يستمد هذا الكتاب أهميته من خطورة موضوعه، فهو لا يتناول السباق على نفط إفريقيا من منظوره الاقتصادي فحسب، وإنما هو يخرج إلى فضاء رحب من مناقشة هذا المنظور على خلفية من حقائق الحياة السياسية الإقليمية والعالمية وخارطة العلاقات المعقدة، وهو ينطلق من سيدة الحقائق، من الأرقام والإحصاءات، التي تشير إلى أن خمسين مليار دولار ستنفق على تطوير النفط الإفريقي ثلثها من الولايات المتحدة، التي درجت منذ عام 1990 على إنفاق مليار دولار كل عام على هذا المصدر النفطي ذي النوعية الممتازة، حتى مقارنة بالنفط العربي، وذلك على الرغم من الاحتياطات المؤكدة المحدودة مقارنة بمناطق أخرى من العالم.

والمحدودية هنا نسبية تماماً، فعلى ذمة المؤلف تسبق إفريقيا المملكة العربية السعودية بوصفها مصدراً من مصادر النفط للولايات المتحدة، الأمر الذي يبدو مفهوماً معه وجود فرقة عمل سرية أميركية تتابع باهتمام بالغ كل قضايا الطاقة، وتعطي اهتماماً للنفط الإفريقي. والمؤلف يعرف عم يتحدث، وهو مؤهل تماماً لهذا الحديث، ذلك أن جون غازفنيان، حصل على الدكتوراه في التاريخ من جامعة أكسفورد، وكتب لمطبوعات بارزة منها «نيوزويك» و«نيشن» و«تايم أوت» وغيرها. وقد ولد في إيران، ونشأ في لندن ولوس أنجلوس، ويقيم حالياً في فيلادلفيا، حيث يعمل أستاذاً زائراً في جامعة بنسلفانيا، وقد ضرب طويلاً وعميقاً في أرجاء إفريقيا خصيصاً لتأليف هذا الكتاب.

التاريخ يعيد نفسه .... في مطالع ثمانينات القرن التاسع عشر وبالتحديد (1883 ـ 1845)، شهدت العاصمة الألمانية برلين مؤتمرا مازال يعرفه المؤرخون باسم شهير وهو: التسابق على النفط وكان السباق محموما بقدر ما كان شريراً وخبيثا، كان أقرب إلى مباراة محتدمة بين قوى الاستعمار في غرب أوروبا، كل منهما تود لو تقتطع جزءا من اللحم الأفريقي الحي، كما قد يقال، لكي تفرض عليه هيمنة كولونيالية وتمارس فوق أرضه ما يروق لها وما تطمح إليه مصالحها الاقتصادية، من صنوف الاحتلال والاستغلال. يومها كان السباق على أفريقيا تكالبا على الفوز بخامات المطاط والكاكاو.. ولا بأس من الماس أو الذهب. لكن عجلة الزمان تدور لتقطع إلى أيامنا هذه نحوا من قرن وربع قرن من عمر الزمان المعاصر. ومع ذلك فقد عادت مباراة السباق حامية الوطيس. سباق جديد في اللحظة الراهنة على أفريقيا، لكنه سباق على أثمن مادة لازمة لدورة الصناعة والمواصلات والآلات والحياة الحديثة بشكل عام إنه «السباق على بترول أفريقيا». وهذا هو بالضبط العنوان الفرعي ـ التفسيري للكتاب الذي نشرع في تقليب ما يحتويه من صفحات. بيد أن احتدام هذا السباق يومئ إليه العنوان الرئيسي ـ أو فلنقل العنوان التجاري لهذا الكتاب وهو «المصدر الذي لم يجد من يستثمره بعد» أو «البئر الذي لم يتم نزحها بعد» أو المورد البكر الذي ما زال بخيره دون استغلال.

صدر هذا الكتاب في مطلع عام 2007 الحالي بقلم الدكتور جون غازفنيان، الذي جمع بين ثقافات مختلفة وانتماءات ومسارات متباينة، بين إيران التي شهدت مولده وانجلترا التي منحته دكتوراه التاريخ من جامعة أكسفورد ثم أميركا التي يقيم فيها حيث يعمل أستاذاً في جامعة بنسلفانيا. ولأن هذا الكتاب يتناول بوضوح موضوع البترول، فالأمر لا يستوجب الاقتصار بالذات على المجال الاقتصادي أو الصناعي ـ التعديني إن شئت، ولكنه يدخل أساساً في باب السياسة الإقليمية والعالمية ويتشابك وثيقا مع خارطة العلاقات الدولية وتوزيعات القوى والمراكز المؤثرة في السياسة والاقتصاد على مستوى العالم الذي نعيش فيه.

