكفاح في سبيل توفير تسوية دائمة للنزاع تقوم على أساس دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمان.

كما يتوجب علينا مساعدة الإسرائيليين على تحديد هوية أولئك الشركاء الملتزمين فعلا بالسلام وتقويتهم وعزل الذين يسعون إلى النزاع وزعزعة الاستقرار. لكن زعامة أميركية مدعومة بالسلام والأمن ستتطلب جهداً صبوراً والالتزام الشخصي لرئيس الولايات المتحدة. ذلك هو الالتزام الذي سأتولى مسؤوليته.

من أجل تجديد القيادة الأميركية في العالم، يتعين علينا إعادة إحياء قواتنا المسلحة. ذلك أنه من المؤسف، حسب قادتنا العسكريين، أن الجيش الأميركي بما فيه قوات المارينز يواجه أزمة، حيث يتوجب علينا زيادة تعداد قوات مشاتنا بإضافة 65 ألف جندي إضافي و27 ألف جندي من قوات المارينز.

كما يجب إعادة بناء بعض الأنظمة وتحويل أنظمة أخرى. وكقائد عام، وباستخدام قواتنا المسلحة بحكمة وتبصر عندما تكون في مكان غير آمن، فإني سأحدد المهمة بوضوح وسأسعى إلى استشارة قادتنا العسكريين، وسأقيم بشكل موضوعي المعلومات الاستخبارية وسأتأكد من أن يكون لدى قواتنا الموارد والدعم اللذان تحتاجهما.

ولن أتردد في استخدام القوة وبصورة أحادية الجانب إذا كان ذلك ضروريا وهناك إمكانية كذلك لاستخدام القوة العسكرية وصولا إلى ما هو أبعد من مسألة الدفاع لحماية الأمن المشترك والاستقرار الكوني.

من أجل تجديد القيادة الأميركية في العالم، لدي نية في إعادة بناء التحالفات وذلك بهدف مواجهة تهديدات مشتركة وتحسين الأمن المشترك. لكن عملية الإصلاح هذه لن تحدث عن طريق إجبار البلدان الأخرى على إحداث تغييرات نقوم بصياغتها بصورة معزولة وإنما عن طريق إقناع الحكومات الأخرى والشعوب الأخرى بأنها ستستفيد هي أيضا من الشراكات الفعالة هذه.

لقد أرسلنا بصورة متكررة الإشارة المعاكسة لشركائنا الدوليين. إذ رفضنا، على سبيل المثال، التحفظات المعلنة من قبل أوروبا فيما يتعلق بصحة وضرورة الحرب في العراق، في حين أننا لا ندير الوضع بالشكل المناسب في أميركا اللاتينية، من المكسيك حتى الأرجنتين، وخصوصا فيما يتعلق بالهجرة والعدالة والتنمية الاقتصادية.

هذه هي فرصتنا لتجديد الثقة وإيمان شعبنا بنا وثقة وإيمان كل الناس في أننا نحن الولايات المتحدة التي تقاتل الشر وتنشر الخير وتتزعم العالم مرة أخرى.

ترجمة: باسل أبو حمدة - عن «كلارين»