يكتسب هذا الكتاب أهميته من طبيعة موضوعه والقضية التي يتصدى لها، ومؤلفه هو أستاذ للعلاقات الدولية والأنثروبولوجي بجامعة بوسطن، وقد عمل مراقبا عسكريا للأمم المتحدة في جنوب لبنان، ولعل هذا هو ما أتاح له علاقات وثيقة مع مختلف أطراف الصراع خاصة على الصعيد اللبناني،.

وهو ما يبدو من خلال متابعة ما يقدمه على امتداد الكتاب، حيث تبدو علاقاته متشعبة ومتنوعة مع مختلف الفعاليات اللبنانية، بدءا من رفيق الحريري مرورا بسليم الحص وإنتهاء بعدد من العائلات البارزة الأمر الذي جعله قريبا مما يجري في لبنان، على مختلف المستويات، سواء على مستوى جبهة الصراع مع إسرائيل، أو على صعيد التفاعلات الداخلية، التي تشهد توترا بين فئات الشعب اللبناني. وقد انعكس ذلك في تناول المؤلف لموضوعه، وهو ما برز في محاولة التزامه بأكبر قدر من الموضوعية، بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع الرؤية التي يقدمها. ولعل مما يشير إلى طبيعة الهدف الذي يتوخاه المؤلف من كتابه، في ضوء إدراك أنه موجه إلى العقلية الغربية بشكل أساسي، تأكيده على أنه تسليماً بما أدت إليه حرب يوليو الصيف الماضي من وضع حزب الله في المقدمة بصفته مؤثرا رئيسيا على مشهد المنطقة السياسي، فإنه لا سبيل إلى فهم الحزب من خلال الرؤى التبسيطية في الصحافة الغربية وعبر الفضائيات أو من خلال النظرات التي تقوم على التنميط والإدراج في فئات، وأنه من هنا يأتي الكتاب ليقدم ما يراه سردا محملا بظلال المعاني وفروقاتها، سرداً أكثر تعقيدا لواقع تلك المنظمة ذات التركيبة غير البسيطة.

واذا كانت حرب يوليو الصيف الماضي علامة فارقة في تاريخ حزب الله، حيث ارتفعت به إلى مرتبة متقدمة لبنانياً وكذا على امتداد الشارع العربي وعلى المستوى الدولي، سواء لجهة الإعجاب أو التربص، فإن المؤلف يقدم لنا كتابه عن الحزب، مستعرضا نشأته وتطوره وآليات عمله التي أوصلته إلى هذه المرتبة في الساحة اللبنانية على كافة المستويات في مواجهة المقاومة مع إسرائيل إلى العمل الاجتماعي إلى الصراع السياسي، محاولا تحديد أين أصاب الحزب وأين أخطأ مع تقويم طبيعة دوره في الساحة اللبنانية. من أمسية صيفية في أغسطس 2004 كان يقضيها المؤلف مع أسرة من قرية البزورية جنوب شرقي صور يبدأ المؤلف معالجة موضوعه. فهناك نشأ حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، والتحق بالمدرسة هناك، ومنها انطلق إلى قيادة الحزب، الذي أصبح محل أنظار العالم بفعل ما قدمه من بطولات وحسن تخطيط لحربه الأخيرة مع إسرائيل، رغم إشارة المؤلف إلى أن الحزب ربما يكون أساء الحساب وهو ما أكده حسن الله ذاته في أحاديث له.

ويشير المؤلف في مستهل كتابه إلى الدور الذي لعبه موسي الصدر في تحسين أحوال عامة الشيعة في الجنوب اللبناني وفي الوقت نفسه تقليص سلطة النخب الشيعية التقليدية، غير أن اختفاء الصدر إثر توجهه إلى ليبيا في أغسطس 1978 فتح الباب أمام حركة أمل للعودة مجددا بعد أن كانت قد تراجعت إثر اندلاع الحرب الأهلية عام 1975 وكان مما ساعد على ذلك التطور قيام الثورة الإيرانية عام 1979 والتي قدمت ما اعتبره البعض نموذجا يحتذى به.

من هذه المقدمة العامة التي تعرض لطبيعة الأوضاع التي تأسس عليها لبنان ووضع الشيعة في التركيبة اللبنانية يتطرق نورتون بعد ذلك إلى الظروف التي برز خلالها عدد من رجال الدين الشيعة اللبنانيين، الذين لعبوا أدوارا بارزة فيما بعد، ومنهم صبحي الطفيلي وعباس الموسوي واللذان لعبا أدوارا قيادية فيما بعد في نشأة حزب الله.

