ربما كان إبراز المنظمات السياسية للأميركيين العرب وما تقوم به من نشاط في ظروف لا يمكن القول إلا أنها بالغة التعقيد هو واحد من أهم الموضوعات التي يلقي هذا الكتاب الضوء عليها، ففي هذا الميدان لا يتصارع العام والخاص وحدهما، وإنما تبرز الخلافات العديدة في صفوف الجالية من ناحية، وتطل من ناحية أخرى الظروف الموضوعية بالغة الصعوبة التي وجدت نفسها فيها على كل المستويات وفي جميع المجالات في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر، أسس الأميركيون العرب وأصلحوا مؤسسات مجتمعية. ومنذ ذلك الوقت وحتى ستينيات القرن العشرين، كان معظم المؤسسات الأميركية العربية إما منظمات إعلامية على نطاق صغير أو كنائس أو مساجد أو مجرد شبكات اجتماعية، تكونت بشكل أساسي من سوريين ومسيحيين لبنانيين، والذين كانوا في ذلك الوقت يشكلون أغلبية من يتحدثون العربية. وبعد حرب 1967 وتدفق المهاجرين الجدد، أسس الأكاديميون والمهنيون والسياسيون الأميركيون العرب منظمات لشحذ همم الجالية والوصول إلى جمهور أميركي غير عربي. ومن أواخر ستينيات إلى منتصف ثمانينيات القرن العشرين، تأسست أربع منظمات وطنية رئيسية: خريجو الجامعات الأميركيون العرب، والرابطة الوطنية للأميركيين العرب، واللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز، والمركز الأميركي العربي. وفي العقدين الأخيرين أسست منظمة محلية وهي مركز الجالية العربية للخدمات الاقتصادية والاجتماعية (أكسس)، ومقرها في ديربورن، بميتشغان، شبكة من منظمات الجالية في كل أنحاء أميركا، وأخذت تصبح لاعبًا على الصعيد الوطني. وهذه المنظمة الجديدة تسمى الشبكة الوطنية للجاليات الأميركية العربية. وفي الوقت ذاته، فإن هذه المنظمات تحشد مواردها وطاقاتها تحت راية المنظمات الأميركية العربية الوطنية، نادو.
تأسست رابطة خريجي الجامعات الأميركيين العرب عام 1998، لتقديم معلومات دقيقة عن العالم العربي، ولتكون حافزًا للنشطاء والأكاديميين والمهنيين الأميركيين العرب. وطوال تاريخها عقدت هذه الرابطة انتخابات ديمقراطية ضمنت قيادة تقود بالتناوب ومجلس إدارة، وهو في الغالب يمكّن النساء والأعضاء الشباب، وقد خدمت امرأتان، وهما فيث زيادي وأيلين هاجوبيان في منصب الرئيس للرابطة، في سبعينيات القرن العشرين وثمانينياته. وفي التسعينيات كانت هلا مقصود وناديا حجاب وعفاف محفوظ رئيسات للرابطة، كما شغلت سيدة، منصب المدير التنفيذي في أواخر التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ونشرت رابطة خريجي الجامعات الأميركيين العرب كتبًا وثلاث مطبوعات، بما فيها إصدارها الذي يمثلها وهو مجلة الدراسات العربية الربعية، وعقدت مؤتمرات سنوية حافلة بالنشاط. لكن الأحداث الكثيرة في الشرق الأوسط سببت صدوعًا في المنظمة، مما قوَض قاعدتها المالية وأجبرها على تخفيض حجمها عام2001. ورغم التباطؤ في أعمالها، فإن مجلة الدراسات العربية الربعية لا تزال تصدر، وهنالك بضعة أعضاء فاعلين في مجلس الإدارة يقومون بإحياء المنظمة، الموجودة حاليًا مع منظمة الفنون، الديوان، في مدينة نيويورك.
