في مقابلة أجرتها معها الصحافية أيمي غودمان من «ديموكراسي ناو» الأميركية، تتحدث الكاتبة والصحافية الكندية المرموقة نعومي كلاين حول ما آلت إليه الأوضاع في العراق من زاوية خصخصة الاقتصاد هناك وهو موضوع استهلت دراسته هذه الناشطة منذ عام 2004 عندما سافرت إلى العراق ومن ثم نشرت عدة مقالات وكتب تتناول فيها جانب الخصخصة هذا الذي طال كل شيء بما في ذلك الحرب نفسها.
ومنذ ذلك الحين واصلت كلاين دراستها لهذا الشأن الخطير وهي تستعد في الخريف القادم لإصدار كتابها الجديد «مبدأ الصدمة: صعود الرأسمالية الكارثية».
وفيما يلي نص الحوار:
* نواصل بحث قضية العراق واحتلال هذا البلد من قبل الولايات المتحدة وتحديدا لجهة عملية خصخصة القوات المسلحة والدولة وموقع هذه الظاهرة في سياقها التاريخي مع نعومي كلاين التي قدمت إلى نيويورك للمساهمة في إطلاق كتاب جيرمي سكاهيل «بلاكووتر» ولإلقاء بعض المحاضرات التي تلقي الضوء على هذه الظاهرة التي يبدو أنها تشق طريقها بقوة في عصر القطب الواحد..
ـ هذا التوجه لخصخصة كافة عناصر الدولة والحكومة يندرج في إطار حملة استهلت منذ 35 عاما خلت. والكثير من الأشخاص والمؤرخين يسجلون بداياتها في عام 1973 إثر الانقلاب العسكري في تشيلي، الأمر المثير للاهتمام لجهة المصطلحات البحثية التي يستخدمها جيرمي.
لأن هذا الكاتب يتكلم عن كيفية قيام شركة« بلاكووتر« بالتعاقد مع تشيليين لإرسالهم إلى العراق. ويمكن القول إن المثال الأول على محاولة بناء يوتوبيا تعاونية مخصخصة بصورة كاملة كانت في تشيلي عام 1973 بعد انقلاب بينوشيه وذلك عندما تعاون مع فريق من الاقتصاديين من جامعة شيكاغو الراغبين بتنفيذ تجربتهم.
ويتعلق الأمر بمشروع كولونيالي من نوع مغاير. في أميركا اللاتينية غالبا ما يوصف هذا المشروع بأنه يخص تيار المحافظين الجدد لكنه يعرف بمشروع الكولونيالية الجديدة. المرحلة الأولى من الاستعمار تمثلت في فتح أوردة أميركا اللاتينية على حد تعبير إدواردو غاليانو: نهب المواد الأولية وتصدير المواد الخام. المرحلة الثانية من الاستعمار ـ مع أن المرحلة الأولى لم تختف كليا بالطبع- تمثلت في نهب الدولة.
لدي صورة لهذا المشروع التعاوني، لمشروع الخصخصة هذا، أتخيل فيها الدولة على شكل إخطبوط مزود بكل تلك المجسات. إن ما قامت به حملة الخصخصة هذه خلال السنوات الثلاثين الأخيرة - هنا في الولايات المتحدة وبلاشك منذ عهد ريغان ـ هو اجتثاث أطراف الأخطبوط (الدولة) : نظام الهاتف، الطرق إلخ.
أي تلك الأنواع من الخدمات غير الأساسية إذا جاز التعبير. وبمجرد أن تقتلع كل المجسات فإن ما يتبقى لك هو المركز، أو ما يسمونه النواة المركزية. وما كانت تفعله حكومة بوش حقا هو تصفية هذه النواة المركزية، أي خصخصة هذه الخدمات الحكومية الأساسية التي هي جزء لا يتجزأ مما نسميه الدولة.
