ينتقل المؤلف بالقارئ هنا من الواقع الحافل بالتناقضات المرعبة الذي رأينا جانباً منه في دلتا نهر النيجر إلى قصة أنجولا مع النفط التي لا تقل غرابة، لكنه قبل أن تكتمل دائرة هذا الانتقال يلفت نظرنا إلى حقيقة لا ينبغي أن تغيب عن أنظارنا.
وهي حقيقة الارتباط الطردي بين الواقع السياسي المعقد في منطقة الشرق الأوسط وتفاقم تعقيداته من ناحية وبين الاهتمام الغربي بنفط إفريقيا من ناحية أخرى، ويوضح لنا أن الحظر العربي على تصدير النفط في عام 1973 هو الذي أطلق حشوداً من أصحاب المشروعات الذين مضوا يمشطون أرض إفريقيا بحثاً عن النفط، ثم ينطلق إلى إيضاح حقيقة مهمة وهي أن الشركات العالمية العملاقة تركز في تعاملها مع النفط الإفريقي على النفط البحري وبصفة خاصة على الساحل الإفريقي الغربي المطل على المحيط الأطلسي، وذلك بحثاً عن.. الأمن. ما الذي لفت أنظار احتكارات النفط العالمية ـ الغربية بالذات إلى أفريقيا بوصفها مصدرا مستجداً من مصادر البترول؟
سؤال نكاد نلمحه مترددا في ثنايا سطور الفصل الثاني من كتابنا. وعلى السؤال يجيب المؤلف (ص 83) قائلا: العامل الأساسي في هذا الأمر اسمه الحظر الذي تم فرضه من جانب الأطراف العربية على بترول الشرق الأوسط في مستهل عقد السبعينات، الأمر الذي فتح عيون المستهلكين على التماس مصادر جديدة لم تكن على البال أو الخاطر، كما يقولون. وفي إطار هذا التطلع إلى أفريقيا كمصدر مستجد للخام الثمين بدأت عمليات حفر الآبار فيما يكاد يكون كل جزء من القارة السوداء. وفي هذا الإطار بدأ أصحاب المشاريع يمشطون (تعبير المؤلف) براري الأدغال وغابات السافانا بحثا عن البترول. بالتصميم نفسه الذي تخلّى به المكتشفون الرواد من أيام العصر الفيكتوري في القرن التاسع عشر حين كانوا يذرعون الأحراش المدارية ويجوبون الغابات الاستوائية من أجل الوصول إلى منابع النيل.
الأسعار والاهتمام... لكن الساحة ما لبثت أن خضعت لمقارنات عجيبة وظروف متناقضة إلى حد يدعو للتأمل والاستغراب. صحيح أن الآبار حفرت وأن الآلات دارت وأصدرت هديرا أقلق وحوش الغابات، ولكن هذا كله لم يكد يسفر عن إنتاج له قيمة. لماذا؟ لأن أسعار البترول ما لبثت أن مالت إلى الاعتدال ومن ثم إلى الهبوط في عقد الثمانينات لدرجة أصبح معها العمل في أصقاع أفريقيا أمرا غير اقتصادي، فكان أن هجروا المواقع المحفورة وسدوا فراغاتها تحت شعار انها أصبحت غير عملية من الناحية «التجارية». إذن فما الذي أعاد الجاذبية سواء التجارية الاقتصادية أو الإنتاجية إلى البترول الأفريقي؟ الجواب يتمثل في كتابنا في تشكيلة متنوعة وعوامل متشابكة تتمثل باختصار شديد: في منجزات التقدم التكنولوجي إضافة إلى زيادة الطلب العالمي على إمدادات النفط فضلاً عن الارتفاع المطرد في اسعار البترول.
هناك أيضاً عوامل ارتفاع أسعار السوق من ثم ارتفاع الأرباح التي تجنيها الشركات العملاقة، حيث تمهد هذه الظاهرة الطريق أمام زيادة استثمارات هذه الشركات في مجالات البحث والتطوير التي تسفر بدورها عن منجزات بل فتوحات من التقدم والابتكار التكنولوجي، وهو ما يتيح الاستكشاف والتنقيب والحفر ومضمونة النتائج ومعقولية التكاليف وبصورة لم يكن يحلم بها أرباب هذه الصناعة في الماضي.
