أجرت صحيفة ( الباييس) الإسبانية، مؤخراً، حواراً مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة تناول فيه مجمل الوضع المتأزم الذي تمر به بلاده والمعارك المتواصلة بين الجيش اللبناني ومتشددي تنظيم ( فتح الإسلام) في مخيم نهر البارد الواقع شمال لبنان وموجة الاغتيالات المستمرة في البلد منذ سنوات وحالة الحصار السياسي المفروضة على لبنان، فضلا عن أوضاع الفلسطينيين البالغ عددهم 400 ألف والذين يعيشون يائسين في لبنان وسط منطقة ملتهبة أصلا.

ويقر رئيس الوزراء اللبناني أن الوضع ( معقد جدا) هناك، لكنه يقول أيضا إنه يتصرف في هذه الأوقات (بروية وبأعصاب باردة ) . وهذه المقابلة شهدت ثلاثة اقطاعات جراء مكالمات هاتفية تلقاها السنيورة من قبل رئيسي الولايات المتحدة وفرنسا وكذلك من قبل خافيير سولانا، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي.

والسنيورة يطلب من الاتحاد الأوروبي أن (يتكلم بصوت واحد) وأن يشارك بفعالية أكبر في حل الصراع العربي- الإسرائيلي، الذي اعتبره ( المشكلة التي تسمم سائر أرجاء المنطقة). وفيما يلي نص الحوار:

* يعيش في لبنان 400 ألف فلسطيني وفي الوقت الحاضر هناك معارك في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، هل تعتبر أن ما يجري في قطاع غزة يمكن أن يمتد إلى لبنان ؟

- لا. الحرب في نهر البارد هي ضد اللبنانيين والفلسطينيين. إنها حرب جماعة (فتح الإسلام)، الغريبة عنا جميعاً. والجيش اللبناني ينفذ عملية جراحية ولن نسمح لهم إلا بالاستسلام فقط. أما فيما يتعلق بالفلسطينيين، فإننا سنواصل دعمنا لهم محاولين تحسين ظروفهم الحياتية.

*ممن يتشكل تنظيم فتح الإسلام ؟

- بعضهم سوريون وآخرون فلسطينيون ولبنانيون ومن جنسيات أخرى أيضا. أما زعيمه شاكر العبسي فهو أردني- فلسطيني مطلوب من قبل الأردن وكان سجينا في سوريا ؟

* هل تتهمون سوريا برعاية فتح الإسلام؟

- لدينا اعترافات من بعض الذين سلموا أنفسهم والذين يتحدثون عن ارتباطات مع أجهزة سورية. وربما كانت هذه الجماعة جزءا من النظام.

* ما رأيكم بالمعارك التي شهدها قطاع غزة؟

- هذه المعارك مدانة كليا. وسيطرة حركة حماس على غزة لا مستقبل لها وجل ما ستفعله هو تأخير تحقيق هدف النضال الفلسطيني. لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن كل ما يحدث في الشرق الأوسط مرده إلى الصراع العربي- الإسرائيلي.

ولقد استخدمت إسرائيل أنواع الأسلحة كافة ولم تحقق شيئا. وعليها إدراك أنها بحاجة إلى الأمن والسلم وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا عن طريق علاقات طيبة مع الجيران. والطريقة الوحيدة لإقامة مثل تلك العلاقات هي عندما يتم التوصل إلى حل حقيقي للمشكلة ويحصل الفلسطينيون على حقهم في العودة إلى ديارهم.

* هل تعتقد أن الولايات المتحدة قد وصلت متأخرة كثيرا على صعيد دعم الفلسطينيين؟

- الولايات المتحدة لم تقدم مساعدات كافية أبدا للقضية الفلسطينية ونحن كنا دائما ضد أن تعترف الولايات المتحدة بحماس عندما فازت في الانتخابات.

