في ختام رحلتنا مع مؤلف هذا الكتاب نصل إلى وضع يدنا على أسرار الوتيرة المتسارعة التي ينطلق بها مسار تقدم الصين ودورها الفاعل والمؤثر في الساحة الإفريقية النفطية، الذي يصفه المؤلف بأنه يتجاوز كل الخطوط، وانه وصل إلى حد اللعب على المكشوف واستثمار كل مقومات (الشطارة) الصينية التقليدية، ونذهل أخيراً عندما يضع خبير نفطي فرنسي النقاط على الحروف فيما يتعلق بالمشهد النفطي الإفريقي وإمكانية تطوره المستقبلي، حيث يؤكد أن بيئة الأعمال النفطية الإفريقية بيئة واعدة ولا تزال بعيدة عن التبلور وأنها مفتوحة على كل الاحتمالات.
في حوار أجري مع مؤلف الكتاب، ونُشر الكترونيا على شبكة الانترنت، طرح في إيجاز بليغ المغزى الجوهري لاكتشاف وإنتاج البترول في القارة الأفريقية. حيث قال جون غازفنيان: البترول يعني أساساً أن إفريقيا لم تعد أكبر طرف يقوم بتصدير الماس في العالم. جاء البترول ليدفعنا إلى ان نتعامل مع أفريقيا بمنطق الاهتمام من جديد. حتى ولو كان منطق المصالح الخاصة أو حتى الأنانية (بمعنى التطلع إلى ما يمكن ان تقدمه لعالمها من إمكانات الطاقة).في الحوار نفسه الذي أداره مع المؤلف موقع الكتروني يحمل اسم «الصفحة الأولى» يسألونه عن أكبر، وربما أفدح مشاكل أفريقيا، فيجيب مؤلفنا بغير توان قائلا: إنه الفقر (يكررها ثلاث مرات). هو أصل كل مشاكل أفريقيا في نهاية المطاف. ثم تسألونني حول المسؤول عن ذلك.
أجيب ان كل طرف يكاد يكون مسؤولا عما ترسف فيه القارة من قيود الفقر والحرمان، تستوي في ذلك حكومات أفريقيا وحكومات الغرب. والتركة (الفادحة) التي خلّفها الاستعمار فضلا عن المؤسسات المالية الدولية (البنك.. والصندوق الدولي).. ثم الأفارقة أنفسهم.. المسؤول هو نحن.. وهم.. وأنت وأنا ! ان قصة أفريقيا تحوي عددا قليلا من الأبطال الحقيقيين.. والأشرار أيضا. واستطيع القول بأن العالم بأسره يتحمل نصيبه من المسؤولية إزاء البؤس الذي حلّ بالقارة السوداء، لكني أضيف كذلك ان العالم بأسره يمتلك من الإمكانات ما يتيح له ان يساعد على إصلاح الأحوال هناك.
الصينيون قادمون
في ضوء هذه الآراء، ومن منظور هذه الرؤية، تستطيع في هذا الفصل الختامي من قراءتنا التحليلية لهذا الكتاب أن نفهم العنوان الطريف الذي اختاره المؤلف للفصل السابع، والأخير من فصول هذا الكتاب، والعنوان يقول: الصينيون قادمون.. ومن ذا الذي لا يستعد للقدوم ؟
والمعنى بداهة هو القدوم بالفعل أو الاستعداد للقدوم إلى تخوم أفريقيا وسواحلها أملاً أو استهدافاً أو طمعا في الفوز بالحظ السعيد، في مجال البترول على وجه الخصوص.
لماذا التركيز على الصين والصينيين بالذات ؟ السبب هو تلك الوتيرة السريعة، أو هي المتسارعة، بل اللاهثة التي يتبعها مسار تقدم الصين ومن ثم تطلعها إلى دور فاعل بالغ التأثير وجمّ الفوائد والعوائد في مقاليد العالم.. أو الكوكب الذي نعيش فيه.
هذا الإيقاع الصيني يفسره المؤلف حين يمضي قائلاً: في عام 1985، نشرت صحيفة بكين (يفضل أهلها أن ننطقها بيجين) على صدر صفحاتها الأولى قصة اخبارية زفتها إلى قرائها وتحمل إليهم بشرى ابتكار تكنولوجي أصبح متاحا للمواطن العادي في الصين وأضحى بدوره دليلا على ارتفاع مستويات المعيشة في الريف الصيني.
