أجرى موقع «أوروبا بريس» الالكتروني حوارا، مؤخرا، مع محسن بلال وزير الإعلام السوري طالب فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت بأن يكون جديا في عرضه للحوار المباشر مع الرئيس السوري بشار الأسد بغية التفاوض حول «سلام يضع حدا للاحتلال»، حسب تعبير الوزير السوري، الذي أكد أن هذا الاحتلال «هو منبع جميع المشكلات في الشرق الأوسط ».
المسؤول السوري، أوضح في هذا السياق الأهمية القصوى لخطاب الرئيس الأسد الأخير نظرا لما تضمنه من استعراض لبرنامج السياسة الداخلية والخارجية، فضلا عن تناول عملية السلام في المنطقة بما فيها من قضايا تتعلق بالجولان ولبنان والعراق وفلسطين.
وذكر بلال أن: «الرأي العام الاسباني والأوروبي يقر بواقع أن سوريا عملت وناضلت دائما لتحقيق سلام دائم وعادل يضمن للجميع الاستقرار والأمن والهدوء، سلام يضع حدا للاحتلال، احتلال الجولان السوري من قبل إسرائيل التي تحتله منذ أربعة عقود مضت واحتلال مزارع شبعا وتلال كفر شوبا اللبنانية وكذلك احتلال الأرض الفلسطينية بكاملها بما في ذلك القدس».
وأضاف بلال إن :«الاحتلال يمثل ظاهرة قوامها الإذلال وعدم الاستقرار، كما أن الاحتلال بالنسبة لنا هو شكل من أشكال إرهاب الدولة تمارسه إسرائيل ضد سوريا وضد لبنان وضد الفلسطينيين».
وهذا هو السبب الذي يقف وراء « طلب سوريا وجميع البلدان العربية أن يتم إقرار مبادرة السلام العربية الشهيرة والتي أقرت أثناء القمة العربية التي عقدت في بيروت في مارس 2002 والتي أعيد التأكيد عليها أثناء القمة العربية الأخيرة التي عقدت في الرياض».
وأشار في هذا السياق إلى أن سائر «البلدان العربية الـ 22 - التي تكون الجامعة العربية- مستعدة لتوقيع بروتوكول سلام شامل مع إسرائيل، وذلك على أساس اعتراف كل طرف بالآخر، لكن على أن يتم ذلك بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي حتى حدود الرابع من يونيو 1967 والاعتراف للشعب الفلسطيني بحقه في إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية
وبحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم، وهي قضايا تشكل، حسبما أكد بلال، «عناصر السلام في الشرق الأوسط»، التي تقتضي في المحصلة النهائية اعتماد مبدأ «الأرض مقابل السلام» على قاعدة قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تماما كما تجسد في مؤتمر السلام الذي عقد في مدريد عام 1991.
وعبر بلال عن أسفه حيال ما آلت إيه أمور المفاوضات بين الجانبين السوري والإسرائيلي وقال : «نحن نمر بمستوى جيد من التفاوض مع إسرائيل. ولقد حققنا أكثر من 85% من المفاوضات لاستعادة أراضينا في الجولان المحتل »،
مذكرا أن ذلك جاء ثمرة المفاوضات السابقة بين كلا البلدين والتي توقفت في عام 2000 لأن إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها ووزير الدفاع الحالي، «لم يتمتع بالشجاعة الكافية للتوقيع على نتائج مؤتمر مدريد مع السوريين».
وأكد الوزير من جديد على المطلب السوري بالتفاوض مع إسرائيل، بيد أنه طالب أولمرت بالجدية واعتبره «أضعف زعيم في تاريخ إسرائيل، تماما مثلما أظهر استطلاع للرأي لم تتجاوز شعبيته فيه أكثر من 2% ز.
وبالإضافة لوصفه الحكومة الإسرائيلية بأنها حكومة ضعيفة، ذكر أنه ز كان للفشل الإسرائيلي بعد العدوان على لبنان وعلى المقاومة اللبنانية الذي دام 33 يوما- في صيف العام الماضي- ضحية هو وزير الدفاع عامير بيريتز ورئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي دان حالوتس»، وكلاهما تم استبدلهما، كما ذكر الوزير السوري أن إسرائيل عاشت « فضيحة جنسية بطلها الرئيس موشيه كاتساف ووزير العدل حاييم رامون».
