تلقي المؤلفة الضوء هنا على حقيقة أساسية لابد من الاهتمام بها في تفسير جوانب عديدة من سلوك أبناء الجالية العربية في أميركا، حيث يواجهون تركة ثقيلة من التشويه للعرب، وهو التشويه الذي تصاعد بشدة عبر ما تقدمه هوليوود منذ سبعينيات القرن من تكريس للصور الاستشراقية للشرق الأوسط، وهي صور يبدو للكثيرين أنه لا سبيل إلى تفسيرها إلا من خلال جهل من وقفوا وراءها أو اندراج ما يقدمونه في إطار نظرية المؤامرة، وتبادر رندة كيالي أيضا إلى تناول جوانب مهمة في حياة الأميركيين العرب وفي مقدمتها أدبهم وما يقدمونه من موسيقى ومهرجانات ورقص، وتلفت نظرنا إلى أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أتاحت إبراز الفنون البصرية التي تقدمها الجالية وخاصة في منطقة ديترويت.

طوال السنوات الـ 125 الماضية، تعرض الجمهور الأميركي لصور وتنميطات للعرب، والتي تؤثر بشكل مباشر على كيفية تصور المجتمع الأميركي الأكبر للأميركيين العرب، ففي عشرينيات القرن العشرين، كان «المشرق» شعبيا كصورة لمنتجات تجارية ترمي إلى أن تكون مثيرة، وبعض هذه المنتجات، مثل سجاير الجمل ما تزال تحمل مؤشرات هذا التوجه. وقبل عام 1967 خدمت هوليوود في إدامة الصور الاستشراقية للشرق الأوسط، على شكل راقصات الرقص البلدي والحريم والأغنياء والأراجيل، من خلال أفلام مثل لورنس العرب. وكانت المتاحف ومعارض الفنون وتجار الآثار يجمعون ويبيعون الفنون الجميلة التي تصنع في الشرق الوسط، إضافة إلى اللوحات، ومعظمها من رسم أشخاص أوروبيين، كانت تمثل صورا وأفكارا استشراقية. وهذه التعبيرات عن الشرق الأوسط أوجدها في ذلك الحين، كما هو الحال حاليا، أشخاص ذوو علاقة ضئيلة أو معدومة بحقائق الأمور في المنطقة، وكانت توضع في الأساس لجمهور أميركي غير عربي. ومع أن هذه الصور الاستشراقية سمحت لبعض التعبير عن الثقافة العربية بالظهور في المجال العام، فإن معظم الأميركيين العرب لم يستطيعوا ربط الصور بحياتهم اليومية.

منذ سبعينات القرن العشرين، تحولت صورة العرب التي تقدمها هوليوود ووسائل الإعلام إلى الأسوأ. ومع أن هنالك صورا أخرى، فإن هناك صورتين تنميطيتين تسودان، الرجال العرب كإرهابيين، والنساء العربيات كمخلوقات خانعات محجبات. ونتيجة لهذه الصور والأحداث الحقيقية في الأخبار، مثل الحادي عشر من سبتمبر والحرب في العراق.

فقد عانى الأميركيون العرب من التمييز والمضايقات، لكن الأميركيين العرب يظلون على علاقة إيجابية مع المجتمع الأميركي ويؤثرون عليه، من خلال الموسيقى والرقص والأدب والفن.

الموسيقى والمهرجانات

أحضر المهاجرون الأوائل معهم آلاتهم الموسيقية في الرحلة البحرية الطويلة، وكانوا يعزفون لأصدقائهم في التجمعات المسائية غير الرسمية والعفوية في العادة، وهي التجمعات التي تسمى «السهرات». وكان من بين هذه الآلات الموسيقية «الدربكة» والعود، وكان الموسيقيون الهواة يعزفون ألحان الأغاني القروية التقليدية بينما كان حاضرو السهرة يصفقون ويرقصون الدبكة.

