حلق أكثر من 10 آلاف مشارك من طلبة مدارس خمس دول عربية في سماءات العلم والمعرفة بعد قيام كل منهم على حدة بقراءة مئة كتاب على الأقل من مختلف المجالات الحيوية والعلوم النافعة وفقا لمعايير مسابقة (قطار المعرفة) التي تنظمها مدرسة البحث العلمي في دبي للسنة التاسعة على التوالي ، غير أن الدورة الحالية حققت تميزا على مستوى المشاركات كما ونوعا.

حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين شهدت حفل تكريم الطلبة الفائزين بمسابقة (قطار المعرفة)، بحضور نخبة من التربويين والأكاديميين من بينهم علي ميحد السويدي وكيل الوزارة المساعد والعلامة الدكتور زغلول النجار والدكتور عمر عبدالكافي والدكتور سعيد حارب مستشار مدير جامعة الإمارات. وقالت ليلى الزبدة مديرة القسم العربي في المدرسة ومسؤولة مشروع قطار المعرفة إن الدورة التاسعة للمشروع شهدت إقبالا متزايدا من قبل طلبة المدارس من داخل وخارج الدولة مقارنة بالدورات السابقة ، حيث بلغ إجمالي عدد المشاركات 10 آلاف و700 مشاركة تمثل 270 مدرسة من دولة الإمارات، فيما تمثل 7 مدارس كلا من الأردن وفلسطين وسوريا وسلطنة عمان، وذلك بعد النجاح الذي حققه المشروع خلال السنوات الماضية والسمعة التي نالها محليا وعربيا.

وأضافت أن فكرة المشروع بدأت في مدرسة البحث العلمي في العام 1998 بهدف تشجيع النشء من الجنسين على القراءة والمطالعة في مختلف المجالات والعلوم والآداب، وزيادة وعي كل من المدارس والإدارة التربوية والمؤسسات الاجتماعية وأولياء أمور الطلبة بأهمية تشجيع المطالعة الحرة فيما يشبه الحملة الوطنية، بالإضافة إلى تنمية اتجاهات التعلم الذاتي ومهاراته لدى طلبة المدرسة. كما تسعى المسابقة إلى تحسين المهارات الخاصة بالقراءة والاستذكار، وزيادة القدرة على التفكير الناقد والتفكير الإبداعي، وتدعيم فروع المنهاج المختلفة وبشكل خاص منهاج اللغة العربية، وبناء الثقافة العامة اللازمة للمتعلمين، بما يمكنهم من بناء مخططاتهم المعرفية وتجديدها بشكل مستمر.

حفل مميز ... وأكدت أن التحضير لإقامة حفل مسابقة قطار المعرفة الذي شهده مسرح مدرسة البحث العلمي استغرق وقتا مناسبا بما يحقق نجاحه، لاسيما أن هنالك ضيوفا مشاركين من عدد من الدول العربية والمجاورة، وقد حرصت إدارة المدرسة على تطعيم الحفل بعدد من الفقرات الترفيهية التي أضفت إلى أجواء الاحتفال المزيد من التفاؤل والحميمية كتلك التي تجمع أفراد الأسرة الواحدة، ومن بين فقرات برنامج الحفل التي حازت على إعجاب الحضور من الجمهور أنشودة ( وطني يا أرض الأمجاد) وأخرى بعنوان ( انتظروا) كما تخلل حفل المسابقة استعراض مميز مثل جميع الدول المشاركة بأعلامها وفائزيها.

بناء الشخصية

ولفتت الزبدة إلى أن الإسهام في بناء الجوانب النفسية والاجتماعية للمشارك في مجالات تحقيق الذات والتوازن الانفعالي والعلاقات العامة من بين الخطط التي ترمي مسابقة قطار المعرفة تحقيقها، إلى جانب إدماج جميع الفئات العمرية من مجتمعات متعددة في جو من المتعة والانجاز يعزز الحس الوطني الواحد بجميع جنسياته المتباينة، ناهيك عن صناعة قيادات فكرية قادرة على استيعاب واقع أمتها وإحداث التغيير من خلال التسلح فيما ألهمهم به هذا المشروع من ثقافة ووعي.

وكان عدد المشاركات في المسابقة آنذاك لم يتجاوز 275 مشاركة بإشراف وزارة التربية والتعليم، وخلال السنة التي تلتها نسقت وزارة التربية والتعليم مع 20 مدرسة وبمشاركة 725 مشاركا ومشاركة أبدى جميعهم حماسا كبيرا لآلية التسابق الجديدة التي تعزز لديهم روح المنافسة والمتعة في آن واحد، وتم بعد ذلك تعميم المسابقة على مستوى الدولة من خلال الكتيبات الخاصة بها والمتمثلة في جوازات سفر ترمز إلى عبور الطالب إلى بر الأمان، بحيث يستلم كل طالب خمسة جوازات سفر مختلفة الألوان يمر بها عبر قطار المعرفة حتى يصل إلى خط النهاية، بحيث يحدد كل جواز بعدد معين من الكتب لابد من إتمام قراءتها وتلخيصها كدليل على مدى استيعاب المشارك لما طالعه، ثم الانتقال بعدها إلى الجواز الآخر حتى يصل إلى خط المئة كتاب أو أكثر.

