بدت زيارة غوردون براون، رئيس الوزراء البريطاني الجديد، للقاء الرئيس الأميركي جورج بوش، من حيث المظاهر الخارجية كافة - بدت تماماً كالزيارات التي قام بها سلفه توني بلير. وقد وصل براون مؤخراً إلى أميركا للمرة الأولى منذ أن أصبح رئيساً لوزراء بريطانيا.

والتقى بوش في كامب ديفيد، المنتجع الرئاسي في ماريلاند. واصطحبه الرئيس في جولة بسيارة الغولف، ومن ثم تناولا طعام العشاء معاً. وعقدا اجتماعاَ منفرداً آخر قبل أن يغادر براون إلى نيويورك. وذكر أنهما تحدثا عن التجارة، والبيئة ودارفور، بينما تجنبا بلباقة الكثير من النقاش عن الكارثة في العراق.

وكانت هذه الزيارة القصيرة الهادئة موضع نقاش محتدم في بريطانيا، فيما تساءل المراقبون عما إذا كان براون يسعى إلى النأي بنفسه عن الرئيس الأميركي. وقد اختلطت المؤشرات إلى حد ما. فقبيل زيارته، أعلن براون أن تحالف بريطانيا مع أميركا هو (علاقاتها الثنائية الخاصة الأكثر الأهمية)، وأشار إلى أنه خطط للعمل جنباً إلى جنب مع بوش. ولم يكن هذا الخبر موضع ترحيب لدى البريطانيين الذين اعتقدوا أن بلير كان يحرص كثيراً على التودد إلى الرئيس الأميركي. حيث قال بعضهم ذلك. وقد حذر مارك مالوك براون، وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية، بقوله إن بريطانيا وأميركا لن تعودا (توأماً ملتصقاً).

وكان التكهن أقل احتداماً بكثير في أميركا. في الواقع، في ضوء الشعبية التي حظي بها بلير لدى كل من الرأي العام والصحافة في أميركا، فإن ردود الفعل لزيارة براون كانت فاترة تماماً. وعشية وصوله كانت الصحف معنية بقضايا مهمة أخرى، ما ترتديه هيلاري كلينتون هذه الأيام مثلاً.

وكان بوش يخضع لعملية روتينية لفحص القولون بالمنظار مؤخراً، وحتى هذا الموضوع تلقى اهتماماً أكبر من زيارة براون التي كانت وشيكة الحدوث. ففي نهاية المطاف، ومع تخدير الرئيس استعداداً للجراحة، قاد ديك تشيني، أميركا عدة ساعات، الأمر الذي جعل الجميع على شيء من العصيبة.

ومع ذلك، ربما توقع المرء أن زيارة براون ستكسب مزيداً من الاهتمام. ولكن (العلاقات الخاصة) بين بريطانيا وأميركا غير متوازنة. فقوة التحالف عبر الأطلسي تعد شيئاً يهتم به البريطانيون، أما الأميركيون فلا يفكرون فيه إلا بالكاد. لو أن براون نأى بنفسه بوضوح عن بوش، لاهتم المزيد من الناس بأمره.

هل كان ذلك، بالمقابل، سيؤدي إلى أن يمحص الأميركيون علاقتهم مع بريطانيا؟ هل من الصعب معرفة شعور الأميركي العادي حيال أفضل صديق لأميركا في أوروبا. وعلى الرغم من أن البريطانيين تجرى لهم كثيراً استطلاعات رأي حول مواقفهم تجاه أميركا، فإن العكس لا يكاد يحدث إطلاقاً على وجه التقريب. ومن الواضح أن بعض الأميركيين معجبون مخلصون بانجلترا. فهم يتجهون إلى قيادة سيارات كوبرز صغيرة (بغض النظر أن الشركة اليوم تملكها شركة بي إم دبليو الألمانية) ويستقون أخبارهم من البي.بي.سي.

وتشير المعلومات المتوافرة إلى أن معظم الأميركيين يحسنون الظن ببريطانيا وقادتها. ففي العام الماضي، مثلاً، اكتشف مشروع (بيو غلوبال أتيتيودز) أن ثلثي الأميركيين قالوا إنهم واثقون من أن بلير سوف (يفعل الشيء الصحيح فيما يتعلق بالشؤون العالمية). وقال نصفهم فقط الشيء نفسه عن بوش. ومن المفترض أن قلة من الأميركيين لايحبون بريطانيا عملياً، على الرغم من أن المتخوفين من أوروبا يوفرون أقوى مشاعرهم العدائية لفرنسا.

بالطبع، فإن براون ليس معروفاً بشكل جيد بقدر بلير. والتفكير بحميمية ببريطانيا ليس كالرغبة في الاستماع إلى المزيد من البريطانيين. قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2004، شجعت صحيفة (الغارديان) قراءها على إرسال رسائل إلى الناخبين المترددين في أوهايو يطلبون منهم فيها التصويت لجون كيري. كان أبناء أوهايو غاضبين. وعلى الأرجح فإن كيري كان سيخسر الولاية على أية حال. وامتعض الأميركيون من هذا التدخل الخارجي في شؤونهم، بغض النظر عن مصدر هذا التدخل.

ترجمة: كوثر علي - عن «إيكونوميست»