أجرت صحيفة «كلارين» الأرجنتينية حواراً، مؤخراً، مع الرئيس البوليفي إيفو موراليس تناول العديد من القضايا ومن بينها العلاقات التجارية وتهريب المخدرات والعلاقة مع الولايات المتحدة وعن مشكلاته مع وسائل الإعلام.

وفيما يلي نص الحوار:

* الجميع يتحدث عن ضرورة تفعيل التعاون بين بلدان أميركا اللاتينية، لكن هل يشمل هذا التضامن الأميركي اللاتيني التعاون مع فنزويلا أيضا؟

ـ نشعر بدعم غير مشروط وصحي ونبيل حيال فنزويلا.

* أشاد صندوق النقد الدولي وآخرون بإدارة حكومتكم لاقتصاد البلاد.

ـ في السابق، كان صندوق النقد والبنك الدوليين ينصحان باللجوء إلى سياسة فرض الضرائب، لكن بلادنا تشهد اليوم وبدون تلك السياسة تحسنا لا بأس به في الميدان الاقتصادي.

* أخذت بوليفيا موقفاً من النقاش الدائر في عدد من بلدان أميركا اللاتينية حول مسألة الوقود العضوي.

ـ مازلت على اقتناع بأن الوقود العضوي لا يشكل أي حل، فعلى سبيل المثال هناك كميات شحيحة من الدقيق وارتفاع بسعر الخبز هنا وذلك ناجم عن هذا الموضع بالذات، وبينما كانت الولايات المتحدة وكندا تمنحان القمح في السابق،

فإنها لا تفعل ذلك الآن، ليس لأن إيفو أصبح رئيساً وإنما لأنهما لا تنتجان ما يكفي من هذه المادة الحيوية، لأنها ليست نافعة بالنسبة للطاقة العضوية. وبالتالي، فإنه يتم الاحتفاظ بالأراضي من أجل إنتاج المواد الخام اللازمة للطاقة العضوية، مثل الذرة أو قصب السكر في حالة الميثانول.

وهذا الواقع بدأ الناس يتلمسونه في بوليفيا. وأنا لا أستطيع أن افهم كيف يمكن إنتاج أغذية من أجل الخردة الأميركية. نحن نعد أنفسنا من أجل استثمار أكبر في القطاع الزراعي. ونعمل على تأمين السيادة والأمن الغذائي.

* كيف عايشتم الصدام بين البرازيل وفنزويلا، الذي كان محوره منطقة الـ «ميركوسور»؟

ـ الجميع يعرف موقفي، من المهم أن نعمل نحن الرؤساء ونحن نفكر في بلادنا، لكن على هامش هذه المشكلات، أشعر أنه لا «رابطة الأمم الإنديزية» ولا منطقة الـ «ميركوسور» أصبحتا اليوم حكراً على الليبراليين الجدد.

* ما رأيكم بمعاهدات التجارة الحرة؟

ـ هذا الأمر لا مكان له هنا في بوليفيا ولذلك نطرح معاهدة للتجارة بين الشعوب، صحيح أن التجارة شأن على جانب كبير من الأهمية، لكن يتعين عليها أن تحل مشكلات صغار المنتجين، في حين تعتبر معاهدات التجارة الحرة، كما قال الرفيق شافيز، «قطارات» الهدف منها تصفية المنتج الصغير والقضاء عليه، بعد أن فشلت منطقة ال«ألكا».

الأمر الذي سيعني مزيداً من الجوع والبؤس ومزيدا من البطالة، حيث يتعلق الأمر بتحويل المزارعين إلى عمال مأجورين جدد والدعوة إلى مركزة الأراضي بيد عدد قليل من الأشخاص وترك أيدي كثيرة من دون أرض، في حين بوسع أميركا الجنوبية أن تكون اليوم كتلة عظيمة موجهة لكبح جماح الغطرسة الامبريالية.

