أجرت صحيفة «الباييس» الإسبانية حواراً، مؤخراً، مع وزير الثقافة والعلوم والرياضة الإسرائيلي غالب مجادلة، الذي يعد أول شخصية عربية مسلمة تشارك في الحكومة الإسرائيلية الأخيرة، وهو يقول: «بوسعي مد جسر بين البلدان العربية وإسرائيل.
ذلك أن وجودي ضمن الحكومة الإسرائيلية قادر على تحريك عملية السلام مع الفلسطينيين». لكن تعيين مجادلة في هذا المنصب، في يناير الماضي، لم يكن مرضيا للجميع سواء داخل الوسط الإسرائيلي أو الوسط العربي ـ الإسرائيلي، فلقد استقبل بشيء من التحفظ من جانب الأوساط الإسرائيلية الأكثر تشددا وبانتقادات من قبل أعضاء الكنيست العرب الذين يمثلون الأحزاب العربية الثلاثة و20% من مجموع سكان إسرائيل. فهم يوجهون له إصبع الاتهام بأنه يعمل «كدرع لإخفاء الممارسات العنصرية التي يعانون منها منذ 59 عاماً».
مجادلة، العضو في حزب العمل والبالغ من العمر59 عاما، طلب من رئيس الوزراء إيهود أولمرت أن يرسله إلى دمشق لاستئناف الحوار مع سوريا. وبينما هو في انتظار الموافقة، يتباهى بأنه «معتاد على تحمل المسؤولية» ويقول: «أنا الأكبر سنا بين أشقائي الـ 12 الذين يكونون عائلة فقيرة جدا من قرية عربية. فهذا يعطيك طباعا معينة»، علما بأن الوزير لا يزال يعيش في قرية باقة الغربية الواقعة في شمال إسرائيل. وفي ما يلي نص الحوار:
ـ هل تعتقد حقا أن سوريا وإسرائيل لديهما إمكانية الحوار والرغبة به؟
ـ أولمرت أعرب عن ذلك في مناسبات عديدة وقبل بضعة أيام فقط طلب الرئيس السوري بشار الأسد استئناف المفاوضات بغية استعادة مرتفعات الجولان. ويتعين على حكومتي إعلان استعدادها لتقديم تنازلات مهمة ومؤلمة تتعلق بالأرض على غرار ما قدمه رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين. فالاتفاق مع سوريا يعد مفتاح السلام والاستقرار في المنطقة. والمبدأ الذي انطلق منه هو مبدأ رابين نفسه، والذي يقول إن عمق الانسحاب يساوي عمق السلام. والأسد لا يكذب عندما يقول إنه يريد اتفاقا مع إسرائيل.
ـ في هذه اللحظة لا توجد لقاءات رسمية مع سوريا، لكن، في المقابل، هناك حوار مع الفلسطينيين، على الرغم من أنه يبقى بعيدا عن الآفاق الإيجابية جدا.
ـ لقد مررنا بحروب ست، لم تسبب سوى الدمار والموت. ولذلك لا بد من الدفع باتجاه عملية سلام جدية حتى يتمكن الفلسطينيون والإسرائيليون من العيش ضمن دولتين جارتين وبسلام. ومنذ عام 1992 حتى عام 1995 رأينا ضوءا في آخر النفق وذلك عن طريق جني ثمار اتفاق للسلام. لكن هذه العملية توقفت باغتيال رابين.
ـ لكن في الشارع تسود الكراهية وانعدام التفاهم. ألن يتأثر هذا الوضع بالأحلام الطوباوية للرئيس الإسرائيلي الجديد شمعون بيريز؟
ـ أنا لا أهذي، لكن ثمن الحرب سيكون دائما أعلى من ثمن السلام بكثير.
ـ ما الذي تشعر به كونك أول مسلم يحتل مقعدا في الحكومة الإسرائيلية بعد مرور حوالي 60 عاما؟
ـ أشعر بمسؤولية هائلة، لكن إلى جانب فرحة عارمة أيضا. ذلك أن تعييني أيقظ آمالا كبيرة في مجتمعي وفي الدولة. أشعر وكأني مبعوث خاص في مهمة على جانب كبير من الأهمية ومشبعة بالرمزية.
ـ لم يدعمكم الجميع. حتى إن أحد السياسيين قال إنه «إذا علمت ببعض أسرار الدولة فإنك ستنقلها إلى أشقائك الفلسطينيين».
ـ أؤكد لك أني لن أنقل أي سر للفلسطينيين. والسر الوحيد الذي سأشاطرهم إياه هو أن أشرح لهم لماذا يتوجب عقد السلام مع إسرائيل.
ـ عرب إسرائيل لا يستطيعون الحيلولة دون وجود بعض التناقضات التي تظهر جراء الصراع بين هويتهم الإسرائيلية وشعبهم الفلسطيني.
ـ ذلك ممكن، لكني لا أشعر أن هذه الازدواجية ترهقني. فأنا فخور بالنجاحات المذهلة التي حققتها إسرائيل، في الميدان العلمي على سبيل المثال، لكن أشعر في الوقت نفسه بالخجل من التمييز العنصري والمستوطنات.
ـ «مجادلة تحول إلى سترة واقية للتمييز العنصري»، على حد تعبير عضو كنيست عربي إسرائيلي.
ـ الرأي العام احتضنني على نحو جيد جدا. وواجهت نوعا من الرفض من جانب اليمين المتشدد وبعض النواب العرب. لكن تعييني أعطى آمالا وشكل رسالة إيجابية باتجاه الفلسطينيين، الشعب الذي دفع ثمنا باهظا قوامه الدمار والبؤس.
ـ كيف ستقضي على تهميش العرب الإسرائيليين؟
ـ الاختلافات تجبر الحكومة على اللجوء إلى سياسة تميزية إيجابية. فوضع العرب في إسرائيل صعب جدا، حيث يعيش 50% منهم تحت خط الفقر، على سبيل المثال. وبدون عدالة ومساواة، فإن إسرائيل لن تحرز تقدما كمجتمع ديمقراطي.
ـ كيف تفسر وجود كل عدم المساواة هذا؟
ـ من جانب، هناك عمى الحكومات ومن جانب آخر هناك النقص في تنظيم عرب إسرائيل وإعدادهم.
ترجمة: باسل أبوحمدة
عن «الباييس»