دفاع عن القضايا العربية: تأسست اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز عام 1980 من قبل السناتور جيمس أبو رزق، لمجابهة استخدام الصور التنميطية للعرب، والتي ظهرت بانكشاف عملية قاسية قامت بها آلاف بي آي، ففي هذه العملية ارتدى عملاء آلاف بي آي ملابس شيوخ عرب وقاموا برشوة أعضاء الكونغرس الذين قدموا بعد ذلك للمحاكمة بتهمة الفساد. وقد استلهم السناتور أبو رزق، الذي نشأ في محمية أميركية أصلية، استلهم من هذه الحادثة لتأسيس منظمة تدافع عن الأميركيين العرب من سقوطهم كضحايا، نتيجة التمييز والصور التنميطية وللتصدي للمعلومات المضللة وغير الصحيحة التي تبثها وسائل الإعلام والمدارس. إن اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز أكبر منظمة أميركية عربية جذرية، توفر النشاطات الثقافية والسياسية ونشاطات الحقوق المدنية، وبها مكتبان إقليميان، واحد في ديربورن، بميتشغان، والآخر في مدينة نيويورك، إضافة إلى 39 فرعًا في الولايات المتحدة، وكان رؤساؤها من النساء والرجال طوال تاريخها الذي يمتد 25 سنة،
والرئيس الحالي هو عضو كونغرس سابق وهي ماري روز عوكر. وقام رئيس سابق للجنة، وهي هلا سلام مقصود، بتأسيس مؤسسة هلا لتشجيع تدريب القيادة في الجالية الأميركية العربية وتطويرها، وبمثل هذه الأمثلة والأسبقية، فإن من المحتمل أن تواصل النساء تولي الأدوار القيادية في اللجنة.
تأسست الرابطة الوطنية للأميركيين العرب عام 1972 للعمل كمجموعة ضغط دفاعًا عن القضايا ووجهات النظر العربية في واشنطن العاصمة. وتكونت قيادتها من رجال أعمال ومهنيين أميركيين من أصل عربي، أرادوا مراقبة السياسة الخارجية الأميركية، وإعطاء معلومات مناسبة للحكومة الأميركية لتحسين العلاقات الأميركية العربية.
وفي سبعينيات القرن العشرين وثمانينياته كانت المنظمة في أغلب الأحيان تتبنى المبادرات التي تقودها أميركا في الشرق الوسط، مثل اتفاقيات كامب ديفيد، لكنها أحجمت عن السعي إلى تغيير جوهري في السياسة الخارجية الأميركية، على عكس رابطة خريجي الجامعات الأميركيين العرب واللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز، ففي الأول من يناير 2002، اندمجت الرابطة الوطنية للأميركيين العرب، رسميًا، مع اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز، وذلك لأسباب مالية.
وفي سنة 1985 ترك جيمس زغبي، مؤسس المركز الأميركي العربي ورئيسه، اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز وأسس المركز الأميركي العربي، وهو منظمة تركز على تعبئة الأميركيين العرب للاستجابة لشؤون السياسة المحلية والوطنية والدولية والتطورات، من خلال مشاركة مدنية وسياسية.
يركز المركز الأميركي العربي على الحملات والانتخابات وصياغة السياسات والأبحاث بإشراك الأميركيين العرب مباشرة في السياسة الأميركية، من خلال خوض الانتخابات للمناصب العامة والخدمة فيها والعمل في الحملات. ويدير المركز الأميركي العربي حملة «توجه إلى التصويت» تحت اسم «يللا صوت» الذي يسجل الأميركيين العرب بهدف تشكيل إقبال أميركي عربي والتصويت في يوم الانتخابات. ويقع مقر المركز الأميركي العربي في واشنطن العاصمة، وله مؤسسة تدير برامج تربوية وتواصلية واسعة.
وتأسست منظمة إكسس عام 1972وهي أنجح المنظمات الأميركية العربية وأطولها عمرًا، والنشطاء الذين حالوا دون تدمير البيوت في الطرف الجنوبي من ديربورن وتحويل المنطقة السكنية للطبقة العاملة إلى مجمع صناعي، تضافروا لتأسيس مركز الجالية العربية للتوظيف، وأمنوا مبلغ ألف دولار من رابطة خريجي الجامعات الأميركيين العرب وفتحوا مركزًا استشاريًا، وأخذت منظمة أكسس تعرف من البداية بهذا الاسم، وكان لها مؤسسون وأعضاء مجلس إدارة من لفيف من الخلفيات العربية لذلك حظيت بقبول الجالية.
وخلال حرب 1973 ركزت إكسس على السياسة الخارجية في الشرق الأوسط وتشكلت حركات مثل مؤتمر العمال العرب، وخدمة النساء العربيات، واللجنة الإعلامية العربية، لتلبية احتياجات الجالية، وعينت إكسس أول مدير متطوع لها وهي امرأة أميركية عربية مسلمة، الحاجة عاليه حسن، وتواصل إكسس حتى اليوم عملها بهذا التقليد، وهي تضم كثيرًا من النساء في المناصب القيادية العالية.
