لم يكن الفوز الذي تحقق في الانتخابات الفرنسية الأخيرة الفوز المطلق الذي توقعته استطلاعات الرأي. مع ذلك فقد فاز الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بأغلبية مطلقة في الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية الفرنسية مؤخراً. حيث حصل حزبه، الاتحاد من أجل الحركة الشعبية، على 314 مقعداً من أصل 577 مقعدا.
كان هذا الأمر يشكل تراجعاً مقارنة بـ 359 مقعداً له في البرلمان المنتهية ولايته، وانخفاضاً كبيراً إلى ما دون الـ 400 مقعد التي توقعتها مؤسسات استطلاع الرأي بعد الدورة الأولى وكان مصدر الضيق الرئيسي لليمين هزيمة ألان جوبيه، رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، الذي أصبح وزيراً للبيئة في الحكومة الجديدة تحت زعامة فرانسوا فيلون، رئيس الوزراء الفرنسي. وعقب الانتخابات، قدم استقالته من الحكومة فوراً.
وجنباً إلى جنب مع 22 مقعداً شغلها الوسط الجديد، وهي مجموعة من المؤيدين السابقين لمرشح الوسط فرانسوا بيرو، فإن أغلبية ساركوزي ستظل مع ذلك قوية. إنها ليست سوى المرة الرابعة فحسب في ظل الجمهورية الخامسة لفرنسا (بعد 1968، 1981، و2002) التي يفوز فيها حزب سياسي واحد منفرداً بذاته بأغلبية مطلقة. كما أنها المرة الرابعة في غضون شهرين التي يقدم فيها الشعب الفرنسي فوزاً واضحاً لساركوزي. وهذه الانتخابات البرلمانية ذات الجولتين كانت تأكيداً على التفويض الذي تلقاه في الانتخابات الرئاسية في شهري إبريل ومايو.
والمستفيد الرئيسي من الابتعاد عن اليمين بين الدورتين الأولى والثانية كان الحزب الاشتراكي. فالاشتراكيون وحلفاؤهم أخذوا 207 مقاعد، الأمر الذي يُعد زيادة كبيرة لمقاعدهم التي كان يبلغ عددها 149 مقعداً في البرلمان المنتهية ولايته. ويبدو أنهم كسبوا في أحد الجوانب انطلاقاً من رغبة ناخبي الوسط في معارضة أكثر فعالية لساركوزي، بعد انهيار الحركة الديمقراطية (مودم) التي يتزعمها بيرو والتي حصلت على ثلاثة مقاعد فقط.
وربما ساعدتهم مخاوف حيال زيادة حادة في ضريبة المبيعات، والتي يبحثها فيلون كجزء من الابتعاد عن الضرائب الثقيلة على الدخل. وقد ساعد هذا الانتقال دومينيك شتراوس كان، وهو وزير مالية سابق، ليبقى في مقعده. (جان بييرشيفينمان، وفينسينت بييلون، وكلاهما مقربان من سيغولين رويال المرشحة الاشتراكية المهزومة في انتخابات الرئاسة الفرنسية، لم يفوزا).
والخاسرون الرئيسيون، كما في الجولة الأولى، كانوا أحزاب الأقلية. وبيرو لم يكن الوحيد صاحب الحضور الهزيل.
ولم تفز الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة بأية مقاعد. وحزب الخضر حصل على أربعة مقاعد فقط. الشيوعيون وحدهم هم الذين تمكنوا من الحصول على نصيب محترم هو 15 مقعدا، على الرغم من أن هذا الحزب ينقصه 20 مقعداً ليخوله تشكيل مجموعة رسمية في الجمعية الوطنية.
ترجمة: كوثر علي - عن«إيكونوميست»