يتصدى المؤلف هنا لمحاولة الإجابة عن مجموعة من الأسئلة التي لا تزال تحير المراقبين، وفي مقدمتها: إلى أين مضت أموال النفط الإفريقي؟ لماذا نجحت واشنطن في وراثة الاستعمار القديم ومنافسة الورثة الجدد في أستراليا وآسيا؟ لماذا لم يتعلم أفارقة النفط من التجارب المريرة للشعوب الأخرى؟ إلى أين يمضي السباق المحتدم على النفط العراقي والذي يبدو أنه لن يهدأ في المستقبل القريب؟ والأسئلة عديدة وكذلك الإجابات والمهم هو تحقيق الوعي بها والدروس التي تضمها.

ليس لأحد أن يستهين بقارة إفريقيا. هكذا ينبّه الكتاب الذي بين أيدينا. صحيح أنها فقيرة، وصحيح أنها تعاني كثيرا من التخلف والأمراض هل يستريح ضمير العالم.. المتحضر ـ كما يضيف المؤلف عندما يعرف من خلال احدث الإحصاءات ان إفريقيا تعاني أكبر نسبة من الإصابة بالعمى في عالم اليوم؟ مع هذا كله ففي إفريقيا يوجد تجمّع في غاية الأهمية وهو تجمّع يزيد عمره على عقود من السنوات ويطلق عليه المؤلف الوصف التالي: نادي مصدّري النفط الأفارقة. هذا المنتدى يضم كلا من نيجيريا، أنجولا، الجابون، توجو، والكونغو برازافيل. وكل دولة من هذه الدول ظلت مدرجة على خارطة البترو ـ نظم في جنوبي الصحراء الكبرى في حدود نصف قرن من عمر الزمان. واذا أضفنا إليها اسمي ليبيا والجزائر في الشمال الإفريقي لاكتمل لدينا ما يمكن أن نطلق عليه باطمئنان العنوان التالي: البترول الإفريقي

أسماء على الطريق: مع هذا، فثمة توقعات تومئ إلى إضافة أسماء أخرى، أو أعضاء مستجدين على هذا النادي، ومنه مثلا السودان، تشاد، ساحل العاج (كوت ديفوار) وجنوب إفريقيا.. بل هناك أسماء أخرى ما بين ساو تومي أو غينيا الاستوائية أو حتى موريتانيا.. وغيرها وغيرها. من هنا يرصد المؤلف ظاهرة الأحاديث المتواترة ودوران بورصة التكهنات والتوقعات والآمال، الطموحة أحيانا والمتحفظة أحيانا أخرى، وكلها تتمحور حول معنى خطير أو أمل مرتجى. ويلخصها بدورها سؤال يقول: هل تدخل إفريقيا.. طفرة النفط. وكيف.. ومتى؟ والمشكلة أن السؤال يتعلق بوجه واحد من أبعاد الظاهرة أو الحلم الإفريقي: أن طفرة النفط معناها تدفق الأموال. وهذا أمر طيب في حد ذاته.. ولكن بشرط أن تتحول هذه الأموال إلى ما يغيّر وجه الحياة والى ما يخفف معاناة البشر، والى إرساء دعائم مؤسسات ومنشآت للتنمية على كل جبهاتها ما بين الاقتصادية إلى الاجتماعية، إلى الثقافية وغيرها من أبعاد الجهد الإنمائي الإنساني. (الأمثلة هنا عديدة وبليغة من تجربة الشرق الأوسط).