تساعد إكسس العائلات المحتاجة وذات الدخل المتدني. «وتقدم عددًا من الخدمات الصحية الكلية الاجتماعية، والتربوية والفنية والتوظيفية والقانونية والطبية». وفي عام 2002 أطلقت إكسس مبادرة خدمة الجالية الأميركية العربية، حيث تعمل مع منظمات محلية مقرها في الجالية الأميركية العربية في تسع مدن أميركية لتعزيز الخدمات التي تقدم للجالية،
بتنسيق جهود جمع التبرعات وتوفير التدريب والمساعدة والمتطوعين من خلال «أميركوربس»، وهي شبكة وطنية تجتمع سنويًا على شكل مؤتمر، بهدف تحسين البنية التحتية للجالية الأميركية العربية وتوسيعها، وفتحت أكسس أيضاً المتحف الوطني الأميركي العربي في ديترويت عام 2005.
وفي عام 1963 تأسست الجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية، وبعد ثماني سنوات تأسست منظمة أميركية إسلامية كبيرة ثانية وهي الدائرة الإسلامية لأميركا الشمالية، وفي الثمانينيات والتسعينيات، تأسس المجلس الإسلامي الأميركي، ومجلس العلاقات الإسلامية الأميركية، ومجلس الشؤون العامة الإسلامية ومنظمات أميركية إسلامية أخرى.
وفي مارس 2005 اجتمعت هذه المنظمات الإسلامية الأميركية الوطنية في شيكاغو، لتشكل المجلس الوطني لغير الربحيين المسلمين الأميركيين، وهو إجراء تفاعلي بادرت به الجالية لتطوير عملية إشراف شاملة لضمان الشفافية وحماية المؤسسات الإسلامية الأميركية. وهذه المنظمات لا تقوم فقط بتمثيل الجالية الأميركية العربية في الولايات المتحدة بل هي أيضاً تركز على الجالية المسلمة الأوسع.
ويشترك عدد قليل من المنظمات الإسلامية الأميركية ومعظم المنظمات الأميركية العربية الوطنية في التركيز على السياسة الخارجية الأميركية، والاهتمام الرئيسي حاليًا هو الوضع السياسي في الشرق الأوسط، مع اهتمام خاص بإقامة دولة حرة ومستقلة في فلسطين، إضافة إلى الوضع في العراق. وأدى اهتمام الأميركيين العرب بحقوق الفلسطينيين ودعمهم لاستقلال فلسطيني إلى قدر كبير من المعارضة من جانب الحركات المؤيدة لإسرائيل، مما وتّر العلاقات بين الأميركيين العرب وبعض الأميركيين اليهود.
وتدخلت حركة «الحق المسيحي» حول الصراع العربي الإسرائيلي مما ساهم في الخطابة الأخيرة المناهضة للإسلام، والتي أعلنت مع موقفها المؤيد لإسرائيل. وخدمت أحداث الحادي عشر من سبتمبر في تعزيز الحجة التي تضع الشرق والغرب كعالمين متعاديين، وتصف الخلافات بينهما على أنها «صدام حضارات».
وتبنّى كثير من الناس في الولايات المتحدة هذا الأمر كمبرر لاستثناء الأميركيين العرب والمسلمين من المؤسسات والدوائر التي تعتنق تعدد الثقافات. وتشير هذه المواقف إلى أن كثيرًا من الأميركيين يعتقدون الآن أن الولايات المتحدة في حالة حرب مع الإسلام والعالم العربي وليس مع المتطرفين الراديكاليين.
قلق مشترك
هناك قلق مشترك لدى المنظمات الوطنية الأميركية العربية وهو يتعلق بوضع الأميركيين العرب في الولايات المتحدة، فالقضايا الوطنية التي احتلت مرتبة الأولوية هي الحقوق المدنية والحريات، واستخدام الأدلّة السرية، والتمحيص في المطارات وقوانين الهجرة والتسامح الديني.
وعلى الصعيد المحلي هنالك قضايا أخرى تحتل مرتبة الأولوية، ومنها الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية والجريمة والضرائب والمستندات المدرسية والإجهاض. وهنالك إجماع بين الجالية على أن أهم قضية تواجه الأميركيين العرب حاليًا تتمثل في الحريات المدنية المتلاشية كما يجسدها قانون باتريوت الأميركي.
