«رتوش» معرض للموهوبات في مدرسة الصفوح الثانوية للبنات في دبي تم إقامته لوجود كم كبير من فتيات المدرسة يمتلكن مهارات إبداعية وفنية مختلفة كالرسم والتصوير الفوتوغرافي والأعمال اليدوية تحت شعار «نحن قادة في فكر قادتنا» حيث يعتبر بمثابة البديل لهن خاصة أن المدارس الثانوية تفتقد لحصص النشاط الفني والإبداعي الأمر الذي يؤدي إلى شعور هذه الفئة الموهوبة بالظلم لعدم وجود المكان لإبراز قدراتهن مما يؤدي بهذه المواهب في النهاية إلى قتلها وعدم تنميتها في المستقبل.
أشارت هدى الضبيعي رئيسة فريق عمل المعرض المكون من ثلاث معلمات وتسع طالبات من اللجنة المنظمة إلى أن المعرض يعتبر جزءاً رئيسياً من برنامج رعاية الموهوبات الذي تهتم فيه المدرسة لاسيما بوجود طالبات يمتلكن العديد من المهارات المختلفة الأمر الذي يحتم علينا رعاية مواهبهن وتشجيعهن على إبرازها بل ويعتبر المعرض بداية حقيقية للطالبات حول كيفية تسويق أعمالهن على الآخرين في المستقبل وذلك لأن الأغلبية منهن مقبلات على الحياة الجامعية التي تتطلب منهن ضرورة العمل وإبراز الإبداعات والمهارات والمشاركة في المسابقات والمناسبات المحلية والدولية. مضيفة إن إدارة المدرسة تسعى إلى إعداد قيادات طلابية ملمة ليس فقط في مجال التحصيل الأكاديمي العلمي بل في صقل الشخصية واعدادها بطريقة كاملة من خلال جعلها ملمة بمختلف المهارات الإبداعية والفنية. وأضافت الضبيعي أن برنامج رعاية الموهوبات يهدف إلى تعزيز الانتماء الديني والوطني لدى الطالبات الموهوبات وتوجيه قدراتهن نحو ذلك، وتحقيق سياسة التعليم في الدولة فيما يتعلق برعاية الموهوبين، مع إيجاد بيئة تربوية تتيح للموهوبات فرصة لإبراز قدراتهن وتنمية إمكانياتهن ومواهبهن المختلفة، مع المساهمة في توفير فرص تربوية متنوعة وعادلة لجميع الطالبات لإبراز مواهبهن وتنميتها من خلال إقامة المعارض والدورات.
الرسم التشكيلي... البداية كانت مع الطالبة الموهوبة عفراء الكايد من الصف الثاني عشر الأدبي في مجال الرسم التشكيلي أوضحت لنا أنها تشعر بالراحة لحظة إمساكها الفرشاة والبدء في عملية رسم المناظر الطبيعية والتراث والخيول الذي من خلاله تجد متعتها كونه يعكس ذلك لها أصالة الدولة وتراثه العميق باستخدام الألوان الزيتية والفحم. مشيرة إلى أن أفضل رسوماتها تكون في أوقات جلوسها على البحر وحمل أدواتها الخاصة وتوسيع مداركها الخيالية والمهارية في الرسم كونه يمثل لها الهدوء والطمأنينة، مشيرة إلى أن المعرض يعتبر فرصة كبيرة لنا كموهوبات في إبراز هذه الإبداعات وتشجيعنا على عرضها أمام الآخرين وفرصة لتشجيعهن على تفجير مواهبهن المختلفة. مؤكدة أن غياب حصص النشاط الفنية والمهارات اليدوية في المدارس الثانوية خسارة لفئة الطالبات الموهوبات من تنمية مهاراتهن وإهمالها دون إفادة المجتمع منها خاصة أن الدولة بحاجة إلى وجود فتيات إماراتيات يمتلكن هذه المهارات وتوصيل أفكارهن إلى كافة الفئات من خلال تشجيعنا منذ الصغر على ضرورة عمل معارض متميزة. كما تمتلك الطالبة ميرة محمد موهبة في الرسم التشكيلي باستخدام ألوان الاكريليك والزيتية بادخال قطع قماش وكريستالات مختلفة لتلصيقها على الرسومات التي تعبر عن الحالة التي تعيشها خاصة أن أكثر الأوقات التي ترغب في الرسم بها إلى جانب أوقات الفراغ هي لحظة شعورها بالضيق لذلك فإنها تستخدم الألوان الغامقة التي تتماشى مع رغبتها كالبني والأسود. وأضافت إن عدم وجود حصص الفنية في المدارس الثانوية تعد بحد ذاتها ظلماً لنا كفئة تمتلك مواهب مختلفة فضلا عن أن ذلك يساهم بشكل كبير في غياب التشجيع على تنمية المهارات في المستقبل والتي تؤدي بها إلى موتها، واضعة أحد الحلول الذي يتطلب من وزارة التربية والتعليم النظر فيه وهو العمل على تخصيص نشاطين منفصلين في المدارس الثانوية تمنح الطالبات صلاحية لاختيار أحدهما الأول في مجال نشاط التربية الرياضية والآخر لنشاط الفنية والإبداعات اليدوية يتم من خلال هذه الحصص تفريغ الشحنات وكسر الروتين اليومي في المدارس وإبراز المهارات الإبداعية... موهبة الطالبة بشاير عبد الكريم تتمثل من خلال تصميم الشيل من خلال وضع الورود والكريستالات والفصوص المختلفة عليها وعلى الرغم من عمرها الصغير إلا أنها سلكت طريقها بمساعدة إحدى أقاربها على فتح مشروع صغير في المنزل يعتبر بمثابة البداية نحو عالم العمل الحر الذي يفيدها في المستقبل، معربة عن سعادتها بإقامة هذا المعرض في المدرسة والذي من خلاله تمكنت من إتاحة الفرصة أمامها على إبراز موهبتها أمام الطالبات والمعلمات اللواتي يعتبرن فرصة لجلب الأخريات لديها في المنزل والاطلاع على التشكيلات المختلفة في تصميماتها كونها حرصت منذ البداية على تصميم وتوزيع البطاقات الشخصية للتواصل مع الآخرين سواء عبر الهاتف المتحرك أو من خلال البريد الالكتروني.
مشيرة إلى أنها كانت تتمنى بأن تخصص المدارس حصص للخياطة والتطريز بحيث يتماشى مع موهبتها وزميلاتها الأخريات والتي من خلالها يتمكن من تنمية هذه الموهبة التي تؤهلهن للالتحاق بالجامعة والتخصص بشكل أكبر في المجال ذاته من أجل مستقبل أفضل. وفي ركن آخر في المعرض جاءت موهبة الطالبتين مريم صالح وحنان علي من خلال تحويل الأدوات العادية إلى جاذبة كجمع الملفات والدفاتر والسلال وساعات الحائط بوضع الكريستالات عليها أو الأقمشة أو الورود أو الفراشات والريش واللؤلؤ وغيرها من الخامات من أجل أن تكون الأدوات ملفتة للانتباه... من جانبها أوضحت مريم أن الهدف الأساسي من عملية التزيين هو التأكيد على ضرورة استغلال العديد من الخامات في عمل أشياء مفيدة وجميلة تعكس الذوق الرفيع والقدرة على الانفراد بأشكال لا نجدها عند الآخرين، وتعتبر هذه الموهبة لدى الزميلتين مريم وحنان منذ فترة طويلة ماضية إلا أن المعرض جاء ليترجم هذه الأفكار والأعمال التي لم تر النور إلى واقع ملموس يشهد عليه الآخرون. مؤكدتين أنهما يرغبان في دراسة التصميم في الجامعة لصقل معلوماتهما وموهبتهما نحو هذا المجال الذي يريدان من خلاله إقامة مشروع لهما في المستقبل ينقل أفكارهما الجديدة، خاصة أن الدولة بقيادتها الحكيمة تشجع الفتيات على الإبداع والتفكير في مشاريع تعود على المجتمع بالفائدة.