* لكنكم جميعا لا تزالون بحاجة لمعاهدة الإعفاء الجمركي، التي قامت واشنطن بتجديدها، مؤخراً، لبضعة أشهر أخرى. أي أن هناك قطاعات تصديرية تحتاج إلى هذا النوع من المعاهدات.

ـ صحيح أنها معاهدة لها أهميتها، لكنها لا تشكل أي امتياز. وهي معاهدات لمحاربة تجارة المخدرات في المقام الأول. وإذا تحدثنا عن محاربة تجارة المخدرات هنا، فإننا نجد أنها حديثة العهد ومغايرة تماما للمشكلات الموجودة في بلد مثل البيرو أو كولومبيا. ونحن نخوض هذه الحرب بمشاركة المنظمات الاجتماعية باتجاه تقليص إنتاج الكوكايين من دون انتهاك حقوق الإنسان ولا في ظل قوات شبه عسكرية ومختطفين وبرلمانيين قتلى.

* عندما كنت مرشحا للرئاسة، قلت إنك لا تتخيل نفسك وأنت تدخل البيت الأبيض الأميركي. هل تغيرت نظرتكم الآن؟

ـ لا أعلم، فالأمر مرغوب فيه لكنه ليس حاسماً، نحن ننتمي إلى ثقافة تقوم على الاحترام والحوار. وسيتكفل الزمن بقول من هو المخطئ عندما نتكلم عن الأنظمة الاقتصادية. بوش يخسر كل نفوذه في أميركا اللاتينية. لكنني أدرك أن الديمقراطيين لا يختلفون كثيراً عن الجمهوريين.

* هل تحرز المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي تقدماً؟

ـ لن تسير الأمور على هذا الصعيد بسهولة كبرى، حيث يتعين على أوروبا رؤية موضوع حالات عدم التماثل وموضوع الهجرة. ففي حين لم يكن هناك أسوار ولا تأشيرات دخول ولا حالات إبعاد في السابق، فإن الفقراء عندما يريدون الآن الذهاب بحثاً عن عمل، فإنهم يواجهون الكثير من المظالم.

ونحن لا نريد مناقشة موضوعات اقتصادية فحسب وإنما موضوعات سياسية أيضا والأفضل في هذا السياق التفكير في تعويض الأضرار التي ألحقتها 500 سنة بالشعوب الأصلية في أميركا.

* يبدو أن الجمعية الدستورية متورطة ببعض الموضوعات.

ـ ذلك يأتي في سياق تكاليف ثورة سلمية وديمقراطية وثقافية. والكثير من الذين لم يرغبوا بالجمعية أبداً هم أعضاء فيها الآن وذلك في محاولة منهم لإلحاق الضرر بها، حيث يتمسكون بأي موضوع مثل موضوع الحكم الذاتي بغية إفشال الجمعية على طريق إفشال الحكومة.

* قلتم منذ بعض الوقت إن النخب لا تتحمل رئيساً من الهنود الحمر. بعد عام ونصف العام، عل تعتقدون أنها بدأت تقبل بالفكرة؟

ـ العام الماضي، قالوا: «هندي أحمر مسكين، سيتسلى ثلاثة أو أربعة أشهر ومن ثم سنقتلعه». لكن مرت ستة أشهر ومرت سنة كاملة وماذا يقولون الآن؟ «نعتقد أن هذا الهندي الأحمر سيبقى لزمن طويل ولا بد من فعل شيء ما».

* أين وصلت قصة المواطنة الأميركية التي حاولت الدخول إلى بوليفيا وبحوزتها 500 رصاصة في الحقيبة؟

ـ سمعت البعض يتحدث للمخابرات الأميركية أن الديمقراطية في بوليفيا ستدخل دائرة الخطر، وأنا أقول إنها إذا كانت على هذا النحو فذلك يعود إلى تلك الأسباب.

* لماذا أطلقت السلطات القضائية سراحها على وجه السرعة؟

ـ أنا على اقتناع أن ذلك تم نتيجة ضغوط مارسها سفير الولايات المتحدة. إن طريقة عملهم غريبة.

عن «كلارين»