أكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن أي سحب للقوات الألمانية المرابطة في أفغانستان سيضع ألمانيا في موقف حرج أمام شركائها في الناتو وأمام الشعب الأفغاني نفسه. وفي حوار مع مجلة «دير شبيغل الألمانية» مؤخرا.

قال شتاينماير إنه على الرغم من تحقيق نجاحات في أفغانستان في السنوات القليلة الماضية، إلا أن الوضع الأمني ينسف أي تقدم يحصل على الأرض هناك. وأكد حتمية تولى الأفغان أنفسهم حماية بلادهم مهما كان الثمن. وفيما يلي نص الحوار.

ـ تتوالى الضغوط على الحزب الاشتراكي الديمقراطي حول انتشار الجيش الألماني في أفغانستان. هل أصبح مد فترة انتداب الجيش هناك أمر غير مؤكد؟

ـ قبل مناقشة هذا الموضوع يجب علينا تحديد مدى نجاح أو فشل مشاركتنا العسكرية في أفغانستان كي نعلم ما إذا كنا سنستمر ونؤدي دورنا بشكل أفضل في المستقبل أم لا.

ـ مع كل احترامنا، فنحن سبق لنا سماع هذا الكلام من قبل. فكل عام يحدث أن تعد الحكومة بمراجعة أمينة وتقويم نقدي للأهداف والوسائل. ثم بمجرد أن يجري تمديد فترة الانتداب، تخمد الحماسة مرة أخرى.

ـ أنا لا أنكر هنا أن إعادة إعمار أفغانستان لا تجري بالسرعة المطلوبة. ولكن 80% على الأقل من سكان أفغانستان لديهم الآن خدمات رعاية صحية؛ ستة ملايين طفل يذهبون للمدرسة؛ بالإضافة إلى أن إمدادات المياه تصل إلى عدد كبير من المناطق. غير أن هناك أجزاء من الدولة لم تستفد بعد من إعادة الإعمار، وهو الأمر الذي يرجع أساسا إلى الموقف الأمني هناك.

ـ ماذا تريدون فعله هناك؟

ـ يتعين علينا مرة أخرى زيادة جهودنا الأمنية بالتوازي مع وجودنا العسكري ونبذل جهودا أكبر في مجال إعادة الإعمار. ولكن كل هذا لا يكفي. علينا أن نضع الأفغان في موقع يستطيعون فيه ضمان أمن بلدهم بأنفسهم.

وهذا يتطلب تكوين قوة شرطة تنشط في كل أنحاء البلاد وجيش قوامه 85 ألف جندي بحلول 2010. ونحن مازلنا بعيدين عن تحقيق مثل هذه الأهداف. ففي الوقت الحاضر لا يوجد سوى 30 ألف جندي فقط. يتعين علينا تكثيف جهودنا المشتركة في تلك المنطقة من العالم.

ـ عدد كبير من زملائك من أعضاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي يفضلون خفض قوام الوجود العسكري الألماني في أفغانستان. وهم على وجه الخصوص يريدون التخلص من المساهمة الألمانية في الحرب التي تقودها أميركا على الإرهاب. وقد حذرتهم أنت من أن ألمانيا ستدفع ثمنا غاليا مقابل القيام بهذا الأمر. ماذا تعني بهذا التحذير؟

ـ نحن لا نعمل وحدنا في أفغانستان وإنما بالتعاون مع شركائنا في الناتو. وأي خفض للوجود الألماني هناك سيؤدي إلى طرح أسئلة صعبة من جانب شركائنا ومن جانب الأفغان أنفسهم.

ـ المئة جندي الذين ينتمون إلى قوة الصفوة الخاصة الألمانية «كي إس كي» والذين تم إعدادهم للحرب ضد الإرهاب لم ينتشروا على الأرض حتى الآن على الرغم من مرور عامين على تشكيلهم، وأنت تقول إن مجرد التخلص من أي قوات حتى لو كانت رمزية يمكن أن يؤدي إلى مشكلة.

ـ أي تقليص في عدد القوات سيكون من الصعب تفسيره بأي حال من الأحوال بصرف النظر عن دور هذه القوات.

ـ هذا يعني أن التخلص من أي جزء من القوات سيتوجب تعويضه بقوات أخرى؟

ـ سيجري الحديث عن هذه الإمكانية لاحقا.

ـ هل يمكن أن يؤدي مثل هذا الموقف في النهاية إلى أن ترسل ألمانيا مزيدا من الجنود إلى أفغانستان؟

ـ لا، إذا حافظنا على تركيزنا العسكري ليكون على أساس وجود فريقي إعادة إعمار بالإضافة إلى المقر الرئيسي في مزار الشريف في شمال أفغانستان. ولكن في حال اشتراكنا بشكل أكثر قوة في مجال التدريب، فإننا قد نحتاج إلى مزيد من القوات أثناء الفترة الانتقالية.

ـ هل ستؤيد مثل هذه الخطوة؟

ـ خلال فصل الصيف، نحن بحاجة إلى التحدث عن تكثيف الوجود الألماني في مجال تدريب الجيش الأفغاني. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، فإنني سأتحدث بالطبع في البداية مع وزير الدفاع.

ـ هل تلمح إلى أن القرار عسكري وليس سياسيا؟

ـ بالطبع هناك قرار سياسي في النهاية. ولكن الأمر يعتمد أولا على القدرات والاستعداد وتقدير المخاطر وتقويم الأهداف التدريبية وإمكانية إنجاح هذه التدريبات. مثل هذا الأمر لا يمكن تحقيقه من دون مشورة ونصيحة الخبراء.

ترجمة: حاتم حسين عن «دير شبيغل»