ماذا عن بترول أفريقيا؟

بادئ ذي بدء يطرح الكتاب من صفحات التصدير حقيقة إحصائية مفادها ما يلي إن قارة أفريقيا تحتوي على نسبة 10 في المئة من الاحتياطيات العالمية المؤكدة من البترول. هنا يتبادر من جانبنا تعليق مفاده أن تلك نسبة ضئيلة بالمقارنة مع الاحتياطيات الطائلة التي تنعم بها أرض الشرق الأوسط، وهي في معظمها أقطار عربية بالدرجة الأولى.

حيث تكاد نسبة الاحتياطيات، مع التحفظ الإحصائي تصل إلى الثلثين في العالم. وهذا هو المعنى الذي يذهب إليه النقاد الذين عرضوا لمضمون كتابنا في قولهم: إن أفريقيا بذلك لا تعدو أن تكون بحرا متواضعا يحاول أن يشق طريقه سباحة في وسط محيط متلاطم ومضطرم بأسماك القرش المتوحشة. بذلك يستبعد الاختصاصيون ان تحل أفريقيا محل الشرق الأوسط أو أي منطقة أخرى منتجة للبترول (روسيا أو أميركا الوسطى مثلا)إذا ما سبب هذا التسابق الذي جعله مؤلفنا محورا لهذا الكتاب؟

إن الأسباب عديدة، وأولها يتمثل في نوعية البترول الأفريقي الذي تحققت منها مراكز البحوث النفطية والجيولوجية.

ان منطقة خليج غينيا مثلا بغرب أفريقيا تحتوي إمدادات نفطية من نوعية الخام «الخفيف» أو «الخام الحلو»، كما يسميه أهل الصنعة، بمعنى احتوائه على كميات أقل من معادن الكبريت، ومن ثم فهو ايسر وأرخص في عمليات التصفية والتكرير وإنتاج المشتقات البترولية بأنواعها المختلفة.

وربما تكمن هنا ميزة التفوق ـ رغم ضآلة الحجم النسبية ـ على بترول الشرق الأوسط. وربما زادت هذه الميزة للإمكانات البترولية من أفريقيا مع تزايد الدعوة والتوعية البيئية في الحقبة الراهنة، تلك الدعوة أفضت إلى وضع معايير مستجدة وسنّ تشريعات ولوائح صارمة لا بد وان تتقيد بها المصافي ومعامل التكرير في غرب أوروبا وأميركا بالذات، حيث بات من العسير عليها أن تتعامل مع الخامات النفطية الثقيلة أو الشديدة السماكة واللزوجة، وإلا أقتضاها ذلك دفع غرامات باهظة تنال بالطبع من الكلفة الاقتصادية لعملية التكرير برمتها.

يواصل كتابنا منذ استهلال مقولاته تعداد المزايا الأفريقية المرتقبة. فيسوق السبب الثاني لهذا الوعد النفطي في القارة السوداء. هنا يتوقف المؤلف عند الموقع الجغرافي لأفريقيا برمّتها وتستوقفه حقيقة أن القارة محاطة بمياه البحر والمحيط من كل الجهات.

وهي بالتالي أقرب إلى جزيرة هائلة يحدّها المتوسط من الشمال والبحر الأحمر والمحيط الهندي من الشرق فيما يحدق بها المحيط الأطلسي من الغرب وإلى الجنوب. وتلك ميزة جغرافية يفهمها أختصاصيو النقل والشحن البحري حيث لا عوائق حاكمة ولا حواجز مستعصية تحول دون سهولة نقل الإنتاج النفطي من مواقعه داخل أصقاع القارة إلى أسواق العالم الخارجي.

ومرة أخرى يتوقف الكتاب عند الميزة الفريدة لخليج غينيا حيث يمكن استخراج الخام الخفيف ـ الحلو كما أسلفنا ـ وبعدها يسهل نقله مباشرة وبسرعة ملحوظة إلى كبرى موانئ وثغور الإمداد في أوروبا الغربية وأميركا الشمالية.

