لم يكن الأربعاء الماضي يوما عاديا في مدرسة الشارقة النموذجية للبنين التي صارت خلية نحل لا تهدأ، الجميع فيها يعمل على قدم وساق للاحتفاء بتخريج طلاب الدفعة الرابعة الذين يستعدون لخوض غمار مرحلة دراسية أخرى أكثر شمولا ونضجا من خلال احتفال بهيج ضم أمهات الطلاب والهيئتين الإدارية والتدريسية وغلفته مشاعر الفرح الممزوج بالحزن على فراق طلاب عاشوا وارتبطوا بمعلماتهم وإدارتهم على مدار خمس سنوات.

تكريم فوج الطلاب الرابع الذي شهدته الشيخة عائشة بنت محمد القاسمي حرصت فيه على مصافحة الخريجين جميعهم الذين زاد عددهم على 120 خريجا، مبتهجة بغراس النموذجيات التي حرصت منذ أنشأها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على رعايتها ودعمها لمختلف البرامج والأنشطة التي تقدمها بهدف تخريج أجيال مؤهلة من الطلبة قادرة على العطاء في بيئة إبداعية حافزة على التميز والاجتهاد... وقالت الشيخة عائشة بنت محمد القاسمي في كلمتها للحضور: جميل أن نلتقي في يوم التخريج ونستشعر فرحة الأمهات ونجد الوجوه ضاحكة مستبشرة والأيادي داعية الله بالتوفيق ، مضيفة: هنيئا لكل أم سهرت وتعبت وقدمت الكثير وجاهدت جهادا أكبر انصب في التركيز على فلذات الأكباد.

ووجهت حديثها للمعلمات قائلة: لكن التحية ولإدارة المدرسة ومن أعطت من وقتها الكثير وعاصرت فترة زمنية أثمرت الفوز والنجاح الذي نقطف ثماره اليوم، داعية الطلبة إلى الإيمان بالله والثقة بالنفس، متمنية لهم التفوق في المدارس التي سيتوجهون إليها لاستكمال رحلة العلم التي بدؤوها في نموذجية الشارقة.... ابتسام بوشليبي مديرة المدرسة التي حصلت مؤخرا على جائزة الشيخ خليفة للمعلم المتميز في دورته الحالية شددت على ان التفوق والإبداع في أي مجال ليسا وليدي لحظته إذ يستلزمان الاجتهاد والعمل الدؤوب والمتابعة الحثيثة في بيئة مستقرة ثابتة ، مشيرة إلى ان المدرسة تنتهج في تدريسها للطلاب أساليب تعليمية متنوعة يكون فيها المتعلم شريكا قويا في حلقة الدراسة وليس مجرد مستمع فقط لأن الفكرة في العلم ليست تعلم مبادئ القراءة والكتابة واخذ معلومات عامة بل توجيه فكر الطالب وطاقاته نحو العمل المبني على الإبداع والاكتشاف والتعامل مع تقنيات العصر المتطورة ومواكبتها والقدرة على توظيفها في الدراسة.

وذكرت أن تخريج الفوج الرابع من طلاب المدرسة يعد مناسبة تستحق الاحتفال، مطالبة أمهات الطلاب بإحاطة أبنائهن بالرعاية الكاملة لاسيما في المرحلة الجدية التي تكبر فيها أحلامهم وطموحاتهم وتتفتح مداركهم لأمور عدة وممارسات كثيرة يجب ان تكون الأسر قادرة فيها على توجيه أبنائها والارتقاء بسلوكهم وذائقتهم في كل شيء.... وقالت: إن المدرسة تولي اهتماما كبيرا بالأنشطة اللا صفية والمشاريع الهادفة كمشروع الحركة بركة الصحي وهو برنامج يعنى بصحة جميع أفراد الأسرة ويساهم في إكسابهم اللياقة البدنية والصحية والتعود على السلوكيات الصحيحة في مختلف مناحي الحياة دعماً للجهود الوطنية. خاصة وان جميع الدراسات العلمية تشير إلى أن مشاركة الأطفال والناشئة في النشاط البدني تعود عليهم بالعديد من المنافع والفوائد ومنها تحسين الصحة العامة وتحقيق وزن صحي والمحافظة عليه وتحسين اللياقة العامة والنمو وزيادة الثقة بالنفس فضلا عن تحسين العلاقات الاجتماعية مع الأصدقاء من خلال اللعب والمرح والمغامرة وتحقيق التوافق والعمل الجماعي كفريق واحد إلى جانب هدف في غاية الأهمية هو تحسين التحصيل الدراسي لدى الطلاب والطالبات لأن ممارسة الأنشطة الرياضية تساهم في تنشيط خلايا المخ.