كانت السهرات فرصة أمام المهاجرين الأوائل، ومعظمهم من الذكور، ليشتركوا في الذكريات والتعبيرات الثقافية في مناخ مريح في فندق صغير أو بيت خاص. ومع ازدياد عدد النساء اللواتي هاجرن، ازدادت الأعراس والحفلات، والتي أعطت فرصا مالية للموسيقيين والمغنّين. وعندما أصبحت الحفلات أكبر، انتقلت إلى قاعات في الكنائس أو الأماكن الاجتماعية، كانت تستوعب أعدادا أكبر من الناس.

وكان المغنون في الغالب يتم استئجارهم والدفع لهم من قبل منظمي الحفلة، ويعطى لهم مجال واسع لتنظيم طاقم مرافق، وهكذا أصبح المغنون أو المطربون مهمين في بنية الترفيه المبكرة للموسيقى الأميركية العربية.

وفي هذه السهرات كان المطربون يغنون بالعربية تصاحبهم آلات موسيقية تقليدية مثل العود والدربكة، وكان معظم الموسيقيين يعزفون دون ورقة النوتة الموسيقية حيث يحفظون الألحان سماعا.

ومع أن الموسيقيين كانوا يتقاضون أجرا، فقد كان من النادر، استئجار الراقصات، وبدلا من ذلك كانت النساء في الجالية يمكن أن يرقصن أمام الجمهور، وكان أفراد العائلة والأصدقاء يقذفون النقود على رؤوسهن لإظهار التقدير لمهاراتهن في الرقص.

وكان يتم التبرع بهذه النقود للكنيسة أو لقضية خيرية أو تعطى للعروسين الجديدين. وهذا الرقص الشرقي أو العربي كان يعرف لاحقا في الولايات المتحدة بالرقص على الطريقة الشرقية أو هزّ البطن.

في مواجهة الركود

عندما حلّ الركود الاقتصادي، نظمت الجاليات الأميركية العربية حفلات عطلة الأسبوع، وهي احتفالات بالرقص والغناء، عرفت بالمهرجانات. وما بين ثلاثينيات القرن العشرين وستينياته تركزت المهرجانات في الكنيسة، وبعضها كان يستمر ثلاثة أيام. وكانت هنالك مسارح ضخمة يعمل عليها كثير من المغنين والمرافقين، يغنون طوال النهار وساعات طويلة في المساء.

وكان الحضور يرقصون ويتعلمون الضرب على الدربكة، وكان القادة المحليون، الدينيون والمجتمعيون، يلقون محاضرات، وكان الناس يلقون الشعر على المسرح، لكن مع تزايد أعداد الحضور، ارتفعت كثيرا تكاليف إقامة المهرجانات والتي تتم تغطيتها من بيع الأطباق والحلويات التي تصنع في البيت.

ومع أن عددا قليلا من غير العرب كانوا يحضرون الحفلات، فإن شركات تسجيل أميركية كانت تنتج عددا قليلا من التسجيلات للموسيقيين الأميركيين العرب، ثم قرر رواد أميركيون عرب أن ينتجوا موسيقى للبيع لجمهور معظمه أميركيون عرب.

وما بين عشرينيات القرن العشرين وأربعينياته تأسست شركات تسجيل مثل مقصود ومعلوف ومعروف والشرق وعالم فون، وتبع الموسيقيون الاتجاهات السائدة في الشرق الأوسط وأضافوا عليها من عندهم إضافات عبرت عن وضعهم في الولايات المتحدة، وكانت الأغاني التي تسجل مزيجا من الأغاني الشعبية والألحان المبهجة التي تنقل مصاعب حياة المهاجرين ومشاعر الشوق والحنين للوطن، أو الأغاني التي كانت تحمل أفكارا حقيقية وعناصر كوميدية.

وعند نهاية أربعينيات القرن العشرين، كان الموسيقيون يستخدمون الإنجليزية في حفلاتهم الحية والمباشرة وفي تسجيلاتهم، مما عكس التغير في اللغة المحكية في الجالية. ورغم التحول في تفضيل اللغة ظلت التأثيرات الموسيقية من الشرق الأوسط.

