في اليوم السابع من حرب يونيو 1967 احتفى اليهود في كل مكان بما زعموا أنه نجاة إسرائيل من الخطر. ولكن بعد 40 عاماً من يونيو الحافل بالتقلبات عام 1967، أصبحت حرب الأيام الستة تبدو كأحد انتصارات التاريخ التي انتزعت بثمن باهظ للغاية.

ولا يعني هذا أن الحرب كانت غير ضرورية (من المنظور الإسرائيلي). فإسرائيل وجهت ضربتها بعد أن أرسل الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر جيشه إلى جزيرة سيناء، وأجلى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وأغلق خليج العقبة في وجه الملاحة الإسرائيلية، ونصر إسرائيل فتح الممر ودمر الجيوش المحيطة بها، وهو ما حال دون ما زعم الإسرائيليون أنه محرقة ثانية. غير أنه، في المدى الطويل، فإن الحرب تحولت إلى كارثة بالنسبة للدولة اليهودية لا تقل عما كانت بالنسبة لجيرانها.

وتمثل جزء من المشكلة في اكتمال الانتصار. وقد قاد سرعتها وهدفها كثيراً من الإسرائيليين لتقديم تفسير غيبي لنصرهم. وقد غير هذا الأمر إسرائيل نفسها، وكان إيذاناً بميلاد حركة دينية وطنية مصرة على الاستعمار الدائم للأراضي المحتلة. بعد ستة أيام لم تقم إسرائيل بغزو سيناء ومرتفعات الجولان السورية فحسب، وإنما غزت أيضاً القدس القديمة والضفة الغربية.

ومن الناحية النظرية فإن هذه الأراضي كان يمكن مقايضتها لقاء السلام الذي حجبه العرب منذ تأسيس إسرائيل. هذا ما اقترحه مجلس الأمن الدولي في القرار رقم 242. ولكن الإسرائيليين انتشوا بالنصر والعرب أصيبوا بالشلل بفعل الإذلال. لم يتصل العرب بالإسرائيليين لالتماس السلام وإسرائيل لم تأبه بعدم اتصالهم. وبدلاً من ذلك، فإنها باشرت بحماقتها التي تفوق الوصف بضم الشطر العربي من القدس من غير اعتبار للقانون، والديموغرافيا والمنطق السليم ـ وزرع المستوطنات اليهودية في جميع الأراضي المحتلة لضمان قيام إسرائيل الكبرى.

وقد غيرت الحرب التي دامت ستة أيام الفلسطينيين أيضاً. حيث كانوا قد تشتتوا بفعل القتال الذي تزامن مع تأسيس إسرائيل عام 1948. وقد نزح البعض إلى ما يتجاوز حدود فلسطين، وأصبح البعض مواطنين في الدولة اليهودية أو عاشوا في ظل حكم مصر في غزة والأردن في الضفة الغربية. وقد أعادت حرب 1967 توحيدهم تحت السيطرة الإسرائيلية وبهذا زاد تعطشهم الشديد لإقامة دولة خاصة بهم. وبعد عقود، عندما حققت مصر والأردن السلام مع إسرائيل بالفعل، لم يستعد الفلسطينيون غزة والضفة الغربية.

وقد ترك هذا الأمر 4 ملايين فلسطيني يتطلعون بيأس للاستقلال ولكن في أرض مقيدة ومحاصرة بفعل المستوطنات اليهودية- جنباً إلى جنب مع الأسوار ونقاط التفتيش وكل الصعوبات والإهانات التي يتلقونها من الاحتلال العسكري. صحيح أن شارون انتزع إسرائيل من غزة قبل عامين. ولكن ما الفارق الذي يشكله هذا الأمر؟ فالفلسطينيون لن يفكروا في السلام إلا إذا استعادوا الضفة الغربية والقدس العربية أيضاً. وحماس، التي تتشكل من إسلاميين يديرون ما يُعتبر حكومة فلسطينية، تقول إنها لن تحقق سلاماً دائماً حتى بعد تحقيق ذلك.