لكن هناك من صفوف الأفارقة من يضع يده على قلبه خشية، من الأبعاد السلبية لمثل هذه الطفرة النفطية على فرض أن تأتي في الأساس. يقول مؤلف الكتاب (ص 167): هناك الكثيرون ممن يتوافر لديهم الوعي ممزوجا بالخشية والألم إزاء ما يعرفونه من تاريخ استكشاف البترول في إفريقيا.. وقد جاء في إطار تعقيدات ومشاكل وجلب أموالا طائلة تسببت في مزيد من معاناة الشعوب الإفريقية وخاصة في ضوء التجارب الشديدة المرارة التي عاشها أعضاء النادي البترولي المذكورون أعلاه. كيف؟ هنا يفصل المؤلف الحديث (نفس الصفحة السابقة) قائلا: الجابون كانوا يسمونها الطفل الذهبي، صادفت حظها البترولي السعيد. ولكن حَكمَها نظام شديد الأنانية عميل إلى درجة الألعوبة بيد فرنسا لدرجة أن تركها أركان هذا النظام وهي تعاني اقتصادا عليلا ومزعزع الأركان. الكونغو تحولت فيها قطرات سائل الذهب النفطي الأسود إلى قطرات من دماء البشر بعد ان اشتعلت الحروب الأهلية والصراعات القبلية، فكان أن قايضوا البترول مقابل شراء الأسلحة التي أدت بدورها إلى تحويل السكان المدنيين العزّل إلى كائنات بكماء لا يستطيع أي فرد منهم ان يفتح فمه احتجاجا على آفة الفساد التي اجتاحت أركان المجتمع. أنجولا هي العملاق النائم كما يسمونه حيث تختفي مليارات الدولارات وحيث تتباعد الحكومة عن أي مساءلة أو انتقاد من جانب المجتمع الدولي.

أما نيجيريا فهي تجسد بوضوح سافر ما يمكن وصفه بأنه سيناريو نهاية العالم، أو سيناريو يوم القيامة حيث اختلط الفساد المالي بالتباغض العنصري وامتزجت الجريمة المنظمة (مافيا ـ إفريقيا) بالتمرد الجهوي واختطاف الرهائن وتخريب الصناعات وتفشي المحسوبية وانتشار الأمراض، ولدرجة أن عمد مركز بحوث أميركي إلى وصف هذه الصورة على نحو يقول: الأوضاع هناك أشبه بزواج فاشل يكرهه الطرفان، ولكنهما لا يجسران على إنهائه بالانفصال أو الطلاق.

مشكلة أفارقة النفط

يضاف إلى هذا كله أن أهل النفط الأفارقة لم يتعلموا الدروس المستفادة من تجارب أمم ونظم وشعوب أخرى، لهذا أصبحوا ضحايا لشركات مشبوهة ومشاريع مشكوك فيها، وشخصيات تتحرك كالأشباح في فنادق عواصمهم، تبذل الوعود الخلابة وتبرم عقودا وتجني امتيازات وتوثّق التزامات وكلها على حساب الناس أبناء الشعب أصحاب المصالح الحقيقية. صحيح أن عواصم الاستعمار السابقة ما بين لندن أو باريس أو لشبونة، عمدت إلى الوقوف على مسافة ما كي تراقب الموقف من بعيد لبعيد ـ لكن الصحيح أيضاً أن الشأن النفطي الإفريقي ـ على حد ما يوضح مؤلف الكتاب (ص 168) ـ بات يتسم بطعم مستجد وبارز تماما.. انه الطعم أو المذاق الأميركي.

لقد ظلت الطفرة النفطية بإفريقيا ـ على مدار سنوات طوال عبارة عن حكاية أوروبيين بالأساس، ذلك لأن كثيرا من قدامى شركات التنقيب والإنتاج كانت قد ألقت مراسيها على شواطئ القارة، وأسست أنشطتها فوق رقعة اليابسة من أراضيها في أخريات الحقبة الكولونيالية، وكان أن جنت أرباحاً سوبر ـ طائلة بفضل تلك الرابطة الاستعمارية القديمة الموروثة من أيام القرن التاسع عشر بعد أن امتد أجلها إلى منتصف القرن العشرين.

امتيازات النفط

على سبيل المثال، كان تحالف الشركات الهولندية والبريطانية قد نال كثيرا من امتياز التنقيب في وسط وغرب القارة منذ عام 1938. وما زال صك الامتياز يحمل العنوان الكلاسيكي التالي: امتياز التاج الحصري للتنقيب عن البترول في كل أنحاء محمية نيجيريا. وتمر 18 سنة إلى أن أعلنت شركة شل في عام 1956 أول اكتشافاتها في منطقة الغور العميق في دلتا نهر النيجر قرب قرية أولوبيري. ورغم أن دولة نيجيريا بعد الاستقلال (عام 1960) عمدت إلى استدعاء شركات أخرى بغية تنويع علاقاتها التجارية والسياسية وتخفيف اعتمادها على بريطانيا، إلا أن التحالف البريطاني الهولندي ما زال اكبر منتجي النفط في نيجيريا حتى كتابة هذه السطور.

