لم ينكر ويسلي كلارك، القائد الأعلى الأسبق لقوات الناتو نيته خوض انتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة، مؤكدا أن الولايات المتحدة بحاجة ماسة إلى استعادة قدرتها على القيادة. وفي حوار له مؤخرا مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكد القائد العسكري الكبير أن الإدارة الحالية تسببت في إضعاف نفوذ الولايات المتحدة في العالم.

وفيما يلي نص الحوار:

* باعتبارك جنرالا متقاعدا خضت انتخابات الرئاسة الأميركية من قبل، فإن المذكرات التي توشك أن تنشرها بعنوان «آن وقت القيادة» قد توحي بأنك متلهف لأن تقود الولايات المتحدة الأميركية. ما مدى صحة هذا الأمر؟

ـ مذكراتي التي تحمل عنوان «آن وقت القيادة» تعني أنه حان الوقت لأن تقود أميركا العالم. هذا هو المقصود من العنوان. بالتأكيد نحن نعاني من أزمة قيادة. فنحن لدينا إدارة فقدت كل معاني القيادة في الشرق الأوسط. وأنا أشعر بقلق شديد حيال إمكانية أن نكون قد فقدنا أساس قوة أميركا في العالم. لقد تم التفريط في هذه القوة.

* هل تشير هنا إلى القوة العسكرية؟

ـ الجيش ليس هو أهم عناصر القوة. فبعد نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى نهاية القرن العشرين كانت لدينا شرعية هي مصدر قوتنا العسكرية والاقتصادية. لم نكن مثل القوى الأخرى، لم نكن نسعى وراء تكوين إمبراطورية، لم نكن نقوم بأي أعمال تعذيب، إن الشرعية هي الأمر الذي فقدناه. لقد آن الأوان لأن يكون كل أميركي قائدا في مركزه.

* هل هذا أمر ممكن عمليا؟ لو تحول كل أميركي لقائد، لن يكون هناك أمام هؤلاء القادة أحدٌ يقودونه.

ـ القادة لا يترأسون أحدا. لا يقومون بهذا إذا كانوا بالفعل جيدين. إنهم يقومون بعملية إقناع. وإنني أرى أن أميركا تحتاج بشدة إلى أن تكون مقنعة أكثر من أن تترأس الآخرين.

* يبدو من كلامك أنك ستخوض انتخابات الرئاسة مرة أخرى من صفوف الديمقراطيين.

ـ من قال إنني لن أفعل هذا. إنني أفكر في الأمر كل يوم.

* الساحة مليئة بالفعل بعدد كبير من المرشحين الطموحين. هل تعتقد أننا أصبحنا دولة يريد كل شخص فيها أن يكون في موقع القيادة ولا يرضى بالدور الثاني؟

ـ كل أميركي ينبغي له أن يسعى من أجل أن يصبح ما يريد أن يكون. وهذا النوع من السعي سيجعلهم أفضل حالا حتى لو انتهت الحال بهم وهم في مركز تابع.

* باعتبارك قائدا كبيرا سبق أن تولى منصب القائد الأعلى لقوات الناتو أثناء حرب كوسوفو، كيف يمكنك تقويم التهديد الذي يشكله تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة؟

ـ تنظيم القاعدة لا يمثل تهديدا مقيما على الولايات المتحدة مثلما كان يشكل الإتحاد السوفييتي علينا. عليك أن تتفهم أن الإتحاد السوفييتي كان دولة بها أكثر من 200 مليون شخص. أما تنظيم القاعدة فهو عبارة عن 50 ألف شخص من الغاضبين وهواة التدمير.

*المحافظون الجدد بشكل عام لهم يدّعون أن الحرب ضد الإرهاب لا تقل خطورة عن الحرب الباردة بل أنها في الحقيقة تمثل «حرب عالمية رابعة» كما يعتقد بعضهم.

ـ حتى الآن لا توجد هناك قوة عظمى تتحدانا بصرف النظر عما يصبوا إليه المحافظون الجدد. ربما يعتقد المحافظون الجدد أننا لا يمكننا العيش من دون أن يكون لدينا عدو.

ترجمة: حاتم حسين عن «نيويورك تايمز»