أكد الرئيس النيجيري الجديد عمرو يار أدوا عزمه على الارتقاء ببلاده اقتصاديا من خلال تفعيله لمشاركة القطاع الخاص في إدارة مشاريع البلاد. وفي حوار أجرته معه صحيفة «فاينانشيال تايمز» مؤخرا، لم ينكر يار الصعوبات الجمة التي ستقابله في إصلاح الشأن الداخلي في نيجيريا بعدما أوضحت الانتخابات الأخيرة مدى عمق الانقسام الذي تسبب فيه فوزه بالانتخابات. وأشار إلى أن الشعب النيجيري لم يعرف بعد ثقافة تقبل الهزيمة وهذا هو السبب في الصراعات التي تنتج عقب كل انتخابات. وأكد الرئيس الجديد أن حكومته ستسعى جاهدة لتطوير البنية التحتية باعتبارها أسرع الطرق لاجتذاب الاستثمارات. وفيما يلي نص الحوار.
ـ كثيرون في نيجيريا وفي الخارج أيضا لا يزالون ينظرون إليك باعتبارك لغزا. هل يمكنك إعطاؤنا فكرة عن الشكل الذي ستكون عليه كقائد لنيجيريا؟
ـ حسنا، لقد تحدثت عن هذا الأمر من قبل وقلت إنني سأكون قائدا مدنيا. فهذا الوصف يلخص كل شيء.
ـ هل تعني بهذا أنك ستخدم الشعب؟
ـ نعم سأخدم الشعب. سأحاول التصرف بشكل يبين أن القادة دائما موجودون لخدمة الشعب وأن هذه الخدمة أمر صعب ويحتاج إلى تضحيات.
ـ لقد كان سلفك من ذلك النوع من القادة الذين يريدون البحث في تفاصيل كل شيء يحدث حولهم. فقد كان مكتبه عبارة عن جبال من الوثائق. فهل أنت صاحب منهج مشابه أم علينا أن نتوقع نوعا مختلفا من الإدارة في عهدك؟
ـ لقد قال سلفي إنه لا يمكن أن يكون هناك شخصان متماثلان في كل شيء. بالطبع سترى في عهدي أمورا مختلفة ومعالجات تخالف ما كان يتبعه الآخرون نظرا لاختلاف شخصياتنا وخبراتنا والخلفيات التي جئنا منها. ومن ثم فإنه عليك توقع اختلافات في معالجة الأمور لأن لا يوجد شخصان متماثلان.
ـ لكن هل ستكون أكثر ميلا إلى إحالة كل قضية للاختصاصيين بها؟ هل ستكون لديك حكومة تحتوي على كثير من التخصصات؟
ـ لا أعلم ما الذي كان يقوم به سلفي، ولكن هذا ما ينبغي أن يقوم به أي رئيس دولة، ذلك أنك لا تستطيع إدارة الدولة وحدك. فهناك مجلس وزراء يضم مسؤولين، كل منهم مختص بمجال معين. وسأحيل القضايا إلى الخبراء بها في ضوء ما يسمح به القانون ثم سأستخدم مكتبي للرقابة والإشراف ولضمان أنه يجري تنفيذ كل ما هو صائب وأنه يجري تنفيذ واحترام القانون.
ـ بعض الناس يعتقدون أن الظروف التي صاحبت انتخابك رئيسا للبلاد قد تسببت في حالة كبيرة من الانقسام بين النيجيريين. كيف تخطط للتغلب على هذه المشكلة؟ وهناك أيضا من يعتقد أن هذا الانقسام قد أضعف مركزك بشدة منذ أن بدأت الحكم وأنك اضطررت إلى تقديم تنازلات سياسية كحلول تسوية. فهل هذا صحيح؟
ـ لا أعتقد أن هناك أي تنازلات أو تسويات سياسية تقدمت بها. لقد اعتدنا على ثقافة النزاع الانتخابي على كل المستويات في نيجيريا. فجميع الانتخابات التي أجريت منذ 1963 حصل حولها نزاع. ليست لدينا ثقافة قبول الهزيمة في نيجيريا. وأنا بالفعل حاولت معرفة سبب هذا الأمر. لقد درست تاريخ تشكيل الأحزاب السياسية في نيجيريا.
فأول الأحزاب السياسية التي تكونت كانت تهدف إلى معارضة الحكومة الاستعمارية والنضال من أجل الاستقلال. ومن ثم فإنك تجد أن كل المؤسسات والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام ونقابات العمال في نيجيريا لها تاريخ طويل في معارضة الحكومة لأن كل تلك الأطراف كان جل اهتمامها منصبا على معارضة الحكومة الاستعمارية في سعيها من أجل تحقيق استقلال البلاد.
وأعتقد أن هذا التاريخ لا يزال ينعكس علي تلك المؤسسات حتى الآن. فأي حزب يكون خارج السلطة لا يفكر في شيء سوى معارضة الحكومة ويعمل على تقويضها وتدميرها بصرف النظر عن كونه يعمل أي شيء لصالح البلاد أم لا. وإنني أحاول حاليا، وأبذل قصارى جهدي من أجل تغيير هذه الصورة ومن أجل جمع الأحزاب السياسية معا.
ـ إنها مهمة صعبة، لأنك لا تستطيع فعليا أن تُهدئ جميع القوى السياسية في البلاد.
