فان جوخ وبيكاسو وخوان ميرو والمدارس الفنية العالمية وأساليب ومصطلحات الفنانين أصبحت الآن تتداول بين طلبة مدارس الحلقتين الأولى والثانية في أبوظبي من خلال مشروع «التدريس عبر القارات» الذي ألبس التربية الفنية ثوباً جديداً حتى بدت أزهى وأجمل الحصص لدى الطلبة، فالطالب اليوم يبحث عن منافذ لإخراج طاقاته ويجذبه الجديد دائما خاصة فيما يتعلق بالأنشطة المدرسية، فأدوات التربية الفنية التي اعتادوا اصطحابها كل عام والموضوعات المكررة أمر لابد وأن يتغير ويأخذ جانبا آخر يتناسب مع تطور التعليم الذي يجب أن يعنى بكل الجوانب الأكاديمية والفنية في الطالب.
منى مغربي موجهة التربية الفنية في تعليمية أبوظبي والرئيس التنفيذي للمشروع ذكرت أن التدريس عبر القارات بدأ من سنتين بشكل فعلي ويطبق الآن على 14 مدرسة ويستهدف 5 آلاف و700 طالب وطالبة من الحلقتين الأولى والثانية ورغم أنه يقدم مادة علمية تناسب الطلبة في المراحل العليا إلا أن المشكلة أن التربية الفنية لا تقدم كنشاط لتلك المراحل، مشيرة إلى أنه يقوم على أربعة محاور هي محور قراءة ومحاكاة لوحة فنان ومن خلالها يتم تعريف الطالبات على فنانين عالميين ومحليين بشكل عميق وإتاحة الفرصة لهم لفهم رموز وخطوط اللوحة ومن ثم قيامهم برسم لوحات تعتمد أسلوب الفنان ولكن من رؤية الطالب الخاصة.
أما المحور الثاني فيعتمد على التواصل مع الثقافات المختلفة من خلال رسم لوحات تعبر عن عادات وتقاليد الشعوب وترمز لحضارتها منها لوحات عبرت عن رموز أفريقية واسترالية وإماراتية ويونانية، ويعطي المحور الثالث فرصة للإبداع لدى الطالبة من خلال دروس مبتكرة فنية جسدت فيها الطالبات أساليب رسم جديدة ومهارات في تصميم المجسمات، ويأتي المحور الرابع والأخير ليركز على الألوان وجمالية التعامل معها وخلق لوحات قائمة على طبيعتها اللونية.
التعليم في الخارج
وأضافت أن فكرة المشروع جاءتها منذ عدة سنوات من خلال اطلاعها ومتابعتها لآلية تدريس التربية الفنية في الخارج وذلك بهدف الخروج عن الأسلوب التقليدي الذي جعل الطلبة يعرفون بشكل مسبق الموضوعات التي سيأخذونها كل عام، موضحة أنها شاهت درسا لإحدى المعلمات في أميركا عبر الانترنت اعتمدت فيه على عرض لوحات لكبار الفنانين العالمين أمام طلبة صغار ورؤية انطباعهم ومدى استيعابهم ومن ثم خلط اللوحات مع لوحات أخرى ومتابعة مدى تمييز الطالبة بين لوحات كل فنان عن الآخر وهنا أرادت منى أن تطور المهارات الفنية لدى الطلبة لتكون على مستوى عال وتقيس مدى قدرتهم الاستيعابية مقارنة بأطفال الدول الأخرى.
صعوبات وتحديات
وذكرت مغربي أن المشروع مر بصعوبات وعقبات لأنه يقوم على فكر جديد ولابد من إقناع الميدان به، إضافة إلى عقبة الدعم المادي فالتنفيذ إلى الآن بجهود ذاتيه من المعلمات وتعاون إدارات المدارس، كذلك وكانت هناك عقبة تطوير مهارات المعلمات من النواحي التقنية لأنها من الجوانب المعتمدة في أي مشروع طبقا لاستراتيجية منطقة أبوظبي التعليمية، مشيرة إلى أنهم رشحوا لجائزة حمدان ولكن غياب جانب الميزانية والحوافز التشجيعية حالت دون فوزه.
لغة الفن
وذكرت انصاف كناني معلمة التربية الفنية في مدرسة الأصالة أن المشروع لامس طموحات معلمات التربية الفنية وحبهن لتطوير مادتهن فالطالبات الآن يمتلكن يتحدثن بلغة قائمة على المصطلحات والمعارف بعالم الفن والمدارس الفنية إضافة إلى القدرة على إصدار الأحكام الجمالية على اللوحات وبيان أسباب ذلك وتمييز أساليب فنانين عالميين هذه كلها مهارات لم تكن موجودة سابقا مشيرة إلى أن المشروع نجح بشكل مذهل ونتاجات الطالبات تؤكد ذلك.
التعلم المصغر
ورأت منى بشندي معلمة التربية الفنية في مدرسة الكرامة أن التدريس عبر القارات خرج عن الإطار التقليدي للتربية الفنية وأظهر قدرات رائعة لدى الطالبات كان لابد منها لمواكبة التطور في العليم على كافة المستويات مشيرة إلى أن المشروع خلق حلقة من النقاش والتواصل بين معلمات التربية الفنية وطور مهاراتهن خاصة من خلال الدورات التدريبية والحلقات النقاشية وخاصة أسلوب التعلم المصغر حيث تعرض كل معلمة مهارة خاصة بها وتقدم ذلك على بحيث تأخذ كل معلمة نسخة ويخرجون من الجلسة بعدد كبير من المهارات الجديدة.
