مع تزايد مستويات الحرارة أثناء أشهر الصيف، ترتفع نسبة الإصابة بالأمراض الجلدية المختلفة نتيجة تعرض البشرة للشمس لفترات طويلة متواصلة. ولا شك أنه مع تضاعف حجم المغريات المتوافرة على الشواطئ والمناطق المفتوحة، فإن المرء قد يتناسى قليلا الأثر بالغ السوء الذي قد يتسبب فيه تعرضه للشمس لفترات طويلة من دون حماية كافية.

وجاءت التكنولوجيا الحديثة بوسائل متطورة من المفترض أنها تجنب الإنسان الأثر السيئ الذي تتركه الأشعة فوق البنفسجية الصادرة من الشمس والتي تتسبب في إصابة الإنسان بسرطان الجلد. أحد هذه الأساليب هي مستحضرات حماية البشرة. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه مع تزايد نسبة الإصابة بسرطان الجلد في العالم هو: هل هذه المستحضرات فعالة أم أن تأثيرها ثانوي؟ هذا هو السؤال الذي تحاول مجلة «نيوساينتست» إلقاء الضوء عليه في أحد أعدادها الأخيرة. بادئ ذي بدء يتبين أن سرطان الجلد، وهو الهاجس الرئيسي الذي ينتاب علماء الطب عندما يجري الحديث عن الأثر السيئ للتعرض للشمس بشكل زائد عن الحد في فصل الصيف، يحدث غالباً لعشاق حمامات الشمس، ومن تتطلب طبيعة عملهم البقاء فترات طويلة في ضوء الشمس ولو لجرعات قليلة وكذلك عند التعرض للأشعة السينية. ومن المعروف أن هناك ثلاثة أنواع من الأورام الخبيثة التي تصيب الجلد، وهي سرطان الخلية القاعدية، وسرطان الخلية الحرشفية، وسرطان الملانوم. والنوع الشائع هو سرطان الخلية القاعدية ويبدأ على هيئة نتوء أو تورم وردي صغير يكبر ببطء، وهو يغزو الأنسجة السليمة المحيطة به ولكنه غير معد. أما سرطان الخلية الحرشفية فيبدأ على شكل تضخم في الجلد أو نتوء وتورم ثم يتآكل ويكون قرحة ذات قشرة، وهذا النوع ينتقل في بعض الحالات إلى الأشخاص المحيطين وإلى أماكن أخرى في جسم الإنسان.

والنوع الثالث وهو سرطان الملانوم، وهو أخطر أنواع سرطان الجلد، لأنه كثيراً ما ينتقل ويسبب العدوى في مكان آخر، وهو يبدأ على هيئة شامة أو هالة وتحك أو تلتهب وتكبر ثم تكون قشرة وتنزف، وقد يظهر حول الشامة مساحة حمراء أو بقع بنية أو حلقة بيضاء، وقد يكون الورم مسطحاً أو مرتفعاً عن سطح الجلد ويختلف في الحجم واللون.

الخطير في الأمر هو ما تشير إليه المجلة والذي يفيد أن العلماء لم يجدوا أي دور فعال يمكن أن تلعبه بعض مستحضرات حماية البشرة في تجنيب الإنسان الإصابة بهذا النوع من السرطان القاتل.

فما يحدث فعليا نتيجة استخدام هذه المستحضرات هو أن الشخص الذي يستخدمها يطمئن إلى أنه في منأى عن الأثر القاتل للأشعة فوق البنفسجية وذلك نتيجة عدم تعرض جلده لأي حرق بفعل أثر هذه المستحضرات السحرية. غير أن ما لا يعلمه هؤلاء الأشخاص، بحسب المجلة، هو أن هذه المستحضرات تحمي جلدهم من الحرق بأشعة الشمس ولكنها في الوقت نفسه لا تمنحهم حماية كافية ضد الأشعة فوق البنفسجية التي هي مسؤولة مسؤولية مباشرة عن الإصابة بسرطان الجلد. ففي الوقت الذي يمكث فيه الشخص فترات أطول تحت أشعة الشمس مطمئنا بأن جسمه لا يتعرض لأي حريق، فإن هذه الأشعة تغزو جلده وتسيطر عليه.

وفيما زادت نسبة الإصابة بسرطان الجلد بشكل كبير في الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وأستراليا في السنوات الأخيرة، فإن عددا من المحامين بدأوا في مقاضاة بعض شركات إنتاج مستحضرات حماية البشرة واتهامها بتضليل جيل كامل من البشر بسبب ما تضعه من عبارات على منتجاتهم تفيد أن هذا المنتج يحميهم من الأثر السيئ لأشعة الشمس. وقد لجأ المحامون لهذه الخطة بعد أن تبين لهم من خلال أبحاث علمية متعددة صادرة من جهات مختلفة أن هذه المستحضرات لا تغني ولا تسمن من جوع، فيما يتعلق بحماية الجسم من الأثر الضار لأشعة الشمس في فصل الصيف، وأن زيادة فترة المكوث تحت الشمس لن يؤدي إلا إلى عواقب وخيمة.

