في ختام الكتاب يصل بنا المؤلف عبر الترحال طويلاً في معرض المقارنة بين الإمبراطورية والسوبر امبراطورية إلى آخر محطة يمكننا تصورها، وهي تفسير حركة التاريخ، حيث يشير إلى أن التفسيرات الأميركية المتعددة جديرة بالتوقف عندها طويلاً ونأمل ترجمتها على الأرض.
ما أبعد الشُقة بين صيف 2007 الحالي وبين نظيره من عام 2003، بالتحديد بين حزم توني بلير حقائبه وإغلاق ملفاته للرحيل هو وسياساته وطروحاته عن مقر رئاسة الوزراء البريطانية في 10 داوننغ ستريت في لندن، وبين الكتاب الصادر في عام 2003 بعنوان «حروب توني بلير» الذي أكد فيه مؤلفه جون كامنغر أن سياسات بريطانيا في مجال السياسة الخارجية، وخاصة ما بعد حادثة الحادي عشر من سبتمبر، التحالف إلى حد التباهي وربما التوحد أو التقمص مع أميركا - بوش والمحافظين الجدد.ثم المشاركة الضالعة (هل نقول المتورطة) في حربي أفغانستان والعراق: كان هذا كله تقديرا من صنع توني بلير شخصياً بمعنى أنه احتكر صياغة وتفعيل صنع السياسات التي أدّت إلى ما يشبه التوحّد بين الإمبراطورية العجوز (في لندن) وبين السوبر - إمبراطورية العفيّة (في واشنطن).
من هذا المنطلق يبنى مؤلفنا - في الصفحات الأخيرة من الكتاب - طروحاته التي يوضح فيها كيف أن هذا التماهي أو التوحد الشديد والوثيق بين القطبين عبر الأطلسي أدى إلى تكامل مواقفهما - لا في ما يسمى بحرب الإرهاب فحسب، بل أيضاً بالنسبة لاتخاذ اتجاهات غاية في السلبية إزاء قضايا أكثر من حيوية لمصالح العالم وسكان الكوكب الذي تعيش على مهاده.. قضايا تحدى فيها كل من بلير وبوش ما كاد ينعقد عليه الإجماع البشري المعاصر في مجالات من قبيل: التساخن الكوكبي والانتشار النووي وإنشاء محكمة جنائية دولية (الأميركان يطالبون بحصانة خاصة يتمتع بها عناصرهم ضد دعاواها وأحكامها).في هذا الإطار ظل السياسيان: البريطاني والأميركي يعلنان أنهما على استعداد للتصرف المنفرد ولاتخاذ ما يروق لهما - أو لأي منهما - من جانب واحد ودعك من حكاية التوافق الدولي أو الإجماع العالمي.. أو الصالح العام لسكان كوكب الأرض.
بين العادي والسوبر
من هنا يعود المؤلف إلى عقد المقارنات والتماس أوجه التماثل بين النزعتين الامبريالية والتوجهات الإمبراطورية بين القطبين في كل من لندن وواشنطن، لكنه يعترف في الفصل الذي بلور في خلاصته الكتاب أن الإمبراطورية الأميركية أوسع مدى وأكبر حجما من نظيرتها الانجليزية التي طواها التاريخ ولكنه يؤكد أن استخدامه لمقطع «سوبر» لا بد وأن ينصرف أساسا إلى معنى النفوذ البالغ الحد والاستشراء من حيث المَنَعة العسكرية الأميركية إلى حد الجبروت حيث «تجوب أساطيل واشنطن بحار العالم ومحيطاته ويقف بعضها رابضا عند مضايقه وبرازخه..
وحيث تنتشر القوات العسكرية الأميركية في قواعد وموانئ ومناطق وحصون في ما يكاد يكون جميع قارات المعمورة.. وحيث أصبحت كلمة «مارينز» مرادفة أو تكاد لنوعية العسكري.. البر - مائي كما قد نسميه، ولكنه العسكري الأميركاني القحّ الذي لا يعرف سوى الولاء الشديد - مثل الكائن الموجّه الكترونيا - تجاه الولايات المتحدة وأفكارها وسياستها وأهدافها وطبعا أجندتها ومطامعها، حتى يبدو الأمر مثيراً للاستغراب وربما للطرافة أيضاً في مضمار هذا الاستشراء.