جاء الخبر من منطقة نائية في تلك الأرياف الآسيوية القصيّة وكان مفاده ان الرفيق فلاناً الفلاني، وهو مزارع ريفي استطاع ان يشتري شاحنته الصغيرة وها هو يطل على سائر الرفاق أعضاء الحزب (الشيوعي) خلف مقود السيارة الموعودة وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة رفاقية واسعة تجسد مزيجا من شعور الاعتزاز والتقدم.
على الفور يضيف مؤلف الكتاب: بعد 20 سنة من ذلك التاريخ. كانت الصين تضم 20 مليون سيارة من كل الأحجام والأنواع. ومن المتوقع ان يرتفع عدد المركبات إلى 56 مليون في عام 2010 ومن ثم إلى 140 مليون سيارة بحلول عام 2020.. وبهذا تتلاشى الصورة التقليدية التي نشأنا منذ الصبا على مطالعها بشأن الحياة في الصين، صورة يظهر فيها جحافل متدفقة من راكبي الدراجات شاحبي الوجوه، ممن كان تحفل بأسرابهم وعجلاتهم شوارع جمهورية الصين الشعبية في سابق الأيام.
هكذا أصبحت الصين، في ظل اقتصاد دينامي ومتنام، صورة من هونغ كونغ، حيث السيارات المتدفقة والطبقة المتوسطة النخبوية تتطلب بالضرورة استخدام واستهلاك احدث ما تنتجه المصانع الحديثة.. هكذا - يضيف المؤلف - يتزايد اعتماد الصين على موارد الطاقة الزهيدة أو المعقولة التكاليف فيما تتناقص قدرة الصين أيضاً على تلبية هذا الطلب من دوافع مواردها المحلية..
وما أشد ما تتبدل الأحوال!
تجاوز كل الخطوط
كم انقضت سنوات وسنوات شهدت قدرة الصين على سد احتياجاتها من الطاقة المحركة - البترول بالذات، لكن ها هو منتصف الثمانينات قد حل - كما أسلفنا - وظهرت صورة صاحبنا الفلاح المحظوظ سعيدا بالشاحنة الجديدة التي اقتناها. وبعدها تحولت المسائل وتغيرت أطراف معادلة الطاقة الصينية على الوجه الموجز التالي:
* كانت الصين ثاني أكبر مصدّر للنفط الخام في آسيا.
* في عام 1996 عبرت الصين رسميا هذا الخط الفاصل من موقع المصدّر الصافي إلى موقع المستورد الصافي للنفط.
* في عام 2005 تجاوزت الصين جارتها اليابان لتصبح ثاني اكبر مستورد للنفط في العالم.. عِلْما بأن المستورد الأكبر - الأول في العالم اسمه.. الولايات المتحدة الأميركية.
في السياق نفسه يستطرد المؤلف قائلاً: في الصين خُمس (20 في المئة) من سكان الكوكب، احتياجاتهم من النفط في حال من التزايد المطرد وبورصة التوقعات الاقتصادية تقول بأن سيتعين على الصين ان تلبي نسبة 60 في المئة من احتياجاتها النفطية في عام 2020 من مصادر خارجية.. بمعنى ان تحتاج بكين إلى استيراد كميات تتراوح بين 10 إلى 15 مليون برميل من النفط.. يوميا(!) وهي كمية تعادل ضعف الناتج الحالي لعملاق نفطي راهن اسمه العربية السعودية.. أو بعبارة أخرى أكثر من مجموع الناتج النفطي للقارة الأفريقية بأسرها (ص 275).
يوضح المؤلف أن الصين بدأت أوّلا تطرق أبواب جاراتها المنتجة للنفط في الأقليم ما بين إندونيسيا إلى بروني.. لكن مقتضيات النمو المطرد المتسارع في الصين طرحت مطالب أخرى.. أو فلنقل أن ما يوصف في أدبيات الاقتصاد الدولي بعبارة «المعجزة الصينية» له بدوره تكاليفه الفادحة في بعض الأحيان، حيث لا معجزات بالمجان.