ومرة أخرى تتصدر أحداث الشرق الأوسط مقدمة مسرح النفط العالمي، وما كاد العالم ينسى طفرة وأزمة السبعينات حتى دخل العالم في أزمة بترولية جديدة، حيث ارتفعت الأسعار وأحاطت الشكوك بإمكانات الإنتاج، وكان السبب هو حرب الخليج.
التي زحفت فيها قوات النظام السابق في بغداد إلى الكويت كي تحتلها انطلاقاً من أسوأ قرار شهدته المنطقة مع آخر عقود الفرن العشرين. بعدها تلفتت الشركات العالمية حولها وحزمت أمرها، واستندت إلى ما أصبح متاحاً لها من ابتكارات التكنولوجيا، فكان أن قررت استخراج البترول من الحقول البحرية ـ المحيطية بالذات التي تحف بالقارة الأفريقية.
الحقّ أن استخراج الخام من حقول المياه العميقة لم يكن بالأمر الجديد على الصناعة، فقد كان مطبقا في أماكن شتى سواء في مناطق الخليج العربية أو في البرازيل أو بحر الشمال الأوروبي أو عند سواحل كاليفورنيا في الغرب الأميركي فضلا عن خليج المكسيك الذي وصل الحفر البحري فيه إلى أغوار بعمق 5 آلاف قدم أي في طول أو ارتفاع بناية شاهقة من معالم نيويورك اسمها مبنى «الامباير ستيت».
ومن عجائب المصادفات أن هذا الحفر النفطي في الأغوار البحرية العميقة يتصل بنمط فريد من حيث التوزيع الجغرافي على خارطة الكرة الأرضية. ورغم أن المختصين يتوقعون مستقبلا واعدا للأغوار الآسيوية ولا سيما الطاقة الباسيفيكية في مياه المحيط الهادي من أصقاع الشرق الأقصى
إلا أن هؤلاء المختصين ـ كما يوضح مؤلفنا ـ يعرفون أن 75 في المئة من احتياطات النفط في الأغوار العميقة موجودة في حوض المحيط الأطلسي ـ أو ما يكاد يكون مناطق الغرب الأقصى من العالم ابتداء من سواحل المكسيك والبرازيل اللاتينية ثم نزولا مع الأطلسي إلى أفريقيا على مدار خط ساحلي يمتد في القارة السمراء بطول 5 آلاف ميل ما بين السنغال عند الشمال والوسط إلى ناميبيا قرب أقصى الجنوب.
لا غرو أن بات أهل الصناعة يطلقون ـ من باب اللهفة والتلمظ ـ على هذه المناطق وصفا لا يخلو من دلالة وهو: المثلث الذهبي ولا عجب أيضاً أن يستأثر هذا المثلث الموسوم بالذهب الأسود في القارة السوداء بنسبة تصل إلى نحو 90 في المئة من رؤوس الأموال التي توظفها شركات النفط العالمية في عمليات الاستكشاف والتنقيب والإنتاج من الآبار البحرية في المياه الأفريقية العميقة المتاخمة لسواحل غرب القارة (أوف شور كما يعرفها المصطلح الانجليزي المتداول).
نظرية 1930
رغم أن الجيولوجيا علم صعب واختصاص بالغ الخشونة الا أنها ترتبط بحكايات لها مغزاها في هذا السياق بالذات. هناك يستعيد مؤلفنا قصة العالم الألماني الفرد واغنر الذي نظر إلى خارطة الكرة الأرضية المعلقة فوق مكتبه في عام 1930 ليلاحظ أن شكل الساحل الشرقي لأميركا للاتينية
ثم الساحل الغربي لأفريقيا أشبه بجزأين من أجزاء منظومة واحدة ذات شكل متكامل، متوافق ومتداخل إلى حد الانسجام، وهنا أطلق الأستاذ الألماني قولته الشهيرة: أتصور أن القارتين كانتا كتلة واحدة في الزمن السحيق قبل أن تنفصلا في حقبة ما.
