أجرت صحيفة «الباييس» الأسبانية، مؤخراً، حواراً مع بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة تناول العديد من القضايا المتعلقة بمختلف جوانب العلاقات الدولية وبؤر التوتر التي تواجه المجتمع الدولي في هذه الآونة وفي مقدمتها الحرب في العراق وأبعادها الإقليمية والدولية والعلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا في ظل الحديث عن إمكانية العودة إلى أيام الحرب الباردة ودور الأمم المتحدة في الصراع الدائر في العراق وإمكانية أن تلعب هذه المنظمة الدولية دورا أكبر في مساعي حله وقضية التغير المناخي على الصعيد الكوني والملف النووي الإيراني وذلك من بين موضوعات أخرى. وفيما يلي نص الحوار:
* لم يتم، حتى الآن، توقيع أي اتفاق مع إيران فيما يتعلق بتطوير التكنولوجيا النووية لديها. هل هناك ضرورة للجوء إلى إجراءات جديدة للضغط عليها؟ ـ أنا قلق جدا وأعتقد أن الحكومة الإيرانية قد تحدت العالم من جديد بعدم تطبيق قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. كما أني أشعر بخيبة أمل لأنه لم يحدث الكثير من التقدم خلال اللقاءات الأخيرة بين الاتحاد الأوروبي ممثلا بخافيير سولانا والمفاوض الإيراني علي لاريجاني. وقد كنت أقول لإيران دائما إنه من الضروري أن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم، وآمل في هذه اللحظات أن نصل إلى سبيل للتمكن من حل الموضوع بشكل سلمي حتى في ظل عقوبات مجلس الأمن. * هل تعتقد بضرورة استصدار المزيد من العقوبات جديدة ضد إيران؟ ـ من المهم القول إن إيران تلعب، في المقام الأول، دورا ثابتا في المنطقة ولا بد من أن ينظر إليها دائما كبلد يمثل دورا بناء في المنطقة. والعالم بأسره يبدو قلقا بشكل واضح حيال موضوع تنامي العنف الطائفي في العراق، حيث يتعين على بلدان المنطقة التعاون بصورة كلية، وفي الوقت نفسه يتعين على الحكومة العراقية مواصلة الحوار السياسي وتوفير البيئة المناسبة له.
ـ هل تلاحظون أي تطور في العراق؟
ـ الوضع هناك في يومنا هذا هو نفسه الوضع الذي كان سائدا بالأمس، على الرغم من حدوث بعض التقدم. فلقد تم تنفيذ عمليات عسكرية خطيرة وفي الوقت نفسه فإنه يتعين على المجتمع الدولي أن يمد يد العون لمنح الحكومة العراقية مزيدا من الإجماع والقوة السياسية والاقتصادية الممكنة.
ـ ما مدى استعداد الأمم المتحدة للعب دور أكثر نشاطا في حل الصراع في العراق؟
ـ لطالما ساعدت الأمم المتحدة الحكومة العراقية، فلقد أشرفنا على الانتخابات وساعدنا على تطويرها وإجرائها ساعدنا في وضع مسودة الدستور وقدمنا مساعدات إنسانية، إلا أن نشاطنا بدا، مع ذلك، محدودا جراء الوضع على الأرض، وبعد زيارتي للعراق، التي جعلتني قادرا على رؤية الوضع بأم عيني، رحنا ننظر في كيفية التمكن من المساهمة بإحلال السلم الاجتماعي والسياسي.
ـ هل ستفعل الأمم المتحدة شيئاً في العراق في المدى المنظور؟
ـ ليس بوسعنا في المدى المنظور إلا أن يقتصر دورنا على النشاطات التي تسمح بها الظروف الأمنية الخاصة بموظفينا في المنطقة.
ـ هل تعتقدون أنه حدث بعض التحسن على صعيد الوضع الإنساني في دارفور؟
ـ أعتقد أن يتوجب على المجتمع الدولي التعاون بصورة شاملة لتوطيد طرق مختلفة للمساعدة. ولقد كنت أعمل للقيام بمزيد من الخطوات في اتجاه القرار الوحيد حول هذا الموضوع الذي تبنته الأمم المتحدة، أي القرار الخاص بنشر قوة تدخل في المنطقة وكذلك من اجل تشجيع حوار سياسي أوسع نطاقا مع الجماعات المسلحة. ولقد تم تحقيق بعض الانجازات على الرغم من أنها كانت مؤلمة.