علينا أن نتأمل كيف تسللت إلى أدبيات التحليل السياسي (العربي مثلا) استخدامات وصف المارينز الذي لا يقتصر وحسب على مشاة البحرية الأميركان بل وأيضا على جماعات من الساسة وشراذم من النخب المثقفة في العالم الثالث بالذات ممن جعلوا أميركا وأفكارها وأساليب حياتها نموذجا يحتذى لزوم التكريس والتأييد طول الخط والترويج والتزويق وربما التمجيد في بعض الأحيان.
لعبة الرفض والإنكار
من أوجه التماثل التي يخلص إليها المؤلف ان كلا من الإمبراطوريتين كانت حريصة على إنكار أنها امبراطورية، بمعنى أنها كيان توسعي استغلالي - امبريالي - يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق مصالح اقتصادية يسندها بالطبع نفوذ سياسي وتؤازرها عند اللزوم قوة عسكرية. أما الشعار المطروح قديما عند الامبراطورية الأولى فكان اسمه «حرية التجارة» في حين أن الشعار الأثير حالياً عند السوبر - امبراطورية اسمه «العولمة». وبين التجارة الحرة والعولمة بين الأجندة البريطانية، والأجندة الأميركية يوجد جامع مشترك يبلوره مؤلف كتابنا (ص 163) في كلمة واحدة هي: البترول.
ومن العوامل المشتركة أيضا، كما يضيف المؤلف، ما حفلت به دعايتا الطرفين من شعار اسمه «حسن النوايا» حيث ظلت الامبراطورية (ذات الحجم العادي) تبرر سلوكها بأنه الرغبة في «تحرير الشعوب من أجل التمدن» بينما تصر الامبراطورية «بحجم السوبر» على تبرير سلوكها بأنه هدف «تحرير الشعوب من أجل الديمقراطية».
وعند النقطة الأخيرة بالذات يوسّع المؤلف إطار التحليل مباشرة للظاهرة الامبراطورية الأميركية كي يرصد من وجهة نظره أوجه تماثل بينهما وبين تجارب امبراطورية - امبريالية (بمعنى التوسع والهيمنة) سبقت في العصر الحديث وفي مقدمتهما تجربتان:
(1) امبراطورية بونابرت الفرنسية في القرن التاسع عشر.
(2) امبراطورية موسكو السوفييتية في القرن العشرين.
ومن زاويتنا العربية قد نستعيد بدورنا شعارات نابليون حين قدم غازيا في الحملة الفرنسية الشهيرة التي استهدفت مصر ثم الشام في عام 1798. يومها أعلن الغازي الفرنسي أنه قادم إلى الشرق من أجل «تحرير» شعوبه من استبداد المماليك الأشرار الفاسدين الذين أعاقوا حرية التجارة في البحر المتوسط بالذات».
وفي الحالة السوفييتية كان الشعار المرفوع بعد الحرب العالمية الثانية هو تحرير شعوب وسط وشرق أوروبا - وبالمرة شعوب حوض البلطيق - من الاستبداد والاحتلال العنصري النازي أو من نُظم الحكم العميلة أو الرجعية غير المؤمنة بالشيوعية أو غير المتطلعة إلى الفردوس الماركسي الشهير حيث يحصل الكل على ما يريد حسب حاجته ومزاجه.
إعلام الكولا والبيج ماك
من هنا تأتي دعوة المؤلف إلى أن نتأمل السوبر امبراطورية ذاتها لعلها تعيد النظر في بنود الأجندة التي تعتمدها. ان هناك من ينادي بضرورة التسليم - بمعنى الانصياع - إلى ما يوصف بأنه «القوة الناعمة» للكيان السوبر - امبراطوري الأميركي.. وهو ما تجسده أنماط السلوك والاستهلاك والاستجابات التي أفلحت أميركا بصورة أو بأخرى في تصديرها إلى العالم الخارجي ولو بدرجات متفاوتة من النجاح، حتى أصبحت أعلام الكولا ورايات البرغر وشارات البيج ماك ترفرف على أصقاع شتى من أدغال وصحارى ووديان وقرى العالم.