قناة السويس.. إلى أين؟

هنا يومئ المؤلف إلى رسالة نرى لها أهمية حساسة بالنسبة للمصالح العربية، حيث يلمح إلى أن القوم بذلك لن يحتاجوا إلى قناة السويس ولن يستبد بهم الانشغال إزاء اجتيازها أو صلاحيتها أو تأمين استخدامها ـ دع عنك إمكانية الاستغناء عن مد شبكات خطوط أنابيب عبر أراض وأقطار (شرق أوسطية ـ عربية بالأساس) بما ينطوي عليه ذلك من اعتبارات أو قيود أو انكشاف أمام تقلبات الحوادث ومفاجآتها.

أما الميزة الثانية التي يوجه لها كتابنا، وهي من وجهة نظر شركات واحتكارات النفط العالمية فتتمثل برأيه في ما يخلع عليه المؤلف الوصف التالي: بيئة التعاقد المواتية.

في إطار هذه البيئة تزداد مطامع الشركات العالمية لأن أفريقيا ما زالت مستجدة على الميدان، وما زالت مصادرها غير مستثمرة، وما زال مسؤولوها بحاجة إلى أن يستوعبوا دروسا شتى في التعامل مع احتكارات نفطية ذات باع طويل وخبرة تاريخية عميقة بقضايا الطاقة ـ النفطية بالذات ما بين مراحل الاستكشافات إلى التنقيب، ومن الاستخراج إلى النقل والتصدير ومن التسعير إلى التسويق، أقطار الشرق الأوسط مثلا، العربية أو غير العربية، أصبح لها خبرة واسعة في هذا المجال حفاظا على حقوق شعوبها وحرصا على مصالحها الوطنية.

من هنا تدور العلاقات والتعاملات مع «الخواجة الأجنبي» على أساس ما يوصف بأنه «حقوق الامتياز القائمة على اتفاقات المشاركة في الإنتاج» وهي حقوق محاطة بضمانات قانونية ويمكن رصدها والاحتجاج بها. فضلا عن صيانتها بسياج يكفله كارتل المنتجين الشهير باسم منظمة الأوبك المصدر للبترول ـ أوبك.

الوقوع في غرام قارة

على الطرف الآخر للمعادلة تقف أفريقيا، بكرا بريئة أو حتى ساذجة تنقصها الخبرة الكافية للتعامل مع حيتان النفط الدوليين، وخاصة في حالة أقطارها الصغيرة الواقعة بالذات على الساحل الغربي للقارة المطل ـ كما أسلفنا ـ على مياه المحيط الأطلسي. من منظور هذا الاعتبارات جميعا أطل مؤلف كتابنا على قارة أفريقيا.

معترفا بأنه وقع في حبها، لا من باب العاشق الولهان، ولكن من باب المثقف الشغوف وأستاذ التاريخ الذي يصدر عن الفضول المقدس كما نسميه نحو أن يطأ تخوما جديدة وأن يستكشف آفاقا لم يسبق إليها غيره، وأن يضع القارة الإفريقية ضمن إطار يحدد أهميتها في الحاضر وفي المستقبل على السواء. يسألونه عن دوافعه الأساسية لتأليف هذا الكتاب.

يجيب غازفنيان قائلا: أردت أن أعرف أفريقيا وأن أعمل على تعريف الناس بها.. فرغم أن الولايات المتحدة تحصل اليوم على نصيب متزايد من نفطها من أفريقيا ـ إلا أن القارة السوداء ما زالت أرضا مجهولة (ذكرها باللاتينية تيرا انكوجنيتو) حتى بالنسبة للمتعلمين أو المثقفين الأميركان. لهذا أردت أن ادخل تحت جلد النفط الأفريقي، وأن احكي قصته، وأن أتابع فصول وتطورات هذه القصة وأن أطرح على نفسي ومع القارئ السؤال الجوهري البسيط الذي يقول: ماذا تعني طفرة النفط الأفريقية بالنسبة للأميركان، أو بالنسبة لأفريقيا نفسها أو بالنسبة للعالم بشكل عام؟

على أنه يحسب لمؤلف هذا الكتاب أن الرجل وهو أستاذ جامعي واعد لم يجلس إلى مكتبته أو إلى حصيلته الأكاديمية أو إلى حاسوبه الشخصي عاكفاً على استقاء بيانات ومعلومات وتحليلات يضع من خلالها مادة الفصول السبعة التي يحتويها هذا الكتاب.

