أكد غوردون براون المرشح الرسمي لخلافة توني بلير أن بريطانيا يجب أن تتعلم من دروس حرب العراق وتستفيد مما حدث عند التعامل مع القضايا المستقبلية. وفي حوار له مؤخرا مع مجلة «تايم» الأميركية أكد براون على متانة علاقة بلاده مع الولايات المتحدة .
وقال إنه سيعمل جاهدا على تعزيز تلك العلاقة أثناء فترة توليه الحكم. وتعرض براون أثناء الحوار إلى رئيس الوزراء توني بلير، قائلا إنه عمل الكثير من أجل بلاده ونهض بها على المستوى الاقتصادي بعد أن كانت تعاني قبل مجيئه إلى الحكومة. ودعا براون دول العالم الكبرى إلى العمل سويا من أجل حل مشكلات البلدان النامية.
وفيما يلي نص الحوار:
* قدر كبير من السياسة الآن يقوم على حسن الظهور الإعلامي واللباقة في الحديث. هل يُقلقك هذا الجانب من وظيفة السياسي؟
ـ من الواضح أن السياسي يحتاج إلى أن تكون أحاديثه معروضة بشكل جيد وتحمل فكرا سليما. ولكن بسبب حجم التحديات التي تواجهها كل دولة، سواء الإرهاب أو الحاجة إلى الأمن أو التنافس الاقتصادي وضرورة صياغة سياسات جديدة من أجل تحقيق الرخاء المطلوب في ضوء كل هذه الأمور فإنني أعتقد أن الناس تبحث عن المضمون السياسي وليس عن الإشارات والملامح الخارجية وعن الجدية في التعامل مع التحديات الموجودة.
* يُعرف عنك أنك تقضي إجازاتك في العادة في الولايات المتحدة. ما الذي يجذبك تجاه أميركا؟
ـ أميركا هي البلد الذي يرتبط اسمه في أذهان الناس بالحرية والفرص الواعدة، غير أن الأفكار المرتبطة بالحرية أتت في الأساس بسبب ارتباط أميركا ببريطانيا. ففكرة ألا ينبغي للملك أن يحكم بشكل متعسف وأنه يجب أن تكون هناك مساءلة للمسؤولين هي أفكار بريطانية في الأساس، وقد بُنيت الثورة الأميركية على هذه الفكرة. فقد ادعى طرفا حرب الاستقلال في أميركا بأنهما يبنيان قضيتهما على فكرة الحرية. ولذا فإن القيم التي تشترك فيها كل من أميركا وبريطانيا هي في الأساس جزء من تقليد فكري واحد.
* كيف تتوقع أن تتطور علاقة بريطانيا بالولايات المتحدة؟
ـ لا يمكنك توقع الأحداث والقرارات التي سيحملها المستقبل ولكني سأظل على رأيي في أن العلاقة ستكون قوية للغاية. فإذا كانت لديك قيم مشتركة وتواصل عبر العصور والأجيال...
* ولكن العلاقات الشخصية تؤثر في الطريقة التي تتطور بها مثل تلك الأمور.
ـ بالطبع. لا يمكنك توقع كيف ستتطور تلك الأمور. أنا لا أريد التقدم بأي فرضيات ولكني أعتقد أن المصلحة المشتركة بين الدولتين التي تقوم في الأساس على قيم مشتركة تمثل أساسا قويا للغاية لعلاقة البلدين في المستقبل.
* لقد التقيت الرئيس بوش لتوك لأول مرة. ما هو انطباعك عنه؟
ـ كان من دواعي سروري أن التقيه وأتحدث إليه. لم يكن حديثا رسميا وناقشنا بعض القضايا. ولكن في ضوء قصر الوقت لم تتح لنا الفرصة سوى مناقشة بعض القضايا فقط. لقد تعاملت عبر سنوات طويلة مع إدارات عديدة في الولايات المتحدة فقد عملت مع روبرت روبن ولاري سامرز كوزيري للخزانة ومع بول أونيل وجون سنو والآن هانك بولسون وأتصور أن علاقتنا قوية بالحزبين السياسيين في أميركا.
