بعد جيل من وضع أوزار حرب فيتنام فإنها لا تزال تطارد الهند الصينية وأميركا. ومن بين الأشباح هناك عشرة أشخاص تم القبض عليهم مؤخراً في أميركا متهمين، من بين كل ما يمكن تصوره، بالتآمر للإطاحة بالحكومة الشيوعية في لاوس. وتعود أصول هذه الحكاية الغريبة إلى «حرب سرية». فخلال حرب فيتنام، قام جواسيس أميركيون بتجنيد أعضاء أقلية الهمونغ العرقية في لاوس لمهاجمة خطوط الإمدادات الفيتنامية.
وبعد سقوط فيتنام ولاوس عام 1975، استقر ما يزيد على 100 ألف متمرد من الهمونغ في أميركا. واستمر أحد قادتهم، الجنرال فانغ باو، في جمع المال منهم، ووعدهم بأن يقودهم إلى وطنهم يوماً ظافرين.
ومع مرور الأعوام ومع عدم وجود أي مؤشر لإزاحة الشيوعيين عن السلطة، بدأ كثير من المنفيين من الهمونغ في أميركا بالتساؤل إلى أين تذهب أموالهم. ومن ثم، أعلن المدعون العامون الفيدراليون مؤخراً أنهم ألقوا القبض على فانغ باو وتسعة آخرين، بعد كشف اللثام عن مؤامرة لشراء أسلحة، وصواريخ ومتفجرات ليعدوا انقلاباً في لاوس.
وتقول الاتهامات الموجهة إلى هذه المجموعة إنهم استخدموا مرتزقة لتفجير المباني الحكومية في العاصمة فينتيان.
أعد عملاء سريون عملية خاطفة بعد أن تم إخبارهم عن محاولات المتآمرين لشراء الأسلحة. تظاهر أحدهم بأنه تاجر أسلحة غامض، وسجل سراً اجتماعاً في ساكرامينتو ضم فانغ باو وهاريسون جاك، وهو من قدامى المحاربين الأميركيين في حرب فيتنام ومن بين هؤلاء المعتقلين.
وبعد إطلاعهم على مجموعة من الرشاشات والصواريخ المضادة للدبابات وأسلحة أخرى، يقال إنهم تقدموا بطلب شراء ما قيمته 10 ملايين دولار تقريباً. والتآمر لقتل أشخاص في دولة أجنبية، وهو من التهم التي تواجهها الجماعة، يمكن أن يؤدي إلى السجن مدى الحياة. وينفي محاموهم هذه الاتهامات.
إن درجة الخطر الذي كان يحيق بحكومة لاوس قد تظهر فقط عندما يواجه الرجال العشرة المحاكمة. ولكن يبدو أنها مبتهجة لأن أميركا، عدوتها السابقة، أحبطت المؤامرة بدلاً من تشجيعها. وفي لاوس نفسها، فإن الحزب الشيوعي يحافظ على احتكاره للحياة السياسية وليس هناك مؤشر على أي معارضة منظمة. انضم بعض الهمونغ إلى الحزب الحاكم وحصلوا على مراتب عالية في صفوفه.
غير أن قتالاً متقطعاً استمر على امتداد الأعوام بين قوات الحكومة ومسلحين غير محددي الهوية. وأصدرت السفارة الأميركية في فينتيان مؤخراً تحذيرات عامة بشأن أن القتال المذكور ليس بعيداً عن شمال العاصمة.
قللت حكومة لاو من أهمية مثل هذه الاشتباكات باعتبارها حوادث فردية، بدلاً من كونها جزءاً من حركة مسلحة منظمة. وتتهمها جماعات حقوق الإنسان بمطاردتها لفلول جيش الهمونغ السري الذي لا يزال رجاله مختبئين في الغابات.
وفي العام الماضي استسلم العديد من هؤلاء. تريد تايلاند إعادة المهاجرين من الهمونغ الذين يتخذون من مناطقها الحدودية ملجأً لهم إلى بلادهم ولكن وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تضغط عليها لئلا تقوم بذلك. ومع ذلك، أعادت السلطات التايلاندية مؤخراً مجموعة تتألف من 31 من الهمونغ.
تعد الحكومة بمساعدة من يستسلمون أو من يتم إرجاعهم، ولكنها تأبى أن تسمح للدخلاء أن يروا ما يجري لهم. وفيما يتعلق بالهمونغ الذين يعيشون الآن في الغرب، فإن كثيراً منهم أصغر من أن يتذكروا أرض أجدادهم. ومع مرور الأعوام، فإن اهتمامهم بالعودة، ناهيك عن إسقاط حكومة لاوس، يقل شيئاً فشيئاً.
ترجمة: كوثر علي ــ عن «إيكونوميست»