وثمة تحالف آخر، فرنسي ـ بلجيكي هذه المرة، بدأ نشاطه النفطي بدوره منذ عقد الخمسينات على طول منطقة الوسط الإفريقي ولاسيما منطقة الغابات المطيرة (المضاهية لغابات حوض الأمازون في البرازيل). وكلتا المنطقتين تشكلان أهمية حيوية بكل معنى بالنسبة لتوازن البيئة في كوكب الأرض بأكمله، تلك هي المنطقة المعروفة باسم «إفريقيا الفرنسية الاستوائية» حيث تقع كل من الكاميرون والجابون والكونغو.

وقد ارتبط نشاط التحالف الفرانكفوني كما قد نسميه بأنشطة أخرى مشبوهة، لا هي بترولية ولا كانت صناعية، إذ تكشّف الأمر (ص 169) عن فضائح تمويل هذه المصالح البترولية، لعمليات شراء أسلحة سرية لصالح أكثر من ديكتاتور كان على رأس هذا النظام أو ذاك في تلك المنطقة.

وما زال التحالف الذي التأم شمله مجسدا في مؤسسة توتال النفطية الكبرى وهو يشكّل ـ كما يسميه كتابنا ـ واحد من أكبر واهم اللاعبين في إفريقيا حيث يمتد نشاطه على مستويات بالغة التكثيف (والارباح ايضا) ليغطي مناطق الاستخراج والتصدير في أنجولا والجابون والكونغو ونيجيريا.

.. وجاءت اللكنة الأميركية

متى إذن خالطت اللكنة الأميركية لسان حال أنشطة البترول الإفريقي؟

على استحياء جاء الأميركيون إلى بترول إفريقيا مع بواكير الثمانينات، لكن العامل الجوهري الذي وسّع وجودهم ـ كان مجسدا في ما جلبوه من مبتكرات ومهارات تكنولوجية وتجديدات صناعية، فضلا عن الاستثمارات الكثيفة في مجال استخراج البترول من الحقول البحرية، ومناطق الأغوار العميقة المتاخمة للسواحل (الأوف شور) وقد اكتسبوها في خليج المكسيك إلى جنوب الولايات المتحدة الذي كان مسرحا أو مختبرا لتجاربهم في تجويد التعامل مع الحقول البحرية، وعندما جاؤوا إلى إفريقيا كان طبيعيا ان يتحاشوا المنافسة في دواخل القارة مع زبائنها القدامى، المستعمرين سابقا من أوروبا.

وربما كان الأميركيون أكثر براعة، وربما تعلموا من التجارب السابقة فكان أن قرروا عدم التشابك في نشاطهم البترولي المستجد مع تعقيدات المسرح الداخلي الإفريقي في الغابات والسافانا والأدغال والصحاري والأحراش بكل ما تنطوي عليه صراعات وجرائم وتعقيدات.. ودونهم كان البحر والساحل. وفي جعبتهم كانت احدث معدات التعامل النفطي مع البحر والساحل. وهكذا نطق البحر والساحل الإفريقي بلغة ذات نبرة أميركية لم يخطئها السمع ولا أخطأتها بورصات الأموال وأسواق الواردات والاستهلاك.

خط تشاد ـ الكاميرون

في هذا الإطار بادر الأميركيون ـ شركة اكسون بالذات ـ إلى بناء خط أنابيب بطول 600 ميل لنقل الخام النفطي من جنوب تشاد عبر منطقة السافانا الخفيفة شبه القاحلة إلى ساحل الكاميرون.. وتابعتها في هذه الأنشطة شركات أميركية اصغر حجما. بيد أن اكبر نشاط للاحتكارات الأميركية العملاقة لاحظه المؤلف في بلد إفريقي يطلق عليه المؤلف أوصافا غريبة حين يقول انه من أصغر بلاد العالم وأشدها قسوة في الحياة وغرابة في الأطوار وهو: غينيا الاستوائية.

بلد يتألف من عدة مناطق لا رابط بينها، ما بين مثلث من الأدغال محشور بين الكاميرون وغابون، ثم جزيرة بركانية على بعد مئات الأميال قرب ساحل نيجيريا (وفيها العاصمة مالابو) إلى جزيرة بالغة البشاعة قليلة السكان لا تكاد تصلح لشئ سوى انهم سمحوا لاسبانيا كي تستخدمها كمقلب لإلقاء النفايات السام.