مكتبة متنقلة

ومن جهته أوضح أيمن الجراح مسؤول قسم السلوكيات في مدرسة البحث العلمي أن فكرة مشروع قطاع المعرفة قائمة على تشجيع الطلبة على القراءة ابتداء من الصف الثالث وحتى الثاني عشر بحيث يتضمن مجموعة من الخطوات تنطلق أولها مع حصول الطالب على الجواز الأحمر وتحت تأشيرة رقم واحد وتعني التأشيرة هنا كتابا وهكذا حتى ينهي الجواز الأول الذي يحتوي على خمس عشرة تأشيرة، ثم ينتقل إلى الجواز الأسود ويضم بدوره خمس عشرة تأشيرة أيضا.

فيما يشتمل الجواز الأزرق على عشرين تأشيرة، وأربع وعشرين تأشيرة خاصة بالجواز الفضي، ويختتم مطالعاته بالجواز الذهبي بحيث يطالب المشارك بإنهاء ست وعشرين تأشيرة، وبهذا يكون قد قرأ مئة كتاب خلال العام الدراسي، ويصبح بذلك كأنه مكتبة متنقلة مما ينمي مهارات التفكير العليا لدى الطالب، ثم يخضع لتصفيات نهائية تؤهله للفوز على مستوى المدرسة ثم على مستوى الدولة .

وتحدث الطالب محمد الفاضل من مدرسة محمد بن حمد الشرقي بإمارة الفجيرة عن هدفه من وراء المشاركة في مسابقة ( قطار المعرفة) بمجرد أن أطلعه مدرسه عن معايير المشاركة فيها، والمتمثل في قبول المنافسة ومحاولة تحقيق الفوز والتميز على بقية الطلبة المشاركين، الأمر الذي تحقق بعد أن تمكن من الفوز بالمركز الأول على مستوى الدولة، مما أبهجه وأدخل السرور في نفوس جميع أهله ومعارفه الذين حرصوا جميعا على مشاركته فرحته من خلال الحضور إلى الحفل لئلا تفوتهم لحظة تسلمه الجائزة، وأضاف أنه بعد الفوز صار يشجع إخوته الأصغر سنا منه على المشاركة في المسابقة في دوراتها المقبلة ليستمتعوا بطعم النجاح من جهة ويساهموا في تعزيز سمعة مدارسهم من جهة ثانية.

عبرت فاطمة علي من مدرسة الحديبية في رأس الخيمة عن امتنانها لجميع من ساعدها على الفوز بالمركز السابع من مدرسات طوال العام الدراسي بحيث كن يشجعنها على الدوام على المثابرة ومواصلة المطالعة دون تقصير في أداء فروضها المدرسية أو تراجع في مستواها الدراسي المتقدم.

وأشارت إلى أن العدد الكبير من المشاركين ويتجاوز عددهم 10 آلاف مشارك ومشاركة كان من بين العوامل التي شحذت همتها وأشعلت فتيل المنافسة بين الجميع للفوز. أما جمال عبده من الأكاديمية الدولية في الأردن والفائز بالمركز الثالث فقد أوضح أن تمثيله لبلاده في إحدى المسابقات العربية بمستوى مسابقة قطار المعرفة وفوزه فيها يعد مبعث فخر بالنسبة له، فمنذ نعومة أظفاره حرص على المشاركة في مختلف الفعاليات والأحداث التي تنظمها جهات عديدة في بلده الأردن، لذلك فقد أبدى حماسا كبيرا للمشاركة في المسابقة التجربة التي تركت في نفسه أثرا ايجابيا، عدا عن الاستفادة العظيمة التي جناها من خلال قراءة أكثر من مئة كتاب تعكس العلوم والمعارف المختلفة من أدب وتاريخ ورياضيات وجغرافيا وفي اللغة العربية وغيرها الكثير.

ولفتت تهاني المزروعي من مدرسة عائشة بنت عبدالمطلب من مكتب الشارقة التعليمي إلى عشقها للقراءة والمطالعة، لأن أسرتها شجعتها منذ البداية على مجالسة الكتاب، الأمر الذي وسع من مداركها وإلمامها بالعلوم المتنوعة، كما ساعدها على استذكار دروسها وفهمها بعمق أكثر.

لولوة ثاني