فهذا القانون الذي وقع في 26 أكتوبر 2001، يعطي صلاحيات جديدة واسعة لوكالات تنفيذ القانون، والفرع التنفيذي الذي سمح لمكتب التحقيقات الفدرالي ووكالات الأمن والهجرة بالقيام بعمليات المراقبة، واحتجاز الناس الذين يعدونهم تهديدًا للأمن القومي. وبموجب هذا القانون يمكن اعتقال غير المواطنين وترحيلهم دون توجيه أي تهمة لهم، ودون تمكينهم من الوصول إلى المحامين ودون محاكمة.
وإذا اتهموا فإن بالإمكان احتجازهم إلى أجل غير مسمّى في السجون في الولايات المتحدة، وإذا عُدّو «مقاتلين معادين غير قانونيين» فإن بالإمكان تجريدهم من حقوقهم حتى وإن كانوا مواطنين أميركيين، ويوضعون في السجن سرًّا، إلى أجل غير مسمّى، كما أن قانون باتريوت استخدم لاستهداف الجمعيات الخيرية العربية والإسلامية، والتي تم إغلاق بعضها نتيجة تحقيقات و/أو مساهمات متضائلة.
ولهذه الأسباب وأسباب أخرى كثيرة احتج كثير من حركات الحقوق المدنية على قانون باتريوت، فبموجب هذا القانون يمكن طلب سجلات أرقام الهواتف والبنوك والمكتبات والإنترنت، ويمكن لوكالات تنفيذ القانون أن تبحث وتشترك في المعلومات مع عدد متنوع من المؤسسات الحكومية.
ويركز البند الثالث من القانون على الجرائم المالية، والذي يعطي للحكومة صلاحية تجميد موجودات منظمة ما وأفراد. وبالدفاع عن تصرفاتها وتركيزها على الجالية العربية/المسلمة، فإن من المعتقد أن هذا القانون يستهدف المسلمين، وخصوصًا المسلمين العرب، وينتهك حرياتهم المدنية.
ومنذ عام 1967 ينشط المسلمون الأميركيون في المجالس التي تمثل ديانات مختلفة، وفي اتحادات المعلمين الآباء، ومجالس إدارة المجالس ونوادي الروتاري والغرف التجارية على الصعيد المحلي، لكنهم حتى وقت قريب كانوا نشيطين في الدفاع السياسي.
ومع أن المنظمات الإسلامية الأميركية لا تستند إلى العرق والإثنية، فإن الأميركيين العرب في بعض الأحيان لا يمثلون على نحو مناسب مع عددهم في قيادة منظمات مثل المجلس الإسلامي الأميركي، ومجلس العمل العام الأميركي الإسلامي، وفي المساجد التي تكون أغلبية المترددين عليها عربًا، فإن المسلمين الأميركيين العرب هم في العادة القادة الروحيون والمجتمعيون، لكن هنالك تنوعًا كبيرًا من المسلمين في الولايات المتحدة، وأكبر فئة إثنية في الجالية المسلمة الأميركية هي الأميركيون الأفارقة.
وهنالك بعض الانقسامات البارزة في الجالية بين المذهبين الشيعي والسني، إضافة إلى تجمعات من الجنوب آسيويين (باكستانيين أو هنودًا أو بنغاليين)، علاوة على الاختلافات اللغوية. إن أكبر مسجد في منطقة ديترويت هو المركز الإسلامي، الذي يتوجه إليه ستة آلاف مصلّ، ويرأسه الإمام حسن قزويني وهو شيعي عراقي، مع أن 70% من المترددين عليه هم من أصل لبناني. وهنالك دعوات كثيرة من المسلمين، وخصوصًا الشباب، ليروا الأمة الإسلامية أمة واحدة، مع تقليل أهمية الاختلافات الاجتماعية والثقافية والوطن الأصلي.
