يبدو إحكام نيكولاس ساركوزي قبضته على مقاليد السلطة في فرنسا الآن كاملاً. ففي الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية الفرنسية التي أجريت مؤخراً حصل الاتحاد من أجل الحركة الشعبية، وهو حزب يمين الوسط الجديد الذي ينتمي إليه الرئيس والمرشحون المتحالفون معه، على 42% من الأصوات، مقابل 28% فقط لمنافسه الأكبر، الحزب الاشتراكي وحلفائه. والجولة الثانية لا تعكس اختلافاً جوهرياً.
وكانت تنبأت الاستطلاعات بفوز ساركوزي، والأمر الوحيد الذي لم يكن معروفاً هو حجم «الموجة الزرقاء» لفوز الاتحاد. وقد دُفع ساركوزي نفسه قدماً قبل ما يزيد على الشهر في الانتخابات الرئاسية. وقد اختار الناخبون مؤخراً إعطاءه تفويضاً واضحاً لإصلاحاته التي وعد بها.
بعض تلك الإصلاحات تبدو ليبرالية على نحو يبعث على الدهشة بالنسبة لفرنسا. فهو يريد تفكيك أسبوع العمل المؤلف من 35 ساعة، وخفض الضرائب، وإضعاف النقابات وضمان حد أدنى من الخدمة في المواصلات العامة خلال الإضرابات. وبتعبير آخر فقد وعد بذبح كثير من أبقار فرنسا المقدسة. والاشتراكيون، بينما اعترفوا بحجم فوزه في الانتخابات الرئاسية، فقد ناشدوا الناخبين قبل الانتخابات البرلمانية بالقول إن «الجمهورية بحاجة إلى التوازن».
كانوا غير قادرين على الإقناع. ومعدل الامتناع عن المشاركة في الانتخابات سجل رقماً قياسياً بلغ 40% تقريباً. كان الناخبون غير مبالين نوعاً ما في انتخابات بدت كأنها قد حسم أمرها مسبقاً، بعد الإقبال بأعداد كبيرة على الاقتراع مرتين في الانتخابات الرئاسية.
ويشير هذا، جنباً إلى جنب مع الأصوات المحدودة التي حصل عليها الاشتراكيون إلى قاعدة من الناخبين اليساريين المكتئبين بعمق والتي اعتبرت فوز حزب ساركوزي محتماً. والنزاع الاشتراكي الداخلي الذي بدأ بعد أن خسرت سيغولين رويال الانتخابات ليفوز بها ساركوزي لا يمكن سوى أن يتفاقم بعد انتهاء الجولة الثانية.
والأمر الموضوع على المحك هو ما إذا كان الحزب يجب أن يصبح حزباً ديمقراطياً اجتماعياً أوروبياً حديثاً، يعمل وفق السوق كما فعل يسار الوسط في ألمانيا، وبريطانيا، وفي أماكن أخرى، أم عليه التمسك بجذوره الاشتراكية. بعد التطورات الأخيرة قد يكون من قبيل الحكمة أن يعمد الاشتراكيون إلى التحديث، فالأحزاب الواقعة إلى اليسار قامت مرغمة بأكثر مما قاموا به.
والحزب الشيوعي، الذي كان يوماً قوة عظمى في الحياة السياسية في فرنسا، عانى من أسوأ نتائجه على الإطلاق، حيث حصل على أصوات لا تزيد على 3, 4%. وحصل اليساريون المتطرفون على نسبة أخرى تبلغ 3%. ويعود الفضل من جانب إلى تبني ساركوزي القضايا البيئية، وحزب الخضر كان أداؤه هزيلاً بصورة مفاجئة حيث لم يفز إلا بنسبة 3 ,3%.
وقد أخفقت الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة أيضاً، حيث حصلت على نسبة تافهة هي 3 ,4% أي أقل مما حصلت عليه في الانتخابات الرئاسية، مما دعم استراتيجية ساركوزي بسرقة الأصوات اليمينية المتطرفة، بسياسته اليمينية المتعلقة بالحفاظ على الأمن والنظام وسياسات الهجرة.
ترجمة: كوثر علي عن«إيكونوميست»