وسهلت شركة الرشيد للمبيعات، بشكل خاص، استيراد الأذواق والاتجاهات الموسيقية الشرق أوسطية إلى الولايات المتحدة.

ومن خلال تنظيم عروض للأفلام المصرية في أكاديمية بروكلين للموسيقى عام 1934، وفي دار سينما في بروكلين في نهاية عرض يوم الأحد المنتظم في أربعينيات القرن العشرين، كان ألبرت رشيد يوفر أحدث الأفلام من القاهرة، ونتيجة للطلب من زبائنه في نيويورك بدأ رشيد يستورد ويبيع كل أسطوانات الموسيقى العربية عن طريق البريد، للزبائن على نطاق أميركا، وخصوصا للأميركيين العرب خارج نيويورك.

وفي عام 1947 انتقل المحل التجاري إلى اتلانتيك أفنيو في بروكلين ثم إلى منطقة كوبل هيل في بروكلين، حيث تواصل عائلة رشيد العمل في هذا التخصص حتى اليوم.

وتظل الموسيقى التي يتم إنتاجها وتسجيلها في الشرق الأوسط ذات شعبية لدى الجمهور الأميركي العربي، وفي بعض الأحيان يجيء مطربون من الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة لإحياء حفلات، فقد غنت فيروز يوم 15 مايو 1999، أمام جمهور بلغ عدده 13600 شخص في لاس فيغاس.

كما غنى مطربون مصريون شبان مثل هشام عباس وحكيم ومحمد منير أمام جماهير أصغر في الولايات المتحدة، وكانت هنالك زيادة في شعبية موسيقى الراي، من شمال أفريقيا عن طريق فرنسا، وخاصة الشاب خالد ورشيد طه والشاب مامي، والذي غنى في كأس السوبر عام 2001، وتباع الموسيقى العربية عبر الإنترنت من خلال قنوات مختلفة وفي السهرات الأميركية العربية.

ويرقص الأميركيون العرب الشبان على الموسيقى العربية المعاصرة في النوادي الليلية في نيويورك وواشنطن العاصمة وديترويت ولوس أنجلوس وبوسطن/كامبريدج وشيكاغو وأورلاندو، حيث تمزج أقراص الدي جيه الأميركية العربية الموسيقى في الموقع.

وكان هناك مكان عام آخر للموسيقى العربية والموسيقى الأميركية العربية والرقص، وهو المهرجانات، ففي تسعينيات القرن العشرين أحيا «مهرجان الفن» تقليد المهرجانات وركز على الفنون ووصل إلى جمهور أميركي غير عربي.

وقد تلقى المهرجان الذي أقيم في الأعوام 1994 و1995 و1996 و1998 دعوة من مركز الفنون الشعبية الإثنية في مدينة نيويورك، والذي نظم لاحقا من قبل سيمون شاهين، وهو عازف عود وملحن أميركي عربي بارز، وكأبرز حدث ثقافي يقام من قبل الجالية العربية في نيويورك خلال عقود، فقد شمل مهرجان الفن عروضا قدمها الموسيقيون والراقصون، إضافة إلى محاضرات ومناقشات لجان ومظاهرات من أنصار الموسيقى الإثنية، وإلقاء أشعار أميركية عربية.

وحضرت عائلات أميركية عربية من نيوجيرزي ونيويورك وكنيكتيكوت ومين، وقامت الشبكة العربية لمحطة تلفزيون الكابل الأميركية ببث مهرجان عام 1995 إلى مشاهديها في أوروبا والشرق الأوسط.

وقد أبرز مهرجان الفن، منظمة سيمون شاهين وفرقته، فرقة موسيقى الشرق الأدنى، التي تستخدم الآلات العربية التقليدية، وربما يكون شاهين أشهر موسيقي أميركي عربي، فقد عمل خمسة تسجيلات ولحّن الموسيقى التصويرية لفيلمين، وهما مالكولم إكس، وشيلترنغ سكاي، كما أن شاهين يدير معهد الفنون الأميركية العربية في بروكلين، نيويورك، الذي ينظم الحفلات.

