بينت النقاشات التي دارت أثناء قمة مجموعة الـ 8+5 الأخيرة أن مسائل مثل التغير المناخي والتنمية المستدامة ومصادر الطاقة الجديدة والمتجددة وتمويل التنمية هي موضوعات عالمية يتعين على بلدان الجنوب أن تعيرها الاهتمام الكافي. ذلك أن سكاننا، في نهاية المطاف، يتأثرون بصورة مباشرة بتلك التحديات المتعددة. بل إنه يتعين أن تظهر في بلداننا مقترحات مبتكرة وخلاقة لمواجهتها. ومساهمة جنوب أفريقيا والبرازيل والصين والهند والمكسيك في القمة الموسعة لمجموعة الثماني تعزز أهمية تعميق حوار حقيقي بين الشمال والجنوب.
لأفريقيا دور مركزي في هذا النقاش. فالقارة تمر بتحولات عميقة تثبت الأسس اللازمة لدورة جديدة من الاستقرار السياسي والديناميكية الاقتصادية. في أفريقيا يوجد 53 بلدا وموارد طبيعة واسعة وشعوب فتية تتطلع إلى تحقيق كل قوتها الكامنة في الاقتصاد والازدهار.
تلك هي أفريقيا التي زرتها خمس مرات أثناء ولايتي الأولى والتي سأواصل زيارتها لكي تقوم بتعزيز روابطها الاقتصادية والتجارية والسياسية مع البرازيل. خلال قمة أفريقيا ـ أميركا الجنوبية، التي انعقدت عام 2005، وأثناء دورتي منتدى البرازيل ـ أفريقيا استعرضنا القوى الكامنة المتعددة والمتنوعة لتلك الشراكة، حيث يمكن للطاقة العضوية أن تعطي مزيدا من الأهمية لذلك التحالف.
للبرازيل خبرة ناجحة ( أكثر من 30 عاما) في إنتاج الوقود العضوي، الذي يوائم أمن الطاقة مع فوائد اقتصادية واجتماعية وبيئية جمة. والخلطة المكونة من 25% من مادة الميثانول على شكل بنزين واستخدام الكحول النقي في السيارات «فلكس ـ فويل» سمحت بتقليص الاستهلاك وعمليات استيراد الوقود النفطي بنسبة 40% فيما تساعد على محاربة ظاهرة الاحتباس الحراري العالمية.
لكن القوة الكامنة للمواد العضوية تسمح بإنتاج جيل من الطاقة النظيفة والمتجددة، حيث أوجدت صناعة الميثانول بشكل مباشر 5,1 مليون فرصة عمل وبشكل غير مباشر 5,4 ملايين فرصة عمل في البرازيل. أما برنامج الديزل العضوي، فإنه يمر في مرحلته البدائية ووفر حتى الآن أكثر من 250 ألف فرصة عمل بشكل عام ولصغار المزارعين في المناطق شبه القاحلة على وجه الخصوص، الأمر الذي يولد دخولا وتعاونا من أجل تشبث السكان بأرضهم.
كما أن الوقود العضوي يساعد على محاربة الجوع وذلك بتوفيره دخولا تسمح للسكان الفقراء بشراء الأغذية. وإنتاجه لا يهدد الأمن الغذائي، ذلك أنه يؤثر على 2% من أراضينا الزراعية. تلك البرامج تثبط موجات الهجرة غير المنظمة وتقلص اكتظاظ المدن الكبيرة والهجرة إليها، وكذلك ضغط العاملين في المناجم وصغار المزارعين على صعيد تدمير الغابات والأراضي الزراعية.
لكل تلك الأسباب، يمكن القول إن للوقود العضوي أهمية خاصة بالنسبة للبلدان السائرة في طريق التطور. ذلك أنه بحكم ما يتمتع به من قوة كامنة لإيجاد فرص العمل والدخول،فإنه يوفر خيارا حقيقيا للتنمية المستدامة ولاسيما بالنسبة للبلدان التي تعتمد على تصدير كميات قليلة من المواد الأولية، فضلا عن أن مادة الميثانول والديزل العضوي يفتحان طرقا جديدة للتطور وخصوصا في ميدان الصناعات الكيماوية العضوية، بحيث تشكل بدائل اقتصادية واجتماعية وتكنولوجية للبلدان الفقيرة اقتصاديا، لكنها غنية بالطاقة الشمسية والأراضي الزراعية.
وأنا على اقتناع بأن الوقود الحيوي يجب أن يكون في قلب إستراتيجية كونية للحفاظ على البيئة. والاتفاقات الموقعة بين البرازيل والولايات المتحدة وتلك التي في طور المفاوضات مع أوروبا ينتظر أن ينجم عنها إقامة مشاريع ثلاثية، في أميركا الوسطى والكاريبي وأفريقيا، قادرة على الجمع بين التكنولوجيا البرازيلية والظروف المناخية والأراضي الزراعية في إنتاج الكحول والديزل العضوي في موزامبيق، حيث يجمع برنامج الوقود العضوي القائم على المعرفة البرازيلية بالتمويل البريطاني وبوسعنا نشر تلك المبادرة في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء.