أجرت صحيفة «الباييس» الإسبانية ، مؤخرا، حوارا مع الكاتب الصحافي الأميركي بوب وودوارد تناول العديد من القضايا وعلى رأسها هجمات الـ 11 سبتمبر وما أعقبها من أحداث تتصدرها الحرب في العراق والمبررات الزائفة التي قامت عليها والملابسات التي أحاطت بها . وفيما يلي نص الحوار:
* ما الذي دفعك إلى تأليف كتاب جديد حول العراق؟
- لأنه موضوع على جانب كبير من الأهمية، فهذه الحرب تحدد نظرة العالم للولايات المتحدة مثلما تحدد كيف ننظر إلى أنفسنا ولذلك ألح علي مساعدي بيل ميرفي باتجاه إعطاء أهمية أكبر للحرب في العراق على اعتبار أنها تحتل مركز الأحداث وما يترتب على ذلك من ضرورة أن تحاول الكتابة حول أمر مهم إلى درجة لا تصدق. ذلك أنه من القسوة بمكان معرفة ما جرى ومن الصعوبة بمكان الحصول على معلومات ووثائق سرية.
* لكنك كنت قد كتبت فعلا عن العراق.
- هذا صحيح.
* يتملك المرء انطباع بأنك شعرت بالحاجة إلى مراجعة هذا التاريخ، لنقل بصورة أكثر مباشرة،أو مراجعة عملك السابق.
- حسنا ، فيما يتعلق بكتابي السابق « خطة هجوم» الصادر عام 2004، فإنه يغطي 16 شهرا تبدأ من الـ 11 سبتمبر 2001 حتى بداية حرب العراق في مارس 2003 ، وحالة إنكار يغطي من بداية الحرب حتى ربيع 2006 ، وهذا يعني أن الأحداث مختلفة. وهناك أناس قالوا إن ذلك الكتاب جاء لصالح بوش وأن هذا الكتاب جاء في غير صالحه.
لكن ثمة أوساط أميركية عديدة تعتبر أن كتاب «خطة هجوم» يهز البيت الأبيض بسبب الكم الهائل من التفاصيل التي يقدمها حول المواجهات والعدائية بين نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الخارجية كولن باول أو بين باول ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد.
والأمر يتعلق بوصف مجريات ما حدث وليس بعملية مراجعة بالمعنى الدقيق للكلمة، وذلك على الرغم من أنني كرست في الكتاب الأخير الكثير من الوقت لرامسفيلد، في السنة الأولى في منصبه عام 2001. ولقد كان بودي معرفة كل ذلك من أجل كتابي السابق، لكني لم أتمكن من الحصول على المعلومات حتى وقت متأخر.
* رامسفيلد هو الشخصية الكبيرة في هذا الكتاب ، أليس كذلك؟
- نعم. كل المشكلة هي مع رامسفيلد.. لقد كان من الصعب الوصول إلى هذه القصة سابقا. فطالما أن الكثير من الأشخاص لا يزالون يمارسون مهامهم في السلطة فإنه ليس من السهل تتبع ما يقولونه. سؤالك السابق في الحقيقة عميق جدا وأعتقد أن الإجابة هي : نعم، ذلك أن المرء يراجع عمله دائما ، صحيح أنه لا يقوم بالتغيير، لكنه يضيف تفاصيل أو يستكمل الرواية. ذلك هو العمل الصحافي.
* هل تعتبر حرب العراق حرب رامسفيلد؟
- قرار الذهاب إلى الحرب كان قرار بوش. وبالتالي فإنها حرب بوش و ليس لدي شك بذلك. لكن القرار المتعلق بكيفية شنها يعود إلى حد كبير لرامسفيلد. والأهم من ذلك أو ما يسترعي اهتمامي بصورة أكبر هو أن إدارة مرحلة ما بعد الحرب كانت بيد رامسفيلد. فإدارة هذه المرحلة والفشل في التخطيط المسبق هما المشكلة الكبرى. ومن هنا يأتي التركيز على رامسفيلد.
* بالعودة إلى سنوات الشباب، إلى فضيحة (ووترغيت) ، هل كنت لتقول إن ريتشارد نيكسون عاش في حالة إنكار؟
- بالطبع أني درست نيكسون. وهناك براهين وأدلة كثيرة ، مثل أشرطة مسجلة، تؤكد أنه كان يعلم جيدا ما كان يفعل. وفعله.
* لكنك لم تقل في ذلك الوقت ، عندما كنت تغطي فضيحة ووترغيت، إن نيكسون عاش في حالة إنكار. وما كنت لتقول ذلك الآن، أم ماذا؟
- لا ، ما كنت لأقوله.
* هذا بالضبط ما يقودنا إلى أنك تثبت فارقا بين نيكسون وبوش.
- نعم. هناك فارق، على حد علمي على الأقل . فعندما أستشهد بالرئيس بوش وهو يقول لبعض أعضاء مجلس الشيوخ :» لن أنسحب من العراق حتى لو كانت لورا- زوجته- وبيرني- كلبه - هما الوحيدان اللذان ما زالا يدعماني». هو قال هذا وهو ما يعتقد به.
* زميلك وصديقك كارل برنشتاين قال، مؤخرا، إن بوش أسوأ من نيكسون وإن المشكلة تكمن في وسائل الإعلام؟ هل تشاطره الرأي؟
- سؤال جيد. في أي لحظة؟ أعني أن الحرب لا تزال مستمرة ومعارضة الجمهور والكونغرس تتزايد. لكني كنت لأقول أن أحد الدروس هو أنك لا تستطيع إيقاف رئيس وهو يخوض حربا. فهو لديه السلطات الدستورية لاستخدام القوات التي يعتبرها هو ضرورية . لا يمكنك كبح الرئيس وهو يخوض حربا. إنه قراره، الذي سانده الكونغرس بنسبة الثلثين. إنها حرب قانونية.
* لا يمكن وقف رئيس يخوض حربا، كما تقول. لكننا نتكلم عن مرحلة « بيع» حرب العراق للجمهور، نحن نتكلم عن عملية تسويق. إذا كانت تغطية فضيحة ووترغيت بين عامي 1972 و1974 هي ذروة الصحافة الأميركية، أليس العراق هو لحظة سقوطها؟
ـ في حالتي، ليتني كنت قد قمت بتغطية ومتابعة أكثر هجومية عندما كنت أبحث في مسألة أسلحة الدمار الشامل. صحيح أني كتبت حول ذلك في خطة هجوم، بعد الحرب، لكن كان يتوجب علي القيام بالمزيد. نعم، إنه خطأ من جانبي أنني لم أمعن في البحث والتقصي.
ـ قالي لي باول بيلار، مسؤول السي آي إيه في الشرق الأوسط حتى 2005 إن إدارة بوش كانت قد أطلقت عملية تلاعب حول الحرب.
* لماذا لم يتراجع بيلار؟
ـ قال ذلك بعد أن بدأت الحرب. كما قال لي بيلار إنه ليس لديه مشكلة في القول إن الرئيس بوش كان قد كذب حول أسلحة الدمار الشامل. أمام كل هذه الأدلة والبراهين، لماذا توجد كل تلك المقاومة لمسألة القبول بأن الرئيس قد كذب؟
- أعتقد أن بوش اعتقد بوجود أسلحة دمار شامل في العراق. السي آي إيه قالت له ذلك. لكن بوش بالغ في مسألة وجود تلك الأسلحة.
* هناك سؤال بسيط جدا تجدر الإجابة عنه . لماذا الولايات المتحدة موجودة في العراق وذلك على غرار السؤال الذي طرحه نورمان ميلر حول وجودها في فيتنام؟
- إذا قمنا بمراجعة مختلف الأسباب، فإننا سنجد الكثير من التفكير المثالي وفي مقابلاتي مع بوش بخصوص كتبي السابقة، أكد أنه يشعر بـ (واجب) تحرير الشعوب. فاجأني وتحديته بخصوص هذه النقطة. لم يكن واقعيا. مما دفعه إلى الاستشهاد برئيس الوزراء البريطاني توني بلير وأزنار ورئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد. « لدينا الغيرة والحماسة لتحرير الناس».
كلمات كبيرة، غيرة وحماسة. وفكرة نشر الديمقراطية تلك والتخلص من أسلحة الدمار الشامل. لقد بدا كل ذلك وكأنه يمكن انجازه بطرفة عين ، مثلما أعلن بول وولفويتز ذات مرة أن الحرب كانت ستدوم سبعة أيام. كل ذلك ساهم بإشعال الحرب.
ترجمة: باسل أبو حمدة ــ عن « الباييس»
