أدت التقارير المتواترة عن حشد تركي كبير في شمالي العراق إلى هز أسواق المال. ومن المؤكد أن ألوف الجنود من القوات التركية، التي تدعمها الدبابات والمدفعية قد احتشدوا لشن ما وصف بأنه هجوم شامل ضد متمردي حزب العمال الكردي في العراق.
وقد فرضت الأحكام العرفية في ثلاث مقاطعات كردية في تركيا. وجاء ذلك عقب زيادة العنف ضد الجنود في تركيا. ففي وقت سابق لقي سبعة جنود أتراك حتفهم عندما شن المتمردون الأكراد غارة على نقطة حدودية أمامية في تونسلي. وقبل ذلك قُتل ستة مدنيين من قبل انتحاري مشتبه به من حزب العمال الكردي في أنقرة.
وكل هذا يزيد من حدة الضغط على رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي، للهجوم على حزب العمال الكردي في معاقله الجبلية في العراق. وقد وصف الجنرال يشار بويوكانيت، رئيس الأركان التركي، التوغل عبر الحدود الدولية، بأنه «ضروري» و«مفيد». ويؤيد ودينيز بيكال، زعيم المعارضة هذا التوغل.
ولكن روبرت، غيتس وزير الدفاع الأميركي، قال مؤخراً أن الولايات المتحدة تعارض تماماً التحرك التركي أحادي الجانب، والذي سيزعزع استقرار الجزء الوحيد الذي يميل إلى الهدوء في العراق. وسيفضل الأميركيون أن يقوم الأتراك باستخدام الأكراد العراقيين لمساعدتهم في تحقيق السلام مع حزب العمال التركي.
ويريد حزب العمال الكردي نفسه أن يجتذب مزيداً من القوات التركية إلى العراق(حيث احتفظ الأتراك بحوالي 1000 جندي هناك منذ توغل قاموا به في التسعينات)، كما يشير أحد المصادر، «قد يحدث هذا الأمر مواجهة مسلحة بين تركيا وأميركا». كما أنه سيقلق الاتحاد الأوروبي أيضاً.
ويلاحظ انه مؤخرا ضلت طائرتان مقاتلتان أميركيتان طريقهما من العراق إلى المجال الجوي التركي. وقال الأميركيون إن تلك لم تكن سوى «حادثة»، ولكن بعض الأتراك رأوا فيها تحذيراً من أن أميركا قد تقف إلى جانب الأكراد ضدهم.
غير أن معظم الأميركيين يقرون أن رفضهم الالتفات إلى الدعوات التركية لمهاجمة حزب العمال التركي هو السبب الرئيسي للنزعة العنيفة المناهضة لأميركا في تركيا. والقبض على عدة زعماء حزب العمال التركي من شأنه أن يحسن الأمور.
والأكراد العراقيون غير راغبين بالتعاون بصورة رئيسية لأنهم ينظرون إلى حزب العمال الكردي باعتباره ورقة مقايضة لحمل الأتراك على الاعتراف بوضعيتهم شبه المستقلة في العراق. والأتراك يعارضون الاستفتاء في كركوك المزمع إجراؤه في ديسمبر المقبل والذي قد يؤدي إلى ضمها إلى المنطقة الكردية.
ويهدد مسعود البرزاني، الزعيم العراقي الكردي بإثارة المتاعب في مقاطعات تركيا الجنوبية الشرقية المؤلفة من الأكراد أساساً، حيث تبدأ شعبيته الآن بمنافسة شعبية عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردي المعتقل. ويعتبر معظم الأكراد العراقيين دولتهم شبه المستقلة هدفاً حقيقياً لأي توغل تركي.
ولكن بعد مرور عقدين من المعارك، حوالي 16 توغل عبر الحدود الدولية وسقوط أربعين ألف قتيل، يعلم قادة تركيا، العسكريون والمدنيون على حد سواء، أن القوة وحدها ليس بإمكانها أن تحل مشكلة تركيا الكردية.
للجنرالات ربما سبب آخر لقعقعة السلاح. فعن طريق الإصرار على موافقة الحكومة على شن هجوم في العراق، فإنهم يحوّلون المسؤولية عن انتشار العنف إلى الأميركيين والأكراد العراقيين، وإلى أردوغان. فمع كل خسارة تركية يخاطر أردوغان بفقدان أصوات ذوي النزعة الوطنية. نعم، إذا أصدر أوامره بشن توغل شامل، فإن تركيا ربما تعجز عن التقدم وتواجه أعداء جدداً.
ترجمة: كوثر علي ـ عن «إيكونوميست»