كما أن حمزة الدين وحسن هاكمون وعلي جهاد ريسي موسيقيون عرب آخرون مشهورون يقيمون في الولايات المتحدة، وأقام سيمون شاهين وعلي جهاد ريسي، وهو أستاذ لتخصص الموسيقى الإثنية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجيلوس، مهرجان الموسيقى العربية في كلية ماونت هوليوك، في كل سنة منذ عام 1997.

وقد خلق عملهما المشترك تقديرا جديدا للموسيقى العربية في الولايات المتحدة، وحفز على إجراء الدراسات في الموسيقى العربية في دوائر تخصص الموسيقى الإثنية في الجامعات الأميركية. وقد قال أحد الأساتذة في هذا التخصص: «لقد أثر نشاط ريسي وسيمون شاهين تأثيرا كبيرا على العودة إلى الموسيقى العربية الكلاسيكية، التقليدية.»

الأدب الأميركي العربي

يتناول الأدب الأميركي العربي عددا متنوعا من الموضوعات، وبعضه فقط يميز كعربي أو إثني من حيث المضمون، وموقع هؤلاء الفنانين في العالمين العربي والأميركي هو الذي يوجد الأدب الأميركي العربي، وكما كتب ناقد أدبي: «إن الذي يجيء من ذلك هو أميركي عربي لأنه ينبع من خبرة الأميركيين العرب وتجربتهم، الشخصية أو العامة، عرقيا كان أو غير عرقي».

وهنالك بعض الأفكار المتكررة في أدب الأميركيين العرب وخصوصا التشريد والمهجر والهوية ذات الثقافات المتداخلة، وهنالك فكرة مشتركة مع المجموعات المهاجرة الأخرى في الولايات المتحدة وهي الشعور بالعزلة والتشوق للعثور على مكان في المجتمع الأميركي.

ويميل الأميركيون العرب للتركيز على التوترات الشخصية بين السياسة الخارجية الأميركية ووجهات نظرهم الشخصية حول قضايا مثل فلسطين والعراق ووجود أقاربهم الذين يعيشون في تلك المناطق، وهؤلاء الفنانون غالبا ما يعبرون عن الصلة الوثيقة بالعائلة وخصوصا المشاركة في الأطعمة والموسيقى والرقص في عملهم.

وأوجد الأميركيون العرب بضع منظمات تستند إلى الأصل العرقي تجمع بين الكتاب والمسرحيين والرسامين. ومع أن «ميزنا» هي الدورية الأدبية الوحيدة المخصصة كليا للقضايا العربية؛ فإن هناك دوريات أخرى تصدر في الولايات المتحدة مثل الجديد والجسور اللتين تركزان على الأدب العربي، وهي تتناول في الغالب قضايا أميركية عربية وكتابا وأفكارا.

ومدينة نيويورك على الأخص غنية بالمنظمات الثقافية الأميركية العربية، وتضم كتابا إبداعيين أميركيين عربا بمن فيهم روائيون وشعراء وصحافيون في منظمة واحدة، وعقدت «الراوي» التي نظمت عدة مناسبات، مؤتمراً صحافياً في نيويورك في يونيو 2005.

وشملت مؤتمرات أخرى للكتاب الأميركيين العرب المؤتمر المهني حول الكتابة الأميركية العربية والإثنية الذي نظمه عام 1999 الصحافي راي حنانيا، بعنوان زرياب، ومقره أيضاً في مدينة نيويورك، وهو يعقد سلسلة قراءات شهرية موجهة إلى الكتاب والشعراء وكتاب المسرح الأميركيين العرب، الذين يقرأون من كتاباتهم لجمهور الحضور.

