للتغييرات التي أقودها في حزب المحافظين اليوم سمتان حيويتان: وهما الحداثة والتفكير بعيد المدى. وتعد الحداثة مهمة لأننا إذا سمحنا لأنفسنا أن نُلقى في الجانب الخطأ من التغير الاجتماعي والثقافي، فإن النتيجة ستكون الافتقار إلى الأهمية والمعارضة. ولفترة طويلة قرن توني بلير رئيس الوزراء وحزب العمال الجديد اسميهما بالمستقبل بينما بدا حزب المحافظين عالقاً في الماضي. واليوم فإن الوضع قد انعكس فنحن نقود الأجندة السياسية إلى مجالات جديدة، مثل البيئة والرفاهية بينما حزب العمال في انتخاباته لاختيار نائب لزعيمه ينظر بحنين إلى الماضي متطلعاً إلى حقبة ما قبل بلير.
ولكن يتعين علينا أيضاً التعلم من أخطاء بلير، وهنا يأتي التفكير بعيد المدى. قبل انتخابات 1997، فشل حزب العمال الجديد في توظيف العمل السياسي الجاد الذي تتطلبه العديد من التحديات الكبيرة الراهنة، وخاصة إصلاح الخدمة العامة. ونتيجة لذلك، فقد أهدر حزب العمال الوقت والنية الطيبة، ومليارات الجنيهات، ليدور في حلقة مفرغة حول قضايا مثل التعليم وهيئة الصحة الوطنية والشرطة.
سنكون مختلفين. وأنا مصمم على ضمان وصول حزب المحافظين الحديث إلى الانتخابات المقبلة محملاً بخطة بعيدة المدى للحكم. إن عملية تطوير سياستنا ليست تقليداً سطحياً أعمى لحزب العمال الجديد وليست تنازلاً عن المعتقدات المحافظة. وإنما يدفعها قدماً هدف مميز، هو أن تعم فوائد قيم حزب المحافظين على جميع الناس طوال الوقت، وليس إلى بعض الناس لبعض الوقت فقط.
إن أي نهج جاد، وبعيد المدى للتعامل مع تحدي الإرهاب لا يمكن له أن يعتمد على الاستجابة الأمنية لوحدها. علينا أن ندرك عمق الغربة التي يشعر بها كثير من المسلمين في بريطانيا اليوم ونعكسها. ونعرض عليكم هنا رؤيتين مهمتين لحزب المحافظين.
الأولى هي الإيمان بالعدل أي أنه يتعين علينا أن نفكر في الناس باعتبارهم أفراداً بدلاً من أعضاء في جماعات مصالح خاصة. إننا نرفض بالغريزة مبدأ تعدد الثقافات والتي يُصنف الناس في إطارها إلى مجموعات مختلفة، مع شكاوى وحقوق لكل مجموعة. وبالتركيز على تحديد الثقافات المختلفة التي ترى في بريطانيا وطناً لها، نسينا تحديد الوطن الأهم، وهو وطننا.
والرؤية الثانية لحزب المحافظين والتي يمكن أن تساهم في تماسك المجتمع هي اعتقادنا بالمسؤولية الاجتماعية أي أنه من المرجح أن يشعر الأشخاص بأنهم جزء من مجتمعهم إذا كانوا يشعرون بسيطرة حقيقية على مستقبله. أريد إعطاء الجميع في بلدنا، لا سيما في مدننا الكبيرة .
حيث تتركز الجماعات المهاجرة، سيطرة أكبر على ما يجري في حياتهم، مع مشاركة محلية ذات ثقل، وانخراط ومشاركة مدنية. «السلطة للشعب» إحدى أفكار المحافظين الجدد العميقة وفي الأسابيع المقبلة سنشرع في إظهار كيف سنقوم بالتخطيط لتوسيع نطاقها. أعتقد أن ذلك سيمنح الجماعات المهاجرة شعوراً أكبر بالانتماء إلى بلدهم ـ وبالتالي إخلاص الولاء له.
سيصبح هذا الأمر أحد أهم أهداف حكومة حزب المحافظين المقبلة، جنباً إلى جنب مع الاستقرار الاقتصادي وإصلاح الخدمة العامة، ومثالاً واضحاً على كيف يمكن للمعتقدات التقليدية لحزب المحافظين المساعدة في جعل بريطانيا بلداً أفضل للجميع.
ترجمة: كوثر علي - عن «صنداي تايمز»