ونتيجة لوضع الإمام القزويني القيادي وأهمية ميتشغان في الانتخابات الرئاسية، تشاور معه الرئيس جورج دبليو بوش كجزء من وصوله الانتخابي إلى المجتمعات الدينية. وفي عام 2000 كانت الجالية الإسلامية في ميتشغان مؤيدة لسعيه إلى الرئاسة، لكن في عام 2004 ضعف التأييد لبوش،
وجاء تضاؤل التأييد هذا من الهواجس الإسلامية والعربية المتزايدة من التمحيص العرقي الذي أجازه قانون باتريوت، ومحو الحقوق المدنية. وعلى الصعيد الوطني، وفي بعض الولايات، مثل ميتشغان، قد يكون مقبولاً سياسيًا، التودد بنشاط للأصوات العربية والمسلمة، لكن في ولايات أخرى في أوقات أخرى يمكن اعتبار هذا التودد انتحارًا سياسيًا.
دعوة للتصويت
في الماضي أعاد بعض المرشحين تبرعات من الأميركيين العرب بسبب الهجمات من قبل المؤيدين لإسرائيل، الذين كانوا يروجون أن الأموال من الأميركيين العرب مرتبطة بالإرهاب ولذلك فهي أموال ملوثة. وفي سباق مجلس الشيوخ في نيويورك عام 2000 بين هيلاري كلينتون وريك لازيو، تجنب كلا المرشحين أي اتصال مع الأميركيين العرب في الولاية وعددهم 340 ألفًا.
ففي استجابة من جانب هيلاري كلينتون لهجمات شخصية شنها لازيو، أعادت مبلغ 51 ألف دولار وَرَدها كتبرعات من بعض المتبرعين الأميركيين العرب والأميركيين المسلمين. ويرى كثير من السياسيين أن التوازن بين التأييد الأميركي العربي والتأييد الأميركي اليهودي معدوم، ففي ولاية مثل نيويورك التي تضم كثيرًا من المتبرعين والناخبين اليهود فإن الأميركيين العرب يتم استثناؤهم في أغلب الأحيان، من أجندات الحملة الانتخابية، ومن وضع قضاياهم في مقدمة خطط المرشح عند انتخابه.
إن إعادة التبرعات للحملة الانتخابية تعطي للأميركيين العرب الانطباع بأنهم مستبعدون من السياسات ومن العملية السياسية الأميركية بسبب عرقهم. نتيجة لحملات «يللا صوت» القوية التي أدارها المركز الأميركي العربي فإن 5,88% من الأميركيين العرب مسجلون للتصويت (وهو ما يفعلونه على مستوى يتماشى مع المعدل الوطني)، ولأن الأميركيين العرب يعيشون في ولايات رئيسية مترددة، فقد أصبح الحزبان السياسيان الرئيسيان أكثر إدراكًا لأهمية الجالية وهمومها،
وخصوصًا خلال السباقات الرئاسية. وفي عام 2004 تحدث ثمانية من المرشحين التسعة للرئاسة في مؤتمر القيادة السنوي للمركز الأميركي العربي في ميتشغان، وقد تحدثوا فيه شخصيًا، أو عن طريق البث عبر الساتلايت، وحضر الأميركيون العرب من 25 ولاية مؤتمرات الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وإذا وضع معدل لنتائج انتخابات عامي 2000 و2004، فإن الجالية الأميركية العربية موزعة بالتساوي بين الديمقراطيين والجمهوريين والمستقلين.
وفي عام 2000، أخذ بوش كثيرًا من أصوات الأميركيين العرب لأنه ذكر قضية مهمة للجالية، وهي التمحيص، في مناظرة رئاسية. وافترض مستطلعو الآراء أن كون المسلمين محافظين اجتماعيًا في الغالب فإن من المرجح أن يؤيدوا المرشح الجمهوري.
والاستطلاعات التي أجريت صيف 2004 وجدت أن تأييد بوش قد انحدر كثيرًا بين الأميركيين العرب، خصوصًا بين المسلمين. والأسباب التي أوردتها مجموعة أبحاث من جامعة شيكاغو كانت الحرب في العراق، وتراجع الحريات المدنية بموجب قانون باتريوت، وتأييد الإدارة القوي لسياسات أرئيل شارون في إسرائيل. وفي تراجع عن التأييد السابق للحزب الجمهوري، فإن 63% من الأميركيين العرب صوتوا للمرشح الديمقراطي، وصوت 29% للرئيس بوش في الانتخابات الرئاسية عام 2004.