وشدد وزير الإعلام السوري على وجود زلزال في الحكومة الإسرائيلية يجعل من الصعب على السوريين الوثوق بالسلطة التنفيذية الإسرائيلية الحالية لجهة «استئناف المفاوضات من أجل السلام واستئناف مؤتمر مدريد من نقطة الـ 85% التي تم بلوغها وصولا إلى نقطة الـ 100%»، وأوضح أن هذه هي الرؤية السورية، غير أنه أقر بأن «الحكومة الإسرائيلية ضعيفة، في الواقع،إلى درجة لا تسمح لنا بالوثوق بها ولا برئيسها أولمرت».
وأكد الوزير على جدية الجانب السوري في التعامل مع عملية السلام في الشرق الأوسط وقال: «نحن السوريين أناس جديون للغاية، ولا نؤمن بالمزاعم والتخمينات. لقد شرعنا في مدريد بمؤتمر تاريخي ونحن نقف إلى جانب إعادة فتحه من جديد. ولدينا ثقة بالاسبان ونحن أصدقاء ونعيش في كنف أسرة واحدة »،
وأكد بلال على أن سوريا تراهن على نموذج مدريد وليس على نموذج السادات، وذلك في إشارة إلى الرئيس المصري السابق عندما عرض الأخير عملية السلام بين مصر وإسرائيل أمام الكنيست الإسرائيلي.
واعتبر وزير الإعلام السوري أنه «ما من شك بأن سوريا بلد محوري في الشرق الأوسط، في العراق وفلسطين ولبنان»، الأمر الذي يرى أن العالم كله يقره، في حين شدد على أن واشنطن تواجه صعوبة في الاعتراف بذلك «لأن سوريا وقفت ضد مبادرة الحرب الأنجلوأميركية في العراق».
كما أكد على «الخطأ الهائل الذي ارتكبته هذه الإدارة الأميركية بتدميرها العراق وشن حرب حامية الوطيس ضد العراق كدولة». وقال : «نحن نقف ضد هذه الحرب وندعم عراق قويا وموحدا في ظل حكومة وحدة وطنية تمثل جميع العراقيين» وفي الوقت نفسه أعرب بلال عن دعم بلاده «للمصالحة بين أبناء جميع الطوائف وللدفع باتجاه أجندة لانسحاب كافة القوات الأجنبية من الأراضي العراقية» مشددا على أن هذه هي السياسة السورية.
فيما يتعلق بالعلاقات مع لبنان، أوضح الوزير الموقف السوري القائم على أن بلاده تشكل مع البلد المجاور «أسرة واحدة في بلدين مستقلين» وأعرب عن أسفه أن سوريا تركت بعد انسحاب قواتها في نوفمبر 2005 وراءها «لبنان كدولة حقيقية جديرة بالاحترام
بينما نرى اليوم كيف أن لبنان بات ضحية لعدم الاستقرار والأمن وضحية لانقسام هائل»وذكر أن:« صلة القربى بين اللبنانيين والسوريين نسبتها 100% . ولا توجد عائلة لبنانية ليس لها أقرباء في سوريا والعكس صحيح أيضا».
وأوضح أنه يتعين على حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الاعتراف بالمعارضة الداخلية في لبنان، مشددا على أهمية المبادرة الفرنسية الحالية الهادفة إلى جمع الأفرقاء اللبنانيين، وقال في هذه الصدد:«لقد دعونا الأشقاء اللبنانيين دائما لتشكيل حكومة وحدة وطنية».
وأضاف إنه حتى تتمكن دمشق من الاعتماد على شريك «موحد وصحي وعلى حكومة تمثل الجميع، فإننا نسعى اليوم من أجل عقد مصالحة وطنية ووفاق لبنانيين». وأوضح بلال أن نموذج الوحدة الذي تدعمه سوريا يصلح أيضا لحل الصراع بين الفصائل الفلسطينية وقال: «نحن ضد الصراع بين الفلسطينيين في قطاع غزة وندعم تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية لأن هذه الحكومة هي أداة الوقوف في وجه حكومة الاحتلال الإسرائيلي».
وبعد أن ذكر أن حركة حماس انتخبت كحكومة ممثلة للفلسطينيين في الانتخابات الأخيرة، أعرب بلال عن أسفه حيال أن «الغرب والرئيس بوش يقولان أنهما يريدان إرساء الديمقراطية في هذه المنطقة» ساخرا من «نوع الديمقراطيةس، التي ينوون إقامتها، «إذا كانوا لا يقبلون أصلا بنتائج الانتخابات».
ترجمة : باسل أبو حمدة عن«أوروبا بريس»