إذا حدث وأن قدم مطعم ما أو مغسلة ملابس أو مركز تصليح أدوات منزلية خدمات أو منتجات سيئة، فإن أكبر الاحتمالات تشير إلى أن حالة من الثورة ستندلع ضد الطرف الذي أساء تقديم خدماته. غير أنه كلما ترتكب الولايات المتحدة أخطاءً، زادت مكافأة الشعب لها بمنحها مزيداً من الأموال والسلطات.

فعلى سبيل المثال يتضح أنه بعد أن تسببت الولايات المتحدة في زيادة وتفاقم التهديد الذي تمثله الحركات الإسلامية عن طريق غزو واحتلال بلدان إسلامية وبعد أن تجسست على الأميركيين من دون تصريح، وهو الأمر الذي كان يخالف الدستور والقانون، بهدف الإسراع في مكافحة الإرهاب، نجد أن الكونغرس قد كافأ الإدارة على أفعالها.

فبعد أن تملكهم الخوف من أن يصفهم الناس بالجبن واللين في مواجهة الإرهاب، وذلك بعد أن سربت الإدارة بمهارة فائقة تقريرا يُرهب الشعب من التهديد المتصاعد لتنظيم القاعدة، لجأ المشرعون في الكونغرس إلى منح الحكومة سلطات قانونية إضافية لا تفوضها بالتجسس على مواطنيها من دون تصريح فحسب، وإنما أيضا تمنحها حق التجسس حتى في القضايا التي لا يكون الإرهاب طرفا فيها.

فالآن الحكومة لها حق التنصت على أي مكالمات يجريها أي مواطن أميركي. وتعهدت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بإجراء تصحيح لهذا التشريع الجبان عندما يعود الكونغرس إلى الانعقاد في سبتمبر. ولكنّ الأمر الآن أصبح قانونا، ما يعني أن الرئيس بوش لا يحتاج إلا إلى استخدام حق النقض والحصول على أصوات ثلث أعضاء أحد مجلسي الكونغرس من أجل منع أي تعديلات على ذلك القانون في المستقبل.

الأمل الضعيف الوحيد في هذا الصدد يبدو متمثلا في قيام المحكمة العليا بالحكم بأن التعديل الرابع للدستور الأميركي والخاص بحماية الشعب من أي محاولات غير منطقية تمس حريته ينص بشكل لا يحمل أي استثناءات على إخضاع أوامر التنصت للموافقة القضائية.

فهذا التعديل الرابع لا يسمح بأي استثناءات في هذا الصدد حتى إذا كان الأمر متعلقا بقضايا الأمن القومي. وواقع الأمر يشير إلى أن حماية حقوق المواطنين أثناء المواقف التي تنطوي على توتر كبير يعتبر من الأمور التي تخضع مباشرة للدستور.

وإذا رجعنا إلى الوضع في العراق، سنجد أنه على الرغم من أن تنظيم القاعدة لم يكن له وجود في العراق تحت حكم صدام حسين، إلا أن فرع بلاد الرافدين نهض في وجه الاحتلال الأميركي والآن يتسبب في إثارة الرعب والفوضى عن طريق شن هجمات انتحارية ضد أهداف مدنية وعسكرية على حد سواء.

وعلى الرغم من ذلك، يصر الرئيس بوش بكل تبجح على أن الولايات المتحدة يتعين عليها مواصلة الإنفاق في العراق من أجل محاربة تهديد هو نفسه تسبب في وجوده. بل إنه يعمل على تسليح أعداء سابقين لنا في العراق وهم الجماعات المسلحة العراقية بهدف محاربة القاعدة. إن الوثوق في هذه الجماعات قد يؤدي إلى نتائج عكسية تتمثل في أنهم قد ينقلبون على الولايات المتحدة نفسها لاحقا وقد يتسببون أيضا في تفاقم الحرب المدنية الدائرة حاليا.

معظم أفراد الشعب الأميركي يبدو أنهم لا يلاحظون أن أفعال الحكومة الحالية تسببت في تفاقم التهديدات الخارجية، وهي التهديدات التي سبق وقالت عنها الحكومة نفسها إنها تريد مزيدا من الموارد لمحاربتها. وبدلا من المطالبة بتوقف الحكومة عن تدخلاتها العسكرية المفرطة والإصرار على أن يتوقف الكونغرس عن تمويل مثل تلك الأنشطة، فإن الشعب الأميركي يكافئ حكومة لا تؤدي بشكل سيئ تجاه مثل تلك التهديدات فحسب، وإنما تتسبب في تفاقمها أيضا.

ترجمة: حاتم حسين- عن «أنتي وور»