بدايات الحزب

أنشأ الموسوي حوزة في بعلبك درس فيها حسن نصر كتلميذ للموسوي الذي تولاه برعايته، وشاءت تطورات أوائل الثمانينات أن تعزز نشأة الحزب خاصة بسبب الإجتياح الإسرائيلي للبنان. وفي ذلك يذكر المؤلف واقعة لعبت دورا محوريا في تحول موقف الشيعة تجاه إسرائيل ففي عام 1983 فخلال إحياء ذكرى عاشورا وأثناء مسيرة المحتفين أمام الحسينية ظهرت دورية إسرائيلية مسلحة فجأة، وحاولت اقتحام الحشود. لقد وقعت تلك الحادثة بسبب خطأ ضابط إسرائيلي كان قد أمر بتحاشي المدينة في عاشوراء، غير أنه سلك طريقا خاطئا.

وسط هذه الأجواء كان من السهل النظر إلى المحتلين على أنهم يقومون بدور يزيد فقام الجمهور بإلقاء الحجارة على الإسرائيليين، ورد الإسرائيليون بالرشاشات والقنابل اليدوية وقتلوا عددا من الشيعة، فكان هذا الحادث نقطة تحول في مقاومة احتلال إسرائيل، خاصة أنها حفزت الكثيرين على الالتحاق بالمقاومة، وأصبح هذا الحادث جزءا عضويا من رواية مشتركة في أوساط الشيعة اللبنانية، تؤكد على استهانة إسرائيل بالإسلام ومظالم الاحتلال الإسرائيلي الطويل.

فضلا عما سبق فقد عززت أجواء الثورة الإيرانية من مواقف الشيعة تجاه إسرائيل وهو ما أوجد الظروف المواتية لإنشاء حزب الله وازدهاره، الأمر الذي عبر عنه إيهود باراك بدقة في عام 2006، حينما قال: حينما دخلنا لبنان، لم يكن ثمة حزب الله، استقبلنا شيعة الجنوب بنثر الأرز والزهور، كان وجودنا هناك هو ما أوجد حزب الله» وهو ما يعني أن إسرائيل باحتلالها جنوب لبنان بدلا من سحب جيوشها على الفور إثر الانتهاء من مهمتها مهدت الأجواء لظهور حزب الله.

ويشير المؤلف كذلك في معرض التأكيد على وجهة نظره إلى ما ذهب إليه رابين من أن إسرائيل أخرجت العفريت من القمقم وإن كان هو ذاته عزز هذا التطور، وفي ذلك يذكر المؤلف أنه في لقاء له مع رابين بناء على طلب هذا الأخير راح يحثه على مغادرة لبنان باعتبار أن تواصل وجود إسرائيل هناك يمكن أن يؤدي إلى تعزيز الطبيعة الثورية لأبناء الجنوب غير ان رد رابين كان: إنني رجل سياسة ماذا سأقول لأهل كريات شمونة حينما تسقط الصواريخ عليهم؟

منظمة متكاملة

يشير نورتون إلى أنه على الرغم من أن أعضاء الحزب يشيرون إلى عام 1982 باعتباره العام الذي نشأ خلاله الحزب، إلا أنه يرى أن حزب الله لم يكن منظمة متسقة حتى منتصف الثمانينات، حيث كان منذ 1982 وحتى ذلك الوقت جماعة سرية أكثر منها منظمة ملتزمة.

وفي إطار النظرة التي تحكمه ينسب المؤلف الفضل إلى إيران مضيفا اليها سوريا في رعاية الثوار الشباب من أبناء الحزب. حيث كان الحزب بالنسبة لإيران تحققا لفكرة تصدير الثورة أما من وجهة نظر سوريا فقد كان الحزب أداة ظهرت مصادفة للحفاظ على مصالح سوريا، حيث أتاح دعمها للحزب أن تبقي على تحالفها مع إيران، وأكسبها الوسائل لتوجيه الضربات غير المباشرة إلى كل من إسرائيل والولايات المتحدة والتحكم في ضبط إيقاعات حلفائها في لبنان بما في ذلك حركة أمل.