وعلى مدار السنوات السبعين التي انقضت على هذا الافتراض العلمي، بدأ العلماء يدركون بحق أن قارتي أفريقيا وأميركا اللاتينية كانتا بالفعل كتلة واحدة أطلقوا عليها اسم «بانفيا» السوبر قارة وإنهما انفصلتا في الزمن الجوارسي الجيولوجي بفعل انشقاق أو تصدّع في اليابسة واكبه فتق محيطي وتمثلت آثاره في مخلفات هائلة بالطبع من الأملاح والمحارات البحرية والاحفورات العضوية وركامات الصخور
وهذا الحطام من المواد العضوية الذي خضع لضغوط سرمدية عبر ملايين السنين ما لبث أن تحلل إلى هيدروكربونات تخلقت بين طياتها موارد النفط كي تشكل الاحتياطات التي بات عالمنا يعرف مواقعها ما بين البرازيل إلى خليج المكسيك في أميركا الوسطى والجنوبية إلى خليج غينيا على الساحل الغربي للقارة الأفريقية.
هنا بدأت تنشأ المشكلة، مشكلة أفريقيا بوصفها المصدر المستجد والواعد أيضاً لاحتياطات وإمدادات البترول. إن موارد البترول في المكسيك أو في البرازيل خاضعة لسيطرة الحكومة في كل منهما، وتدار أمورها وفق أعراف راسخة وتقاليد واتفاقيات متبلورة وبواسطة وقدرات وكفاءات لها خبرتها في مجال العلاقات الاقتصادية الدولية.
فتش عن الأمن!
لكن أفريقيا تفتقر إلى هذا كله في اللحظة الزمانية الراهنة، لقد جاءت متأخرة إلى الحفل المنصوب على نحو ما ينبه مؤلف هذا الكتاب. واجهت مواردها مواقف من عدم الاهتمام وزادت هذه المواقف في ضوء انخفاض الأسعار في عقد التسعينات، لاسيما وأن الحفر في حقول الأوفشور البحرية باهظ التكاليف.
لكن الأمور تغيرت مع حلول القرن الجديد بيد أن التركيز على الحقول الساحلية ـ البحرية في غرب أفريقيا له غرض آخر بخلاف الإنتاج واستخراج الموارد النفطية. في هذا السياق لا بد وأن نصغي إلى صيحة المؤلف التي يقول فيها: فتّش عن الأمن!
في الحقول البحرية لا توجد قرى ولا يعيش الناس ولا تصل شرارات الحرب الأهلية، ولا يمد رؤساء القبائل وأفراد العصابات ولا قطاع الطريق ولا كبار مسؤولي الحكومات الأفريقية أياديهم لكي يقبضوا مبالغ النقد سواء مقابل السكوت أو مقابل عدم الهجوم أو مقابل صد عدوان
أو إغارة يشنها هذا الطرف أو ذاك، حتى الميليشيات الإجرامية لا تستطيع الوصول بوسائلها شبه البدائية إلى محطات أو أرصفة النفط البحرية، دع عنك جماعات الناشطين «المتطفلين» كما تصفهم شركات واحتكارات النفط الذين يرفعون عقائرهم مطالبين بحقوق الشعوب أو منذرين بأخطار قد تلحق بالتوازن البيئي في الغابة أو البحر.
وهنا يعلق المؤلف في بلاغة قائلا: بعيدا عن أهل البلد الكارهين والمخاصمين، وبعيدا أيضاً عن جماعات الضغط في الغرب (الأوروبي- الأميركي) يستطيع المرء أن يخلد وحده إلى البحر لكي يواصل الحفر وسط سلام مخيم على الآفاق، وفي أعماق المياه الزرقاء، لن يكون سوى انت، وسط محطتك وموقعك، ومن حولك أنواع السمك الفضي، ولا شيء آخر.