وتشجع منظمة الفنون، والديوان، الموسيقى العربية ورواية الحكايات والأفلام وحفلات الكتب إضافة إلى المعارض الفنية في نيويورك.

بدأ الأدب الأميركي العربي في أواخر القرن التاسع عشر عندما بدأت أوائل الصحف الأميركية العربية بنشر مقالات وقطع أدبية من تأليف أميركيين عرب. وأهم شخصية أدبية أميركية عربية هو جبران خليل جبران (1883 ـ 1931)، وجاء جبران إلى الولايات المتحدة وهو في الثانية عشرة من العمر وكان يكتب بالإنجليزية والعربية.

وفي عام 1923 كتب كتاب «النبي» وهو كتاب من الشعر الصوفي، بالإنجليزية، وبعد وقت قصير أصبح كاتبا مشهورا. وكتاب النبي تتواصل طباعته منذ صدوره عام 1923، وقد باع أكثر من 5,9 ملايين نسخة، وترجم إلى 20 لغة، وكان جبران جزءا من مجموعة أدبية أميركية عربية سميت «رابطة القلم» التي أسست في مدينة نيويورك عام 1920.

وضمت الرابطة القلمية كتاباً مثل إيليا أبو ماضي وميخائيل نعيمة وأمين الريحاني، الذي كتب أول رواية أميركية عربية باللغة الإنجليزية بعنوان «كتاب خالد» عام 1911، الذي يتعقب رحلة مهاجر من لبنان إلى الولايات المتحدة ثم عودته إلى وطنه.

وكتب أعضاء الرابطة القلمية، الذين كانوا يتنقلون بين لبنان والولايات المتحدة، باللغة الإنجليزية إضافة إلى العربية، وكانوا يحاولون عن وعي، تجسير الثقافات والإشارة إلى الولايات المتحدة كأرض للفرص والحرية.

منذ عام 1965 أخذت كتابة الأميركيين العرب تعكس إحساسا أكبر بالأمن الذي يشعر به الأميركيون العرب، إضافة إلى ما كانت تعكسه أكثر من النصوص السابقة، الاتجاهات الاجتماعية والأدبية التي تجري في الولايات المتحدة.

ويتجه الكتاب الأميركيون العرب المعاصرون عموماً إلى أن يكونوا أكثر نقداً للدور الأميركي في العالم، كما أنهم أكثر تركيزاً على القضايا المحلية مثل الفقر والعنصرية والظلم، بشكل أكبر مما كان كتاب رابطة القلم يفعلون، وكان هنالك تحول في استخدام اللغة، فالكتاب الأميركيون العرب بعد عام 1965 يكتبون قصائدهم وقصصهم القصيرة ورواياتهم باللغة الإنجليزية فقط تقريباً.

والشعر أكثر الأشكال الأدبية شعبية، وكثير من كتب الأميركيين العرب المنشورة عبارة عن مجموعات من القصائد، وتضم المجموعات المبكرة للشعر، المجموعات الكثيرة لنصوص شهاب ناي، وكتبا لدافيد وليامز وخالد مطوع وجورج أورفلي وصمويل هزو وسام حمود ودي إتش ملحم، وعتيل عدنان، وناتالي حنضل وآخرين.

إن سهير حماد، مؤلفة كتاب «ولد فلسطينيا ولد أسود» ومذكرات «قطرات من هذه القصة» معروفة بدورها ككاتبة مشاركة وممثلة في عرض برودواي الذي فاز بجائزة توني عام 2003، وفي مسلسل «ديف بوتيري جام في برودواي». وتضم كتب الشعر الأخيرة: يوميات الكيماوي من تأليف هيان شرارة، وأبراج الأصداء لخالد مطوع، ورسائل إلكترونية من شهرزاد من تأليف مهجة كهف، وحياة المطر من تأليف ناتالي حنضل.