* هل يمكننا أن نتوقع تغييراً في طريقة تعاملك مع الوضع في العراق؟ وهل كنت ستتعامل مع القضية بشكل مختلف لو كنت مسؤولا؟
ـ شأن كل أعضاء الحكومة فأنا أتحمل مسؤولية كل القرارات التي اتُخذت بشأن العراق. ليس من المنطق أن نتنصل من قرارات نحن من اتخذناها. لقد اتخذنا هذه القرارات لأننا كنا نعتقد أن الأمن المشترك للعالم يتطلب أن تُمرر الأمم المتحدة هذه القرارات. وبالطبع هناك دروس علينا أن نتعلم منها.
* يُنظر إليك باعتبارك متشككا في جدوى الوحدة الأوروبية؟
ـ أنا أؤيد بشدة الإتحاد الأوروبي. وأنا لم أعارض الانضمام إلى منطقة اليورو لأنني ضد مبدأ الانضمام، ولكنني اعترضت عليه لأنه في غير مصلحة بريطانيا على المستوى الاقتصادي. أعتقد أن أوروبا عليها مسؤولية اقتصادية كبيرة تجاه العالم. وأنا أود أن تتحد أوروبا وأميركا سويا من أجل إنجاح محادثات التجارة التي عقدت في الدوحة.
وبدوري أحث أوروبا وأميركا على التقدم باقتراحات تسمح للبرازيل والهند والدول النامية بالوصول إلى اتفاق تجاري أتصور أنه يمكننا التوصل إليه. وهذا يعتبر مثالا عمليا على العمل المشترك بين أميركا وأوروبا على الرغم من كل العقبات التي شهدتها الأعوام القليلة الماضية كي نضمن أن يكون العالم ليس مكانا مزدهرا على المستوى الاقتصادي فحسب وإنما مكانا أكثر عدلا أيضا.
نحن بحاجة إلى أجندة عالمية جديدة حول العولمة تشارك من خلالها الدول الصناعية الكبرى الدول النامية مشكلاتها. العولمة يجب أن تمثل قوة من أجل العدالة، أو يمكن النظر إليها باعتبارها فائدة تجنيها شريحة صغيرة من المجتمع على حساب مصلحة الآخرين.
* ما هو الأمر الذي يمثل الدافع لديك كسياسي؟
ـ القيم الأساسية التي تجعل معظم الناس يريدون الاشتراك في تغيير وتحسين الأشياء هي التي تمنحك الإيمان بأن كل فرد لديه الموهبة وكل فرد لديه فرصة لتطوير هذه الموهبة. هذا ما يجعلك تفكر ويدفعك إلى عمل ما تريد من أمور.
غير أن هناك افتقارا كبيرا للمشاركة السياسية.
نحن يمكننا أن نكون أول جيل في التاريخ يكون كل طفل فيه لديه فرصة للتعلم. ونحن لدينا فرصة خلال سنوات قليلة مقبلة أن نستأصل بعضا من أكثر الأمراض فتكا في العالم، مثل التهاب السحايا وشلل الأطفال والملاريا. فإذا كان جيلنا قد استطاع القول في حقبة الستينات إنه وضع رجلا على الفضاء، فإننا إذا استطعنا في 2007 أن نؤكد على أن كل طفل على الأرض لديه فرصة للتعلم وأن كل مرض من تلك الأمراض يمكن التخلص منه، فإن الأمر سيكون بمثابة إضافة كبيرة لرصيد هذا الجيل.
* هل تعتقد أن توني بلير قد أدرك هذا الأمر؟
ـ هؤلاء الناس الذين ينتقدون توني بلير ينسون أين كانت بريطانيا في عام 1997. إنهم ينسون كيف كان اقتصادنا وكيف كانت نسبة البطالة مرتفعة، في حين أننا خلقنا 5,2 مليون فرصة عمل. إنهم ينسون أيضا أنه أحل السلام في أيرلندا الشمالية وأننا قدنا العالم في حملة إعفاء الديون ونعمل على علاج الإيدز والفقر في أشد بلدان العالم فقرا. وفي الوقت الذي لم يلجأ فيه إلى الآخرين من أجل القيام بكل هذه الأمور، فإننا كنا بين طليعة الدول التي تعزز المساعي الدولية في عدد كبير من بلدان العالم في شتى المجالات.
ترجمة: حاتم حسين عن: «تايم»