أما زعماء أفريقيا ورؤساء دولها وأفراد النخبة المتعلمة من حولهم، فهم قادرون باستمرار على مواجهة الانتقادات التي تتناثر في ميديا الغرب من حين وحين. يسألونهم مثلا عن فضائح الفساد في مشاريع النفط، فيقول قائلهم - على نحو ما تسجل صفحات الكتاب: أيها السادة..
لا تسألونا نحن عن الفضائح، فمبلغ العلم أن شركة إنرون (وهي رمز للفضائح الاقتصادية) ليست في برازافيل بالكونغو ولكنها عند حضراتكم في قلب أميركا. يضيف المؤلف قائلا: على مدى وقت طويل استطاع الزعماء الأفارقة الرد بابتسامتهم الساخرة التي كان من شأنها إسكات منتقديهم في الغرب، الذين يتكلمون فيما لا تزال تثقلهم عقدة الذنب من جراء حقبة الاستعمار وما بعد الاستعمار.
الرحلة إلى أنجولا
بعدها ينتقل المؤلف إلى بلد أفريقي آخر يلخصه شعار من لغة البرتغال: «سومس أنغولا موس»
نعم نحن أنجوليون، يرددها الأهالي بلغة المستعمر البرتغالي القديم ولكنهم يرددونها وفي حلوقهم مرارات بفعل ما عانوه من جراء أسوأ وأقدم استعمار في العالم، أو ما كابدوه من صراعات وحروب أهلية دامت عقوداً من السنين وربما لم تضع أوزارها سوى في عام 2002.
بعدها فتح الناس عيونهم على حقيقة أنهم مستقلون وأنهم فرغوا من الحرب الأهلية التي استمرت 27 عاما. وأنهم مواطنو دولة جديدة فيها موارد واعدة من قارة أفريقيا. عاصمتها اسمها لواندا وأهلها يعرفون أنفسهم أنهم أنجوليون.. سوموس انغولاموس، وخاصة حين يحتفلون بفوز فريقهم في كرة القدم في مبارياته التي عقدت في كيغالي في رواندا.
احتمالات نفطية واعدة
بيد أن العالم الخارجي قد لا يهمه كثيرا انتصارات أنجولا في كرة القدم. الأهم هو وعود أنجولا في مجال إنتاج النفط الثمين، ومنذ عام 1985 كانت البلاد تنتج 232 ألف برميل يوميا من البترول الخام. لكن مع حلول منتصف التسعينات زاد الرقم إلى 750 ألف برميل يوميا من حقول النفط البحرية عند سواحل أنجولا الواقعة في الغرب على المحيط الأطلسي
وما لبث الرقم أن سجل ارتفاعا مرموقا ومشهودا ليستقر عند 3, 1 مليون برميل يوميا في نهاية عام 2005، وكان السبب أيضاً ـ كما يوضح الكتاب ـ هو حقول البترول البحرية العملاقة التي شاركت في حفرها وإدارتها المصالح الأميركية والفرنسية العملاقة بدورها.
ثم يضيف المؤلف في هذا السياق يقول: أكثر التقديرات تحفظا باتت ترى أن إنتاج أنجولا من النفط جدير بأن يصل مع نهاية عام 2007 الحالي إلى 2 مليون برميل يوميا. بما يحرك أنجولا إلى أن تقارب المكانة التي تحتلها نيجيريا في هذا المجال.
ورغم أن احتياطات أنجولا البترولية كانت تقدر في التسعينات بنحو 4 مليارات برميل فان محللي الشأن النفطي يتداولون فيما بينهم أمر احتياطات تقدر بنحو 15 مليار برميل وتكاد كلها تكمن في أغوار البحر المحيط.
