أجرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية مؤخراً حواراً مع نواز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني السابق، الذي أسقطه الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف في انقلاب عام 1999، حيث ألقى الضوء على أسرار التوتر الذي يسود باكستان حالياً، وتوقعاته بالنسبة للعودة إلى الديمقراطية، والحرب على الإرهاب ومستقبل الرئيس الباكستاني.

وفيما يلي نص الحوار:

* منذ أن أعفى الرئيس الباكستاني برويز مشرف افتخار تشودري كبير القضاة من مهامه في مارس الماضي، لقي 100 شخص تقريباً مصرعهم في أعمال عنف في أرجاء باكستان. والمظاهرات الجماعية اليومية تقول إن هذه الإقالة أوشكت أن تشل الحياة في المدن. فهل باكستان بسبيلها إلى الغرق في الفوضى؟

ـ كان الجنرالات دائماً لعنة على باكستان. وكل انقلاب انتهى بكارثة. وقد جعل مشرف عمل أعضاء هذا البرلمان يقتصر على التصديق على قراراته. وهو لا يمتلك أية صلاحيات ويمكن أن يسقطه جنرالات ما زالوا على رأس مهامهم في أي وقت. لقد تلاعب بالدستور. والآن، حان دور النظام القضائي، وليس عجيباً أن تعم الفوضى الشوارع.

ـ لكن حمامات الدم انتشرت منذ ذلك الوقت في أرجاء باكستان، لا سيما في المناطق النائية المجاورة للحدود مع أفغانستان.

ـ ارتفع العنف منذ أن استولى مشرف على السلطة. وتمقت الأحزاب في بلوشستان القبلية مشرف لأنه استخدم الجيش ليقتل نواب بغتي قائدهم الذي يحظى بشعبية كبيرة في وضح النهار في أغسطس من العام الماضي. والجماعات المؤيدة لطالبان تكرهه لأنه يؤيد الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة. ختاماً، فإن جميع الأحزاب السياسية تقريباً في البلد تحمله مسؤولية الاضطرابات وعمليات القتل في كراتشي. من المؤكد أن الموقف بسبيله إلى التردي.

* في العام الماضي، اتفقت أنت ومنافستك السياسية بنازير بوتو، وهي رئيسة وزراء سابقة أخرى في المنفى، اتفقتما على العمل على إعادة الديمقراطية في باكستان. وفي ضوء الوضع في البلد، ألم يحن الوقت بعد لتقوما بهذه المهمة؟

ـ لهذا فإن الحركة الحالية يجب أن تتطور إلى انتفاضة كبيرة. أنا وبوتو لا نريد إعادة الديمقراطية فحسب، وإنما تقويتها بطريقة تجعل الجيش يعود، مرة واحدة وإلى الأبد، إلى ثكناته، ويبتعد عن الحياة السياسية ويحترم دستور باكستان.

* لكن بعد فترة وجيزة من توقيع ميثاق الديمقراطية المشترك، ذُكر أن بوتو عقدت صفقة جانبية مع مشرف، وهي صفقة تضعها هي رئيسةً للوزراء، ومشرف رئيساً لباكستان. والمراقبون الذين يعتقدون أن باكستان تمتعت باستقرار في ظل الحكم العسكري أكبر مما تمتعت به في ظل الساسة المتشاجرين، ليسوا مندهشين من ذلك.

ـ لقد اعترفت في بث تلفزيوني أنها كانت على اتصال مع مشرف ولكنها قالت أيضاً إنهما لم يعقدا أي صفقة. وميثاقنا المشترك يقول بوضوح إنه لا يمكن أن يكون هناك أي حوار مع طغاة الجيش. وأنا، من جانبي، ألتزم بذلك.

* الولايات المتحدة أيضاً ترغب في رؤية عودة الديمقراطية في باكستان...

ـ بالتأكيد، عن طريق دعم رئيس عسكري! إن هذه لمزحة.