هناك شرعت الصين تتطلّع إلى أفريقيا، القارة، المجال، السياسة، البترول. وهنا يلمح المؤلف أيضاً إلى ظاهرة تغير نوعي في إطلالة الصين ومؤسساتها على القارة الأفريقية وعلى أحوالها ومواردها. يوضح للقارئ كيف أن تعامل المؤسسات الصينية (الاقتصادية أو التقنية) يختلف نوعيا ونمطيا عن تعامل نظيراتها من شركات الإنتاج واحتكارات النفط أو مؤسسات التمويل الغربية أن شركات الغرب مستقلة بصورة أو بأخرى عن حكوماتها، أما شركات الصين فتشكل جزءاً من الإدارة الحاكمة في الصين. واذا كانت شركات الغرب تجهد في الابتعاد عن التعاطي مع قضايا السياسية الخارجية فشركات ومؤسسات الصين تتحرك مع سياسات حكومتها من موقع واحد.
ومع تزايد الاعتماد على البترول الأفريقي (كان يشكل نسبة 17 في المئة من واردات الصين من الطاقة في عام 1997)، زادت عزيمة الصين واتضحت نواياها المعلنة بأنها تنوي التداخل في أفريقيا والتعاطي مع سائر الأطراف فيها.. كيف لا وقد عاودت وارداتها من نفط القارة السوداء وتيرة زيادتها حيث بلغت 7 ,28 في المئة في عام 2004 وحيث يقدر الخبراء أن ستواصل هذه الأرقام ارتفاعها صعودا في السنوات القليلة المقبلة كي تتزايد أهمية أفريقيا بالنسبة للصين - من منظور الطاقة والأمن - في أهميتها حتى بالنسبة لأميركا نفسها (ص 276).
وقد اتخذ هذا التعاطي الصينيّ شكل بناء الشركات وتوظيف الاستثمارات وإنشاء المشروعات مستفيدا من حقيقة تاريخية شديدة الايجابية بالنسبة للعلاقات السياسية - الاقتصادية للقارة وهي: أن الصين لا تصدُر عن تراث أمبريالي ولا تركة استعمارية ولا مرارات تاريخية مترسبة في نفوس الأفارقة.. يستوي في ذلك الحكام والمحكومون على السواء.
اللعب على المكشوف
يشهد المؤلف في هذا الصدد أيضاً أن الصين كانت، وربما لا تزال، تلعب، كما نتصور، على المكشوف. انها تقدم للدول الأفريقية المحتاجة قروضا ومعونات ومشاركات في المشاريع بعيدا عن بنود المشروطية، وتعسف القيود التي قد تفرضها دول الغرب وأحيانا تطلبها مؤسسات التمويل الدولية.
وفيما يعد غياب الشروط المجحفة التي قد تمس أحيانا سيادة الدول واستقلاليتها من أهم عوامل نجاح التعامل - هل تقول الاختراق - الصيني في أفريقيا، ثمة عوامل مهمة أخرى عززت هذا النجاح وهي أن الذكاء الذي أديرت به حركة هذا التفاعل مع أفريقيا لم تدفع بكين إلى الاقتصار على التواصل مع الدول الغنية بموارد البترول أو الواعدة بل وسّعت إطار علاقاتها التجارية والاقتصادية - مع دول أفريقية، أخرى - لا تعد من الأقطار الغنية بالنفط..
وبهذا بلغ حجم التبادل التجاري بين مجمل أفريقيا وبين الصين نحو 50 مليار دولار حتى عام 2005 ومن المتوقع أن يزيد إلى 100 مليار دولار في غضون السنوات الثلاث المقبلة (لأغراض المقارنة والتأمل فلم يكن هذا الحجم في عام 1989 يرقى إطلاقا إلى مليار واحد فقط لا غير).
الشطارة الصينية
ثم فتش في هذا المضمار أيضاً عما قد نصفه بأنه (الشطارة الصينية).
هنا لم تقف بيجين عند حدود القروض أو المشاريع أو الاتفاقات. لقد برعت في استثمار رصيد تاريخي آخر كان كامنا وربما مستترا إلى حد يكاد ينساه أهل عصرنا.
هذا الاستثمار أطلقت عليه الصين الوصف التالي: روح باندونج.