غير أن المؤلف يشدد على توافق الحزب بشكل كبير مع إيران وليس مع سوريا، مشيرا إلى أن وثيقة برنامجه اللافتة التي صدرت عام 1985 كخطاب مفتوح موجه إلى المظلومين في لبنان والعالم كانت ذات صبغة إيرانية قوية، حيث أكدت هذه الوثيقة على أن الثورة الإيرانية كانت ملهمة لهم في كل أفعالهم. فلقد وضع الحزب نفسه كقوة تقاوم أعمال إسرائيل والقوى العظمى التي مارست الإخضاع والقمع في أنحاء العالم الثالث، وكان الهدف هو تحرير لبنان من ألاعيب وحيل القوى الخارجية الحاقدة كي يتحقق الرحيل النهائي لأميركا وفرنسا وحلفائها من لبنان وينتهي نفوذ أية قوة إمبريالية في الدولة.

وقد جاء هذا الخطاب في وقت سادت فيه الفرحة العارمة جراء سلسلة النجاحات العسكرية والسياسية التي كانت مهينة للولايات المتحدة وإسرائيل، حيث لعب الحزب دورا مهما في رحيل المارينز الأميركيين من لبنان وإفشال اتفاق 17 مايو 1983 مع إسرائيل، كما أبقت المنظمة العالم في وضع انتظار حرج لمصير الرهائن الغربيين الذين لم يفرج عن آخرهم سوى عام 1991. كما أثار الإعجاب بالحزب أيضاً إجبار إسرائيل على الانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية.

منذ لحظاته الأولى حاول حزب الله تمييز نفسه عن أمل التي خاض معها غمار معارك وقتال عنيف، وأكد رفضه التوافق مع النظام السياسي الفاسد، حسبما كان يعلن قادته في بداية النشأة في الثمانينات، غير انه مع حلول التسعينات ووقوع متغيرات محلية وإقليمية ودولية جديدة هدأ حماس الحزب، وتبنى مواقف أخرى أكثر واقعية تعبر عن فن الممكن، الأمر الذي انعكس في تأكيد قادة الحزب بمن فيهم حسن نصر الله ونعيم قاسم نائب الأمين العام على أن خطاب عام 1985 المفتوح أصبح أمرا من الماضي ولم يعد يرشد مواقف حزب الله..

وهو ما يؤكد المؤلف ان عددا من قادة الحزب في مختلف المواقع أكدوه له خلال لقاءات معهم. غير أنه إذا كان برنامج 1985 قد تم إلغاؤه عمليا فإنه لم يحل محله برنامج آخر واضح ما كان نتيجته وجود صورة مبهمة لدى المتشككين ولدى أعداء الحزب جعلها سلوكه في بداية القرن الحادي والعشرين أكثر حدة.

لقد كان من ملامح المرونة في التوجه الجديد موقف الحزب من النظام اللبناني القائم فمع انتخابات 1992 وجد حزب الله نفسه أمام سؤال حاسم وهو: هل ينبغي عليه التمسك باستنكاره السابق للنظام الانتخابي بصفته نظاما فاسدا وأن يرفض المشاركة أم يستغل اللحظة ويتنافس في الانتخابات؟

لقد كان رجل الدين الشيعي اللبناني الأقوى نفوذا الشيخ محمد حسين فضل الله يتبنى موقفا مؤيدا للمشاركة في الانتخابات لمدة طويلة، على أساس أنه نظرا لاستحالة حدوث انتقال ثوري إلى حكم إسلامي ودولة إسلامية في المجتمع اللبناني المتنوع فإن الإصلاح التدريجي يبقى ضروريا.

وإزاء الخلاف على هذه القضية أحيلت مسألة شرعية المشاركة إلى علي خامنئي الذي كان قد خلف آية الله الخميني، والذي جاء موقفه بمباركة المشاركة في الانتخابات، وبذلك دعم الجناح المؤيد للإنتخابات، كما أمد نقاد حزب الله في الوقت ذاته الذين يشككون في هويته القومية في لبنان بأساس لمزاعمهم. وفي النهاية تبنى عشرة من المجتمعين الترشح في الانتخابات، فيما رفض الفكرة اثنان من بينهم الشبح لطفيلي الذي غادر المكان في حالة غضب شديد من هذا القرار.

من الواضح، ووفق السياق الذي يقدمه المؤلف لهذه المرحلة، أن الحزب تحول إلى طبيعة أخرى، تتسم بقدر من البراغماتية وهو ما انعكس في اتساع نطاق رؤيته وتجاوزه طرح مواقفه على أساس ديني بحثت ومن هنا يذكر نورتون أنه خلال الإنتخابات تمكن حزب الله وحلفاؤه من غير الشيعة من الفوز بـ 12 مقعدا في البرلمان اللبناني.