كما أن ممارسة الأنشطة الرياضية يساعد على تجنب العديد من الأمراض المنتشرة كالسمنة المفرطة وما تسببه من أمراض وارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب وهشاشة العظام والسكتة الدماغية والاكتئاب والبدانة وسرطان القولون.

وأشارت إلى تنفيذ المدرسة العديد من الفعاليات كاليوم الغذائي الصحي وممارسة الرياضة الصباحية ومحاضرات تبين أهمية الأغذية الصحية وممارسة الرياضة ومحاضرات عن الأمراض التي انتشرت بكثرة كضغط الدم والقلب ، موضحة أن الحركة بركة برنامج يعني أن الحركة نعمة تعود على صاحبها بالخير، وهو أحد البرامج التي أطلقتها إدارة البرامج الرياضية والصحية بوزارة التربية والتعليم بهدف جعل النشاط البدني جزءا من نظام الحياة اليومية للأطفال،حيث يشارك في إعداده وتنفيذه العائلة والمعلمة والطلاب.

الحفل اشتمل على عرض لفرقة الشارقة العسكرية وعرض مسرحي آخر فازت فيه المدرسة على مستوى المنطقة والدولة ونشيد قدمه الطالب محمد ناصر الأنصاري الفائز بالمركز الأول على مستوى المنطقة والدولة والملقب بالمنشد الصغير بعنوان غراس المستقبل ،وتميز بحسن تنظيمه وتنوع فقراته التي جذبت الحضور الذين أشادوا بالعروض وتمنوا للطلاب التفوق.

منشد «الشارقة الصغير» ينتصر على «التوحد» ويحيى حفل زملائه

لم يثن مرض التوحد عزيمة الطالب محمد ناصر الأنصاري الذي قاومه بضراوة منتصرا عليه بحبه للإنشاد ليحصل بعد عام من التدريبات المضنية على المركز الأول على مستوى المنطقة والدولة في الإنشاد الفردي ويلقب بعدها بالمنشد الصغير.

محمد الذي قدم برفقة زملائه الخريجين نشيد «غراس المستقبل» وحصد إعجاب وتقدير المستمعين من الحضور كان بحسب ما ذكرته مايسة محمد معلمة التربية الموسيقية يمتلك خامة صوتية جميلة صافية من أي نشاز إلا انه كان يعاني من التوحد الشديد الذي يبعده عن الآخرين ويجعله يعيش في عالم خاص به ، لكن موهبته وحبه للإنشاد جعلنا نصمم في مدرسة الشارقة النموذجية على مساعدته لاستثمار الموهبة وإخراجها إلى حيز الوجود ، مؤكدة أن أسرة الطالب.

وخاصة والدته دفعت باتجاه تدريبه ومهدت كافة السبل لتحقيق هدفنا وهو اكتشاف أمير منشدي المدارس مع الحرص على إخراجه من حالة التوحد التي يعاني منها وبالفعل بدأنا تدريبات مكثفة منذ بداية العام في المنزل والمدرسة كانت تمتد أحيانا حتى التاسعة مساء دون كلل أو تعب أحرز خلالها محمد تقدما سريعا وملحوظا سواء في طريقة اخذ النفس أو في ارتفاع وانخفاض الصوت ومجاراة الموسيقى والتحكم بطبقات صوته.

وكانت أول انجازاته المشاركة في المسابقة التي نظمتها وزارة التربية والتعليم على مستوى الدولة وفاز فيها بالمركز الأول تلاها فوزه في جائزة الشيخه لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة الذي أهداه والده على إثرها استوديو في المنزل ليتدرب فيه ويطور موهبته الغنائية فضلا عن فوزه في مسابقة حكم شعرية بالمركز الأول ومسابقة معالم من بلادي المركز الثاني على مستوى منطقة الشارقة التعليمية.

والدته قالت إن المدرسة هي التي احتضنته وساعدته لينمي موهبته التي لم تكن ظاهرة ودورنا اقتصر على تشجيعه وتوفير كافة احتياجاته، مشيرة إلى انه أصبح أكثر انطلاقا ويمتلك شخصية قوية ويشارك بقوة في حفلات عامة كأسبوع الصحة والمرور وأنشطة واحتفالات المدارس، مضيفة انه يتمنى السير في هذا الطريق ليصبح منشدا مشهورا يمكن ان يؤثر في المستمعين ويوجههم نحو الخير والهداية.

نورا الأمير