واختار الكتاب الأميركيون العرب، مثل كثير من الكتاب الأميركيين، أن يكتبوا روايات، وهو نوع ليس من التقاليد الأدبية العربية، فقد كتب وليام بيتر بلاطي «التعويذة» عام 1971، وكتابه الأقل شهرة والذي صدر في 1960 بعنوان «كيف الوصول إلى مكة، جاك؟» كان عبارة عن سيرة ذاتية على شكل رواية. وشبيها بذلك فإن كتاب «أبناء الروجمي» )1981( من تأليف ألماظ أبي نادر و«اعترافات شابة ضائعة» بقلم فانس بورجيلي (1960) استندتا إلى مادة سيرة ذاتية.

ومنذ عام 1990 طرأت طفرة نسبية في عدد الروايات الأميركية العربية. ومن بين أحدث الروايات الأميركية العربية هنالك «مجموعة الرصاص»، من تأليف باتريشيا سيرافيان ورد، ورواية «أنا السماوي» لرابح علم الدين، ورواية «غرب الأردن» لليلى حلبي، و«الهلال» لديانا أبو جابر.

ونشرت ديانا أبو جابر مذكرات بعنوان «لغة البقلاوة» عام 2005، وفازت المؤلفة والمحررة نعومي شهاب ناي بعدة جوائز لأشعارها وأدب الأطفال، وخصوصا روايتها بعنوان «حبيبي» التي تتابع رحلة فتاة أميركية عربية مع عائلتها في عودتهم إلى قريتهم الفلسطينية.

ونشرت عدة مقتطفات من الكتابة الأميركية العربية، وأشار محررو مقتطفات التسعينيات إلى الاستبعاد الذي شعر به الأميركيون العرب كمجموعة من دوائر الكتابة والمطبوعات، لكن في القرن الحادي والعشرين أخذ الكتاب الأميركيون العرب يصبحون أوسع قراءة.

وضمت مجموعة «أوراق الغيب: قرن من الشعر الأميركي العربي»، أعمال عشرين شاعرا كتبوا من أوائل القرن العشرين حتى التسعينيات منه، ونشرت المقتطفات للمرة الأولى عام 1988 ثم أعيدت طباعتها عام 2000، ووصف محررو «أوراق العنب» حالة الشعر الأميركي العربي في المقدمة وقالوا: إن الشعر الأميركي العربي شعر غني ووجداني ويتحدث عن الناس، وفي الوقت ذاته، جاء، على الأقل حتى وقت قريب، في منأى عن الاتجاه الأميركي السائد، وإذا كان الفن يتحدث عن المحيط فإن هذا هو الفن..

إن محرر مطبوعة عام 1994 بعنوان «طعام لجداتنا: كتابات لأنصار المرأة الأميركيين العرب والكنديين العرب»، وصف الأميركيين العرب بأنهم «أكثر الناس غيابا عن النظر»، وفي هذا المجلد الذي يتمحور حول المرأة جمع المحرر قصائد ومقالات كتبتها أكثر من أربعين امرأة، بما فيها أعمال كاتبات شابات، وذلك إلى حدّ ما لتشجيع الكاتبات الأميركيات العربيات والكنديات العربيات ونشر كتاباتهن.

وفي مقدمة كتاب «مقتطفات ما بعد جبران من الكتابة الأميركية العربية الجديدة»، ذكر المحررون أنه لم تقم أي مجلة أدبية بتخصيص قضية «لأدبنا»، مما يوحي من خلال استخدام الضمير «ما يخصّنا» أنهم يفترضون أن القراء في معظمهم أميركيون عرب أو عرب. وكان الهدف المعلن لهذه المقتطفات فتح «طاقة جديدة في هذا المجال من الكتابة»، وبذلك فإن المحررين شجعوا الكتاب الأميركيين العرب على الكتابة لأنفسهم.

ومنذ عام 2000 نشر عدد متزايد من الروايات ومجموعات شعرية ومقتطفات من تأليف كتاب أميركيين عرب. يضم كتابان حديثان مقتطفات: «أطفال دينارزاد: مقتطفات من الخيال الأميركي العربي»، حررته بولين كلداس وخالد مطوع، و«تراث شهرزاد: نساء عربيات وأميركيات عربيات حول الكتابة»، حررته سوزان معدي دراجي. وهذه المجموعة الأخيرة تجيء بعد نشر كتاب مقتطفات سابقة من شعر النساء، «شعر النساء العربيات»، وحررته ناتالي حنضل.