ورغم أن المؤلف لا ينكر لجوء الحزب إلى استخدام المبادئ الإسلامية في الدعاية لنفسه إلا أنه يشير إلى أنه من اللافت للنظر الدرجة التي كان يتم بها التأكيد على الموضوعات العلمانية حيث أكدت البرامج الانتخابية للحزب على الحرب ضد الاستغلال الاقتصادي والتخلف وضد حالات الظلم وعدم المساواة في النظام السياسي وأكدت على الحرية الشخصية وإتاحة الفرص وبالطبع على الأمن.

ويخلص المؤلف إلى أن استراتيجية الحزب الإنتخابية لا تؤكد بصراحة على الشعارات الدينية مطلقا في تناقض لافت مثلا مع الجماعات الاصولية المسيحية بالولايات المتحدة.

اكتساح الإنتخابات

اذا كان الإحتلال الإسرائيلي ظل لسنوات الشغل الشاغل لأبناء الجنوب، فقد استخدم حزب الله بانتظام دوره في المقاومة في شعارات حملاته الإنتخابية، كما فعل في إنتخابات 1996. فمثلا كتب على بعض اللافتات «هم يقاومون بدمائهم قاوموا بأصواتكم» وكان باستطاعة حزب الله خاصة في عام 2000 أي سنة الإنسحاب الإسرائيلي الأحادي أن يفوز بأربعة أو خمسة مقاعد على حساب حركة أمل.

وقد أكد الحزب قوته كذلك من خلال الإنتخابات المحلية، ففي أول انتخابات محلية منذ ثلاثة عقود برهن الحزب على قاعدته القوية في بيروت خاصة في الضواحي، حينما اكتسح الإنتخابات من مرشحي حركة أمل، وفاز مرشحوه في ضاحيتي برج البراجنة والغبيري الكبيرتين بغالبية كبيرة.

وفي دلالة على التحول الذي أحدثه الحزب يشير المؤلف إلى أن ضاحية الغبيري تلك ظلت مثالا مثيرا للاهتمام على قدرة حزب الله على الحكم على المستوى المحلي، فهى أكبر مدن الضواحي، وقد اختارتها الأمم المتحدة من دون غيرها مثالا لجهودها النموذجية لتوفير إسكان لمنخفضي الدخل.

غير أن ذلك لا يعني أن الأرض كانت ممهدة تماما أمام الحزب على الصعيد الداخلي أو أنه يمكن للحزب أن ينظر إلى وضعه على أنه خال من التهديد وأن فوزه في الإنتخابات أمر مسلم به ذلك انه واجه معارضة حتى من داخل الشيعة ذاتهم ممثلة في حركة الطفيلي صاحب ثورة الجياع.

فرغم معارضته قرار حزب الله المشاركة في انتخابات 1997 إلإ أنه قرر المشاركة في الإنتخابات المحلية عام 1998 وقد كان برنامجه الإنتخابي يوجه نقدا مضمرا إلى حزب الله لما اعتبره إهمالا لمؤيديه المعوزين ما أوجد قدرا من القلق بين قيادات حزب الله الذين أدركوا مدى الجاذبية المحتملة لثورة الجياع في ضواحي بيروت الشيعية المكدسة. وأكد هذه المخاوف أن الطفيلي حصد أصوات مدينته في الإنتخابات المحلية ومعها مدينة مجاورة لكنه اقتسم مقاعد إحدى القرى الكبرى مع حزب الله.

الحزب والجماهير

غير ان حزب الله أثبت قدرته على اجتذاب تأييد الجماهير له، ففي الإنتخابات المحلية التالية عام 2004 قدم الحزب برنامجا سياسيا أكثر قبولا في مناطق البقاع والهرمل من ذلك الذي قدمه في عام 1998، ومستفيدا من دوره القائد في تحرير الجنوب، واكتسح الحزب الإنتخابات في البقاع وضواحي بيروت وأيضا في الجنوب.