وهنا يواصل المؤلف قائلا: على مدار عقود ظلت هذه البلاد تعيش أو بالأدق تكابد وضعا جعلها من أفقر واتعس أقطار الدنيا. ولكن منذ اكتشاف النفط والغاز في مياهها الاقليمية بدأت تجذب اهتمام هذا العالم، ولدرجة ان جاء عام 2004م ليشهد عصابة من المرتزقة جاءت من جنوب إفريقيا وبتمويل من رجل أعمال لبناني ومعه نجل مسؤول (أو مسؤولة) سابقة من بريطانيا على متن طائرة أميركية يقودها طيارون من الأرمن وكان الهدف هو تنفيذ انقلاب على نظام الحكم في غينيا الاستوائية.

والأنكى أن هذه الاطاحة المستهدفة للنظام لم تكن تقصد ـ ولو من باب الذرائع أو التبرير أو حتى رفع العتب كما قد يقال ـ رفع شعارات الإصلاح أو العدالة أو التحديث. لقد كان الهدف بصراحة مطلقة وغريبة وكارثية أيضاً هو الإطاحة برئيس غينيا الاستوائية كي يحل محله صديق للانقلابيين كان قد اختلف مع الرئيس (الحالي) وكان السبب هو التنافس على... فتاة(1)

هكذا تفرّدت تلك البلاد بطابع الغرابة إلى هذا الحد المتطرف، وربما يرجع هذا الطابع الفريد إلى أن غينيا الاستوائية كانت هي المستعمرة الاسبانية الوحيدة في منطقة إفريقيا جنوبي الصحراء. وهذا الوضع هو الذي حرمها من أن تنضم الى، أو تتفاعل، مع كبرى المجموعات أو العوالم أو التكتلات اللغوية ـ الثقافية في إفريقيا سواء الناطقة بالانجليزية (الانجلفون) أو الناطقة بالفرنسية (الفرانكفون). هذا الاستبعاد اللغوي أو هذا النبذ الثقافي أو الانتمائي ـ جعل البلد يعيش على أطراف وهوامش الشأن الإفريقي العام إلى أن منحوه الاستقلال ـ بمصادفة بحتة ـ في عام 1968.

وزاد من عنصر التهميش ان هذه الصدفة الاستقلالية جاءت بدورها في حقبة كانت اسبانيا شخصيا تعاني فيها من وضع التهميش أو الإقصاء وهي حقبة الحكم الفاشي الشهير للجنرال فرانكو الذي أراد أن يدلل على حسن نيته في أواخر أيام حكمه أمام العالم ـ وبهذا أعلن أن مدريد ستتخلى عن مستعمرتها العتيقة التي سبق وأن ورثتها عن البرتغال منذ عام 1778. وهكذا أعلن فرانكو استقلال غينيا الاستوائية وعن إجراء انتخابات حرة لاختيار رئيس من أبنائها.

يقول المؤلف: تمت الانتخابات وكانت بالفعل ديمقراطية وحرة ونزيهة (ص 171) لكن مع مشكلة واحدة هي: أن الذي فاز هو الرجل الأسوأ ـ غير المناسب كان اسمه فرانشيسكو ماسياس نغويما وكان يعمل مترجما أمام المحاكم، مصابا بانفصام الشخصية وعقدة الاضطهاد.. سرعان ما أعلن نفسه رئيسا مدى الحياة، وخلع على نفسه أيضاً ألقابا من قبيل «الرسول الفولاذي المقدس» أو «المعجزة الفريدة في غينيا الاستوائية» وبفضل هذا الشعور بالمعجزة التي لا مثيل لها..

ناهيك عن أنها من فولاذ مصقول جاء عام 1975 ليأمر رئيس غينيا الاستوائية بالاحتفال بعيد الميلاد ـ الكريسماس. وأقيم الاحتفال في إستاد العاصمة وتحت الأضواء المبهرة ووسط أنغام الموسيقى النحاسية، أمر الرجل يومها بأن يساق معارضو نظامه في صف واحد يضم 150 فرداً. وبإشارة واحدة من يد الرئيس ـ المعجزة ـ انهالت طلقات الرصاص ليقضوا جميعا فيما ارتفعت أنغام الموسيقى تعزف نشيدا عنوانه «كانت لنا أيام يا صديقي العزيز»!