نعم، عمدت الصين إلى الإحالة إلى روح أول مؤتمر حمل عنوان «التضامن الأفريقي الآسيوي» وعقد في تلك المدينة الاندونيسية في عام 1955 ونشأت عنه - كما هو معروف - حركة عدم الانحياز. هذا المؤتمر ضمّ لأول مرة أطرافاً عربية كان على رأسها الزعيم جمال عبد الناصر الذي جمعته للمرة الأولى لقاءات مع زعماء تاريخيين كبار كان في مقدمتهم نهرو من الهند وشوين لاي من الصين واحمد سوكارتو من أندونيسيا.
عن هذا المؤتمر التاريخي الحافل يقول مؤلف الكتاب: كان هدف باندونج هو أن يجمع على صعيد واحد الأقطار النامية التي تريد أن تتخد موقفا محايدا بين الكتلتين الشرقية (السوفيتية) والغربية (بقيادة أميركا) في صراع الحرب الباردة دون أن تُترك هذه الأقطار على هامش الأحداث والتطورات في العالم.
. صحيح أن حركة عدم الانحياز أصبحت محدودة الأهمية في زماننا الراهن، ولكنها خدمت الصين كمصدر مهم للنفوذ في أفريقيا حيث حرصت الصين على إيفاد آلاف من الأطباء إلى أفريقيا بين عقدي الخمسينات والسبعينات، وحيث كانت الصين تستقبل على مدار تلك الفترة أعداداً متزايدة من الدارسين الأفارقة..
وهكذا استطاعت بيجين أن تستثمر هذه الشبكات المتداخلة طيلة تلك السنوات مع تذكير القادة الأفارقة بأن الصين كانت تقف معهم وقت الشدة وفي الأزمان العجاف وانها لم توجه إليهم يوما لوما على ما كانوا يتبعون من سياسات داخل بلادهم على أساس أن أهل أفريقيا أدرى بشعاب أدغالها ودروب غاباتها وبوادي صحاريها.
من هنا استثمرت الصين احتفالا بالذكرى السنوية الخمسين لمؤتمر باندونج التاريخي وكان ذلك تحديدا يوم 23 أبريل عام 2005 لكي تعلن افتتاح شراكة استراتيجية جديدة بين آسيا وأفريقيا تحت اسم (ناسب) بحيث تتولى أمر تعزيز الروابط التجارية وتوظيف الاستثمارات الصينية في 44 بلدا أفريقيا. ولم يكن صدفة أن يتم تدشين هذه المؤسسة الأفريقية - الصينية الجديدة في مدينة باندونج ذاتها.
وكان منطقيا أن تدور العجلة بكل ديناميتها فإذا بالعاصمة الصينية تشهد في نوفمبر 2006 أكبر تجمع في التاريخ عقدوه، تحت لافتة «قمة الصين ـ أفريقيا» وضم أكثر من 40 زعيما أفريقيا ووفودا ضمت نحو 1500 عضو ووصفته الميديا الصينية وغيرها بأنه «واحد من أبرز معالم الطريق»®. باعتبار أنه اكبر حدث من نوعه تنظمه مؤسسة الدبلوماسية الصينية على مر تاريخ دولة الصين الشعبية منذ إنشائها في عام 1949.. ولهذا كان طبيعيا أن يتوقف المراقبون عند حقيقة أن مثل هذا المؤتمر كان يشكل نحو ربع أصوات الدول أعضاء الأمم المتحدة بأسرها فيما كان يشكل مع مضيفيه الصينيين نحو ثلث مجموع سكان المعمورة كلها.
ثم يعاود المؤلف تعليقاته قائلا (ص 271) من ناحية الحجم والحماس والطموحات، جاءت مثل هذه القمة كي تتضاءل إلى جانبها اي شيئ فعلته، أو حتى حاولت أن تفعله في أفريقيا في الماضي أقطار كبرى، مثل بريطانيا أو فرنسا أو أميركا، لهذا شمل المؤتمر المذكور الإعلان عن منح قروض وائتمانات جديدة من جانب الصين إلى أصدقائها أهل أفريقيا وشعوبها في حدود يبلغ 5 مليارات دولار بالإضافة إلى منحة سخية لتدريب 15 ألف من المهندسين الأفارقة في تخصصات شتى فضلا عن إنشاء صندوق إنمائي لتمويل مشاريع بناء المدارس والمستشفيات في طول القارة وعرضها.