واحتلت الكاتبات الأميركيات العربيات مكانة بارزة في مجل الكتابة، فقد نشرت نعومي شهاب ناي وناتالي حنضل وديانا أبو جابر، معا، ستة كتب في عام 2005 وحده. ومن المحقق أن مستقبل الكتابة والنشر من قبل الأميركيين العرب هو مستقبل واعد.

الفنون البصرية

كان الفنانون الأميركيون العرب يميلون إلى عرض فنهم في عروض أحادية، لكن منذ الحادي عشر من سبتمبر، طرأت زيادة على معارض الفنانين الأميركيين العرب، وخصوصا في منطقة ديترويت.

وهذه الزيادة في معارض الفنون الجماعية كانت إلى حدّ ما نتيجة عمل مركز الجالية العربية للخدمات الاقتصادية والاجتماعية، أكسس، ومركز الدراسات الأميركية العربية في جامعة مشيغان، ديربورن، لتثقيف جالية متعددة الثقافات وجمعها، ففي عام 2002، عقد معرض بعنوان «تصورات: معرض لأربعة فنانين أميركيين عرب»، تلاه معرض بعنوان «التنوع في انسجام: معرض وطني لفنانين من أصل عربي وشرق أوسطي»، في حرم جامعة مشيتغان، ديربورن، عام 2003، وبعد سنة أقيم معرض بعنوان «قريبون: أربعة فنانين متعددي الثقافات من الشرق الأوسط».

وإضافة إلى ذلك، جمعت جامعة كاليفورنيا ـ بيركلي، أعمال ثمانية فنانين معاصرين من أصل عربي وإيراني في معرض بعنوان «في مكان آخر»، في قاعة وورث رايدر للمعارض أواخر عام 2004، وكان الهدف المعلن لهذا المعرض «للتوعية بأثر الصور النمطية عموما، وتشويه سمعة العرب والمسلمين خصوصا».

وكانت إحدى أفضل نتائج الحادي عشر من سبتمبر، تسليط الضوء على أعمال الفنانين الأميركيين العرب، وعرض أعمالهم معا كتصريحات اجتماعية.

يستخدم الفنانون الأميركيون العرب وسائل إعلام متنوعة وأفكارا مختلفة في فنهم، ويشتهر سام معلوف بجودة النحت في أعماله الخشبية، ومزجه بين الجمال والوظيفة في تصميمات أثاث بسيطة.

وبدأ معلوف حرفته عام 1948، ويوجد واحد من الكراسي المثيرة التي صنعها في مجموعة البيت الأبيض من الأثاث الأميركي. وتوجد إبداعاته في مجموعات المؤسسة السيمفونية ومتحف الفنون الشامل، ومتحف البلدان في لوس أنجلوس وفي الفاتيكان. كما أن بيته في كاليفورنيا الذي بناه وملأه بالأثاث الذي نحته خصيصا، يعدّ معلما تاريخيا.

إن خليل بنديب، نحات وفنان سيراميك أميركي عربي معروف، له استوديو في بيركلي بولاية كاليفورنيا، وكان أول تمثال عام كبير (1994) «تمثال اليكس عودة» الذي يكرّم قائدا من الجالية الأميركية العربية، اغتيل عام 1985.

ومنذ ذلك الحين أكمل بنديب كثيرا من الأعمال الفنية العامة، بما فيها «التمثال التذكاري لدير ياسين» في كليتي هوبارت وسميث في ولاية نيويورك، وجدارية للمركز الثقافي العربي في سان فرانسيسكو، وتمثال برونزي «لآلهة الحب فينوس وإله الحرب مارس»، إضافة إلى تماثيل جدارية موضوعة في كاليفورنيا. ويضم فن بنديب لوحات ومشاهد هزلية وصورا مرسومة بالفسيفساء، إضافة إلى أعمال سيراميك وفنون عامة.

