بعدما شهدت تدهورا ملحوظا في الفترة من 1998 إلى 2005، يبدو أن هناك تحسنا في أساليب الحوكمة في القارة الأفريقية منذ العام الماضي، غير إن معايير الإدارة في القارة السمراء لا تزال بعيدة عن كونها مثالية حتى الآن.

فعلى الرغم من التحسن الذي يشهد به تقرير صدر عن البنك الدولي حول مستويات الحوكمة في القارة الأفريقية خلال الشهور الاثنى عشر الماضية، إلا أن المؤشر الإجمالي ل48 دولة لم يتحسن عن الحالة التي كان عليها في 2003 ولا يزال أسوأ بنسبة 5,4% عما كان عليه الوضع منذ عشرة أعوام.

فقد تراجعت النقاط التي حققتها أفريقيا بناء على تقرير البنك في مجالات الفساد والفعالية الحكومية والجودة التنظيمية والمساءلة، ولم تتحسن سوى النقاط المتعلقة بالاستقرار السياسي في القارة.

أفضل بلدان القارة بحسب تقويم البنك الدولي هي بتسوانا وموريتانيا وتونس، أو بعبارة أخرى الدول التي تُعرف عنها سلامة السياسات والإدارة الجيدة والقدرة التنافسية العالية. المفاجأة الوحيدة تمثلت في تحسن دول مثل الرأس الأخضر التي تؤدي بشكل جيد للغاية وليسوتو ومدغشقر.

ولكن عند النظر إلى الطرف الآخر من الميزان نجد أن المفاجأة تتمثل في فشل الدول ذات الموارد الكبيرة، لاسيما تلك التي تمتلك النفط والغاز، مثل نيجيريا وأنجولا والكونغو برازافيل والسودان وتشاد وغينيا الاستوائية والكونغو الديمقراطية. هذه القائمة تتضمن أيضا دولا فاشلة أخرى، مثل الصومال وجمهورية أفريقيا الوسطى وليبيريا وبوروندي وكذلك ساحل العاج وزيمبابوي، وهاتان الدولتان بالتحديد كانتا تسجلان معدلات تقدم جيدة خلال السنوات العشر الماضية غير أنهما ضلتا طريق الإصلاح بعد ذلك.

لا توجد مفاجأة كبيرة في هذا الصدد، لاسيما أن الأمر يجسد مثالا آخر للعنة الموارد. فكلما زادت الموارد الطبيعية للدولة، انخفضت جودة إداراتها لشؤونها. الدول الأخرى التي تقبع في هوة الدول الفاشلة هي بلدان سقطت ضحايا للحروب الأهلية، في حين أن دولة مثل زيمبابوي تجسد مثالا لمن يتسبب لنفسه في الفشل.

ويفيد التقرير أنه في الوقت الذي يتبين فيه أن ثلثي التغيرات التي حدثت على مستوى الحوكمة في القارة الأفريقية خلال العقد الماضي كانت إيجابية، إلا أن معظمها كان غير جوهري بحسب الإحصائيات. فضلا عن ذلك، فإنه بينما يتبين أن مثل تلك الإحصائيات هي أفضل المتاح، إلا أن هناك اختلافا جوهريا بين المصادر حول اتجاه التغييرات في مجال الحوكمة عالميا، الأمر الذي يدفع واضعي التقرير في النهاية إلى القول: «ليس لدينا حتى الآن دليل مقنع واحد على حدوث تحسن جوهري في أساليب الحوكمة على مستوى العالم».

وعند النظر إلى أفضل الدول وأسوأها في أفريقيا يتبين أن ست دول من أصل 16 دولة تقترب من قاع القائمة قامت بتغييرات إيجابية، الأمر الذي دفع واضعي التقرير إلى الوصول لنتيجة حذرة جدا مفادها أن مستوى الحوكمة في أفريقيا آخذ في التحسن .

وذلك على الرغم من أن هذا التحسن يسير بشكل متقطع وبطيء. ومن أصل 48 دولة تم تقويمها، نجد أن النصف فقط، أي 25 دولة، سجلت تحسنا في مستوى الحوكمة، في حين أن الأمر قد شهد تدهورا في 23 دولة أخرى، الأمر الذي يفيد أن أي تحسن قد حدث خلال السنوات العشر الماضية هو تحسن هامشي للغاية.

هناك سمة أخرى واضحة في هذا التقرير، فبينما يصر صناع السياسات والجهات القارضة والمانحين على أن هناك صلة قوية بين الإدارة الجيدة وتحسن الأداء الاقتصادي، يتبين أن هذا الأمر ليس صحيحا عالميا. فالدول الأفضل بناءً على تقرير البنك وهي بوتسوانا والرأس الأخضر قد حققتا معدل نمو يزيد على 6% سنويا، في حين أن معدل النمو في الدول الثماني الأخرى الباقية في قائمة المجيدين كان متوسط النمو بها نحو 4% سنويا.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الدول ذات الإدارة السيئة، ومعظمها من الدول المنتجة للنفط، غالبا ما تسجل معدلات نمو تتكون من رقمين، ويحوم متوسط معدل النمو بها حول 26 % مثلما هي الحال في غينيا الاستوائية و12% في ليبيريا و9-10% في تشاد وأنغولا على التوالي.

ترجمة: حاتم حسين- عن: «إيكونوميست»