وربما كان آخرها بلد شاسع ملياري السكان مثل الصين. ولكن يخطئ الأميركان - كما يحذر - المؤلف إذا ما تصوروا أن هذه هي المدنية أو أن هذا هو جوهر الحضارة الحقيقي بقدر ما سبق وأخطأ ابناء عمومتهم البريطانيون من تصور أن الحضارة لها وجه واحد هو ذلك الذي دأبت بريطانيا أيام مجد امبراطوريتها على تخليقه وتصديره وترويجه بين شعوب المستعمرات من الهند إلى وسط أفريقيا مرورا بمصر والسودان.
في هذا السياق، يحيل المؤلف إلى سياسي بريطاني قديم هو رامزي ماكدونالد الذي أصبح أول رئيس وزراء عمّالي في تاريخ بريطانيا مع بدايات القرن العشرين. ويبدو أن الرجل كان على قدر مشهود من النظر الثاقب ومن الفكر الموضوعي حين خاطب قومه في عام 1901 قائلاً: ليست الحضارة هي مجرد تلاوة الانجيل ولا احتساء الغرب شراب الروم ولا نسج القطن (في مصانع يوركشاير). ان هناك حضارات أخرى بخلاف حضارة الغرب، وليس هناك حضارة أفضل من غيرها، بل إن لكل حضارة - كما أكد رامزي ماكدونالد جوانب شاهدة من تميزها أو تفوقها السياسي أو الاجتماعي أو الأخلاقي وقد يضعها ذلك في مكانة اسمى مما قد تدعيه القوة الامبريالية.
و... هكذا تحدث سياسي بريطاني عتيق، ينتمي إلى القرن 19 وبدايات القرن العشرين. والمشكلة أن ساسة اليوم مثل بلير وبوش لا يستوعبون مثل هذه الدروس المستفادة بل يتباعدون عن الحقيقة الموضوعية المطروحة على أرض الواقع كي يستسلم كل منهم إلى أفكار تجافي الحقيقة وتتجاهل أبعادها ويبلورها المؤلف تحت شعار الامبريالية الدولية.
الروح الوطنية والحروب
ربما تكمن المشكلة الآن في ظاهرة صعود ونفوذ اليمين السياسي بكل طروحاته المستمدة من التراث الاستعماري في الماضي (حقبة تاتشر في بريطانيا مثلا آخر) أو المستقاة من الطرح العنصري المتعصب في الحاضر (حقبة المحافظين الجدد في أميركا مثلا). وفي نطاق هاتين الحقيقتين، وخاصة بعد حادثة 11 سبتمبر، بدأ عامة الناس يسمعون.
وشهد الشأن العام في ساحات السياسة وميديا الإعلام مصطلحات ترددت في انجلترا مع صعود مرغريت تاتشر إلى رئاسة الحكومة المحافظة في انجلترا في عام 1979 - شعارات ومصطلحات من قبيل «الوطنية» و«الرأسمالية» و«الانضباط» و- «الامبراطورية» - تماما بقدر ما استعاد الأميركان بعد كارثة المركز التجاري شعارات تبدأ بالوطنية ولا تنتهي بحكاية الحرب.. الصليبية. راحت اذن أيام طرح «الاشتراكية» بمعنى العدل الاجتماعي، وقد كانت كلمة اشتراكية بالنسبة للسيدة تاتشر وزميلها المعاصر عبر المحيط رونالد ريغان هي العدو رقم واحد كما يؤكد مؤلف الكتاب (ص 138) .
