أجرت صحيفة «لاناسيون» الأرجنتينية، مؤخرا، حوارا مع النائب العام الأميركي ألبيرتو غونزاليس أكد فيه أن «الولايات المتحدة لا تستطيع الانسحاب من العراق دون إلحاق الضرر بأمنها الخاص. لكن، في عام 2009، يجب أن تكون طبيعة وجودنا هناك مختلفة عما هي عليه اليوم». ويعتبر غونزاليس أحد رجال الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس الأميركي جورج دبليو بوش وأيديولوجي «الصيغة القانونية الجديدة»، القائمة على برنامج مثير للجدل يلحق بالغ الضرر بالحريات المدنية ويتلقى هجوما واسع النطاق من جانب وسائل الإعلام في ذلك البلد. ويدافع هذا الصقر الحقيقي ودون أن يفقد هدوءه المعهود عن استمرار عمليات التصنت الهاتفية وسجن غوانتنامو «طالما كان ذلك ضروريا». وفيما يلي نص الحوار:

* قال بوش إنه لا يوجد جدول زمني للانسحاب من العراق...

ـ لا يريد بوش أن يبقى جنودنا في العراق ليوم واحد زائد عما هو ضروري، لكن لن يكون في صالح الأمن القومي للولايات المتحدة لا سحبهم بشكل فوري ولا فشل الحكومة العراقية. الحكومة العراقية تريد الاضطلاع بدور أكثر نشاطا في موضوع الأمن، لكن الرئيس ، حتى هذه اللحظة، ماض في تزويد المنطقة بموارد إضافية ونأمل من الكونغرس أن يسانده. وبعيدا عن الذين ينادون بأن نسحب جميع القوات من العراق، فإن الذين ينتقدون خطتنا لا يقترحون بديلا آخر.

* لقد طلب بوش ميزانية حتى عام 2009. ألن يكون هناك انسحاب قبل ذلك التاريخ؟

ـ لن أقدم جدولاً زمنيا. الأمر الوحيد الذي سأقوله هو إنه بوسعنا توفير نوع ما من الحضور أو المساعدة أو التأهيل. ونأمل أن يشاهد وجودنا في العراق عام 2009 بطريقة مختلفة جدا عما هي عليه الآن.

* كيف ستكون علاقة بوش بالكونغرس؟

ـ لقد عرفت الرئيس منذ سنوات كثيرة، وهو شخص جيد جدا في العمل مع المشرعين. لكنه حازم جدا أيضا وهو ليس مستعدا للمجازفة بتلك الأشياء التي يعتقد جازما بأنها صحيحة. لكن أعتقد جازما أيضا بأنه يتعين علينا تحقيق تقدم ما في موضوع العراق.

* الكونغرس ووسائل الإعلام يناقشونك بشأن برامج التنصت الهاتفية ومراقبة التحويلات البنكية ولقد مثلت أمام مجلس الشيوخ. والآن قبلت أنت وبوش وتحت ضغط المعارضة بإخضاع برنامج عمليات التنصت الهاتفية لمراقبة من محكمة مراقبة الاستخبارات الخارجية.

ـ إن محكمة مراقبة الاستخبارات الخارجية موجودة منذ عام 1978 ولقد أنشئت بقانون من الكونغرس. وهي موجودة بهدف جمع أجهزة المخابرات الخارجية، فضلا عن أن قضاتها هم قضاة عاديون مصادق عليهم من قبل مجلس الشيوخ. كما لم يكن هناك قط أي برنامج أثار الكثير من اهتمام الجمهور، لنقل جلسة معلوماتية لأعضاء من لجنة الاستخبارات والعدل، لكن لا أحد آخر.

* إلى متى سيبقى سجن غوانتانامو؟

ـ الإجابة عن هذا السؤال هي نفس الإجابة عن السؤال حول العراق. ولا يوم أكثر من اللازم. لقد أقرت لجنة مجلس العموم في بريطانيا العظمى، في تقرير لها حول غوانتانامو، بأن هناك أناسا خطرين وإنه لمن الضروري بقاؤهم قيد الاعتقال. وقالت إن جميع الحكومات لديها واجب، أمام مواطنيها ، القيام بكل ما يلزمها لحمايتهم والبحث عن حل لسجن غوانتانامو . لكن هذا الأمر لا يحدث. فلقد ألقينا القبض، على سبيل المثال، في أرض المعركة على شخص يقاتل ضد الولايات المتحدة وطلبنا من البلد الأصلي لذلك الشخص أن تأخذ على عاتقها مسؤولية وضعه تحت المراقبة، ولكن في أحيان كثيرة ، فإن تلك البلدان، التي تقول أن ما نفعله في غوانتانامو سيئ ، ترفض طلبنا قائلة: «لا، لا نريد الرجل، فهو خطر جدا».

* اكتشفت وزارة المالية عند الحدود الثلاثية مع دول أميركا اللاتينية حركات مالية مشبوهة ووزارة الخارجية قالت إن تلك المنطقة هي مصدر «قلق واضح».

ـ نحن نحث البلدان المجاورة لنا على أن يكون لديها آليات من أجل ردع التمويل الإرهابي.

* نشرت بعض الصحف الوطنية أن هناك خلايا راديكالية تنتشر في مناطق أبعد من الحدود الثلاثية، أي عبر سائر أميركا اللاتينية...

ـ يقلقنا انتشار الخلايا الإرهابية، ليس في أميركا اللاتينية فحسب وإنما في العالم بأسره. بما في ذلك ظاهرة التشدد الموجودة في بلادنا، لأن أي شخص في الولايات المتحدة يستطيع تعلم عقيدة بن لادن من خلال الانترنت. أعتقد أننا كنا ناجحين في إيجاد ومهاجمة التهديد الذي كان وراء هجمات الحادي عشر من سبتمبر، لكن لدينا قلق من أن العدو ينتشر بصورة غير مركزية. وإن أحد الأسباب التي من أجلها أزور البلدان هو للتأكد من أنهم لا يساعدون على ظهور خلايا إرهابية.

* ألا تعتقد بأنه إذا كان الجمهوريون ينوون الفوز في 2008، فإن بوش يحتاج إلى تحديث حكومته. هل تفكر في الاستمرار مع بوش حتى النهاية؟

ـ ثمة بعض الأشخاص إلى جانبي يعتبرونني حداثياً زيادة عن اللازم ، ومسألة بقائي حتى النهاية مع الرئيس تتوقف على الرئيس بوش وزوجتي.

* هل تنظرون إلى هوغو شافيز على أنه يمثل تهديدا بالنسبة للولايات المتحدة؟

ـ نحن قلقون من بعض التصريحات والأحداث في فنزويلا وهو أمر يتعين على النظم الديمقراطية أن تتابعه عن كثب. البرازيل والأرجنتين هما لاعبان مهمان جدا في المنطقة ويتمتعان بتأثير وقوة كبيرين. أعتقد أن مسألة أن يتمكن شافيز من زيادة قوته وتأثيره من عدمه إنما تتوقف على البرازيل والأرجنتين.

ترجمة: باسل أبو حمدة ــ عن « لاناسيون»