بدأ علم الأعصاب الاقتصادي، الذي يتعاون فيه اقتصاديون وأطباء أعصاب وأطباء نفسيون، يخطو أولى خطواته، حيث يحاول أن يبين بصورة تفصيلية العمليات الدماغية التي تشارك في لحظة اتخاذ الأشخاص لقرارهم بخصوص الاختيار بين إنفاق المال أو توفيره، أو اختيار علامة تجارية معينة دون غيرها أو التبرع بالمال لمؤسسة خيرية ما.
ولقد دخلت الأرجنتين، مؤخراً، على خط هذا الاختصاص العلمي الجديد، فلقد تم عقد مؤتمر حول العلوم العصبية وذلك بدعوة من معهد «فليني» خصصت إحدى جلساته لعلم الأعصاب الاقتصادي وتطبيقاته المختلفة. كما ألقى جورجيو كوروسيلي، الاقتصادي الإيطالي والباحث في مركز العلوم العصبية المعرفية في جامعة ليون الفرنسية، محاضرة ألقى من خلالها الضوء على هذا الاختصاص الجديد. وفي حوار مع صحيفة «كلارين» الأرجنتينية أوضح كوروسيلي قائلا : «لقد شرعنا كاقتصاديين باستخدام أدوات علم الأعصاب وعلى وجه الخصوص تقنية الرنين المغناطيسي الوظيفي، التي تسمح لنا بملاحظة ما هي مناطق الدماغ التي تنشط تبعا للسلوكيات الاقتصادية».
كما يسمح الرنين المغناطيسي الوظيفي باكتشاف مناطق الدماغ أثناء أدائها لوظائفها والتعرف عليها وهذا هو الاختلاف عن الرنين المغناطيسي التقليدي الذي لا يقدم إلا رؤية ذرية للدماغ، ولقد استخدم العالم الإيطالي هذه التقنية مع فريقه لتطوير دراساته.
وأضاف كوروسيلي قائلا إننا نبحث في المناطق الدماغية التي تنشط في لحظة الندم أو اتخاذ القرار المتعلق بالاستثمار أو الاستهلاك ولقد وجدناها في قشرة محجر العين الأمامي، الواقع خلف العين، ويعتبر الندم في علم الاقتصاد عاملا على جانب كبير من الأهمية يستلزم أن يأخذ في الاعتبار التبعات المستقبلية لقرار ما.
كما تركزت إحدى الدراسات التي قام بها العالم الإيطالي وفريقه على ملاحظة الكيفية التي يختار على ضوئها زوجان بعضهما بعضا وكيف يتعاونان، وخلصت الدراسة إلى نتيجة مفادها أن الناس يتعاونون عادة عندما يقرر أحد الشخصين مع من يتقاسم حياته.