وفي غمار هذه البيئة التي سادت منذ عقد الثمانينات عادت نوستالجيا (الحنين والشوق) إلى زمن الامبراطورية، زمن السيطرة الامبريالية على مصائر ومقاليد أوطان وشعوب. وعبّرت هذه النوستالجيا عن نفسها في سيْل شهده العقد المذكور من الافلام السينمائية والمسلسلات المتلفزة التي ركزت على الزمن الامبراطوري البريطاني في الهند، درة التاج كما كانت توصف فيما مضى من أزمان. وكان المقصود - كما يلمح المؤلف - هو نوع من إعادة الاعتبار إلى صورة الامبراطورية.
بيد أن الأمر لم يقتصر على مجرد تجميل الصورة الماضية ولا حتى تبرير ما شابها في زمانها من حالات التعدي على حقوق الشعوب والاستيلاء على أوطانها واستغلال مواردها وظلم مواطنيها إلى حد العدوان الغاشم والمذابح الوحشية.. لقد تعدى الأمر في عقد التسعينات الماضي لدرجة أن نجد سياسيا بريطانيا نافذا هو جوردون براون يخطب داعيا إلى الكف عن الاعتذار عن أخطاء الامبراطورية البريطانية (ص 144) وكان في ذلك نوع من تمسح زعماء حزب العمال بعباءة «الشعور بالاعتزاز الوطني» في مزايدة سافرة على طروحات خصومهم من حزب المحافظين.
إضافة إلى محاولة شد العزائم من أجيال شباب بريطانيا وخاصة ممن بلغوا سن الانتخاب باسترجاع ما يصفه مؤلفنا بأنه نوع من الاعتزاز بالانتماء إلى بريطانيا ولو من خلال بعث واسترجاع مجد غابر كان مجسدا في الامبراطورية. ومن ثم فلم يتورع كل من بلير وزميله براون عن الالتحاق بركب الامبريالية رغم ميولهما إلى استخدام نهج الإقناع والحوار في تسيير السياسة الخارجية - مقارنة بنهج الجبروت العسكري الذي اعتمدته الإدارة الأميركية منذ أحداث 11 سبتمبر.
بيد أن الإقناع وأحيانا الممالأة والالتفاف بدهاء وخبث ونعومة محسوبة حول المشاكل هو أسلوب بريطاني درجت على استخدامه لندن تقليديا قبل اللجوء إلى قعقعة السلاح. لكن أميركا سارت على نهج مغاير تماما منذ أولى سنوات هذا القرن الواحد والعشرين. هنا يشير المؤلف إلى سياسة الاسترضاء التي سبق واتبعها تشمبرلين لشراء سكوت هتلر أو مداراته قبيل الحرب العالمية الثانية، وهي التي ما لبث أن رفضها تشرشل، وان أصبح لزاما على ساسة بريطانيا المعاصرين أن يفسحوا معها المجال للسوبر امبراطورية المستجدة في عصرنا لكي ترفض أي استرضاء وتبادر للاحتكام إلى لغة البوارج والنفاثات المقاتلة أو المدرعات.
والمشكلة أن لجأت السوبر - امبراطورية إلى هذا الحل العسكري على يد مسؤول لم يكن له أي خبرة عسكرية اسمه رامسفيلد واستبعدت بذلك الحل السياسي أو الدبلوماسي على يد مسؤول كان يتمتع بكل الخبرة العسكرية اسمه «الجنرال» كولن باول.. وكان هذا وضعا مشحونا بكل معاني التناقض، ومنذرا من ثم بأفدح الأخطار.
هنا يقف المؤلف في لماحية مرموقة عند جانب سيكولوجي من جوانب الشخصية الأميركية وقد نسميه معه باسم ظاهرة «جون وين»، وهذا الممثل الأميركي الذي اشتهر بأدوار الخشونة إلى حد الفظاظة أحياناً في أفلام رعاة البقر التي كان شعارها هو شعار حركة الاستيطان التاريخية في أراضي العالم الجديدة المكتشفة منذ بضعة قرون والشعار هو: سوف أبني بيتي على قدر المسافة التي تصل إليها طلقات بندقيتي.
