استحضرت الأمطار الغزيرة التي هطلت على استعراض نهاية إمبراطورية بريطانيا في ليلة 30 يونيو 1997 رؤى حافلة بالنذر فيما يتعلق بمستقبل هونغ كونغ. وقد قام الأمير تشارلز بتسليم المدينة إلى الرئيس الصيني آنذاك جيانغ زيمين، وتُرك على متن اليخت مع كريس باتن الذي أصبح الآن اللورد باتن، وهو الحاكم البريطاني الأخير لهونغ كونغ.
في تلك الليلة نفسها اعتمد سادة المدينة الجدد في هيئة تشريعية «مؤقتة» لتحل هيئة انتُخبت تحت الحكم البريطاني. ولكن لم تكن هناك حملات اعتقال للمنحرفين أو المنشقين أو الديمقراطيين ولم يكن هناك إغلاق للصحف. ومن المغري الذهاب إلى القول ان هونغ كونغ غيرت الصين أكثر مما غيرتها الصين.
ومن المؤكد أن الصين هي التي تغيرت أكثر، على الرغم من أن دور هونغ كونغ في هذا الأمر قابل للمناقشة. غير أنه فيما تحتفل هونغ كونغ والصين بالذكرى السنوية العاشرة لإعادة توحيدهما، يبدو أن تهنئتهما لنفسيهما مبررة. وقد نجحت تجربة لا سابقة تاريخية لها، وهي نقل السيادة على هونغ كونغ بينما يتم الحفاظ على نمط حياتها، حتى الآن.
وما لم يتغير في «إقليم هونغ كونغ الإداري الخاص» المنتمي للصين أكثر وضوحاً مما تغير. وشوارع المدينة ما زالت تضج بإيقاع التجارة. ويظل خط الأفق أحد أمجاد الطموح الحضري. والمكاتب الحكومية يتم تزيينها بشعار الصين الرسمي ولكن أسماء الشارع لا تزال تحتفي بالحكام المستعمرين السابقين. كما أن من خدموا النظام الاستعماري لا يزالون يلعبون أدوراً مهمة.
غير أنه لم يكن من المحتمل حدوث تغييرات جذرية على الإطلاق. وعملية التسليم التي تمت في عام 1997 كانت جزءاً من تطور وليست حادثة تغير الحياة. لم تعترف الصين مطلقاً بتأجير بريطانيا على امتداد 99 عاماً «الأراضي الجديدة» الممنوح لها عام 1898 أو بالمعاهدات التي تتضمن التخلي عن جزيرة هونغ كونغ وكولون إلى الأبد. ولكن انقضاء التأجير طرح صعوبات عملية لذا وافقت الصين على إجراء مفاوضات مع بريطانيا التي أفضت إلى «الإعلان المشترك» عام 1984، الذي أكد إعادة هونغ كونغ إلى الصين في نهاية مدة الإيجار.
وقد تعرضت هونغ كونغ للعديد من العواصف وصمدت في مواجهتها. تمتع اقتصاد الصين لتوه بأفضل ثلاث سنوات عرفها على امتداد عقدين من الزمان وهي باعتبارها مجتمعاً منفتحاً وحراً كأي مجتمع آخر في العالم برهنت على مرونتها وصمودها.
لقد وفت الصين بوعودها وشعار«بلد واحد ونظامين» ويعمل في معرض التطبيق بأفضل مما توقع الكثيرون. ولكن نجاحها المتواصل يعرضه للخطر وإخفاقها في معالجة المشكلة الكبيرة التي تركت بلا حل، وهي تأسيس حكم قابل للمساءلة، يخضع للقيود والضوابط من جانب هيئة تشريعية تمثيلية، وهونغ كونغ لن تستقر في ارتياح داخل الصين طالما أن حياتها السياسية هي معركة بين معسكرين، يطلق عليهما (المعسكر المؤيد للصين) و(المعسكر المؤيد للديمقراطية).
كانت هناك، في الواقع، انتفاضة واسعة قبل أربعة أعوام، وذلك احتجاجاً على «قانون مناهضة التخريب» الذي أرادت الصين من حكومة هونغ كونغ فرضه. وإذا رأى أبناء هونغ كونغ حرياتهم المدنية تتعرض للتهديد، فقد خرجوا إلى الشوارع وفازوا بتأجيل القانون. وكان البعض يتوقع مؤخراً مظاهرات ديمقراطية أخرى. كما أن حرياتهم السياسية تبرهن على صمودها.
ترجمة: كوثر علي - عن «إيكونوميست»