وعلاوة على التصويت والنشاط في الحملات السياسية، فقد تم انتخاب بضعة أميركيين عرب أو عينوا لمناصب عامة رفيعة. ومعظم الأميركيين العرب الذين يتولون مناصب هم من الجيل الثاني أو الثالث أو الرابع، ولكنهم تقريبًا مسيحيون من أصل لبناني. وكان أول أميركي عربي يتولى منصبًا وزاريًا، دونا شلاله، الذي خدم في إدارة الرئيس بيل كلينتون، وأصبح الحاكم السابق لنيوهامبشاير.
وجون سنونو، رئيس طاقم البيت الأبيض في عهد جورج بوش الأب (1989 ـ 1991)، ثم أصبح فيما بعد معلقًا مع شبكة سي أن أن، وتم انتخاب ابنه جون سنونو، مؤخرًا، في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية نيوهامبشاير. وخاض رالف نادر ترشيحاً للرئاسة في عامي 1996 و2004، وكان رالف نادر ناشطًا في السياسة منذ ستينيات القرن العشرين، فمنذ نشر مقالته في مجلة نيشن بعنوان «السيارة المأمونة التي لا تستطيع شراءها»،
ظل طوال حياته يتزعم قضية حماية المستهلك. وخدم الأميركيون العرب في مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين، إضافة إلى خدمتهم في المجالس التشريعية في الولايات المتحدة. وتم انتخاب أكثر من 30 أميركيًا عربيًا كرؤساء بلديات للمدن الأميركية.
ومع أن الأغلبية الشاسعة للسياسيين الأميركيين العرب مسيحيون من أصل لبناني، فإن المسلمين الأميركيين العرب يأخذون دورًا متزايدًا في الحياة العامة، ففي عام 2003 حصل أول رئيس بلدية مسلم أميركي عربي في الولايات المتحدة، وهو عبد الهايدوس من وين، مشيغان على 70% من الأصوات.
يعمل الأكاديميون الأميركيون العرب في عدد مختلف من التخصصات ويبحثون في عدد كبير من المواضيع، التي يرتبط عدد قليل منها فقط بالأميركيين العرب أو الشرق الأوسط أو الإسلام. ومركز الدراسات الأميركية العربية هو المركز الأكاديمي الأول والوحيد الذي يركز على الأميركيين العرب.
ويوجد مقر المركز في جامعة مشيغان ـ ديربورن، ويعمل مع مؤسسات أكاديمية أخرى في المنطقة، بما فيها جامعة ميتشغان ـ آن أربور، وجامعة مشيغان ـ فلنت، وجامعة مشيغان الشرقية، وجامعة دين الحكومية، وكلية مجتمع هنري فورد. ومن بين المشاريع الجارية لمركز الدراسات الأميركية العربية، مشروع الأرشيف الأميركي العربي والكلداني، وهو مشروع تاريخ شفوي ودراسة لمنطقة ديترويت.
وهنالك كثير من منظمات الطلاب العرب في حرم الجامعات في كل أنحاء الولايات المتحدة، والتي تشكل بين الحين والآخر فروعًا للمنظمات الوطنية أو هي مجموعات طلابية مستقلة في أغلب الأحيان. وفي عام 2000 تشكل اتحاد روابط الطلاب العرب وعقد أول مؤتمر وطني له لجميع هذه المنظمات معًا. وقام مؤسسو هذا الاتحاد في وقت لاحق بتأسيس شبكة المهنيين الأميركيين العرب، الذي توجد له الآن فروع في بلتيمور ونيويورك وفيلادلفيا وواشنطن العاصمة.
وفي حرم الجامعات كان أساتذة جامعات معنيون يركزون على الشرق الأوسط أهدافًا لحملة من منظمة مراقبة الجامعات، كامبس ووتش. ومن وقت قريب، شنت هذه المنظمة مشروع كولومبيا «لجلب الانتباه إلى المشكلات مع كلية الدراسات الشرق أوسطية في جامعة كولومبيا»، بإيراد أسماء الأساتذة بترتيب هجائي مع نقد منظمة كامبس ووتش.
وذكر الأساتذة المستهدفون في كولومبيا والجامعات الأخرى أنهم يتعرضون للتخويف وحتى التهديد من جانب الطلاب، والهيئة التدريسية والإداريين كنتيجة لضغط كامبس ووتش ووصولها الإعلامي. والأكاديميون الذي يعترضون على هذا الضغط يعدون تصرفات كامبس ووتش، أعمالاً متطرفة وتحركها أجندات سياسية مناهضة للعرب والمسلمين.