لقد آثر الأستاذ الجامعي أن يرحل ميدانيا إلى «أرض الموضوع الأساسي» وربما دفعه في هذا شبابه وفضوله ورغبته في معايشة الموضوع على الأرض ومن ثم الحصول على المعلومات طازجة ومباشرة ومن مصادرها الأولية.

هكذا بدأت رحلة طويلة، أقرب إلى «أوديسة» أو متاهة من البحث العلمي الميداني بالذات، حملت المؤلف، عبر أشهر عديدة إلى 12 بلدا أفريقيا، من السودان إلى الكونغو، ومن غينيا إلى انجولا. هناك زار المؤلف مواقع النفط والتقى بأخلاط من البشر المختلفى المشارب والمهن والاتجاهات، عايش أمراء الحرب المتربحين من إذكاء نيران الصراعات الداخلية، واجتمع إلى مسؤولي مشاريع التعدين والى كبار الساسة والمتنفذين..

اقترب من رجال دين ومن رجال عصابات ومن مبشرين وناشطين سياسيين ومن علماء وعمال وأفراد عاديين من شعوب القارة، وكان من الطبيعي أن يعود بخيرات ثمينة.. ذات أوكتين عالِ كما يقول الناشر وأن يُودع هذا كله 315 صفحة من القطع المتوسط هي قوام هذا الكتاب.

في سطور المقدمة يقول المؤلف: منذ عام 1990 وحده، وظفت صناعة البترول استثمارات تزيد على 20 مليار دولار في أنشطة الاستكشاف والتنقيب والانتاج بإفريقيا. وسوف يتم إنفاق مبلغ 50 مليار دولار أيضاً في الفترة من الآن والى نهاية العقد الحالي (نحو 3 سنوات).

ويمثل هذا المبلغ أكبر استثمار تم في تاريخ القارة بأسرها، وان كان نحو ثلث هذا البلغ سيأتي من الولايات المتحدة وحدها. وفي هذا السياق أيضاً نجد أن 3 من أكبر شركات البترول في العالم هي: شل البريطانية ـ الهولندية + توتال الفرنسية + شيفرون الأميركية تنفق في أفريقيا حاليا نسبة 15 في المئة و30 في المئة ثم 35 في المئة على التوالي من مجموع ميزانيتها المرصودة لأغراض التنقيب والإنتاج العالمي، بل تخطط شيفرون الأميركية لإنشاء مشاريع نفطية على مدار السنوات الخمس القادمة بتكلفة تصل إلى 20 مليار من الدولارات.

أهمية خليج غينيا

يلاحظ المؤلف أيضاً أن الغالب الأعم من أنشطة الحفر يتم في منطقة أغوار المياه العميقة في خليج غينيا وهي أشبه بأنها ذراع القارة إلى الغرب.

ويجتاز هذا الذراع المطل على المحيط أقاليم 12 بلداً من ساحل العاج (كوت ديفوار) إلى انجولا جنوبا وتتميز هذه المنطقة بأنها تماثل في تكوينها الجيولوجي وفي وعودها البترولية المناطق الشقيقة لها في وسط أفريقيا.

وهي التي جعلت نيجيريا من كبار منتجي البترول في القارة وفي العالم أيضا. هناك أيضاً مناطق دخلت حاليا حيز الإنتاج وتقع في المساحات القاحلة من الصحراء الكبرى في تشاد وجنوب السودان (ص 8) فضلا عن منطقة الهامش في شرقي أفريقيا التي بات القوم يتحادثون همسا أو جهرا فيها عن وعودها البترولية التي ستجعل منها «المغنم الكبير» في مستقبل الأيام.