هل هناك مخرج من هذا المأزق؟ نعم، ولكن تحقيق السلام سيتطلب شجاعة، والكثير من الطاقة التي كان يتوجب استخدامها لتحقيق السلام تم تبديدها على لعبة إلقاء اللوم على الآخرين. وعلى نحو يمكن الاعتراف به، هناك الكثير من اللوم المتبادل. ما الحق الذي كان يتمتع به البريطانيون، في عام 1917، لإعطاء اليهود وعداً بوطن قومي في فلسطين؟ لماذا رفض الفلسطينيون التقسيم عام 1947؟ لماذا قامت إسرائيل باستعمار الأراضي الفلسطينية بعد 1967؟ لماذا سمح الأميركيون لإسرائيل بالنجاة من عواقب هذا الأمر؟ لماذا تركت الدول العربية اللاجئين لتتردى أوضاعهم في المخيمات؟

ويتواصل اللوم فالفلسطينيون إرهابيون، والصهيونية عنصرية، وأعداء إسرائيل معادون للسامية. كان ينبغي على الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قبول «العرض السخي» الذي قدمته إسرائيل في كامب ديفيد عام 2000. ولكن، مهلاً، عرض إسرائيل لم يكن سخياً للغاية..

وهكذا يتواصل النزاع، وتتعاظم مرارته مع كل ثورة. وينتشر إلى ما يتجاوز حدود الشرق الأوسط. إن ما بدأ كصراع وطني بين شعبين على أرض واحدة، يتم، بصورة تدريجية، وعلى الغالب بعناد، تحويله إلى حرب دينية، الأمر الذي يسمم العلاقات الشائكة بين الإسلام والغرب كلية. إنها لفضيحة أن الاحتلال يستمر منذ 1967.

وهذا الصراع كان يجب أن يتم حله منذ زمن، واستمراره يعد اتهاماً لكل الدول المعنية، بدءاً من الأطراف المتنازعة بسبب عنادها، مروراً بالقوى الإقليمية التي استغلت القضية الفلسطينية لمصالحها الذاتية، ووصولاً إلى القوى العظمى بسبب افتقارها للاهتمام المتواصل. ينبغي إنهاء هذا الأمر، ولكن كيف؟

كانت الإجابة واضحة منذ 1937 على الأقل، عندما أفادت لجنة ملكية بريطانية برئاسة اللورد بيل أن «صراعاً غير مسؤول» قد نشأ بين عرب ويهود فلسطين وأن البلد ينبغي تقسيمه. وفي وقت لاحق، فإن طريقة التقسيم أصبحت واضحة كذلك. على الرغم من كل المستوطنات الإسرائيلية، فإن الديموغرافيا، والعدل يشيران إلى حدود تقوم على خطوط ما قبل 1967، مع تعديلات طفيفة على الطريقة التي اقترحها بيل كلينتون عام 2000.

وكما برهن فشل كلينتون في كامب ديفيد، فإن التوصل إلى اتفاق حول مثل هذه الصفقة سيكون صعباً. كان حل كلينتون يتطلب قيام إسرائيل بالتخلي عن الجزء الأعظم من مستوطناتها في الضفة الغربية، وإخراج أكبر عدد من المستوطنين من الذين أخرجتهم من غزة والمشاركة في السيادة على القدس.

يتعين على الفلسطينيين القبول بأن معظم اللاجئين «سيعودون» ليس إلى ديارهم التي تعود إلى 60 عاماً مضت في داخل إسرائيل وإنما إلى دولة جديدة في الضفة الغربية وغزة. إن الحلول الوسط هذه ستلحق ضرراً كبيراً. ولكن قيام أحد الطرفين بمنح القليل والمطالبة بالكثير سيقلب الصعب إلى المستحيل فحسب.

ترجمة: كوثر علي

عن«إيكونوميست»