وكان إطلاق سراح 400 أسير فلسطيني و23 ضابطا لبنانيا من السجون الإسرائيلية في يناير 2004 مقابل الإفراج عن ضابط متقاعد ورفاة ثلاثة جنود إسرائيليين، وهى العملية التي توسط فيها الألمان، أثر في تصعيد درجة الحماس لحزب الله، وعلى ذلك لم ينتزع الحزب فقط بلدية بعلبك بل سيطر أيضاً على 26 حكومة محلية أخرى في البقاع ولم يخسر سوى في 3 دوائر. أما في باقي أنحاء لبنان فقد تفوق على منافسه الأساسي حركة أمل بمعدل 2 إلى 1 من مقاعد الحكم المحلي.

وفي سياق تناوله لهذا الجانب والذي يعكس فعالية حزب الله يتطرق المؤلف إلى طبيعة الأوضاع الإحتماعية في لبنان مشيرا إلى النسيج الثري لمؤسسات الشيعة خاصة في ضوء أن الحكومة المركزية لا تقدم سوى خدمات اجتماعية قليلة متواضعة لمواطنيها، كما أن المتاح منها يتركز بقوة داخل نطاق بيروت.

غير أن خدمات الدعم في العقود الثلاثة الأخيرة بدأت تخفف من مساوئ عدم الانتماء إلى أسر ممتدة لها فروع في الخارج تزودها ببعض ما يساعدها على مواجهة الحياة. وقد حدث هذا جزئيا بفضل رؤية رجل الدين الشيعي محمد حسين فضل الله عن ضرورة إيجاد دولة الإنسان التي توفر الموارد للناس ليساعدوا أنفسهم وبعضهم. لقد أدت تلك الرؤية إلى ظهور جمعيات خدمية خاصة كثيرة، بعضها كان يرتبط بفضل الله وقادة آخرين وبأحزاب سياسية وتشمل تلك الجهات مؤسسة وقف الإمام موسى الصدر والمجلس الشيعي الأعلى وحركة أمل وحزب الله وكثيرا ما تكون في القرى الصغيرة الموقع الوحيد للمساعدة الإجتماعية.

أنشطة متنوعة

اذا كانت المؤسسات الأخرى تقوم بدور كبير في هذا الجانب فإن حزب الله يقف إلى جانبها كأحد المؤسسات التي تقدم تنويعة من الخدمات الإجتماعية في دوائره الإنتخابية تتضمن شركات إنشاءات، مدارس، مستشفيات، صيدليات ومبادرات لقروض صغيرة لتمويل المشروعات أبرزها جميعة «القرض الحسن» التي بدأت في الإقراض عام 1984 وتمنح الآن 750 قرضا صغيرا كل شهر. وغالبا ما تقع تلك المؤسسات في المناطق ذات الغالبية الشيعية لكن بعضها يقدم خدماتها لجميع من يطلبونها. كما أن العاملين في مستشفى حزب الله ومستوصفه يعالجون جميع المرضى الذين يؤمونهما بغض النظر على أرائهم السياسية أو وظائفهم نظير مبالغ رمزية.

أما بالنسبة للتمويل فإن المؤلف لا ينكر أن معظم تمويل البنية الأساسية الإحتماعية والطبية يجمع داخليا، غير أنه يشير إلى أن الحزب يتلقى دعما ماليا من إيران، وعادة ما تقدر المبالغ بمئة مليون دولار سنويا، لكنها تتنوع بشدة اعتمادا على المناخ السياسي في إيران.

حيث يذهب جزء كبير من الدعم الإيراني إلى جناح حزب الله العسكري. وعدد من الجمعيات التي يرعاها الحزب هي فروع لمنظمات إيرانية أو أوجدتها إيران في البداية ومن ذلك مثلا أن جمعية إمداد الخيرية الإسلامية أنشئت عام 1987 بدعم مالي إيراني، لكنها الآن تعتمد بشكل أساسي على العمل التطوعي، وقد تبين أن من بين 440 يعملون بإمداد لا يتلقى مرتبات سوى 90 فقط وكثير من العاملين نظير أجر يتبرعون بساعات عمل كثيرة بدون مقابل.

كما أن مؤسسة الشهيد التي أنشئت عام 92 بواسطة الخميني تعمل الآن كمنظمة شقيقة لأخرى إيرانية تحمل نفس الاسم وكذلك مؤسسة الجرح. وقد أنشأ حزب الله منظمات أخرى أبرزها منظمة جهاد البناء والتنمية، التي قامت حرفيا بإعادة إعمار وإصلاح الكثير من الدمار الذي تسببت فيه الحرب وأيضا من بين المجموعات العامة التابعة له لجنة حزب الله للنساء ولجنة الصحة الإسلامية.

عرض ومناقشة: مصطفى عبدالرازق