انطلق رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي نحو فترة جديدة في منصبه، بعد انتخابات برلمانية استقطبت اهتمام العالم مؤخراً، وقد وصفها الكثيرون بأنها استفتاء على الديمقراطية التركية، وقد تجاوزت النتائج توقعات حزب التنمية الاجتماعية نفسه حيث منحت أردوغان تفويضاً قوياً بتوسيع نطاق الإصلاحات، التي ساعدت تركيا بالفعل على الانطلاق نحو محادثات العضوية مع الاتحاد الأوروبي.

وقد أشارت النتائج عقب فرز جميع الأصوات إلى أن الحزب قد فاز بنسبة 47%، منها وهو ما يعني زيادة دراماتيكية تقدر بـ 13 نقطة من 34% وهو ما حصل عليه أردوغان وأوصله إلى منصبه في عام 2002 وبحصول حزب العدالة والتنمية على 340 مقعداً من 550 مقعداً في البرلمان فإنه يصبح في وضع فريد في الحياة السياسية التركية، ولكنه لم يحصل على أغلبية الثلثين التي يحتاج إليها لتعديل الدستور التركي، الذي وضعته المؤسسة العسكرية التركية عندما أمسكت بزمام السلطة لآخر مرة عام 1980.

وبادر أردوغان في إطار تقبله للفوز أمام حشد من الأنصار المبتهجين في مقر حزبه في أنقرة - بادر إلى التعهد فوراً بمواصلة بذل الجهود للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وخاطب المخاوف في صفوف الملايين من الأتراك أبناء المناطق الحضرية والمنتمين إلى الطبقة المتوسطة من أن حزبه مصمم على التخلص من الحكم العلماني، الذي دام عقوداً والذي أطلقه مؤسس تركيا الحديثة كمال أتاتورك، فقال:(أياً من كان قمتم بالتصويت لصالحه فإنني أحترم اختياركم).

وأضاف (إنه على وعي بـ (مسؤولياته الكبيرة) وإنه سيظل على تواضعه على الرغم من تحسن معدلات تقدير الجمهور لأداء حكومته).

وقد قُصد برسالة أردوغان التصالحية هذه أن توجه كذلك إلى جنرالات تركيا الذين يميلون إلى التدخل في الحياة السياسية والذين يزدرونه وقد لعبوا دوراً كبيراً في التعجيل بإجراء الانتخابات التي كان من المقرر أصلاً إجراؤها في الرابع من نوفمبر المقبل حيث هددوا بالتدخل عقب زعمهم أن تركيا تنزلق نحو هاوية الحكم الديني.

وقد جاء ذلك في أعقاب قرار أردوغان بترشيح عبد الله غول وزير خارجيته رئيساً لتركيا خلفاً للرئيس أحمد سيزر الذي عقد العزم على التخلي عن منصبه في مايو المقبل، وعندما أيدت المحكمة الدستورية مزاعم المعارضة بأن الجولة الأولى من الاقتراع لم تكن سليمة لأن نصاب البرلمان لم يكتمل، اضطر أردوغان إلى الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة.

والتحدي الكبير الآخر الذي يواجه الحكومة يتمثل في الزيادة في العنف الانفصالي الكردي في المحافظات الجنوبية الشرقية المتاخمة لإيران والعراق. كان الجيش يتلقى دعم حزب العمل الجمهوري وحزب العمل القومي في المطالبات بإجراء عملية عبر الحدود ضد بعض المسلحين الذين يبلغ عددهم 3500 شخص تقريباً والتابعين العمال الكردستاني في شمالي العراق.

ومن شأن غزو كبير أن يضر بعلاقات تركيا مع أميركا والاتحاد الأوروبي، ويمكن أن يخيف المستثمرين الأجانب الذين يسيطرون على 70% من الأسهم المتداولة في بورصة إسطنبول. والأسوأ من هذا أن تركيا يمكن أن تتورط في مستنقع الصراع في العراق. ومقاومة الضغط للذهاب إلى العراق ستقتضي كل مهارات أردوغان. وسيحتاج إلى كل المساعدة التي يمكنه الحصول عليها من أميركا لحمل القيادة العراقية الكردية على أن تطبق على حزب العدالة والتنمية.

ترجمة: كوثر علي عن(إيكونوميست)