وأضافت حنان أن معرض رتوش يعتبر فرصة لإبراز المواهب للعديد من الطالبات اللواتي لا يجدن أمامهن الطريق لعرضها على الآخرين، إضافة إلى أنه فرصة لبيع أعمال الطالبات والمساهمة في المبالغ التي تم جمعها إلى المدرسة، مشيرة إلى أنه من الضروري جدا خاصة في الفترة الزمنية التي تشهدها الدولة من تخصيص حصص نشاط في المدارس تهدف إلى تنمية المواهب والمهارات المختلفة.
التصوير الفوتوغرافي
الطالبة ناعمة الجميري تعشق التصوير بل وتفتخر بأنها تمكنت من التقاط صورة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي التي تزين صورها الأخرى المرتبطة بالمناظر الطبيعية كمنظر شروق الشمس وغروبها، لاسيما أنها تحافظ على أن تكون الكاميرا دائما برفقتها كونها تفضل التقاط الحركات الغريبة.
كما أن ناعمة تمكنت من التعرف على أجزاء الكاميرا بمفردها دون مساعدة من أحد أو الخضوع في دورات تدريبية الأمر الذي يؤكد على وجود مواهب حقيقية تمتلكها الدولة إلا أن توجيهها منذ الصغر هو ما يفتقدونه كون المدارس تغيب عنها حصص النشاط الفني للمراحل الدراسية العليا.
صقل الموهبة؟
الطالبة لطيفة البسطي التي ترغب في التقاط صورها بالصدفة الى جانب رغبتها في عمل إخراج فني لها قبل التقاطها بوضع أفكار معينة ترغب فيها قبل عملية الالتقاط، تقول لطيفة المعرض أتاح لي فرصة لعرض أرشيفي الخاص من الصور أمام الآخرين في المدرسة كوني من ضمن الطالبات المستاءات من عدم وجود حصص مهارية تنمي وتصقل موهبتنا في مختلف المجالات إلا أنها تؤكد على أن ذلك لم يعتبر عائقا أمامها في إبراز موهبتها التي حرصت على ممارستها في حياتها بشكل طبيعي.
ما المانع من تخصيص حصص؟
علياء شهاب من الطالبات المتميزات في المدرسة الذي يشهد لها نشاطها المستمر في مختلف الفعاليات ويتمثل دورها في المعرض من خلال موهبتها في مجال التصوير الفوتوغرافي التي عكست صورها مدى مهارة تلك الفتاة على حسن اختيارها للزوايا الصحيحة للصورة من خلال صور الطبيعة والرمال والأماكن التراثية، معتبرة أن المعرض دافع لها لعرض أعمالها الفنية، متسائلة ما المانع لدى وزارة التربية والتعليم من تخصيص حصص فنية مختلفة للطالبات الموهوبات تساهم في كسر الروتين اليومي الممل بداخلهن لاسيما في هذه المرحلة الدراسية التي تتسم بكثافة المناهج الدراسية.
وما عمره انصاب
حرص معرض «رتوش» على تفجير موهبة كتابة الشعر بداخل الطالبة دلال سعيد من الصف الثاني علمي والذي تمتلكه كوراثة من والدها تقول بدأت في كتابة الشعر منذ أربع سنوات حيث خاطبت قصيدتي الأولى موضوع الوداع بيني وصديقاتي في المدرسة خلال انتهاء العام الدراسي آنذاك بعدها حصلت على الدعم والتشجيع الكافي من الأهل بضرورة تطوير هذه المهارة إلى أن تمكنت من مساواة الأبيات من حيث الوزن والقافية والوصول بقدراتي إلى كتابة الشعر النبطي والغزلي خلال المناسبات المختلفة.
وأكدت أن اشتراكها في معرض الموهوبات يعتبر بمثابة إطلاق العنان أمامها في كسر حاجز الخوف بداخلها من خلال إلقاء القصيدة أمام الجمهور، مشيرة إلى القصيدة التي تم إدراجها في المعرض بعنوان «ذيب وما عمره انصاب» والتي أرادت من خلالها إيصال رسالة إلى صديقتها بأن تكون كرامتها فوق كل اعتبار ولا تخضع للأمور التافهة التي تلهث وراءها الكثيرات.
منال خالد