ـ بالطبع نعم. من المستحيل أن يستطيع شخص القيام بهذا الأمر. ولكن الأمر المهم هو إقناعهم بقبول إننا بحاجة إلى التنافس من أجل مصلحة البلاد. وبمجرد أن نستطيع إصلاح العملية الانتخابية كي تتمتع بمصداقية أمام الجميع، فإننا سنكون بحاجة إلى الفصل بين التنافس على السلطة وعملية بناء دولة صناعية عصرية، وهو الأمر الذي سيتطلب جهدا وذلك لأنك إذا أردت تحويل دولة ما لتكون دولة صناعية متقدمة تخضع لحكم القانون فإنك لن تستطيع فعل مثل هذا الأمر أثناء فترة حكم واحدة أو اثنتين.
فالأمر يتطلب عملية تعليم على المدى البعيد. ثمة حاجة في هذا الصدد لأن تتفق الأحزاب الكبرى في نيجيريا على أن أي حزب يأتي إلى السلطة سيعمل على استكمال السياسات الرئيسية التي تلعب الدور الرئيسي في تحقيق الأهداف المرجوة.
ـ ما هي أولوياتك لتحقيق هذه الأهداف؟
ـ القانون والنظام وحكم القانون والأمن وذلك لأنه لا يمكن تحقيق شيء في غياب هذه العناصر.
ـ إذن، هل نتوقع منك إعادة النظر في الطريقة التي تعمل بها قوات الشرطة؟
ـ في الحقيقة أعتقد أن هناك بالفعل حاجة إلى هذا الأمر من أجل استكمال إصلاح جهاز الشرطة بأكمله لأن هذا هو مفتاح تطبيق القانون ومن ثم تحقيق الاستقرار.
يحدث لدينا أن يرتكب شخص ما جريمة وبعد مرور 6 أشهر تُفاجأ بأنه لا توجد أي جهة تحقق في هذه الجريمة ومن الذي اقترفها ومن ثم فإن الناس ترتكب الجرائم ويذهبون بلا أي رادع وذلك لأنهم يعلمون أنه لن يبحث أحد عنهم ولن يعاقبهم أحد. ثم سننتقل إلى البنية التحتية التي ستساعدنا بشكل كبير في تطوير الاقتصاد.
وأعتقد أن أهم قطاع هو الطاقة والكهرباء ثم التعليم من أجل تطوير القدرات التي تستطيع إدارة الاقتصاد وتحقيق الإصلاح المرجو.
فيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية، فإننا سنحاول إبعاد الدولة عن العمليات الإنتاجية وإشراك القطاع الخاص في تحقيق النمو الاقتصادي وسنعمل على توفير بيئة وظروف تساهم في جذب الاستثمارات. نحن على الطريق السليم حتى الآن. نحن قد اتخذنا عددا من الإجراءات الإصلاحية وكل ما نحتاجه هو العمل من أجل مواصلة تطبيق هذه الإجراءات حتى يكون لدينا اقتصاد يقوده القطاع الخاص على أن توفر الحكومة البيئة التشريعية الضرورية لإنجاح هذا الاقتصاد والبُنى التحتية الأخرى التي تساهم في تحقيق النمو اللازم.
نحن لدينا الآن السياسات الصحيحة وأعتقد أنه قد تمت الموافقة على التشريعات الضرورية ونعمل حاليا على تمرير التشريعات التي لم تحظ بالموافقة بعد حيث نأمل في إحالتها للجمعية الوطنية من أجل تحويلها إلى قانون ومن ثم نستطيع استكمال إجراءات الإصلاح.
ـ هل ترى ثمة حاجة إلى توجيه مزيد من الاهتمام لتحقيق الشفافية داخل النظام؟ على سبيل المثال لا تزال هناك أمور في شركة نيجيريا الوطنية للنفط يكتنفها الغموض.
ـ هناك حاجة إلى ذلك. إنها عملية متواصلة. على سبيل المثال كما ترى، فإن الإصلاحات لم تصل بعد إلى قطاع النفط. فقد وصلت إلى قطاع الطاقة وإنتاج الكهرباء والصلب وما إلى ذلك. ولكن قطاع النفط والشركة الوطنية النيجيرية للنفط لم يطلهما الإصلاح بعد. هناك بالفعل حاجة كبيرة لإصلاح هذا القطاع وجعله أكثر انفتاحية وأكثر شفافية حتى تستطيع الشركة النيجيرية للنفط التنافس في السوق العالمي.
مثل هذه الإصلاحات هي ضرورية للغاية ونعمل على مواصلتها. فكل المجالات التي لم تصلها بعد الإصلاحات سنعمل على تطويرها بالروح نفسها وباستخدام الفلسفة ذاتها التي نطبقها في عمليات التطوير والإصلاح.
ـ إذا نظرت إلى السنوات القليلة الماضية فستجد أن أداء سياسات الاقتصاد الكلي في نيجيريا قد تحسنت بشكل كبير وأن هناك كثيرا من الإصلاحات على المستوى الفيدرالي. ولكن أليست المشكلة الرئيسية تكمن في تسيير الأمور داخل الولايات، وأنه من خلال الولايات يجري تقديم الخدمات الرئيسية إلى النيجيريين، وهو الأمر الذي لا يزال هناك فيه فشل؟
ـ إنها عملية لن تتم من خلال ممارسة واحدة. ما يحدث هو أن الحكومة الفيدرالية هي المسؤولة عن السياسة الاقتصادية وأن الولايات هي الجهات التي تقدم تلك الخدمات، بما فيها من احتياجات تعليمية للشعب وكذلك الاحتياجات الصحية والخدمات الاجتماعية والمدنية.
ـ لكن هناك فشلا كبيرا في هذا الصدد.
ـ هذا ما أريد توضيحه. فنحن نعمل على علاج الأمور وسنتحرك إلى الولايات من أجل زيادة فعاليتها.
color="0066ff">ترجمة: حاتم حسين ــ عن: «فاينانشيال تايمز»