لا عجب ان خلعوا على بلاده خلال سنوات حكمه وصف «معسكر الاعتقال الكبير». ولا عجب أيضاً أن يطاح به في انقلاب آخر على يد واحد من أقربائه في أغسطس من عام 1979. ومع ذلك فلم تتحسن الأحوال وخاصة من النواحي الاقتصادية رغم أن البلد صغير كما أسلفنا، ورغم أن موارده النفطية تدر عوائد لا بأس بها ويمكن استثمارها ـ كما يحدث في أقطار أخرى ـ لصالح رفع المعاناة عن جماهير السكان.

في هذا السياق بالذات يوضح المؤلف أن غينيا الاستوائية تقوم بتصدير ما قيمته 50 دولارا من البترول لكل فرد من سكانها مع مطالع كل صباح وهو مبلغ طائل بالنسبة لإفريقيا، حيث يبلغ نصيب الفرد من الدخل القومي نحو 6200 دولار(!) ولكنها تظل أرقاما صماء خرساء حيث لم تجر إعادة استثمارها لإنعاش الحياة الاقتصادية والاجتماعية ورفع مستوى المواطنين الذين يبين المؤلف انهم ما زالوا يفتقرون ـ في غالبيتهم العظمى ـ إلى التعليم والتغذية السليمة والخدمات الصحية والسكن المزود بمرافق المياه والكهرباء وسائر الخدمات اللائقة بالبشر الذين يعيش الواحد منهم ـ رغم كل ثراء غينيا الاستوائية ـ على دولار واحد يوميا (ص 175).

أين ذهبت إذن أموال البترول الإفريقي؟ هذا سؤال يطرحه مؤلف الكتاب ويبادر إلى الإجابة عليه قائلا: لا تبحث عن جواب السؤال في أحراش إفريقيا الموبوءة بالملاريا، ولا فوق شطوطها التي يحفّها الفقر والحرمان. جواب السؤال ـ يؤكد المؤلف ـ على نهر البوتوماك في ضاحية ماري لاند الوادعة الأنيقة الموفورة الثراء قرب العاصمة الأميركية واشنطن، هناك تجد المساكن الباذخة يملكها رئيس البلاد الحالي، أسعارها بالملايين، وكلها مدفوعة نقدا وعدا والجواب أيضاً في المجمعات السكنية الفارهة التي تملكها أسرة الرئيس وحواشيه جنبا إلى جنب مع قصور أغنى وأشهر نجوم السينما في هوليوود.. والأهم أن بعضا من فواتير الإنفاق على تلك الممتلكات أو حتى على تعليم أبناء الصفوة في الولايات المتحدة تتحملها كبرى شركات النفط في.. الولايات المتحدة بطبيعة الحال.

الورثة الجدد قادمون

يبدو أن الشركات النفطية الأميركية بدأت أخيراً تعي الدرس، لقد جاءت وريثا للاحتكارات الأوروبية. وها هو الوريث الأميركي وقد بات بدوره مهددا من عناصر مستجدة ـ ربما تكون أقل ثراء ولكنها أكثر دينامية وأوفر نشاطا وحركية ـ تلك العناصر بدأت تظهر في أسواق إفريقيا لتنافس المصالح الأميركية ـ عناصر جاءت من أقصى الجنوب في استراليا ومن الشمال في أيرلندا ومن الشرق الأوروبي في ملدوفيا، فضلا عن مصالح أعمق رسوخا ما برحت تأتي إلى القارة السوداء ـ العذراء ان شئت من كوريا وماليزيا والهند والصين.

عند هذا المنعطف من أطروحات الكتاب يعمد مؤلفنا إلى تسجيل واقع الحال في عبارات يقول فيها: بأي مقياس نراه، فما زال محتدما ذلك السباق الثاني على إفريقيا (بعد السباق الأول الذي أشرنا إليه خلال ثمانينات القرن التاسع عشر) وهذا السباق لا يبدو أنه سوف يهدأ في مستقبل الأيام. ولهذا فالولايات المتحدة تبذل قصاراها جاهدة لكي تبقى داخل مضمار هذا السباق، لاسيما وأنها متورطة في مغامرات امبريالية ومحاولات لبناء نظم الدولة في منطقة الشرق الأوسط.

عرض ومناقشة: محمد الخولي