وفازت زها حديد بجائزة بريتزكر للهندسة المعمارية عام،2004 وهي أول امرأة تفوز بهذه الجائزة الرفيعة، وكانت أول امرأة تصمم متحفا رئيسيا للفنون، وهو مركز الفنون المعاصرة في سينسيناتي، وهنالك فنانة أميركية عربية أخرى وهي وسما الشوربجي، التي هاجرت إلى الولايات المتحدة لمتابعة رسالة دكتوراه في التصميم الإسلامي في جامعة هارفارد، وبدأت الشوربجي «بتصميم الطين وشيّه مع الخبز في أفران الخبز العربي التقليدي لعائلتها، في بيتهم في بغداد».

ويتضح تأثير التقاليد الإسلامية والعربية في فنها وفي وجود الخطوط الإسلامية في ما تصنعه من لوحات سيراميكيه ذات بريق ولمعان.

ويعرف مأمون شعال بخطوطه، التي يضعها في أعمال كاملة على الورق. ولا يحتوي الفن الإسلامي عموما على تمثيل معين للإنسان أو الحيوان، لكن مسيحيين أميركيين عربا وبعض المسلمين اختاروا الخروج على هذا التقليد، حيث إن ليلى كبه، وليلى بندك، ودوريس بيطار، وإبريل عدنان، ورحيم القاضي، وعبد اللالي دحروش، وأنيماري جاسر، وسامية الحلبي، فنانون ومصورون أميركيون عرب مشهورون.

ومع أن أعمال الفنانين الأميركيين العرب موجودة في بعض المتاحف، فإن معظم متاحف الفن الرئيسية تضم مواد من الشرق الأوسط، بما فيها الفن الإسلامي والخطوط، في مجموعاتها. إن المجلس الدولي للنساء في الفنون هو المجموعة الوحيدة للفنون البصرية التي تنظم المعارض في الولايات المتحدة، والتي تركز على التداخلات بين العالم العربي والولايات المتحدة، وهي تدير برامج تربوية وورشات عمل وبرامج تستكشف الفنون البصرية والثقافات للعالم العربي.

وليست الأزياء نوعا من الفنون البصرية، لكن إنجازات الأميركيين العرب في هذا الميدان جديرة بالملاحظة، حيث إن بضعة من كبار المصممين في صناعة الأزياء، مثل جوزيف عبود ونورما كمالي وريم عكرة وكوليت معلوف هم أميركيون عرب. يصمم جوزيف عبود ونورما كمالي ملابس للرجال والنساء، إضافة إلى أشياء أخرى، كما أن ريم عكرة متخصصة في أزياء ممتازة للعرائس، وكوليت معلوف مصممة للمجوهرات والأشياء الكمالية، وهي تستخدم مواد غريبة وتهتم بالشخصيات البارزة.

إن كريم رشيد، هو مصمم صناعي مصري بريطاني معروف جدا في الولايات المتحدة، ويظهر خطه في بعض المتاجر الأميركية الكبيرة مثل تارجت.

إضاءة

منذ سبعينات القرن العشرين، تحولت صورة العرب التي تقدمها هوليوود ووسائل الإعلام إلى الأسوأ. ومع أن هنالك صوراً أخرى، فإن هناك صورتين نمطيتين تسودان، الرجال العرب كإرهابيين، والنساء العربيات كمخلوقات خانعات محجبات. ونتيجة لهذه الصور والأحداث الحقيقية في الأخبار، مثل الحادي عشر من سبتمبر والحرب في العراق.

فقد عانى الأميركيون العرب من التمييز والمضايقات، لكن الأميركيين العرب يظلون على علاقة إيجابية مع المجتمع الأميركي ويؤثرون عليه، من خلال الموسيقى والرقص والأدب والفن.