قرر الاتحاد الأوروبي والمغرب توطيد أواصر اتفاق الشراكة بينهما بإنشاء ما أطلق عليه «نظام أساسي متقدم»، حيث تحتل موضوعات مثل الهجرة والأمن على الحدود ومحاربة الإرهاب موقع الصدارة وتشكل نقاط أساسية للمعالجة ومهام إستراتيجية مشتركة تخص الجانبين، خاصة وأن كليهما يعانيان من التهديد الذي يمثله تنظيم «القاعدة». موقع «أورونيوز» الإلكتروني أجرى حوارا، مؤخرا، مع طيب فاسي فهري، وزير الدولة للشؤون الخارجية المغربي، وسأله حول هذه الموضوعات وموضوعات أخرى. وفيما يلي نص الحوار:

* في اتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي ثمة ملحق تحت عنوان «نظام أساسي متقدم». على ماذا يقوم هذا النظام؟

ـ بفضل اتفاق الشراكة تم القيام بأمور كثيرة. لكن هناك العديد من الأمور الأخرى قيد الإنجاز والتطوير، حيث يهب المغرب والاتحاد الأوروبي إلى ما هو أبعد من الملحق المذكور نفسه.

* مثل ماذا؟

ـ المغرب يشكل جزءاً من الاتفاق المعروف باسم «الأجواء المفتوحة»، حيث كنا أول الموقعين على اتفاق واسع النطاق على هذا النحو. ونحن شركاء في مشروع «غاليلو» التقني. ونحن البلد الوحيد، من بين بلدان الجنوب، الذي لديه لجنة محددة مكلفة بقضايا مرتبطة بالحكومة وحقوق الإنسان. وهذه هي الأعمال والتحركات الملموسة التي نقوم بتنفيذها والتي نريد أن نضيف إليها أعمال وتحركات أخرى وذلك في إطار خاص.

* ألن يعني ذلك النظام الخاص، إذن، وضعا مماثلا لذلك الوضع الذي يتخيله الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والذي عبر عنه من خلال مشروع «الاتحاد المتوسطي»؟

ـ الاتحاد المتوسطي مشروع مهم للغاية ومدهش يدعمه المغرب وملكه. وهذه فكرة ستساعدنا على إدارة ما نطلق عليه الشؤون الأورومتوسطية.

* من المتوقع إعادة قبول مهاجرين سريين مغربيين، ولكن ذلك يشمل إعادة قبول مهاجرين سريين غير مغربيين أيضا. لماذا ستقبلون بمسؤولية من هذا النوع؟

ـ المغرب سيقبل المهاجرين غير الشرعيين من غير المغربيين إذا كان هناك دليل واضح ومحدد على تورط مواطنين من المغرب في الشبكات الإجرامية التي أرسلتهم إلى أوروبا أو إذا كان ذلك المهاجر في المغرب بصورة قانونية، حيث من الضروري أن تكون تلك المحطة قانونية حتى نتمكن من قبوله. وبالنسبة لنا فإن قبول جميع المهاجرين غير القانونيين الموجودين في أوروبا لمجرد أنهم مروا عبر المغرب أثناء رحلة تمتد لآلاف الكيلومترات وتحت ذريعة أن المغرب هو أقرب بلد مجاور هو أمر خارج أي نقاش.

* على جميع الأحوال، فإن المغرب سيحظى، إذا صح التعبير، بنوع من التعويض بالحصول على تأشيرات دخول لمواطنيه.

ـ نحن لا نتحدث عن تعويض. نحن نعتقد أن هذه العلاقة المميزة بين المغرب والاتحاد الأوروبي تحتوي على حقوق وواجبات والأمر الجوهري فيها يكمن في البحث عن حالة من التوازن بين مصالح الطرفين والعمل في جو قائم على التعاون. ونحن نناقش هذا المطلب الذي تقدمنا به.

* بعد أن تعرض المغرب بالفعل لهجمات إرهابية، هل تشعرون أنكم تمثلون هدفا لتنظيم القاعدة، لاسيما إثر التهديدات الأخيرة التي أطلقها هذا التنظيم؟

ـ السلطات المغربية تدرك أنه من أجل التصدي لهذا التهديد فإن الرد يجب أن يكون ذا طابع شامل، كما يجب أن يكون مرتبطاً بعدد لا بأس به من العناصر على غرار تطور المواطنين والاحتياجات الاجتماعية الأساسية. لكني أكلمكم هنا عن أمر أخطر بكثير. فعندما تكون الاعتداءات ضد الأمن أو عندما تكون أعمالا إرهابية تستجيب لدوافع سياسية، فإن هذا النوع من الإرهاب يهدد حينها جميع القوميات.

* لكن المغرب، إلى جانب الجزائر، قام أخيرا بوضع إستراتيجية لمحاربة الإرهاب.

ـ لا شك بأن ذلك على جانب كبير من الأهمية من منظور التعاون في ميدان الأمن ويمكن أن يشق طريقه باتجاه مزيد من الفعالية في هذا الخصوص..

* ألا يعني هذا، إذن، أنه من أجل أن تكون الحرب ضد الإرهاب فعالة، خصوصا إذا كنا نتحدث عن الجزائر والمغرب، فإنه من الضرورة بمكان أن يكون هناك اتفاق حول مشكلة الصحراء الغربية وحل لها؟

ـ من المؤسف أن الحدود بين المغرب والجزائر مغلقة حاليا لأسباب لا نعرفها. ونحن نأسف لذلك الوضع والمغرب يدعو جارته الجزائر إلى التعاون، على الأقل في الإطار المغاربي وحتى في السياق الثنائي الصرف. ومن الطبيعي أن تبرز في هذه العلاقة قضية التكامل الجغرافي للمغرب وقضية الصحراء التي لدينا مواقف متباعدة كليا حيالها.

فالحكم الذاتي هو بناء هندسي وهو إطار تخضعه المغرب للمفاوضات، ونحن على استعداد للتعمق فيها عن طريق عملية تفاوضية يكون الهدف منها تحديد التفاصيل والمضمون في القضايا السياسية كما في القضايا المؤسسية وتلك المتعلقة بالموارد الطبيعية، إذا كانت هذه موجودة. لكني أريد التذكير بأن تضامن الشمال مع الجنوب هو الذي نجح حتى اليوم وبأن جميع الانجازات التي حدثت في جنوب المغرب قد تمت بفضل هذا التضامن والاستثمار الذي تحقق، العام منه والخاص على حد سواء.

ترجمة: باسل أبو حمدة- عن «أورونيوز»