لوحات بيكاسو
الطالبة ياسمين عادل رأت أن حصة التربية الفنية أصبح لها لون آخر وتقدم لهم معلومات كثيرة لم يعرفوها سابقا حيث تعرفت على أسماء وحياة فنانين عالميين أمثال بيكاسو وخوان ميرو وفان جوخ وأعجبتها لوحات بيكاسو لأنها معبرة وغير معقدة كما قدمت أعمالا في محور الدروس المبتكرة حيث صممت براويز ومجسمات من الفلين والكارتون.
بينما لمست آية أحمد ذلك التغير في الأدوات التي تستخدمها في التربية الفنية فلم تعد الألوان ودفتر الرسم بل هناك الكارتون ومختلف أنواع الألوان مثل الباستيل إضافة إلى الحصة التي أصبحت تقدم معلومات تنمي مهارات التخمين ودقة الملاحظة والتفكير لدى الطالب. أما الطالبة نور عبدالرحمن فقد تعرضت لأول مرة لما يسمى بالمدارس الفنية كالسريالية والتأثيرية ولفتها جدا الفنان فان جوخ بلوحاته مشيرة إلى أنها تتعامل مع الفن الآن بطريقة مختلفة وأصبح لديها اهتمام بمتابعة أي معرض فني وتطمح لأن تكون فنانة معروفة.
أسلوب التهشير
والطالبة هاجر علي لم تكن مقبلة على حصة التربية الفنية وترى الرياضة أفضل منها ولكن مع مشروع التدريس عبر القارات تغير مفهوم التربية الفنية وقد أعجبها كثيرا محور عادات وتقاليد الشعوب وقد عبروا عن تراث الإمارات من خلال أسلوب «التهشير» الذي يعتمد الرسم بالقلم الأسود، وعبرت عن سعادتها وزميلاتها من فكرة نقل المعرض إلى مراكز التسوق ووضع أسعار على بعض اللوحات المتميزة لأن ذلك سيشعر الطالبة بالانجاز.
والطالبة تسنيم النمر من خلال إحساسها بالمشروع اقترحت أن يوضع لمادة التربية الفنية كتاب ضمن منهج يتضمن فنون التصميم المختلفة لأنها تهوى مجال الأعمال اليدوية الفنية أكثر من الرسم لذا أنتجت الكثير في محور الدروس المبتكرة فمن خلال إعادة التدوير للمواد نفذت براويز وقطع فنية بالفلين بأسلوب الحفر والسنفرة، كما تعلمت أسلوب «لوحات السلويت» وأعجبها كونه يرتبط بحبها للغموض والخيال فهو يقوم على رسم خلفية مشعة كالنار وأمامها أجسام سوداء لأشخاص وكأنه ظل أو خيال.
أقنعة لطرد الأرواح
أما الطالبة صفية جمال رسمت لوحات مستمدة من شعوب القارة الآسيوية واعتمدت لوحاتها على أسلوب «التنقيط» وهو يعبر عن الطبيعة الأسترالية والحقيقة أنها بدأت تشعر أن التربية الفنية حصة هادفة وبها إضافة وليست مجرد نشاط عادي لأن غالبية الأنشطة المدرسية لا تتطور ولا تتغير رغم مرور الزمن.
والطالبة تقي محسن أحبت القارة الأفريقية وانجذبت كثيرا للتعرف عليها فلديهم عادات ترتبط بالأقنعة فهم يستخدمون أقنعة مختلفة الأشكال لاعتقادهم بأنها تطرد الأرواح الشريرة وبها يتوجون الملك ويستخدمونها في المناسبات، وقد صممت وجوها وأقنعة من مادة معجون خاصة. وتشعر الطالبة نهى حامد بالسعادة بالمشروع الذي غير شكل التربية الفنية وأنها وزميلاتها يعملن خلال الحصة بشكل جماعي أو فردي وهناك منافسة بينهن في الإنتاج وأصبح هناك تفكير فيما يقدمنه وليس مجرد رسم طبيعة آو عمل النسيج.
تطوير المعلمات
هناك معلمات تربية فنية لا يعرفن الفنانين العالمين وان عرفوا الأسماء فهم يجهلون الكثير عنهم وعن مدارسهم الفنية لذا فالمشروع سينشر ثقافة فنية من نوع خاص بين الطلبة والمعلمين وقد خضعت المعلمات لدورات تدريبية في التقنيات والتصميم وتم الدمج بين المادة والمواد الدراسية الأخرى.
طفل الإمارات
المشروع قام على دراسات واستبانات والتطبيق الفعلي له جعلهم يتوصلون إلى نتائج مبهرة وأهمها أن طفل الإمارات وأي طفل يعيش على أرضها لا يقل عفوية وفطرية فنية عن أطفال العالم.
منهاج المشروع في كتاب
منى مغربي ذكرت أن المعرض الذي تضمن نتاجات المشروع تضمن أعمالا دفعت مسؤولي التربية إلى المطالبة بنقله إلى المراكز التجارية لتعريف الطلبة والجمهور به إضافة إلى توسيع قاعدة تطبيقه في المدارس، كما أن تعليمية أبوظبي ستعمل على توفير احتياجاتهم للمشروع وطبع كتاب خاص حول منهج المشروع لأن كل ما كان يدرس للطلبة جاء من خلال مادة علمية فنية أعدتها الموجهة بالاستعانة بمصادر المعلومات المختلفة وتقديم مواد مصورة للعرض بالتقنيات الحديثة خاصة فيما يتعلق بلوحات الفنانين العالميين.
الحقائق
ساهم المشروع في الخلاص من فكرة تقديم الأعمال والتحضير من قبل المعلمة لإرضاء الموجهة واطلاعها على نتاجات غير مجدية.
أبوظبي ـ لبنى أنور