وفي الوقت الذي أدعى فيه البعض أن المستحضرات القديمة فقط هي التي لا توفر هذه الحماية، جاءت دراسات بحثية حديثة، كما تشير المجلة، لتثبت أن معظم المستحضرات الحديثة بالفعل توفر حماية ضد الأشعة فوق البنفسجية بأنواعها المختلفة، ولكن في الوقت ذاته لا يوجد هناك معيار واحد ثابت يمكن من خلاله قياس قدر هذه الحماية؛ ومن ثم فإنه من الصعوبة بمكان أن يعلم المستهلك ما الذي يشتريه بالفعل وما إذا كان هذا النوع من المستحضرات بالفعل يوفر الحماية الكافية أم لا.

الأسوأ من ذلك هو أن حتى أفضل أنواع المستحضرات تلك لا يبدو أنها توفر حماية كافية ضد الآثار الضارة للأشعة فوق البنفسجية. وتتساءل المجلة ما إذا كان الحل الوحيد هو أن نلجأ إلى ارتداء القمصان والقبعات على الشواطئ حتى لا نتعرض لخطر السرطان بعد أن فشلت التكنولوجيا الحديثة في توفير الحماية اللازمة؟

وكانت دراسة حديثة قد أشارت إلى أن أفضل سبل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، المسببة لسرطان الجلد، هو تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، وارتداء ملابس تحمي منها وتقلل إلى أبعد حد من مساحة الجسم المتعرض لها بصفة مباشرة، وأن الاعتماد على استخدام مستحضرات وقاية البشرة من أشعة الشمس هو اختيار ثان وضعيف، لكنه لا يزال أفضل المتوافر حتى اليوم وأفضل من لا شيء.

وتأتي هذه الدراسة لأطباء الجلد في زيوريخ مع حلول فصل الصيف في مناطق شمال الكرة الأرضية، والإقبال الشديد من قبل الكثيرين على قضاء أوقات طويلة بالاستلقاء الكسول تحت أشعة الشمس في الشواطئ أو الحدائق أو غيرها، إما للاسترخاء أو لاكتساب بشرة برونزية أكثر جمالاً وجاذبية.

وتُحاول توصيل رسالة صحية عن أفضل الوسائل للتعامل مع حالات التعرض المباشر للأشعة، لأن المشكلات التي يشهدها فصل الصيف وغيره، تتراوح بين التمادي في التعرض لأشعة الشمس بدون اتخاذ وسائل للوقاية من التأثيرات الضارة لأنواع من الأشعة فيها، أو الاعتماد بشكل سيئ وخاطئ على دور مستحضرات صن سكرين في الوقاية منها بدون إدراك لمحدودية دورها الفاعل في تحقيق الوقاية من أشعة الشمس.

الأمر الذي يُعقد من المسألة بشكل كبير ويزيد من صعوبة الإجابة على التساؤل الخاص بالتعرض لأشعة الشمس ما جاء على ألسنة بعض الخبراء مؤخرا، كما تبين المجلة، حيث قال هؤلاء إن التوصية بتجنب شمس الصيف مبالغ فيها بشكل كبير. وينصح هؤلاء باتباع الوسطية في التعرض إلى أشعة الشمس لاسيما وأن فيتامين دي الذي تفرزه البشرة عندما تتعرض للأشعة فوق البنفسجية قد يقلص خطورة التعرض للكثير من أنواع السرطانات.

ولكن على حد تعبير المجلة، فإنه حتى في حال صدق ملاحظات هؤلاء العلماء، فإن المرء لن يكون بحاجة إلى التعرض بكثرة لأشعة الشمس من أجل الحصول على فيتامين دي. ففي مدينة مثل لندن على سبيل المثال وليس الحصر، فإن تعريض الوجه والذراعين للشمس من دون المستحضرات لمدة عشر دقائق فقط أثناء أشهر الصيف يكفي هؤلاء الذين يعانون من شحوب البشرة.

الأمر الثابت على حد قول المجلة هو أن التعرض لحمامات متواصلة من الشمس وقضاء ساعات طويلة بلا انقطاع تحت أشعة الشمس الحارقة حتى مع استخدام منتجات صن سكرين هو فكرة سيئة بلا جدال، بل إن الاستمتاع بالظل سيجعل البشرة تبدو أكثر نضارة وشبابا.

إعداد: حاتم حسين