تضطلع البرتغال بالرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي من يوليو حتى ديسمبر المقبل، في هذه المناسبة، يتحدث رئيس الوزراء البرتغالي خوسيه سقراطيس بشكل حصري مع الموقع الالكتروني «أورونيوز» حول رؤيته للقارة الأوروبية والعلاقات القائمة بين بلدان الاتحاد الـ 27. ويشير إلى ثلاث أولويات لرئاسته: المعاهدة الجديدة، البرازيل وأفريقيا. وفيما يلي نص الحوار:
* منذ عام مضى، تشارك البرتغال بصورة نشطة في الأجندة الأوروبية، بفضل الرئاسات الثلاثية، وهو تجديد فنلندي يربط الرئاسة القائمة مع الرئاستين اللاحقتين، حيث كانت فنلندا وألمانيا أولا. وستشارك في الرئاسة الثلاثية لهذا العام كل من ألمانيا وسلوفينينيا، التي ستحتل هذا المنصب العام المقبل. وهو نظام أشدتم به صراحة..
ـ ثمة أمر أدهشني وهو أن العمل بين الرئاسات الثلاثة كان إيجابيا للغاية. صحيح أنه كان ينطوي على الكثير من الشكوك، إلا أنها كانت تجربة مناسبة جدا حقا. فلقد أعطى قرار تقاسم البرنامج بين ثلاثة أطراف المزيد من الاستقرار للأجندة الأوروبية.
* الرئاسة الألمانية كانت قد حددت كهدف لها إعادة إطلاق الدستور الأوروبي، ولقد تمكنت بطريقة ما من تحقيقه. ما هو الهدف الذي يجب ألا تخفق الرئاسة البرتغالية بتحقيقه؟
ـ لقد حققت ألمانيا ما أرادت بالنسبة لرئاستها، ويتعين علينا تحويل ذلك التفويض إلى معاهدة ونحن نعلم أن الرتوش ألأخيرة هي الأصعب، حيث تظهر سلسلة كاملة من القضايا الدقيقة. لكننا على أهبة الاستعداد. صحيح أن ذلك يفترض جهدا كبيرا، لكني ألح على أننا على أهبة الاستعداد.
وأعتقد أن الأوروبيين، أعني السياسيين الأوروبيين، الاقتصاد الأوروبي، ومواطني هذه القارة يودون أن نتجاوز الأزمة بأسرع وقت ممكن. ونحن لسنا متشائمين ولا متفائلين بشكل مفرط، لأننا لسنا مستعدين لتسريع البرنامج الزمني.
وأعتقد أن الأهم في هذا المجال هو الشروع بعقد المؤتمر الحكومي في أسرع وقت ممكن. ونحن سنفعل ذلك قريبا وسنحاول أن تنتهي أعمال التوافق والتفاوض بأسرع ما يمكن حتى يتمكن القادة في قمة أكتوبر المقبلة من مناقشة النص وإقراره.
* هل سيتم إخضاع المعاهدة الجديدة هذه للاستفتاء في البرتغال؟
ـ حسنا، أعتقد أنه من السابق لأوانه مناقشة أسلوب إقرار معاهدة لم تر النور بعد. فنحن ليست لدينا معاهدة. لدينا تفويض من أجل كتابة معاهدة. هل من أحد يعرف محتوى النص؟ لا أحد. ولهذا السبب يبدو لي من السابق لأوانه مناقشة قضية الإقرار قبل التعرف على محتوى النص. وأعتقد أنه فيما بعد سيتعين علينا فتح نقاش حول المسألة وأنا مستعد للقيام بذلك.
* أحد الأمور التي باتت معروفة بخصوص المعاهدة الجديدة هو أن نظام التصويت من قبل الغالبية المزدوجة لن يدخل حيز التنفيذ قبل حلول عام 2014 فضلاً عن وجود مرحلة انتقالية تمتد حتى عام 2017. هل يقتضي ذلك 10 عشر سنوات من الشلل بالنسبة لأوروبا؟
ـ كما تعلم، فإني أود أن يصبح هذا النظام نافذا حالا. لكن ما يحدث هو أن المعاهدات تدخل حيز التنفيذ فقط عندما يقرر ذلك الأعضاء الـ 27. والتعهد هو الأمر الذي كان ممكنا حتى الآن. وأعتقد أن ذلك منطقي.
وإذا كان هناك بلد له مخاوف ويقدر أن مصالحه الإستراتيجية ستدخل دائرة الخطر، فإن ذلك الإرجاء سيكون منطقيا أيضا. لكني أتفهم الموقف البولندي وأعتقد أن الاتفاق الذي توصلنا له هو الاتفاق الذي سمح لأوروبا بالمضي قدما. فالحقيقة هي أننا توقفنا في السابق بينما نحن نتقدم الآن.