ـ هل تعتقد أن الحكومة السودانية تتعاون لتحسين الوضع في دارفور؟
ـ من الضروري بصورة مطلقة أن تحافظ الحكومة السودانية على التزامها بوقف إطلاق النار وألا تقوم بأي عمل عسكري هناك.
ـ ما مدى ضرورة اتخاذ إجراءات جديدة للضغط على السودان؟
ـ أعتقد أن المهم حقا هو التمكن من جعل الحكومة السودانية تفي بتعهداتها.
ـ هل أنتم قلقون حيال مناخ التوتر المتبادل والمتزايد بين روسيا والولايات المتحدة؟ وهل تشاطر آخرين الخوف من حرب باردة جديدة؟
ـ شخصيا، لا أعتقد أننا نعود إلى حرب باردة جديدة. أعتقد أن هناك مستوى ما من الخلاف بين روسيا والولايات المتحدة، وهو خلاف يتعين ويمكن حله عن طريق الحوار. وأنا أعلم أن الرئيسين جورج بوش وفلاديمير بوتين قد تحاورا وأن وزيرة الخارجية الأميركية كانت على اتصال أيضاً مع مسؤولين روس كبار.
ـ مضى عليكم أكثر من ستة أشهر وأنتم على رأس الأمم المتحدة من دون ملاحظة تغييرات تسمح بالتفاؤل فيما يتعلق بتطور الصراعات الرئيسية في العالم. هل تشعرون بخيبة أمل جراء القيود التي تحيط بهذا المنصب؟
ـ أنا رجل متفائل، ومن نافلة القول اننا نواجه تحديات. وأنا سأكرس جهدي ووقتي لهذا، لكني بحاجة إلى الدعم الكلي من جانب البلدان الأعضاء في المجتمع الدولي في الميادين السياسية والأخلاقية والمالية.
وأنا ممتن للحكومة الاسبانية على مساهمتها بالأمم المتحدة، فلقد لعب رئيس الوزراء الاسباني دورا رياديا مهما بإنشاء تحالف الحضارات مع الحكومة التركية. وأعتقد أن هذه الخطة بوسعها أن تساعد حقا على تقليص المسافة التي تفصل بين بعض البلدان والقضاء على المفاهيم الغريبة والخلافات وحالات سوء التفاهم التي تمثل سبب صراعات كثيرة حول العالم.
ـ عرض الرئيس الأميركي، مؤخرا، مبادرة لمواجهة مشكلة التغير المناخي. هل تعتقدون أن الأمر يتعلق بخطوة في الاتجاه الصحيح؟
ـ أعتقد أنه إعلان إيجابي جدا وأنا أرحب باقتراح الرئيس بوش وباعترافه بأنه يتعين على المجتمع الدولي الشروع بأعمال كونية وطارئة أمام التهديد العالمي الناشئ عن انبعاث الغازات. وأعتقد أن هناك إشارات واضحة جدا على أننا نعاني من ظاهرة الاحتباس الحراري وأننا بدأنا فعلا نشعر بمضارها وأن النشاط الإنساني هو أحد الأسباب الكبرى لذلك.
ـ هل تخشون من طغيان المقترح الأميركي على دور الأمم المتحدة في هذا الموضوع؟
ـ يتعين على المجتمع الدولي القيام بتحركات متعاقبة لمحاربة التغير المناخي وأنا أرحب بجهود أي بلد عموما وبجهود أي بلد جدي على وجه الخصوص. لكني أعتقد بشكل راسخ أن المبادرات التي تطلقها البلدان بصورة فردية يجب أن تتكامل معا في إطار معاهدة التغير المناخي الخاصة بالأمم المتحدة. فهذا هو الإطار الحكومي الوحيد الموجود في هذه اللحظة.
ـ هل يفترض ذلك الإقرار بفداحة المشكلة؟
ـ هذا هو التهديد الأهم للإنسانية وتكلفته ستكون كارثية إذا لم نفعل شيئا حياله. وقلة العمل والحركة في هذه اللحظة قد توجد مشكلات تقنية ومالية هائلة. لهذا السبب من الأهمية بمكان في هذه اللحظات القيام بأعمال مناسبة بهذا الاتجاه.
ترجمة: باسل أبوحمدة ــ عن «الباييس»