جون وين في أفغانستان
تلك هي الشخصية الذكورية أو الذَكَر الفظ (الماشو) كما يسميه المؤلف بمعنى الذي يحل المشاكل ويحسمها من خلال ماسورة البندقية، وذلك هو تعريفه للحلول «الأمنية» البعيدة عن ليونة النساء وجبن الضعفاء. وهنا يعلق المؤلف البريطاني (ص 154) قائلا: بدأ كثير من الأميركيين يقرّون بأن عدم استخدام القوة هو آية من آيات الضعف، لهذا قرر جون وين الأميركاني المعاصر أن يمضي على الطريق وحده، سار في شعاب الوادي (على نحو ما صورته يوما أفلام هوليود الملونة) يمتطي جوادا عنيدا، ولا يصحبه سوى رفيق وحيد من طراز كولت سريع الطلقات.
ولا يصغي سوى إلى أصوات وحوش برية قاصدا الانتقام في أفغانستان أو الاشتباك في العراق. مدللا على مبلغ قوته ومغتّرا بها لا يبالي بالإجماع العالمي أو بمنظمة الأمم المتحدة رافضا في هذا كله شعار النزعة الدولية أو القوانين الدولية (انترناشوناليست) التي يرفضها عقائديا جماعة المحافظين الجدد الذين أدلى واحد من صفوفهم وهو جون بولتون بتصريح عام 2005 قال فيه: ليس هناك شيء اسمه الأمم المتحدة.
ومن عجب أن بولتون نفسه كان يشغل موقعا دبلوماسيا في سلك الإدارة في بلاده. والأعجب أنهم كلّفوه بالعمل سفيرا لأميركا ومندوبا دائما لها لدى الأمم المتحدة وليس غيرها.
وبعيدا عن أفلام هوليود وخيالات السينما وأطيافها يقف المؤلف ملياً عند التصريح الواقعي الذي أدلت به هذه المرة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس،.. كان الشأن المطروح كما نتصور هو حركة التاريخ وما يفسره المحافظون الجدد في إطارها من حكاية الفوضى المنظمة وضرورات إشاعة الديمقراطية ولو باستخدام القوة العسكرية عند اللزوم من منطلق الاعتقاد - المعلن على الأقل - بأن الديمقراطية هي السياج المتين لكفالة أمن الولايات المتحدة، وباعتبار أن الدول والنظم الديمقراطية الحقيقية لا يحارب بعضها بعضا.
هنالك حسمت رايس هذه المقولات حين قرنت بين حلم التحوّل الديمقراطي وبين أجندة المصالح المادية فقالت: إن حركة التاريخ تمضي إلى غايتين هما: الأسواق.. والديمقراطية ولنا أن نتوسع في تفسير لفظة الأسواق حيث تشمل الموارد (الثمينة بالذات ابتداء من النفط والغاز الطبيعي وليس انتهاء باليورانيوم والكوبالت وسائر مستلزمات الطاقة النووية وربما يضاف إلى ذلك مزروعات الذرة وقصب السكر التي يتربصون بها لزوم استخراج الطاقة).
وهناك أيضاً من فسّر حركة التاريخ على أنها توقفت أو بلغت نهاية لها مع سقوط وزوال الخصم العقائدي - السياسي - العسكري السوفييتي وهو محور كتاب المفكر فوكوياما الذي اشتهر بعنوان «نهاية التاريخ». وهناك كذلك من يضيف إلى هذا كله أبعادا عقائدية - بل دينية تعبّر عن خلط السياسة بالدين، وخلط هذا كله بالاقتصاد والسيطرة في فكر المحافظين الجدد، وهذا ما قد توضحه آخر السطور التي يودعنا بها مؤلفنا ونختم بها عرضنا التحليلي لهذا الكتاب حيث يقول البروفيسور برنارد بورتر:
مما يسترعي الاهتمام العميق أيضاً فكرة أن أميركا يمكن أن تثق بما قصد إليه الرب (عز وجل) والتاريخ بالنسبة لبني البشر. بحيث تفضي بها هذه الثقة إلى أن تتصوّر أن من حقها أن تفرض تحرير البشرية وتصل بها إلى «نهاية التاريخ» إما على أسنة الرماح أو بقاذفات الصواريخ - يستويان.
عرض ومناقشة: محمد الخولي