* ما هو باعتقادك الوقت الذي ستتخذه الرئاسة البرتغالية بما يتعلق بالأخوين كا كزينسكي؟
ـ البرتغال تقيم حواراً تاماً مع بولندا، التي لا مصلحة كبيرة بتطوير وتعميق المشروع الأوروبي. وأنت تعلم أن أوروبا تمثل فضاء واسعاً يمكن فيه تأكيد المصالح الخاصة للجميع والدفاع عنها. فضلا عن أنه بسبب كوننا إتحاد فجميعنا لا غنى عنا.
* فيما يتعلق بالمملكة المتحدة، ما رأيكم بغوردون براون، هل سيكون العمل معه أيسر أم أصعب من العمل مع توني بلير؟
ـ أنا لا أعرف غوردون براون وآمل أن التقيه في وقت قريب. في واقع الأمر لدينا اجتماع مرتقب. لكن بوسعي أن أقول إنه مع توني بلير، الذي يعد سياسيا واقعيا وبراغماتيا جدا، كان التفاهم موجودا دائما، لأن بلير سياسي يتمتع بالروح الأوروبية.
ومن الطبيعي أنه يعرف فرادة إنجلترا بحيث حدد في المجلس الأوروبي مواقف واضحة جدا دائما وتلك المواقف سمحت لبريطانيا بأن تستمر على متن السفينة الأوروبية، لكن مع الحفاظ على تلك الأمور التي يعتبرها الإنجليز ذات حساسية خاصة بالنسبة لهم.
* وسائل الإعلام تقارنكم بتوني بلير والبعض يسميكم «بلير البرتغالي».
ـ إنه لإطراء عظيم، لكني لا أستحقه.
* لماذا؟
ـ أعتقد أن بلير قدم مساهمة عظيمة للبرنامج السياسي الخاص بيسار الوسط في أوروبا. وكان مهما جدا بمعنى الانفتاح وفي سياق الترويج ليسار يتوافق مع حياة جميع البلدان ومنفتح، يسار مواقفه أقل دفاعية وأكثر هجومية وإصلاحية. وأعتقد انه في هذا الدور كان لا غنى عنه ولذلك أعتقد أيضاً أن شخصا مثلي لم يمض سوى عامين ونصف العام على رأس الحكومة البرتغالية لا يستحق المقارنة مع توني بلير.
* بخصوص السياسة الخارجية فإن الرئاسية البرتغالية للاتحاد الأوروبي تبدأ بقمة مع البرازيل..
ـ لا أخفي شعوري بالرضا عن إقلاع رئاستنا تحديدا بقمة مع البرازيل، البلد الشقيق للبرتغال. صحيح أن أوروبا كانت قد عقدت قمما مع روسيا والصين والهند، إلا أنها لم تنظم أي قمة مع البرازيل. وإذا كانت أوروبا راغبة بأن تمنح نفسها سياسة واسعة ومتماسكة مع مجموعة الـ « بي. آر. آي. سي.« (البرازيل، روسيا، الهند، والصين)، فلابد من إدخال ذلك البلد الأميركي الجنوبي إلى أروقة القمم.
* تتمثل إحدى أولوياتكم في إعطاء دفعة جديدة للعلاقات مع أفريقيا..
ـ بين 2000 و2007 لم يكن لدينا أبدا أي حوار ممنهج من الناحية السياسية والمؤسسية مع أفريقيا. وهذا الوضع لا يمكن أن يستمر على هذا النحو، وأوروبا قد قررت عقد قمة مع أفريقيا أثناء الرئاسة البرتغالية.
لأن هناك الكثير من القضايا المفتوحة التي تحتاج لهذا الحوار: قضايا التطور، والمسائل المتعلقة بتدفق المهاجرين. وكذلك كل ما له علاقة بالأمراض الوبائية ومحاربة الفقر، وصولا في نهاية المطاف إلى مسألة التطور المستدام.
* تم أثناء الرئاسة البرتغالية الأخيرة وضع أجندة برشلونة. هل تعتقدون أن عام 2010 سيكون بوسع أوروبا أن تمثل اقتصادا أكثر تنافسية في العالم في ظل وضع لا تشوبه شائبة على صعيد فرص العمل؟
ـ تمر أوروبا بمرحلة التقاط الأنفاس. وهي لا تسير على نحو أفضل وحسب، بل بوسعنا القول إن أجندة لشبونة قد بدأت تعطي ثمارها. ونحن قمنا بمراجعة جيدة جدا لها عام 2005.
والمهمة الماثلة أمامنا حاليا تتمثل بالقيام بمراجعة جديدة وبدورة جديدة من دورات هذه الأجندة. واعتقد أن البرتغال يتحلى بالشروط المناسبة للقيام بهذا العمل ونحن على استعداد للقيام به، محافظين دائما على أصالة ونقاء استراتيجية لشبونة، التي لها بعد اقتصادي على جانب كبير من الأهمية ويتمثل بالتنافسية، لكنها أيضاً ذات بعد اجتماعي وآخر بيئي.
ترجمة: باسل أبو حمدة عن «أورونيوز»