ولأنه فعلا باحث أكاديمي، لا يفوت مؤلف كتابنا أن يتوقف بالذات عند ملابسات ودلالات اهتمام أميركا بنفط أفريقيا. يوضح لنا كيف بدأت القارة السمراء تجتذب اهتمام الأميركان منذ تسامعوا باكتشافاتها البترولية في عقد التسعينات. وفي ديسمبر من عام 2000 صدر تقرير مهم عن مجلس المخابرات القومي وهو هيئة بحوث تابعة داخليا لوكالة المخابرات المركزية وقد أعلن المجلس في تقريره بلا مواربة ما يلي:

ـ «إن أفريقيا سوف تلعب دورا متزايد الأهمية في الأسواق العالمية للطاقة. ونحن نتنبأ بأن القارة المذكورة جديرة بأن تساهم بنسبة 25 في المئة من واردات أميركا الشمالية (الولايات المتحدة) من البترول بحلول عام 2015».

ـ عند هذه النقطة بالذات يورد المؤلف ـ والعهدة عليه ـ تعليقا على نفس صفحة 8 يقول فيه: بهذا تسبق أفريقيا العربية السعودية بوصفها مصدرا من مصادر نفط الولايات المتحدة.

وبعد صدور التقرير المذكور بأشهر قليلة، وبالتحديد في شهر مايو عام 2001 صدر تقرير آخر من إعداد فرقة عمل سرية تم تشكيلها تحت إشراف ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي وهو المعروف باهتمامه البالغ بقضايا الطاقة بشكل عام والبترول على نحو خاص منذ ترؤسه على مدى سنوات لشركة هالبرتون النفطية.

ـ وقد أعلن التقرير الجديد ما يلي: من المتوقع أن تصبح منطقة غرب أفريقيا واحدا من أسرع المصادر نموا في مجال إمدادات النفط والغاز التي تلبي احتياجات الأسواق الأميركية.

ضد الشرق الأوسط

وفي ضوء طروحات هذين التقريرين كان طبيعيا أن تبادر جماعات تضم أعضاء في الكونجرس واختصاصيين في العلاقات العامة وفي خطط الدفاع الاستراتيجي (تأمل!) وأن تشكل فيما بينها هيئة أصبحت تعرف باسم «مجموعة مبادرة السياسات المتعلقة بالنفط الأفريقي».

وهي نفس المجموعة التي بدأت تبشر (أو تنذر) أو هي تروج لدعوة مفادها أن أصبح لأميركا خليج جديد منتج للنفط غير ذلك الموجود في أقطار العرب والشرق الأوسط، واسمه طبعا خليج غينيا الذي أكدوا على ضرورة أن يحظى بأولوية استراتيجية من جانب صانعي القرار الأميركي.. ولدرجة أن يقتضي الأمر وجودا عسكريا أوسع نطاقا.

يواصل المؤلف في هذا الصدد عرض المبادرات والدعوات والمعلومات التي حفلت بها دوائر السياسة والميديا في أميركا بشأن هذا الموضوع ولكن من دون أن يفوته أو يفوتنا الدلالة السياسية.. وربما السيكولوجية لكل هذه الاحتفاليات بالبترول الأفريقي وكأنما في الأمر نوع من النكاية الاقتصادية أو السياسية والاقتصادية ببترول الشرق الأوسط.

يقول المؤلف على صفحة 9: خلال هذه السنوات بدا كبار البرلمانيين في واشنطن وقد غمرهم الحماس إزاء إمكانية تحويل جزء من اعتماد أميركا على بترول الشرق الأوسط إلى أفريقيا. بلغ الأمر أن هرع السناتور سام برونباك نائب كنساس ليلتقي بواحد من كبار المسؤولين الأميركيين الاختصاصيين بملف الشؤون الأفريقية كان ذلك عصر يوم من أكتوبر عام 2002 ويومها اندفع السناتور المحترم في حالة أقرب إلى النشوة الواضحة قائلا: ما رأيك في أن تتخذ أميركا قواعد في أفريقيا.. ألن يكون ذلك شيئا عظيما؟

إضاءة

يومئ المؤلف إلى رسالة نرى لها أهمية حساسة بالنسبة للمصالح العربية، حيث يلمح إلى أن القوم بذلك لن يحتاجوا إلى قناة السويس ولن يستبد بهم الانشغال إزاء اجتيازها أو صلاحيتها أو تأمين استخدامها ـ دع عنك إمكانية الاستغناء عن مد شبكات خطوط أنابيب عبر أراض وأقطار (شرق أوسطية ـ عربية بالأساس) بما ينطوي عليه ذلك من اعتبارات أو قيود أو انكشاف أمام تقلبات الحوادث ومفاجآتها.

عرض ومناقشة: محمد الخولي