كان يتحتم حدوث مثل ذلك الأمر. لقد كان سوء تعامل الرئيس الأميركي جورج بوش مع الحرب في العراق حديث الصيف. في مبنى الحكومة في كابيتول هيل، يكتب بعض أعضاء الحزب الجمهوري من الذين يمكن الوثوق بهم بشكل أكبر من غيرهم اقتراحات للضغط على بوش كي يغير نهجه تجاه العراق. وتلوح في الأفق إمكانية حدوث مواجهة داخل مجلس الشيوخ حول التصويت على موقف القوات الأميركية في العراق.
لقد أصدر مدير الاستخبارات القومية مؤخرا تقريرا بعنوان يحمل مغزى سياسيا كبيرا وهو: «التهديد الإرهابي على الأمة الأميركية». وعقدت فران تاونسيند، مستشارة الأمن القومي للرئيس الأميركي، مؤتمرا صحافيا من أجل الترويج لنتائج هذا التقرير. وكانت الرسالة التي يراد توصيلها كالعادة هي «فليتملكك الخوف ولا تسأل الرئيس!».
إن نتائج التقرير بالتأكيد مزعجة. فعلى الرغم من مرور ستة أعوام على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فإن الإرهاب لا يزال يمثل تهديدا. لقد قام تنظيم القاعدة بتنصيب قادة جدد بدلا من هؤلاء الذين قتلتهم أو اعتقلتهم أميركا، وأعادوا تكوين أنفسهم في قاعدتهم الأصلية القديمة في المناطق القبلية الواقعة على الحدود الباكستانية الأفغانية. ويحاول التنظيم استغلال الإرهابيين المنتميين إليه في العراق «من أجل زيادة الموارد واستقطاب عملاء جدد» بحسب ما جاء في التقرير.
غير أنه في حال قراءة التقرير بعناية فإن المرء يتبين له إنه يمثل توبيخا ساخرا لتعامل بوش مع الحرب على الإرهاب. فهذا التقرير يثبت صحة آراء هؤلاء الذين يقولون إن الحرب العراقية تمثل إلهاءً عن الحرب الحقيقية ضد الإرهاب، وهي الحرب التي لا تسير بشكل جيد على الإطلاق.
غير أن الإدارة الأميركية انتهزت فرصة صدور التقرير وحاولت من خلال طرحه في توقيت سياسي جرئ للغاية استخدامه في الحد من الأصوات المطالبة بوضع نهاية لحرب بوش الكارثية في العراق. فقد رفضت السيدة تاونسيند على سبيل المثال سؤالا صحافيا عما إذا كان قيام تنظيم القاعدة بإعادة تنظيم صفوفه في المنطقة التي انطلق منها لتنفيذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر هو أمر يوحي بأنه كان من الخطأ إرسال قوات أميركية إلى العراق. وقالت تاونسيند إنه لا فرق بين تنظيم القاعدة الذي يقوده أسامة بن لادن والإرهابيين في العراق الذين يستخدمون اسم القاعدة هناك.
غير أننا في الحقيقة لم نر أي دليل يعضد من كلامها. ولم يُذكر مثل هذا الأمر في التقرير الاستخباري أو على الأقل في الصفحة ونصف الصفحة التي احتوت على النتائج والتي عرضت على الجمهور.
هل كانت هناك صلة قبل الحرب بين أسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي، ذلك القائد الإرهابي الذي كان يحارب في العراق؟ لقد رفضت السيدة تاونسيند الإجابة على هذا السؤال. وقالت بشكل مقتضب للغاية: «هذا الأمر قد قتل بحثا». نعم لقد قالت الحقيقة. غير أن الإجابة على السؤال هي: لا، لم تكن هناك أي صلة. فحقيقة الأمر تشير إلى أن الغزو الذي قام به بوش للعراق أوجد جيشا إرهابيا جديدا وبنى له قاعدة جديدة.. لقد نفى البيت الأبيض أن يكون هناك قصد لأن يتزامن صدور التقرير مع وقت تعرض مجلس الشيوخ للقضية. ولكن الإدارة هي التي تحدد توقيت مثل تلك الإصدارات والحقيقة تفيد أن الخوف من الإرهاب هو النقطة الوحيدة الباقية من مبرر بوش لغزو العراق.
إن الإدارة الأميركية لم تتردد في اللعب على وتر الخوف من أجل الحصول على مكاسب سياسية. غير أن هذا الأمر لا يجب أن يحدث الآن. فالكونغرس يجب أن يتحرك ويظهر لبوش طريق الخروج من العراق، هذا الطريق الذي يرفض أن يجده بنفسه.
ترجمة: حاتم حسين- عن «تروث أوت»