بكم تقدر حياة مواطن عراقي؟ وماذا عن سيارة عراقية؟ بالنسبة للجيش الأميركي في العراق، قد تكون قيمة حياة المواطن العراقي مساوية لثمن سيارة تقريباً. يدرس تقرير أصدره مكتب المحاسبة الحكومية الممارسات والقواعد التي تحكم مدفوعات العزاء التي بمقدور الجيش الأميركي توزيعها على عائلات المدنيين العراقيين الذين قتلوا: نتيجة عمليات القوات الأميركية وقوات التحالف خلال القتال.

هذه المدفوعات التطوعية - التي تعرف باسم أموال (الترضية) - من شأنها أيضاً أن تغطي الجراح أو الخسارة أو الأضرار التي أُلحقت بممتلكات الشخص. ووفقاً للتقرير فقد شكلت تعبيرات عن التعاطف أو الندم القائم على الثقافة والعادات المحلية، ولكن ليس اعترافاً بالمسؤولية القانونية أو الخطأ.

وقد حدد البنتاغون 2500 دولار باعتباره أكثر مبلغ مفرد يمكن دفعه. ومعظم تعويضات القتل تظل عند ذلك المستوى، مع مقياس تنازلي تقريبي قدره 1000 دولار للإصابات البالغة و500 دولار لأضرار الممتلكات. وابتداءً من ابريل من العام الماضي، فإن التعويضات التي تصل إلى 10 آلاف دولار كانت ممكنة (للحالات الاستثنائية) ولكن فقط بتفويض من قائد الفرقة فحسب.

وعلى الرغم من وصول أعداد القتلى من المدنيين العراقيين إلى عشرات الألوف، إن لم تكن مئات الألوف، على امتداد الحرب، إلا أننا لا نتحدث عن تعويضات قتلى كبيرة حتى الآن. وقد ذكر مكتب المحاسبة الحكومية أنه في عام 2005، فإن المبالغ الموزعة في العراق لهذا الغرض وصلت إلى 5, 21 مليون دولار و انخفضت- مع ازدياد العنف- إلى 3 ,7 ملايين دولار خلال العام الماضي.

كان القادة مخولين في البداية لصرف مثل هذه المدفوعات في سبتمبر 2003، وكانت المدفوعات في بادئ الأمر ممولة بمال صودر من صدام حسين وعائلته وزملائه. والآن تأتي المدفوعات من برنامج الاستجابة الطارئة الخاص بالقائد، وهو صندوق أميركي مخصص لتكريس النوايا الحسنة لدى العراقيين من خلال الأعمال الطيبة مثل مشاريع المياه والصرف الصحي على نطاق ضيق.

ويقدم التقرير، المعنون بـ (استخدام وزارة الدفاع لمدفوعات الترضية والعزاء في العراق وأفغانستان)، مثالاً واقعياً على نحو خاص لكيفية تقدير هذه المدفوعات، مأخوذة من الإجراءات العملية لبرنامج الاستجابة الطارئة: فردان من العائلة نفسها يقتلان في سيارة أصابتها القوات الأميركية. يمكن للعائلة أن تتلقى الحد الأعلى من مبلغ 7500 دولار في صورة مدفوعات عزاء (2500 دولار لكل قتيل وما يصل إلى 2500 دولار لأضرار السيارة).

وفي ابريل 2006، أصبحت مدفوعات الشهداء أمراً مسموحاً به، ويغطي موت أفراد الجيش العراقي، وضباط الشرطة أو المدنيين الحكوميين نتيجةً للعمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الأميركية أو قوات التحالف. ووفقاً لمكتب المحاسبة الحكومية فإنه إذا وقع حادث غير قتالي مثل أن تدهس سيارة من الجيش الأميركي عراقياً وترديه قتيلاً فيما كان يعبر الشارع في بغداد.

فإن قريبه من الدرجة الأولى بإمكانه أن يتقدم بشكوى بموجب قانون المطالبات الأجنبية والمدفوعات التي تقدمها لجنة المطالبات الأجنبية تصل بشكل عام إلى 100 ألف دولار. وكتب مستشار قضائي سابق من الجيش عمل في العراق منذ مايو 2003 إلى يوليو 2004 يقول إن كل عراقي تحدث إليه عن القضية أعرب عن صدمته حيال هذا الوضع. وأضاف إنه بموجب قانون المطالبات الخارجية ربما يتم دفع القيمة السوقية الكاملة لسيارة تويوتا صدمتها دبابة خلال حادث غير قتالي، ولكن ربما لن يدفع سوى 2500 دولار لمصرع طفل في تبادل لإطلاق النار.

ترجمة: كوثر علي عن(إنفورميشن كليرنغ هاوس)