هكذا أصبحت أنجولا ـ التاعسة سابقا - هي العروس المقربة من قلب صناعة النفط العالمية وتحولت عاصمتها لواندا - المهملة والفقيرة سابقا لتصبح واحدة من أشد المواقع حيوية، في دنيا البيزنس في عالم اليوم وهو ما ينعكس على ازدحام حركة الطيران من جوهانسبرج الجارة في جنوب أفريقيا، أو من لندن العاصمة الاستعمارية سابقا،
أما في دنيا الفنادق فكل الحجرات مشغولة والأسعار تكاد تتقد على لهيب البترول، كما قد نقول. لكن هذا الوضع يشوبه التناقض نفسه بين النعمة والنقمة، بين قشرة الازدهار وحقيقة أوضاع التخلف. لقد دفع مؤلفنا لدى زيارته أنجولا مبلغ 110 دولارات لقضاء ليلة واحدة في فندق فايس ري أكبر فنادق العاصمة لواندا،
وكان أن أمضى ليلة مؤرقة السهاد حالكة السواد، بين زحف الحشرات وتساقط طلاء الحوائط وانقطاع إمدادات المياه التي جاءته مغبرة تميل إلى سواد. وعندما شكا إلى معارفه أخبروه بأن يحمد ربه ويشكره فلا مكان في لواندا اللهم إلا لقاء 250 دولارا وأكثر،
وأموال البترول تتدفق والكل في شغل من الأمر وهذا الشغل لا يقتصر على مشاريع البترول التي يباشرها بداهة منظمو المشاريع ومقاولو الشركات القادمون من الغرب، ثمة مشاريع أخرى ترتبط بإعادة بناء الهياكل والمنافع الأساسية اللازمة للحياة بعد أن أتى عليها بالكامل دمار الحرب الأهلية.
نعم هناك مشاريع أخرى للقلة المحظوظة من نخبة أبناء البلد، وهي التي تهدد الاستقرار والسلام الاجتماعي بين طبقاته المترفة ساكنة الدارات والقصور الفارهة المنيعة والسيارات الفاخرة على احدث طراز تنعم بها القلة القليلة التي يطلقون عليها في أنجولا وصفا واضح المغزى وهو: «المئة عائلة».
هذه المئة أسرة تعيش فوق مستوى كل الناس، بينما يظل البلد يعاني من تركة ومواريث الصراعات الأهلية التي خلفت 4 ملايين إنسان ما زالوا بغير مأوى، وهؤلاء المشردون ومعهم لاجئون ونازحون من مواقع الصراعات التي كانت ملتهبة
وما زالت مدمرة تحتشد بهم العاصمة لواندا التي بناها المستعمر البرتغالي في السابق لتسع عدداً من السكان لا يتجاوز 400 ألف نسمة فإذا بها الآن مزدحمة بأكثر من 3 ملايين إنسان يعيشون في مستوطنات عشوائية تعرف هناك باسم «الموسيك».
ويتوقع المؤلف أن تزداد قهرا ومسغبة وحرمانا وغضبا، قدراتهم محدودة ان لم تكن معدومة وهم من سكان البوادي والبراري والأرياف الذين لا يصلحون لأداء أعمال يعتد بها في عاصمة تعيش اقتصادا نفطيا يعده الاقتصاديون أسرع اقتصادات العالم نموا، وتلك حقيقة كفيلة بأن توصّل إلى ظاهرة أسرع واخطر الاقتصادات تضخما من حيث الأسعار والاحتياجات المعيشية الأساسية بل والحيوية وهو ما تعجز عنه الملايين الثلاثة من فقراء لواندا ومعهم حشود أخرى منتشرة في طول البلد الأفريقي وعرضه.
بهذا تعاني أنجولا ما تعانيه نيجيريا من أنشطة العصابات وآفات الفساد واستخدام أساليب القمع وتكابد من جراء تحالفات المصالح التي ما زالت قائمة بين دوائر الحكم العليا وبين احتكارات النفط الدولية وفي مقدمتها الاحتكارات والمصالح الأميركية.
في منطقة كابندا بالذات يحضر المؤلف اجتماعا شبابيا يرصد فيه مشاعر الميل إلى العنف ممزوجة بالرفض والغضب والكراهية. وقبل أن يغادر المكان يأتي إليه مضيفه وهو قس كاثوليكي حاصل على الدكتوراه من روما ليقول له: من فضلك، خذ حذرك وأنت عائد إلى المسكن.. أنت أميركي.. والناس هنا يكرهون الأميركيين.
عرض ومناقشة: محمد الخولي