* هل تعتبر أن إيران تلعب بأوراقها في لبنان؟

- لقد قالت طهران إنها تريد تحقيق النصر على الولايات المتحدة في لبنان. ونحن لا نريد أن نكون ساحة معركة يتصارع الآخرون عليها، لكننا ندافع عن ضرورة المصالحة بين إيران والعالم العربي ونعارض مهاجمة إيران.

* إسرائيل تريد أن تقوم القوة الدولية التابعة للأمم المتحدة( اليونيفيل) بمراقبة الحدود بين سوريا ولبنان. هل توافقون على ذلك؟

- لا أعتقد أن قوة اليونيفيل هي القوة المناسبة لهذا الغرض، لكن الحدود السورية - اللبنانية يجب مراقبتها للحيلولة دون حدوث عمليات إدخال للأشخاص أو للأسلحة. والمسؤولية في هذا المجال تقع على عاتق سوريا أيضا. وهناك محادثات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا ولبنان للتوصل إلى اتفاق ثلاثي، يتضمن طاقما وكذلك فريقا ومساعدة تقنية لمراقبة تلك الحدود.

* هل تعتقد أن للاتحاد الأوروبي دوراً يلعبه في الشرق الأوسط؟

- بالطبع. وهو دور على جانب كبير من الأهمية. ونحن نتقاسم ضفاف البحيرة ذاتها- البحر الأبيض المتوسط-. ونحن نسير باتجاه سيئ وليس هناك أحد مستثنى من ذلك. من مصلحة أوروبا أن تدرك ما يحدث هنا وكيف أن الصراع العربي- الإسرائيلي يقف بين أوروبا والعالم العربي، حيث لا بد من وضع حد لهذا الوضع المتفجر بفعل حالة اليأس التي يعيشها العالم العربي أمام الاحتلال الإسرائيلي وأمام الهجمات الدموية الفلسطينية - الفلسطينية.

فحالة اليأس هذه تقود إلى حالة من الإحباط وخيبة الأمل ومزيد من العنف والتي لا تعود بالفائدة إلا على الإرهابيين. إن محاربة الإرهاب تعني محاربة أسبابه وبوسع أوروبا عمل الكثير لمساعدة العالم العربي، لكن يتعين عليها أن تتعلم التكلم بصوت واحد لمواجهة المشكلة الفلسطينية والتكلم بصوت واحد مع إسرائيل وسوريا ولبنان وإيران.

* هل يساعد وجود قوة اليونيفيل بحل مشكلات لبنان مع إسرائيل؟

- المشكلات تتفاقم وإسرائيل تواصل احتلالها لمزارع شبعا ولا تحل قضية عودة الفلسطينيين. فنحن لدينا 400 ألف فلسطيني يعيشون في بلادنا ونريد لهذه الحالة أن تنتهي. قوة اليونيفيل تساعد على حماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية.

* تتكلمون كثيراً عن العالم العربي، لكن هل لهذا العالم وجود بحد ذاته؟

- بالطبع أنه موجود. تاريخ أوروبا مليء بالصراعات ولقد وصل إلى شيء. ونحن كذلك، لكن بعض بلداننا تمر بمرحلة من المراهقة. ونحن لدينا الكثير من الصراعات، لدينا الصراع الإسرائيلي والصراع ضد الفساد ولعلاقة بين الدين والدولة، لكن بوسعنا تخطيها جميعا.

* تحولت جنازة النائب وليد عيدو الذي تم اغتياله مؤخرا إلى تظاهرة مناهضة لسوريا. هل تعتقد أن دمشق تقف وراء مثل هذه الأحداث ؟

- أنا لا أتهم سوريا. لكني أقول إن إصرارها على التدخل في الشؤون الداخلية للبنان، مثل مرحلة بقاء الرئيس، يوجد مناخا ملائما للاغتيالات. الأمر الذي لا يمكن قبوله ويعد ضاراً للغاية. ونحن نعمل على الحفاظ على علاقات جيدة مع سوريا قائمة على الاحترام المتبادل.

ترجمة: باسل أبو حمدة عن «الباييس»