الدولة تساند شركاتها
ذلك هو النهج الأطول عمرا أو الأكثر طموحا أو هو طويل النفس الذي عمدت صين - القرن الجديد إلى إتباعه بالنسبة لعلاقاتها مع أفريقيا. ويعزو المؤلف نجاح هذا النهج أيضاً إلى أن شركات الصين لا تعمل وحدها ولا تتفاوض من فراغ بل تأتي إلى القارة مستندة إلى دعم مؤسسات الدولة الصينية باعتبارها جزءا لا يزال من هذه الدولة، بمعنى أن القوة التفاوضية لأي مشروع صيني - في مجال البترول أو غيره - نتبع من واقع المشروع أولا وثم يضاف إليه مكانة وتأثير ونفوذ الدولة الرسمية الصينية في التحليل الأخير. هذا العامل بدوره شجع الفعاليات الصينية على مزيد من المخاطرة - عكس المؤسسات الرأسمالية الغربية التي تجعل الربح همّها الأول وتحسب ألف حساب للجمعيات العمومية للمساهمين.
وهذا التشجيع دفع المؤسسات الصينية إلى أن تتواصل حتى مع الأقطار التي كانت قد تخلت عنها الاحتكارات الغربية الكبرى: بلد مثل غابون مثلا غادرته شركة شل العالمية وشركة توتال الفرنسية بوصفها منطقة متدهورة بتروليا، وثم جاء الرفيق الصيني وأبرم معه سلسلة من الصفقات ومنها ما يتدارس إمكانية إنشاء مصفاة بترولية في مواقع مستجدة في ذلك البلد الأفريقي. والطرفان - عند مؤلف كتابنا هما الرابحان: غابون تواصل حياتها إلى آخر قطرة بترول، والصين توسع وجودها وتكتسب خبرة تجرّب فيها أحدث تكنولوجيات التنقيب والاستكشاف.
من ناحية أخرى يبقى المنظور السياسي، وهو المنظور المرتبط بالعلاقات الدولية - المنظور نفسه الذي ما زال يدفع كثيراً من ساسة أميركا - في الكونغرس وفي صفوف الإدارة الحاكمة إلى انتقاد بل ومهاجمة الصين، لأنها لا تتورع عن التعاطي والتواصل مع أقطار أفريقية تحاول أميركا ان تضغط عليها أو تعمل على عزلها عن المجتمع الدولي. وقد كان ساسة واشنطن يضربون المثل في هذا الخصوص بعلاقات الصين البترولية المتنامية مع أقطار من قبيل السودان - وغينيا الاستوائية وزمبابوي..
شهادة خبير فرنسي
في نهاية رحلتنا مع صفحات هذا الكتاب وقد زاد على 320 صفحة حافلة بدراما مثيرة من الإمكانات والأحلام والمعاناة والأطماع يحيل المؤلف في آخر سطوره إلى شهادة يدلي بها احد الخبراء المتابعين لقضية البترول في القارة الأفريقية: واسمه فيليب فاسيه وهو رئيس تحرير مجلة تصدر في باريس بعنوان (معلومات الطاقة الأفريقية).
ويصف المسيو فاسيه المشهد النفطي الأفريقي قائلا: هناك الكثير مما ينبغي عمله في أفريقيا: في نيجيريا لم يجر قط أي استكشاف في المياه العميقة، ساوتومي لم تشهد من ناحيتها أي عملية استكشاف على الإطلاق.. في غينيا الاستوائية لم يتم التعامل مع أغوار العمق البعيد..
هناك أيضاً شمالي تشاد وهناك دارفور (تأمل!). الحاصل أن الصينيين لم يتسببوا في توسيع مساحات الاستكشاف بل أيضاً في توسيع مساحة الإنتاج، هذا هو الأمر المهم والمرموق بالنسبة لأفريقيا، بمعنى أن تتيح لك أن تواصل العمل هناك، فما زالت أفريقيا بيئة واعدة لم تصل أحوالها بعد إلى حيث التبلور أو الثبات.
عرض ومناقشة: محمد الخولي


