أبلغ ديفيد ميليباند، وزير خارجية بريطانيا الجديد، البرلمان مؤخراً أن «الحكومة الروسية لم تسجل مدى الجدية في تعاملنا مع قضية مقتل ألكسندر ليتفينيكو، وهو عميل سابق في الكي جي بي تم تسميمه بمادة البولونيوم المشعة في لندن نوفمبر الماضي، أو جدية القضايا المتعلقة بها». ويقول ميليباند إن عدم تعامل روسيا مع القضية بالجدية المطلوبة أسفر عن طرد أربعة دبلوماسيين روس من لندن، وهي أول عملية من نوعها منذ عام 1996، الأمر الذي فجر حديثاً واسع النطاق حول «حرب باردة جديدة».

وقد أعلن مدعون بريطانيون في مايو الماضي اعتزامهم مقاضاة أندريه لوغوفوي، وهو عميل سابق آخر في الكي.جي.بي، فيما يتعلق بمقتل ليتفينيكو. وقد التقى لوغوفوي ليتفينيكو في لندن في الأول من نوفمبر، وهو اليوم الذي انتابه المرض فيه، وقد وُجدت آثار البولونيوم.

وهو السم الذي أفضى إلى «موته المرعب والبطيء» على حد وصف ميليباند، في الفنادق التي نزل فيها لوغوفوي وفي الطائرات التي أقلّته. ولكن طلب بريطانيا تسليمه جوبه بالرفض من قبل الروس، الذين يشير إلى حظر في دستورهم على تسليم المواطنين الروس إلى بلدان أخرى. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن ذلك الحظر، يجعل طلب تسليم المتهم «سخيفاً».

وتتمثل وجهة النظر البريطانية في أنه إذا أراد الروس بالفعل التعاون، وأن يتم النظر إليهم على أنهم يأخذون الالتزامات التي تأتي مع حرية التنقل بالنسبة للروس على محمل الجد، فإنهم سيجدون طريقة للالتفاف حول مشكلة الدستور، كما قاموا بالفعل في بعض القضايا السابقة. ولكن بصورة أكثر عمومية، فإن البريطانيين مستاؤون حيال عدم تعاون روسيا. ويذهب الروس إلى القول، نظرياً، إنه يمكن أن تتم محاكمة لوغوفو في موسكو، ولكنهم لم يظهروا كثيراً من الرغبة بذلك الاحتمال، الذي سيصبح في أي حال من الأحوال غير مرضٍ، حسب قول البريطانيين، بسبب الفساد والشبهة في حالة المحاكم الروسية.

وبسبب كل تلك الأمور، فإن فكرة حرب باردة جديدة تم تضخيمها، أي أنه لم تعد روسيا تصدر أيديولوجيا منافسة، كما فعل الاتحاد السوفييتي، ولا تخوض حروباً بالوكالة مع أميركا على امتداد العالم. غير أن التوترات في العلاقة الأنجلو روسية، وعلاقات روسيا مع الغرب عموماً، يمكن أن تتردى بسبب قضية ليتفينيكو.

والعلاقات مع بريطانيا توترت بفعل منح بريطانيا حق اللجوء لبيروزفسكي وآخرين: في العام الماضي كانت هناك فضيحة مرتبطة بتجسس بريطاني مزعوم على موسكو، وتم إزعاج السفير البريطاني، ظاهرياً بسبب حضوره لمؤتمر للمعارضة. والرد الروسي على عمليات الطرد، ستصعّد القضايا. وقد حذر المتحدث الرسمي من «عواقب وخيمة» ووصف الموقف البريطاني بأنه «غير أخلاقي».

إذا حدث ذلك، فإنه من شأنه أن يخفض بشكل أكبر توقعات التعاون الروسي بشأن المشكلات الدولية، مثل وضع كوسوفو وطموحات إيران النووية. وقد سحب بوتين روسيا مؤخراً من معاهدة القوات التقليدية في أوروبا، واتفاقية تنظيم العتاد العسكري التقليدي في القارة.

كما أنه قد تكون هناك عواقب على المستثمرين البريطانيين في روسيا، الذين عانى بعضهم، مثل شركة «بريتش بتروليوم»، بالفعل من أساليب الكرملين المتنمرة. ومن الواضح أن ميليباند وغوردون براون، رئيس الوزراء البريطاني الجديد، خلصا إلى أن تلك المخاطر يرجحها خطر عدم القيام بأي شيء.

ترجمة: كوثر علي- عن«إيكونوميست»